سلسلة من الإخفاقات الدبلوماسية للسياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط ونهاية للعبة «الشرطى الجيد»

بومبيو سيعمل على إصلاح علاقة وزراته بالبيت الأبيض

رائد صالحة

Mar 19, 2018

واشنطن ـ «القدس العربي»: ظهر وزير الخارجية الأمريكي السابق ريكس تيلرسون وكأنه خارج دائرة السياسات المتعلقة بالشرق الاوسط كما تصادم كثيرا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إيران، وتصرف عن قصد وكانه يمثل دور « الشرطى الجيد» مقابل التصرفات العدوانية لرئيسه ترامب «الشرطي السئ» اما التحديات التى تواجه وزير الخارجية الجديد بومبيو فهي مختلفة تماما وتتركز على التنسيق بشكل كامل مع البيت الأبيض لوضع سياسة ثابتة تجاه الشرق الاوسط.
المدة التى قضاها تيلرسون في وزارة الخارجية كانت أقصر فترة ولاية لوزير خارجية منذ لورنس ايغبلر في عا 1992 ولكنها فترة كانت مزدحمة بالأزمات في العراق وسوريا وتركيا والخليج، وقد حاول تهدئة العلاقات مع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذى اراد من الولايات المتحدة وقف دعم القوات السورية الديمقراطية الكردية في شرق سوريا ليتضح فيما بعد ان وزارة الدفاع الأمريكية كانت تحاول زيادة دورها في المنطقة في حين كان تيلرسون يعمل على اغلاق الملف.
وأصبحت العلاقات بين واشنطن وانقرة سيئة بعد مرور سنة كاملة على المحادثات، ووفقا لاراء العديد من المحللين الأمريكين، لم يكن تيلرسون صريحا مع الاتراك بشأن السياسة الأمريكية، وقد ترى تركيا في بومبيو كمفاوض صعبا، ولكن واشنطن وانقرة في حاجة إلى التحدث بوضوح عن ادوارهما في سوريا والمخاوف غير المعلنة تجاه الطرف الاخر.
وفي مراجعة سريعة لولاية تيلرسون، فإننا سنكتشف بأنه كان بالفعل يتصرف بعيدا عن الواقع، اذ التقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في نيسان/ابريل عام 2017 قائلا ان عهد رئيس النظام السوري بشار الاسد يقترب من نهايته وان روسيا تخاطر بأن تصبح (بدون صلة) مع الشرق الاوسط ولكن العكس هو الذى حدث اذ اقتربت روسيا من مصر وتركيا وغيرها من الدول واصبحت لاعبا رئيسا في المنطقة في حين كان بومبيو يتحدث بلغة اكثر واقعية عن سوريا وروسيا اذ ادرج موسكو في قائمة الاعداء الذين يريدون تقويض الديمقراطية الغربية.
وقد شعر تيلرسون بالاحباط الشديد من قرار السعودية في حزيران/يونيو 2017 بقطع العلاقات مع قطر مع علمه بأن قادة السعودية ومصر والبحرين والإمارات كانوا يشعرون أن خطاب ترامب في القمة الإسلامية العربية الأمريكية قد اعطاهم الضوء للتصرف ضد قطر، وقد توجه تيلرسون للمنطقة في تموز/ يوليو ولكنه فشل في إصلاح الأمور اما بومبيو فإن هناك شعورا بأنه شريك مع بعض اطراف النزاع.
وبالنسبة إلى شمال العراق، لعب تيلرسون دورا خلال أزمة أيلول/سبتمبر وتشرين الاول/اكتوبر بشأن قرار اقليم كردستان بإجراء استفتاء الاستقلال، وقال وزير الدفاع جيمس ماتيس ان تيلرسون كان رائدا في التعامل مع الازمة وان الولايات المتحدة سعت إلى ابقاء أى نزاع محتمل خارج الطاولة، وبعد ثلاثة ايام من هذه التصريحات، اشتبكت القوات العراقية مع الاكراد.
واستمرت المشاكل في العراق، وزار تيلرسون المنطقة لعقد اجتماعات في الرياض في 22 تشرين أول/اكتوبر مع دعوة للملشيات الشيعية العراقية التى حاربت ( داعش ) «بالعودة إلى ديارها»، وفي اليوم التالي، احتج رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قائلا بأن المليشيات هي أمل العراق والمنطقة بينما كان بومبيو يحذر ادارة ترامب من التهديدات الإيرانية للمنطقة.
وحاول تيلرسون تخفيف لهجة ادارة ترامب العدوانية، وقام برحلة إلى الشرق الاوسط، وعقد اجتماعات في عمان وبيروت والقاهرة وانقرة والكويت ولكن مباحاثاته لم تكن متابعة من وزارة الخارجية او الادارة، وكانت الولايات المتحدة تفتقر إلى السفراء في العديد من دول الشرق الاوسط حيث لم تكن الادارة قد عينت سفراء في مصر او الاردن او قطر او ليبيا او السعودية او المغرب او السودان.
التغييرات المقبلة في وزارة الخارجية الأمريكية قد تساعد على تنسيق في وجهات النظر بين البيت الأبيض ووزارة الخارجية ولكنها قد لا تساعد على حل المشاكل في الشرق الأوسط وهناك تردد في طريقة استقبال بومبيو باستثناء بعض الدول، وقد وصلت التحليلات إلى القول بأن تيلرسون كان اكثر رصانة من رئيسه وان بومبيو رجل سلبي وخطر للغاية مع نهاية للعبة الشرطى الجيد والشرطى السئ.

سلسلة من الإخفاقات الدبلوماسية للسياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط ونهاية للعبة «الشرطى الجيد»
بومبيو سيعمل على إصلاح علاقة وزراته بالبيت الأبيض
رائد صالحة
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left