المغرب: اندلاع مواجهة جديدة بين السلطات وجماعة العدل والإحسان الإسلامية المعارضة

بعد اتهام وزارة الداخلية لها باستغلال المطالب المشروعة للمحتجين في «جرادة» وتحريض سكانها على الاحتجاج

فاطمة الزهراء كريم الله

Mar 19, 2018

الرباط – «القدس العربي» : تسببت المواجهات القوية بين قوات الأمن والمتظاهرين التي عاشتها مدينة جرادة يوم الأربعاء الماضي، في اندلاع مواجهة جديدة بين جماعة العدل والإحسان الإسلامية المعارضة وبين الدولة. وذلك بعدما اتهم بلاغ لوزارة الداخلية، فئات سياسية في إشارة إلى الجماعة باستغلال المطالب المشروعة للمحتجين في المنطقة، وتحريض الساكنة بشكل متواصل على الإحتجاج من دون احترام المقتضيات القانونية.
وليست هذه هي المرة الأولى التي توجه فيها أصابع الاتهام إلى جماعة، في تأجيج الاحتجاجات التي سبق أن عاشها الشارع المغربي، إذ سبق لوزارة الداخلية أن اتهمت التنظيم ذاته بـالركوب على حراك الريف، وقبله على حركة 20 فبراير/شباط، والسعي وراء مصالحه السياسية من خلالها.
وأسفرت مواجهات الاربعاء عن إصابات عديدة في صفوف الأمن، والمتظاهرين، فيما وصلت حصيلة المعتقلين على خلفية الموجة الأخيرة من الاحتجاج إلى 22 معتقلا، من بينهم 4 قاصرين، وجهت إليهم تهم عديدة، من بينها «إهانة موظفين عموميين أثناء قيامهم بمهامهم، والمشاركة في ارتكاب العنف في حقهم، والعصيان ومقاومة أشغال أمرت بها السلطة العامة، والاعتراض عليها بواسطة التجمهر، والتهديد».‎
وقال محمد أوجار، وزير العدل والقيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، بأن هناك «تيارات عدمية تؤجج الوضع في إقليم جرادة في إطار مخطط مدروس يحمل العداء لبلادنا». وأوضح في برنامج حواري مساء السبت، بأن «هناك من لا يروقه التوجه الإيجابي لبلادنا في التنمية والاقتصاد»، مبرزاً بأن هذه «التيارات تستهدف المغرب في استقراره وهي معروفة «.
ودعا النخب السياسية والأطر والأكاديميين في المنطقة، إلى «فضح من يتآمرون على البلاد من خلال فتح نقاش صريح حول الوضعية الاجتماعية والاقتصادية للمنطقة من أجل إيجاد الحلول وعدم التشويش على المجهودات التي تقوم بها الحكومة».

