انتخابات العراق: السنّة يخشون من التزوير… والمرشحون يبدأون الدعاية مبكراً

المفوضية العليا شكلت لجانا لرصد المخالفات لفرض غرامات مالية

مشرق ريسان

Mar 19, 2018

بغداد ـ «القدس العربي»: مع اقتراب موعد موعد الانتخابات النيابية في العراق، والمقررة في 12 أيار/ مايو المقبل، بدأ المرشحون بخوض حملاتهم الدعائية المبكرة، عن طريق وضع الملصقات في شوارع المدن، فضلاً عن الترويج عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
أغلب الملصقات والصور والمنشورات الدعائية، تسعى لاستمالة الناخب العراقي، من خلال وعود المرشحين بتنفيذ مشاريع خدمية، وتوظيف العاطلين عن العمل، وتعهدات أخرى بمحاربة الفساد وتقويّم العملية السياسية.
محمد حسين (28 عاماً) قال لـ«القدس العربي»، إن الحملة الانتخابية للمرشحين «فجة»، عازياً السبب في ذلك إلى أن «الشعب العراقي يدرك تماماً أن الهدف من وراء الدعاية الانتخابية هو كسب الأصوات ليس إلا، وليس كما يروج له المرشحون على أنه خدمة للمجتمع».
وتساءل: «أين كان المسؤولون والمرشحون الجدد من خدمة المواطن في فترة توليهم المنصب؟ ولماذا ينزلون للشارع في هذا التوقيت كل أربع سنوات؟»، مرجّحاً «عزوف نسبة كبيرة من المواطنين عن المشاركة في الانتخابات البرلمانية، نتيجة استشراء الفساد وانعدام الخدمات منذ عام 2003 وحتى يومنا هذا».
انطلاق الدعاية الانتخابية، بصورة غير مباشرة، قبل الموعد الرسمي، دفع المفوضية العليا المستقلة للانتخابات إلى إعلان موقفها الرافض لهذا الفعل.
وحذّرت المفوضية، حسب بيان لها، من بدء بعض المرشحين والكتل السياسية حملاتهم الانتخابية قبل موعدها المحدد، مهددة من باشروا بالحملات الانتخابية قبل موعدها المحدد بـ«المنع من خوض الانتخابات».
ونقل البيان عن عضو المفوضية حازم الرديني، قوله: «المفوضية شكلت لجانا لرصد المخالفات لفرض غرامات مالية على المرشحين والكتل المخالفين لضوابط المفوضية، في حال باشروا الحملات الانتخابية قبل موعدها المحدد في 10 نيسان/ أبريل المقبل».
وأضاف: «الغرامات المالية ستكون مضاعفة في حال تكرار المخالفة، وتصل إلى منع المرشح من خوض الانتخابات».
في الأثناء، لم تخف القوى السياسية السنّية هواجسها من تزوير الانتخابات، وسيطرة بعض الشخصيات السياسية الشيعية على مناطقهم وقواعدهم الجماهيرية في المحافظات التي شهدت عمليات عسكرية، نينوى، وصلاح الدين، والأنبار، وديالى. النائب حامد المطلك، رئيس حزب «الحوار والتغيير»، أعرب عن مخاوفه من «حدوث عمليات تزوير في الانتخابات المقبلة»، مرجّحاً في الوقت عيّنه «استغلال أصوات الناخبين».
وأكد المطلك، وهو نائب عن محافظة الأنبار الغربية، لـ«القدس العربي»، «على المفوضية العليا المستقلة للانتخابات القيام بواجبها بالشكل الصحيح، وأن تقوم بتوزيع جميع البطاقات الانتخابية الالكترونية على الناخبين». وطالب أيضاً بـ«إشراف الأمم المتحدة على العملية الانتخابية»، كما دعا الحكومة الاتحادية إلى «مراقبة الانتخابات، عبر الأجهزة الأمنية الحكومية الموثوقة، وإلا فإن العملية الانتخابية ستكون فاشلة».
وتأتي تصريحات المطلك، بالتوازي مع كشف النائب عن اتحاد القوى، الممثل السياسي للمكون السنّي، رعد الدهلكي، عن نية جهات سياسية سنّية تقديم طلب لغرض شمول المناطق المختلطة بالحماية الدولية والأمريكية خلال الانتخابات المقبلة.
الدهلكي رأى أن الكتل السياسية السنية «تجد نفسها أمام تحديات كبيرة، بعد تأشير تدخلات من بعض الجهات السياسية المنافسة في المناطق المختلطة، تحت تهديد السلاح للتأثير على جمهورنا»، وفقاً لموقع «المعلومة».
وأضاف: «اتحاد القوى سيلجأ إلى الأمم المتحدة والجانب الأمريكي لحماية وتأمين تلك المناطق خلال الانتخابات المقبلة، لمنع أي تأثيرات سياسية»، لافتاً إلى إن «الجانب الأمريكي هو الراعي الرسمي للعملية السياسية ولجميع الكتل دون تمييز».

