انتخابات الرئاسة المصرية: أحزاب «هشة» تدعم السيسي والإسلامية والمعارضة «مقاطعة نهائية»

مؤمن الكامل

Mar 17, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: مع انطلاق أولى خطوات الاقتراع في الانتخابات الرئاسية المصرية، بتصويت المصريين في الخارج أيام 16 و17 و18 من اذار/مارس الجاري، لا تزال مواقف الأحزاب السياسية منقسمة من عملية الانتخابات برمتها، ومن دعم الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي لفترة رئاسية ثانية بشكل خاص، بعدما أغلق باب الترشح على منافس وحيد ومؤيد للسيسي شخصيا، أطلق عليه «الكومبارس». وبإلقاء نظرة على أيديولوجيات الأحزاب السياسية المصرية، يجد المراقبون ثلاثة تقسيمات رئيسية لها تتمثل في «أحزاب إسلامية، وأحزاب يسارية، وأحزاب قومية ويمينية ومحافظة بعضها ليبرالي».

أحزاب المصالح تدعم

ولعل أبرز الداعمين للسيسي إن لم يكن على طول خط سياساته وإدارته، في الانتخابات الرئاسية، هي الأحزاب القومية واليمينية المحافظة التي تبرز بشكل رسمي تأييدها للحاكم الحالي كأحد قيادات الجيش المصري الذي تدخل لإنقاذ البلاد من براثن المخططات والمؤامرات التي طال الحديث عنها في عهد حكم الرئيس المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، وأبرزها أحزاب «الوفد، والمصريين الأحرار، ومستقبل وطن، والتجمع اليساري، والحركة الوطنية، وحماة الوطن، والمؤتمر».
ويعرف أكثر المتابعين لمسيرة تلك الأحزاب وقياداتها، مدى منطقية التأييد المطلق لنظام السيسي، فمنها أحزاب يعرف القاصي والداني خروجها من رحم أجهزة الدولة الأمنية مثل «مستقبل وطن» و «حماة الوطن» ومنها أحزاب كانت تبدي المواجهة وتراجعت سواء بفعل الضغوط أو المصالح مثل «الحركة الوطنية» الذي يتزعمه الفريق أحمد شفيق، إلى الأحزاب الجديدة التي التف عناصر من داخلها على سياستها التي أنشئت من أجلها وانضوت تحت مظلة النظام مثل «المصريين الأحرار» الذي أسسه رجل الأعمال الشهير نجيب ساويرس وانقلبت قيادات من الحزب عليه بعد الحصول على ثاني أكبر حصة من مقاعد البرلمان، و«المؤتمر» الذي يتزعمه وزير الخارجية وأمين عام جامعة الدول العربية الأسبق عمرو موسى.
ويرى كثير من المحللين أن كتلة الأحزاب المؤيدة للسيسي، منها من فقد شعبية جارفة وعراقة تاريخية على مدار سنوات تعود إلى عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك مثل «حزب الوفد» وأحزاب ناشئة قد لا تضم في عضويتها سوى بضع آلاف من أصحاب المصالح ومتلونين من فلول نظام الحزب الوطني المنحل في عهد مبارك، مثل حزبي «مستقبل وطن» وحماة الوطن» إضافة إلى أحزاب يسارية مثل «التجمع التقدمي النهضوي الوحدوي» الذي قد يكون دافعه في تأييد النظام الحالي هو مجرد إسقاط جماعة الإخوان المسلمين التي عارضها تاريخيا وأيديولوجيا.
أحزاب إسلامية لا تعترف بالنظام
باستثناء حزب «النور» السلفي، أصبحت غالبية الأحزاب المعروفة بتوجهها الإسلامي في مصر في حالة عداء تام مع نظام السيسي، وأولها حزب «الحرية والعدالة» الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين الذي تم حله من الناحية القانونية. إذ أكدت الجماعة في أكثر من مناسبة عدم اعترافها من الأساس بالنظام المصري الحالي الذي تصفه بـ«نظام الانقلاب» وبالتالي ما يترتب على ترسيخه من انتخابات رئاسية، ترى فيها مجرد «محاولة شرعنة دولية للنظام». كذلك لم يعلن حزب «البناء والتنمية» ثالث أكبر الأحزاب الإسلامية معبرا عن «الجماعة الإسلامية» موقفه الرسمي بشأن الانتخابات أساسا، ونفى أكثر من مرة تصريحات مسربة على لسان قياداته على المواقع الإخبارية المصرية بتأييد السيسي. وعدا ذلك تعاني بقية الأحزاب ذات التوجه الإسلامي مثل «الفضيلة» و«الأصالة» و«النهضة» و«الأمة» من حالة تشرذم بين عدم انتزاع الشرعية القانونية لوجودها من الأساس، أو اعتقال قياداتها.
وتقف على المنتصف، أحزاب الوسط الإسلامي مثل «مصر القوية» الذي يقوده المرشح الرئاسي الأسبق عبد المنعم أبو الفتوح، والذي اعتقله النظام خلال الفترة الأخيرة باتهامات التآمر ومحاولة قلب نظام الحكم والتواصل مع قيادات جماعة الإخوان المسلمين، علاوة على حزب «الوسط» الذي اعتقلت كذلك غالبية قياداته في مصر، بتهم الانضمام لجماعة الإخوان. ويبرز موقف حزب «مصر القوية» النهائي بمقاطعة الانتخابات الرئاسية، معتبرا مثل أحزاب أخرى ستذكر لاحقا أن الانتخابات مجرد «مسرحية هزلية» لم يسمح فيها بأي منافس قوي أو معارض للسيسي. فيما لم يعلن حزب «الوسط» بقيادة العضو السابق في جماعة الإخوان أبو العلا ماضي، أي موقف من الانتخابات.