جماعة العدل والاحسان تنفي

وفي ردها على هذه الاتهامات، اعتبرت جماعة العدل والإحسان، أن هذه الاتهامات ما هي إلا وسيلة من قبل الدولة لرمي فشلها على غيرها. ونفت الجماعة في بيان لها أن يكون لها أي دور في تأجيج الأوضاع في جرادة، واصفة هذه الإتهامات بـ «المشجبة».
وأكد التنظيم الإسلامي المعارض (شبه محظور)، أن تظاهرات مدينة جرادة هي احتجاجات جماهير مقهورة، عاشت وما زالت تعيش سنوات من الظلم والحيف والحرمان، جراء تبعات التصفية الظالمة لمناجم الفحم منذ نهاية التسعينيات من القرن الماضي. وشدد على أن مطالب السكان مشروعة، لا يعفي تراكم الإخفاقات والتعايش مع سنين القهر المخزن من مسؤولياته في الإسراع بإيجاد الحلول والبدائل الواقعية.
وفي اتصال مع «القدس العربي» قال حسن بناجح الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان : «على الدولة أولاً أن تقوم بإيجاد الحلول والبدائل الملموسة والواقعية واعتماد أسلوب الحوار وتحقيق المطالب المشروعة سواء لساكنة منطقة الجرادة أو لساكنة منطقة الريف لإخراج البلاد من نفق مسدود قد يؤي إلى تحول خطير لا يحمد عقباه. أما بالنسبة إلى اتهامنا بالضلوع في هذه الاحتجاجات ما هي إلا وسيلة من وسائل الدولة ووزارة الداخلية المكشوفة للتغطية على فشلها الذريع في مسؤولياتها».
وتعيش مدينة جرادة، منذ حوالي 4 أشهر بعد وفاة شابين في حادث انهيار بئر لاستخراج الفحم الحجري، احتجاجات وحراكا شعبيا، يندد بالوضع الكارثي الذي يعيشه سكان المنطقة، وعرفت الاحتجاجات في المنطقة يوم الأربعاء الماضي، قمعا شرسا وتعنيفا ومطاردة واعتقالات ومداهمات ضد المشاركين، بعدما أصدرت وزارة الداخلية بلاغا رسميا أعطت فيه الضوء الأخضر للأجهزة الأمنية لقمع الاحتجاجات. وتم اعتقال البشير عابد، أحد قيادي جماعة العدل الاحسان بمدينة وجدة لمدة 6 ساعات واستفساره عن الأحداث ومواقف الجماعة وعلاقتها بالموضوع ليتم إطلاق سراحه في ما بعد.
واستنكر بناجح، «تعامل الدولة القمعي مع جميع الاحتجاجات التي تعرفها جل مناطق المغرب المهمشة، ومن بينها مدينة جرادة والريف المنكوبان». مؤكدا في الوقت ذاته أن المقاربة الأمنية التي تعتمدها الدولة هي مقاربة خاسرة، وعاجزة عن معالجة مشاكل المغرب وتجاوز تحديات المستقبل وبناء الثقة وتحقيق الاستقرار وإن أفلحت في تكميم الأفواه إلى حين».
وبعد أسبوع من اندلاع الشرارة الثانية لـ«حراك جرادة»، احتجاجا على الاعتقالات، التي طاولت نشطاء الحراك، يستعد المتظاهرون في المدينة المنجمية، الأحد، لخوض مسيرات في الأحياء ودعا نشطاء «الحراك» سكان المدينة إلى الانضمام إلى مسيرات تنظم في مختلف أحياء المدينة، وينتظر أن تختتم بحلقات نقاش من أجل إفراز ستة أفراد من كل حي، للانضمام إلى «لجنة المعتقل».
ويقول نشطاء الحراك إن «لجنة المعتقل»، التي سيحدثونها، ستعمل على حضور محاكمة معتقلي الحراك، سواء المعتقلين الأربعة، الأسبوع الماضي، أو المعتقلين على خلفية الأحداث الأخيرة، التي شهدها «الأربعاء الأسود»، كما ستعمل اللجنة ذاتها على وضع آليات التحقق من عدد المعتقلين، ومتابعة تطورات ملفاتهم على المستوى الحقوقي، والقانوني.
وعلى الرغم من بلاغ وزارة الداخلية الأخير، الذي منع التظاهر غير المرخص له في المدينة المنجمية، فإن نشطاء «الحراك»، جدّدوا إصرارهم على تسطير برنامج احتجاجي جديد، سيتم الإعلان عنه بعد تجميع مقترحات نقاط النقاش الموزعة على مختلف أحياء المدينة.
وقال سكان مدينة جرادة في بلاغ لها إن المدينة تشهد احتجاجات فئوية طيلة عقدين من الزمن ، نتيجة التهميش والفقر المدقع وبسبب عدم التعاطي المسؤول والجاد مع مطالبها. وأضاف البلاغ أن الساكنة خرجت للاحتجاج من جديد عقب سقوط شهداء الرغيف الأسود في آبار الموت (الساندريات) معنونة حراكها السلمي تحت يافطة المطالب الاجتماعية الثلاث (بديل اقتصادي، الماء والكهرباء، والمحاسبة) .
وأشار البلاغ إلى أن السلطات قدمت إجابات غير كافية على شكل مخرجات لقاءين تواصليين وجلسة استماع ، لكن بالرغم من هذا وإيمانا من الساكنة بالديمقراطية التشاركية تم تدارس خلاصات الحلول المقدمة في نقاط الأحياء بتفاصيلها لمدة تقارب الاسبوعين. فكان رد الساكنة الاستمرار في الحراك الاحتجاجي ، بسبب عدم تضمين الحلول المقترحة أهم نقاط الملف المطلبي بالإضافة إلى غياب أي ضمانات حقيقية لتفعيل بعض النقاط.
وأكد البلاغ أن السكان عاشت التجربة نفسها بعد إغلاق المنجم وفقدت الثقة في السلطات المحلية وعبّر عن إدانة سكان جرادة للتدخل الذي أدى الى إصابات بليغة في صفوف المحتجين، محملاً المسؤوليته الكاملة في ما حصل للسلطات المحلية وندد بطرق الاعتقال المهينة في حق أبناء المدينة، معلنا عن إضافة نقطة رابعة الى الملف المطلبي ليشمل إطلاق سراح المعتقلين الذين يبلغ عددهم العشرات لحد الآن.

