سيناريوهات مستقبلية للوضع في عفرين عقب انتهاء «غصن الزيتون»

مع دخول القوات التركية و«السوري الحر» إلى مركز المدينة

إسماعيل جمال

Mar 19, 2018

إسطنبول – «القدس العربي» : مع الساعات الأولى لصباح الأحد، دخلت القوات التركية إلى جانب قوات الجيش السوري الحر إلى مركز مدينة عفرين دون مقاومة كبيرة من قبل وحدات حماية الشعب التي كانت تسيطر على المدينة. وعلى الرغم من أن هذا التطور لا يعني إتمام السيطرة الكاملة على عفرين، إلا أن جميع التساؤلات باتت تتركز الآن حول سيناريوهات مستقبل الوضع في المدينة عقب الانتهاء فعلياً من عملية «غصن الزيتون».
عملياً، لا يمكن الحديث عن انتهاء عملية «غصن الزيتون» التي انطلقت قبل نحو شهرين، قبل معرفة مصير المناطق التي ما زالت تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية داخل حدود عفرين، والتي باتت تنقسم إلى شقين، شق داخلي محاصر في ريف عفرين، والشق الآخر على الطرف المقابل في المناطق المتبقية بين مركز عفرين ومناطق سيطرة النظام في نبل والزهراء.

سقوط متوقع

الشق الأول المحاصر في المناطق الداخلية لعفرين يتوقع سقوطه بشكل كامل في يد القوات التركية خلال الساعات أو الأيام المقبلة على أبعد تقدير، لا سيما كون هذه المناطق محاصرة بشكل تام من جميع الجهات وفي ظل انعدام إمكانية الدعم العسكري من الخارج وتراجع الروح المعنوية لدى المقاتلين هناك، وبالفعل سقطت آخر بلدة في عفرين «معبطلي» دون مقاومة كبيرة في هذه المناطق.
في المقابل، تبدو المعادلة أعقد في المناطق المتبقية على الجهة الأخرى، فهذه المناطق تقع ما بين مناطق سيطرة الجيش التركي في مركز عفرين، ومناطق سيطرة النظام السوري في نبل الزهراء، حيث يتوقع أن يتقدم الجيش التركي إلى عمق محدد سيجري الاتفاق عليه من خلال روسيا لمنع حدوث أي احتكاك أو اشتباكات بين المعارضة السورية والجيش التركي من جهة، والنظام السوري من جهة أخرى.
ويتوقع أن يتم تحديد خط يفصل بين القوات سينتشر فيه الجيش التركي باعتباره امتداداً لنقاط المراقبة التي يقيمها الجيش التركي بموجب اتفاق مناطق عدم الاشتباك الذي جرى في أستانة، وعلى الأغلب تطرق وزراء خارجية تركيا وروسيا وإيران إلى هذه التفاصيل في اجتماع أستانة الأخير، ويبقى الوضع مبهماً حول المناطق ذات الأغلبية العربية كـ»منغ» و»تل رفعت» وهل ستكون ضمن مناطق سيطرة الجيش التركي والمعارضة، أم أنها ستكون ضمن مناطق نفوذ النظام الذي ربما يتقدم قليلاً من نبل والزهراء للسيطرة على بعض المناطق التي ما زالت تسيطر عليها الوحدات الكردية.
وفي الوقت الذي يخشى فيه البعض أن تلجأ تركيا إلى تسليم مدينة عفرين إلى النظام السوري عقب انتهاء عملية «غصن الزيتون»، فإن هذا الخيار لا يبدو منطقياً أو مطروحاً بتاتاً داخل الأروقة السياسية والعسكرية التركية، إلا عندما يجري الحديث عن حل شامل ونهائي للأزمة السورية وانسحاب جميع القوات الأجنبية.

إتمام السيطرة

وفي المرحلة الأولى، سوف يركز الجيش التركي على إتمام السيطرة على باقي المناطق ورسم حدود عفرين مع مناطق النظام، على أن تبدأ بالتوازي بتأمين المدينة من الداخل من خلال اكتشاف شبكات الأنفاق الممتدة على طول عشرات الكيلومترات تحت أراضيها ومن ثم تفكيك العبوات الناسفة والألغام وغيرها.
وعقب ذلك، سوف تعمل هيئات مدنية تركية ربما تكون تابعة لبلدتي هاتاي وكيلس التركيتين على إزالة آثار المعارك والدمار الذي لا يعتبر كبيراً مقارنة بالمعارك الأخرى التي شهدتها مدن سورية مختلفة، حيث ستسعى أنقرة لسرعة إظهار عودة الحياة بشكل طبيعي إلى عفرين.
وكما فعلت في مناطق «درع الفرات»، سوف تسارع جميع الوزارات التركية المعنية من أجل تقديم الخدمات الإنسانية والأساسية للسكان لا سيما في مجالات الصحة والتعليم وغيرها، إلى جانب السماح مباشرة بعودة جميع سكان المدينة الذين اضطروا للخروج منها بفعل المعارك هناك.
وبالتوازي مع ذلك سوف تسهل تركيا عودة اللاجئين في تركيا والذين تعود أصولهم لمدينة عفرين، وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إن عددهم يبلغ 300 ألف لاجئ يعيشون في تركيا، حيث تسعى تركيا من خلال هذه الأمور الإثبات للعالم أن عملياتها في شمالي سوريا تهدف لفرض الاستقرار وتسهيل عودة اللاجئين إلى منازلهم.
وستلجأ تركيا إلى تشكيل قوات شرطة على غرار ما فعلت في جرابلس والباب سميت «الشرطة الحرة»، لتعزيز الأمن في هذه المناطق، في حين تتوقع مصادر إمكانية تشكيل مجلس إدارة محلي تشارك فيه شخصيات كردية معارضة لتنظيم وحدات حماية الشعب الذي تعتبره أنقرة تنظيماً إرهابياً.

سيناريوهات مستقبلية للوضع في عفرين عقب انتهاء «غصن الزيتون»
مع دخول القوات التركية و«السوري الحر» إلى مركز المدينة
إسماعيل جمال
- -

2 تعليقات

  1. استلام وتسليم هو التقسيم ادلب عفرين جميع المنطقة دولة سنية الرقة واخواتها وشمال العراق دولة كردية والباقي على الطريق

  2. اي مستقبل ينتظر عفرين لقد اصبحت جزء من تركيا كما الاسكندرون وسيتم تغيير تركيبتها السكانية كما فعل النظام بمناطق استعادها وهجر اهلها بالباصات فسيتم اسكان تركمان تركيا في عفرين ومع اي استفتاء سيتم لاحقا سيطالبون بالانظمام لتركيا والايام القادمة ستثبت ذلك

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left