أحزاب ناصرية واشتراكية تقاطع

وتتخذ مجموعة من الأحزاب الناصرية والليبرالية والاشتراكية موقفا شبه موحد من الانتخابات الرئاسية بـ«المقاطعة التامة» ودعوة كل عناصرها وجميع المواطنين للمقاطعة.
تلك الأحزاب تضم بين جدرانها قيادات المعارضة المصرية وقطاع لا بأس به من ثوار 25 يناير، مثل أحزاب «تيار الكرامة» الذي يتزعمه المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي، وحزب «الدستور» الذي أسسه محمد البرادعي، وحزب «التحالف الشعبي الاشتراك»، و«المصري الديمقراطي الاجتماعي» وهو موقف حزب «الإصلاح والتنمية» الذي يتزعمه البرلماني السابق محمد أنور السادات، وحزب «مصر العروبة» الذي يتزعمه رئيس أركان الجيش السابق سامي عنان، الذي اعتقل بمجرد أن أعلن نيته الترشح للرئاسة، لاعتبارات أعلنها نظام السيسي أنها «قانونية». موقف المقاطعة اتخذ بشكل صارم ونهائي، أعلنه أطرافه في نهاية كانون الثاني/يناير الماضي، حين عقدت «الحركة المدنية الديمقراطية» المصرية، التي تضم أحزابا وشخصيات سياسية بارزة، مؤتمرا صحافيا دعت فيه إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية ووصفتها «بالمهزلة». ودعا التحالف الذي يضم عددا من الأحزاب والشخصيات المعارضة البارزة في مصر إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية، قائلا في بيان تُلي في مؤتمر صحافي في مقر حزب تيار الكرامة المعارض في القاهرة: «ندعو جموع الشعب المصري لمشاركتنا هذا الموقف الرافض لتلك العملية جملة وتفصيلا».
وأضاف البيان «لم نعد أمام عملية انتخابية منقوصة الضمانات يمكن النقاش حول اتخاذ موقف منها، وإنما صرنا بصدد مصادرة كاملة لحق الشعب المصري في اختيار رئيسه».
وانسحب مرشحون محتملون من السباق قبل أن يبدأ، قائلين إن «السلطات بذلت جهودا حثيثة للقضاء على حملاتهم الانتخابية وهي في مهدها بهجوم من وسائل إعلام وترهيب للمؤيدين وتكريس عملية الترشيح لصالح السيسي وحده».
واحتجزت السلطات الفريق سامي عنان، رئيس أركان الجيش الأسبق، بعد إعلان نيته الترشح ووجهت له عدة تهم من بينها التزوير والترشح دون الحصول على إذن من القوات المسلحة التي لا يزال على قوتها بصفته ضابطا مُستدعى، بينما ينفي معاونوه ارتكابه أي مخالفات.
وتضم الحركة المدنية الديمقراطية، التي تشكلت في كانون الأول/ديسمبر الماضي، ثمانية أحزاب هي «الدستور، والعدل، والمصري الديمقراطي الاجتماعي، وتيار الكرامة، ومصر الحرية، والتحالف الشعبي الاشتراكين والإصلاح والتنمية، والعيش والحرية (تحت التأسيس)». ويشارك في الحركة كذلك 150 شخصية من السياسيين والنشطاء والشخصيات العامة، أبرزهم حمدين صباحي المرشح الرئاسي السابق، وهشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات وأحد قادة حملة عنان، المعتقل.