الأهالي يتشبثون بالحوار وبسلمية الحراك

كما أعلنت سكان جرادة عن تشبثها بالحوار الجاد والمسؤول وبسلمية الحراك حتى تحقيق جميع المطالب، بالإضافة إلى إدانتها لأشكال الترويع والترهيب الذي تعرضت له نساء و أطفال وشباب المدينة من طرف الفرق الأمنية و هي مدججة بالأسلحة خلال مداهمتها ليلاً ومن دون سابق إنذار للمنازل في مختلف الأحياء من أجل اعتقال و اختطاف الشباب الشيء الذي يعتبر خرقاً سافراً لكل القوانين والمواثيق الوطنية و الدولية.
وخرج سكان بلدة العيون الشرقية، مساء السبت في وقفة احتجاجية تضامنية مع ضحايا «الساندريات»، ومعتقلي الحراك منددين بـ«القمع الذي طاول أبناء جرادة ورفعوا شعارات مناوئة للحكومة، التي اتهموها بإغراق مدينة «الفحم» بالقوات الأمنية عوض الإنصات وتحقيق مطالب الساكنة من بينها «كلنا فدا فدا جرادة الصامدة» و«زنقة زنقة دار دار جرادة في خطر» و«يامغيث يا مغيث.. جرادة تستغيث» و«بالروح بالدم نفديك يا جرادة» و«الشعب يريد إطلاق سراح المعتقل» وطالبوا بفك الحصار ورفع «العسكرة» من المدينة والإطلاق الفوري لسراح المعتقلين.
وتم تطويق الوقفة الاحتجاجية بقوى الأمن، حيث اكتفوا بمراقبة الوضع غير بعيد عن الوقفة وسبق لأهالي جرادة، وخرجوا في «مسيرة النزوح» خلال الأسبوع الماضي مشيا على الأقدام إلى العيون الشرقية والتي تبعد عن جرادة بـ50 كيلومترا، وذلك رداً على الاعتقالات الأولى التي طاولت ثلاثة شباب من نشطاء حراك «الرغيف الأسود».
وقال عزيز الرباح وزير الطاقة والمعادن إنه عندما بدأت الاحتجاجات في جرادة كان أول الزائرين لها لمدة يومين، حيث أجرى حوارا مع كافة الفاعلين في المدينة بدون استثناء، وبعد ذلك كانت هناك زيارة لوزير الفلاحة للمدينة، وزيارة لرئيس الحكومة للجهة الشرقية.
وأضاف أنه تم التفاعل مع جميع مطالب سكان جرادة، باستثناء بعض المطالب مثل مجانية الكهرباء والماء الذي يستحيل تطبيقه مهما كانت الظروف. وقال انه تم تخفيض فاتورات الماء والكهرباء، وإلغاء الغرامات لكن لا يمكن ومن الغير المعقول تتنفيذ مطلب مجانية الماء والكهرباء.
وأوضح الرباح أن الحكومة عبأت برنامجا طموحا لمعالجة مشاكل جرادة، وأن الدولة لن تقبل بتكرار أخطاء الماضي، كما أنه ليست لها مشكلة في ذكرها لهذا أسست هيئة الانصاف والمصالحة، وجرى الاعتراف بأن الكثير من المناطق ظلمت وأن الأمازيغية مهمشة واتخذ قرار بترسيمها.
واضاف «إذا قدم 100 مطلب وجرى التفاعل مع 80، خذ ما أعطي وناضل في ما بعد» لكن لا يجب أن يتم الرفض هكذا، «وأنا أتمنى أن يعلو صوت العقل، ولا أحد سيقبل أن يظلم أي كان من طرف الدولة».
وأكد الرباح أنه لا يمكن إهدار كرامة حقوق الانسان، ولايمكن أيضا أن تسقط هيبة الدولة وأن تبقى الاحتجاجات لمدة شهرين، خاصة أن الدولة أعطت التزاما لذلك يجب إعطاء الفرصة لها. وقال أنه يتفهم مطالب جرادة لكن يجب أن لا يقعوا ضحية أي جهة كيف ما كانت.

