«بيت الشعر»: ذاكرة حيّة للشعر التونسي والعربي والإنساني

روعة قاسم

Mar 17, 2018

تونس ـ «القدس العربي»: في وسط المدينة العتيقة، قلب تونس النابض بالحياة، ينتصب «دار الجزيري» هذا المعلم التاريخي القديم الذي يحمل عبق ذكريات تونس ومجد ماضيها. بين أزقة الشوارع القديمة والأبواب الزرقاء، يهمس هذا المعلم -الذي تحول إلى «بيت الشعر التونسي» بالموسيقى والحياة والأمل، ومن شرايينه تتدفق موسيقى الشعوب، وتزهر بين جنباته أزاهير الشعراء التونسيين والعرب والأجانب الذين مروا بين حناياه مطلقين العنان لحناجرهم لتغرد ألف بيت وقصيد.
لقد أصبح بيت الشعر مقصدا لكل محبي الشعر والثقافة والإبداع والفن من مختلف أنحاء تونس ولعب دورا هاما في ايصال صوت الشعراء إلى العالم. مرت عليه مئات الحكايات، وتروي جدرانه القديمة وساحته الناصعة الهادئة ذكريات امسيات شعرية زادت ليالي المدينة العتيقة أُنسا وهدوءا. وكان البيت أيضا أحد معاقل الحركة الوطنية التونسية التي ناضلت ضد الاستعمار الفرنسي حيث عقد فيه الحزب الدستوري مؤتمره الثاني المسمى مؤتمر نهج التريبونال سنة 1937 وتحدى فيه آلة القمع الاستعمارية وصدحت حناجر الوطنيين مطالبة باستقلال تونس.
ويستعد البيت خلال الفترة المقبلة لاحتضان مهرجان الشعر العالمي تحت عنوان «مدينة شعر: ملتقى العالم في بيت الشعر التونسي» يستضيف خلاله رؤساء وممثلين عن معظم بيوت الشعر العربية والعالمية، وثلة من أبرز الشعراء التونسيين والأجانب. ويتحدث مدير بيت الشعر الشاعر أحمد شاكر بن ضية لـ «القدس العربي» عن هذا المعلم ودوره الثقافي والشعري والحضاري، فيذكر ان القصر شُيّد بين القرنين السابع عشر والثامن عشر، ويعتبر من أهم المعالم التاريخية لمدينة تونس ووجهة جيّدة للسياح. ويتم حاليّا تهيئته ليكون مكتبة مختصة تابعة لبيت الشعر، استعدادا لانتقال إدارته إلى مقرها الجديد بمدينة الثقافة. ويضيف: «بيت الشعر التونسي هو مؤسسة ثقافية وطنيّة مختصة تعود إلى وزارة الشؤون الثقافية، تمّ الإعلان عن تأسيسه في 1992 1993. وهو أوّل بيت للشعر في الوطن العربي أنشأه وصاغ مشروعه الشاعر الراحل محمد الصغيّر أولاد أحمد وأداره من سنة 1993 إلى سنة 1997 ثمّ تداول على إدارته الشاعر منصف المزغنّي (من 1997 إلى 2012) والشاعر محمد الخالدي (من 2012 إلى 2017) وأديره حاليا بتكليف من وزير الشؤون الثقافية».
ويتابع: «يهتمّ البيت بتنظيم الأمسيات الشعرية والتظاهرات الفنية، ويستضيف أهمّ الشعراء والفنانين من داخل تونس وخارجها. ويعمل منذ تأسيسه على أن يكون ذاكرة حيّة للشعر التونسي والعربي والإنساني. ويسعى من خلال أنشطته إلى التعريف بالشعر التونسي والمساهمة في نشره وتوزيعه وترجمته إلى مختلف اللّغات ودفع حركة النقد والمساهمة في تطويرها. ويسعى إلى رفع الحدود بين الشعر ومختلف التعبيرات الفنيّة الأخرى. كما يهدف إلى استقطاب الشباب المهتم بالكتابة والفنون وتشجيعه على المبادرة واشراكه في صياغة البرامج وإنجازها».
دعما للكتاب الشعري وتشجيعا للشعراء على نشر إنتاجاتهم وخاصة منها البواكير، يتكفل بيت الشعر التونسي بنشر عدد من المجموعات الشعرية سنويّا ضمن منشورات البيت. كما ينظم مسابقات خاصة بالمخطوطات الشعرية ويرصد لها جوائز هامّة.
ويعقد بيت الشعر التونسي منتديات أسبوعية خاصّة بالشعر والفنون مثل منتدى الشعر «بيت القصيد» ومنتدى الموسيقى «سوناتا البيت» ومنتدى السينما «سينما البيت» وتعنى هذه النوادي بتوطيد العلاقة بين الشعر ومختلف التعبيرات الإبداعية وتعمل على صقل مواهب الشباب وتأطيرهم. لذلك ليس مستغربا ان يجد الزائر شبابا من مختلف الأعمار يقصدون البيت من أجل ابراز مواهبهم الصاعدة سواء الشعرية أو الموسيقية. لذلك أبدع المشرفون على هذا الصرح الشعري تظاهرة ثقافية تسمى «تشويش» مستوحاة من اللقاءات الفنية التي ينظمها الشباب بشكل عفوي في الساحات العامة والمقاهي الثقافية لتقديم محاولاتهم الإبداعية في مختلف المجالات الفنية (شعر، موسيقى، رقص، مشاهد ممسرحة، فن تشكيلي، ارتجال أدبي، نقاشات فكرية، أفلام قصيرة).
وتنتظم خلال شهر آذار/مارس من كل سنة، عروض فرجوية وموسيقية تتخللها مداخلات نقديّة وورشات أدبيّة ومعارض للصور والكتب. وهي تتزامن مع تواريخ ومناسبات وطنيّة وعالميّة هامة مثل اليوم العالمي للمرأة وذكرى الاستقلال، اليوم العالمي للشعر واليوم العالمي للمسرح.
ويذكر محدثنا ان هناك ثلاث محطات كبرى تنتظر بيت الشعر لعل أهمها المساهمة في إنجاز «ملتقى عليسة الدولي للمبدعات» الذي تنظمه جمعية تونس للإبداع والسياحة الثقافية بالاشتراك مع بيت الشعر التونسي من 4 إلى 8 نيسان/ابريل. وتشارك فيه أكثر من خمسين امرأة مبدعة من مختلف دول العالم. اضافة إلى المساهمة في إنجاز «الملتقى الوطني للإبداع الأدبي بالقيروان» الذي ينظمه المركب الثقافي أسد ابن الفرات بالاشتراك مع بيت الشعر التونسي. من 06 إلى 08 نيسان/ابريل المقبل، اضافة إلى رمضانيات بيت الشعر 2018 التي ستنعقد هذا العام بداية من النصف الثاني من الشهر الكريم ليُؤثث سهراتها أكثر من ثمانين ضيفا بين شعراء وموسيقيين.
ويتهيأ البيت لاحتضان «ملتقى العالم في بيت الشعر التونسي» وهو مهرجان شعري عالميّ يستضيف رؤساء وممثلين عن معظم بيوت الشعر العربية والعالمية. أهم أهداف هذا الملتقى هو التأسيس لعقد شراكات عربية والدعوة إلى تأسيس «بيت الشعر العربي» و»بيت الشعر العالمي» وهو حلم يراود جل الشعراء والمبدعين أينما كانوا.

«بيت الشعر»: ذاكرة حيّة للشعر التونسي والعربي والإنساني

روعة قاسم

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left