واتهمت الحركة الدولة بغلق المجال العام وانتهاك الدستور وعدم احترام الحقوق والحريات والانحياز للسيسي في الانتخابات، وتسخير الإعلام لتشويه المنافسين. وأشارت في بيانها إلى «أن تسارع المهازل في الأيام الأخيرة لإخلاء الساحة قسريا للرئيس الحالي بممارسات أقرب لممارسات الديكتاتوريات البدائية القديمة، بما حول الأمر إلى فضيحة، ثم عندما استعصت الفضيحة على الستر جاءت طريقة التجمل فضيحة إضافية، هو مستوى يليق بفاعليه لكنه لا يليق بدولة بحجم وتاريخ مصر».
وقدم رئيس حزب «الغد المصري» موسى مصطفى موسى، أوراق ترشحه إلى الهيئة الوطنية للانتخابات قبل دقائق من غلق باب الترشح رسميا، وأثار ترشحه المفاجئ والسريع اتهامات بأنه يلعب دورا في مسرحية هدفها تجميل المشهد وحتى لا تصبح الانتخابات مجرد استفتاء على السيسي.
ورفض موسى، وهو من مؤيدي السيسي، هذا الاتهام، وقال في تصريحات صحافية إنه يخوض منافسة شريفة بهدف الفوز.
وينص قانون تنظيم الانتخابات الرئاسية على ضرورة أن يحصل الراغب في الترشح على تزكية 20 عضوا على الأقل من أعضاء مجلس النواب حتى تقبل أوراق ترشحه، أو أن يؤيده ما لا يقل عن 25 ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب في 15 محافظة على الأقل، وبحد أدنى ألف مؤيد من كل محافظة.

انتخابات الرئاسة المصرية: أحزاب «هشة» تدعم السيسي والإسلامية والمعارضة «مقاطعة نهائية»

مؤمن الكامل

- -

1 COMMENT

  1. عدد الناخبين تقريبا ٥٨ مليون
    عدد الذين ينتمون للأحزاب بما فيهم حزب الاخوان المنحل
    اقل من مليون
    الباقى وهم ٥٧ مليون هم احرار فى اختياراتهم
    نصفهم نساء
    ومعظم النساء يؤيدون السيسى
    معظم العمال والفلاحيين يؤيدون السيسى
    الشباب الواعى سواء العامل والموظف على الرغم
    من الأوضاع المعيشية الصعبة يميلون الى زعيم
    يحافظ على مصر من الفوضة والارهاب
    المسيحيين كلهم مع السيسى
    اما زعماء الأحزاب الكارتونية
    كلا حسب مصلحته الشخصية ومنافعه هو واعوانه
    اما الشباب وهم الكتلة الاكبر نصفهم تقريبا
    لا ينتخب فى اى انتخابات منذ ايام الملك حتى الان
    والنصف الاخر البعض معارض والبعض مؤيد

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left