مطالبات بتوضيح مبرر التدخل الأمني

ووجهت المجموعة النيابية لحزب «التقدم والاشتراكية» (مشارك في الحكومة) في مجلس النواب، سؤالاً إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت حول المواجهات التي شهدتها مدينة جرادة وطالبت من الوزير توضيح أسباب التدخل الأمني في المدينة بتلك القوة التي ظهرت في الفيديوهات والصور المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأكدت أن تلك المشاهد تسيء إلى السمعة الحقوقية للمغرب، لاسيما في ظل الفزع والرعب الذي خلفه هذا التدخل الأمني في نفوس ساكنة جرادة وضرورة استتباب الأمن في المدينة وغيرها من مناطق المغرب، والحفاظ على سلامة وطمأنينة المواطنات والمواطنين، وضمان حقهم في ممارستهم لأنشطتهم المختلفة.
وقالت أن مدينة جرادة تعرف منذ شهور احتجاجات للمطالبة بالحق في العيش الكريم، والكرامة الإنسانية، لذلك لا بد من مواصلة إنجاز المشاريع الاقتصادية والاجتماعية المبرمجة، والرامية إلى تحسين أوضاع المواطنين والمواطنات والابتعاد عن المقاربة الأمنية المحضة، على اعتبار أن العنف لا يولد إلا العنف المضاد ودعت إلى البحث عن بديل آخر للتعاطي مع مختلف أشكال الاحتجاجات الاجتماعية، واعتماد الحوار، والتواصل كسبيل لحل هكذا حالات.
وقال حزب «الطليعة الديمقراطي الاشتراكي» إن الدولة «فشلت في تلبية المطالب المشروعة للسكان في جرادة»، مشيراً إلى انها «انقلبت حتى على وعودها الزائفة، التي قدمتها للحراك، الذي انطلق منذ أزيد من ثلاثة أشهر بشكل سلمي وحضاري وان بلاغ وزارة الداخلية كان واضحا بانطلاق الهجمة القمعية الشرسة وتكرار نفس عقلية سنوات الرصاص الدموية».
وأضاف أن حراك جرادة «تعرض الى محاولات يائسة لنسفه من الداخل بالترهيب أحيانا والترغيب أحيانا أخرى من دون جدوى، الشيء الذي لم تستسغه الأجهزة المخزنية وأدواتها القمعية، لتنطلق في حملة تنكيلية وحشية واعتقالات واسعة، ومحاولات تفريق التظاهرات بالعنف المفرط وصل حد الملاحقات والدهس بسيارات الأجهزة الأمنية».
وأشار البلاغ إلى أن تدخل الدولة «أدى إلى إصابات عديدة خطيرة جدا، طاولت النشطاء والمتظاهرين بمن فيهم الأطفال والنساء، وخلق حالة من الخوف والهلع والاحتقان، وأجهض أي إمكانية وفرصة للتواصل والحوار، مما أعاد للأذهان ما حصل في إقليم الحسيمة ومناطق أخرى»، مشيرا أن «المقاربة الأمنية العنيفة أمر منبوذ ومرفوض كيفما كانت المبررات والتدخل الأمني في حق النشطاء والمتظاهرين وساكنة جرادة والتنكيل بهم ورفسهم بشكل عشوائي، والاعتقالات التعسفية التي طاولت العديد منهم».

المغرب: اندلاع مواجهة جديدة بين السلطات وجماعة العدل والإحسان الإسلامية المعارضة
بعد اتهام وزارة الداخلية لها باستغلال المطالب المشروعة للمحتجين في «جرادة» وتحريض سكانها على الاحتجاج
فاطمة الزهراء كريم الله
- -

3 تعليقات

  1. حزب التقدم والإشتراكية من أحد مكونات (المشاركين ) في الحكومة.يعني نوابه يطرحون سؤالا على وزير الداخلية الذي يجلس جنب وزرائهم.قمة إستهبال وازدراء واستغفال المواطنين…ومن فهم شيئا غير هذا فكل الحواس مستفزة..

  2. جماعة العدل و الإحسان تظهر في وقت الأزمات للركوب على موجات الحراك الشعبي. وهذا ليس بغريب عنها. تصطاد في المياه العكرة…

  3. ليسوا رجال جماعة العدل والاحسان تريد ان تفعل كما فعلت العدالة والنتمية ركوب على الثورات . بخلاف الدول الاخرى المعارضة تكون موجودة دائمة في كل مكان وزمان ومنحرطة في العمل السياسي وليست منعزلة .لم نسمع عنها الشي عنها الا عند ظهور الازمان . لم يقدموا لنا سوى انتهاز الفرصة كم جبناء . عينهم فقط على للملك محمد السادس حفظه الله وشفاه والحسن الثاني رحمه الله . ونتاسوا بان المغرب المملكة لها تاريخ طويل . بل يريدون الخلافة .وش هد ناس نايمين سكارى يعيشون في عالم اخرى .ادا كنتم فعلا تحبون الوطن قدموا اقتراحات الجديد ة. الملك لم يتدخل في الشؤون الداخلية بل الشؤون الخارجية فقط . قدموا انتم فقط الشؤن الداخلية الصحة التعليم الفلاحة النقل وعيرها . تريدون فقط الزعامة .العرب يحيبون دائما الزعامة شفاهم الله من هدا المرض الدي دمر سوريا وليبيا والجزائر من اجل الزعامة والحكم …

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left