«قوائم مشبوهة»

وعلى غرار المخاوف السنّية، يخشى ائتلاف دولة القانون ـ بزعامة نوري المالكي، من ترشيح شخصيات وصفها أنها «معادية» للعملية السياسية، ضمن قوائم المرشحين لخوض الانتخابات المقبلة.
وحذّر النائب عن الائتلاف محمد الصيهود، في بيان، الكتل السياسية من محاولة تمرير بعض الشخصيات المعادية للعملية السياسية في قوائم انتخابية «مشبوهة».
وقال: «ترشيح شخصيات متآمرة ومعادية للعملية السياسية يعد استخفافا بمشاعر العراقيين الذين بذلوا الغالي والنفيس من اجل تحرير العراق من دنس العصابات الإرهابية التكفيرية ومن يقف خلفها»، مبينا أن «هناك قوائم انتخابية رشحت شخصيات معروفة بخيانتها وتآمرها على العراق، وهي لا تمت للعراق وشعبه بأي صلة سوى انها تسببت في دخول الإرهاب وتاجرت بدماء العراقيين، كتعبير منها عن حقدها الدفين اتجاه العراق والعراقيين».
وطبقاً للمصدر فإن «هذه الشخصيات أعدت من قبل مخابرات دولية واقليمية في دول مجاورة، وخطط لإقحامها في الانتخابات خلال السنوات الاربع الماضية من اجل افشال العملية السياسية واعادة العراق إلى ما قبل عام 2003»، لافتا إلى انه «على الكتل السياسية التصدي لهؤلاء الخونة والمتامرين الذين قتلوا وذبحوا وهجروا واغتصبوا وسرقوا وهدموا العراق وشعبه لتحقيق اهدافهم وغاياتهم المشبوهة». على حدّ قوله.
واعتبر أن «غض النظر» عن هذه الشخصيات تحت ذريعة المصالحة الوطنية، «سيدخل العملية السياسية في منعطف خطير وينسف جميع الانجازات المتحققة بتضحات الشعب».
ولا يزال الصراع قائماً بين قطبي حزب الدعوة الإسلامية، رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، وأمين الحزب، نوري المالكي، بشأن السعي لتحقيق «أغلبية سياسية» تتولى مهمة إدارة دفّة الحكم في المرحلة المقبلة.
العبادي رفض ما وصفها «الأكثرية السياسية» الساعية لـ«رفض الآخر»، معتبراً أن جميع العراقيين «متساوون بالحقوق والواجبات».
وفي آخر تصريح للعبادي في هذا الشأن، قال خلال كلمة له في مناسبة «يوم الشهيد»، «نحن لسنا مع الأكثرية السياسية التي تريد أن تستبعد الآخر، فالعراقيون جميعا متساوون بالحقوق والواجبات»، داعيا المرشحين للانتخابات إلى «التوقيع على ميثاق شرف يقضي بالمحافظة على نزاهة الانتخابات».
وطبقاً لبيان صحافي لمكتبه، أوضح «نحن مع التوافقية السياسية التي ترعى مصلحة البلد والمواطنين، ولسنا مع التوافقية السياسية التي تبحث عن الامتيازات والمناصب، ونحن مع الأكثرية التي تحفظ قوة البلد، ولسنا مع الأكثرية التي تريد المناصب واستبعاد الاخر، فنحن نريد بلدا قويا متراصا وعراقا موحدا يلعب دورا مهما في المنطقة والعالم».

«تصحيح مسار النظام»

وبعد ساعات من تصريح العبادي، ردّ المالكي، قائلاً: «أغلبيتنا ستكون وطنية يشترك فيها جميع أطياف الشعب العراقي».
وبين، في احتفال جماهيري في بغداد، «علينا أن نحث الخطى للمشاركة في تصحيح مسار النظام السياسي وإنقاذه من نظام المحاصصة الذي ساهم في عرقلة مسيرة البناء والخدمات»، مبيناً أن «لا استقرار ولا بناء ولا تنمية في ظل التحاصص والتوافق»، حسب بيان لمكتبه.
وشدد على ضرورة أن «تكون لدى الجميع إرادة في اختيار من هو الاكفأ والقادر على إجراء التغيير»، لافتا إلى أن «الكثير يطالب اليوم بضرورة الحفاظ على سيادة البلد واستقراره وبنائه وكل هذا لن يكون الا عبر صناديق الاقتراع وانتخاب من لديه القدرة على تحقيق تلك الأهداف».
واعتبر أن «مخططات الأعداء سوف لن تفلح في إثارة الفرقة والفتنة بين العراقيين، وزاد نحن أبناء العراق سنقول كفى لكل محاولات تمزيق وحدة الشعب، وكفى لانتهاك سيادة العراق ونعم لهيبة الدولة وقوة القرار واحترام السيادة وحفظ الاستقرار»، موضحا ان «أغلبيتنا ستكون وطنية يشترك فيها جميع اطياف الشعب العراقي».
وأكدت النائب عن ائتلاف دولة القانون، عارف البصري لـ«القدس العربي»، توجه ائتلافها في المرحلة المقبلة، موضحة: «نحن في دولة القانون لدينا مشروع نسعى إلى تحقيقه بعد الانتخابات، وهو الأغلبية السياسية».
وعن الكتل الأقرب إلى الائتلاف للتحالف معها ضمن هذا المشروع قالت: «سنأتلف مع أي كتلة تحقق عدد جيد من المقاعد وتشترك معنا في مشروعنا المستقبلي، بغض النضر عن المكون أو العرق أو الدين».

انتخابات العراق: السنّة يخشون من التزوير… والمرشحون يبدأون الدعاية مبكراً
المفوضية العليا شكلت لجانا لرصد المخالفات لفرض غرامات مالية
مشرق ريسان
- -

1 COMMENT

  1. السيد محمد الصيهود عن “دولة القانون”يقول :«هناك قوائم انتخابية رشحت شخصيات معروفة بخيانتها وتآمرها على العراق”
    و السؤال هل هناك أكثر خيانة من الدعوة و التبرير و التهليل لغزو العراق ؟..عليه الدعوة لمحاكمة أولئك الذين ساروا في ركاب الغزاة المحتلين و ما تسببوا فيه من قتل و دمار لخمسة عشر عاماً

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left