المخرجة ساندرا نشأت وجه جديد غير محروق شعبيا يطل عبره السيسي على الشعب وتخوّف من نسخ الديمقراطية الصينية

حسنين كروم

Mar 19, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: تركزت اهتمامات الغالبية الساحقة من المصريين على المشاهد التي حدثت في الندوة التثقيفية، التي أقامتها إدارة التوجيه المعنوي في القوات المسلحة وحضرها الرئيس عبد الفتاح السيسي والوزراء ورؤساء تحرير الصحف والإعلاميون وأمهات وأباء وأبناء الشهداء، وشهادات من شاركوا في مكافحة الإرهاب، وكان الاحتفال بيوم الشهيد وما حدث من مشاهد في الندوة التثقيفية التي نظمتها إدارة التوجيه المعنوي في القوات المسلحة، وتوجه أطفال بعض الشهداء إلى الرئيس واحتضانه لهم وجلوسهم على رجليه.
وفي ما يخص موضوع التصويت في الانتخابات الرئاسية في الخارج فقد ذكرت الصحف المصرية الصادرة أمس الأحد 18 مارس/آذار أنه انتهى أمس الأحد، وفرز الأصوات سينتهي يوم الخميس التاسع والعشرين من الشهر الحالي، وبعدها يفتح باب الطعون وإعلان النتيجة سيكون الثاني من الشهر المقبل أبريل/نيسان مع نتيجة الانتخابات في الداخل. وكان هناك اهتمام كبير من الصحف والمواطنين بقضية لاعب النادي الأهلي عبد الله السعيد، الذي وقع سرا لنادي الزمالك، ثم جدد للأهلي مقابل خمسين مليون جنيه، وعاقبه الأهلي بعدها بأن جمد نشاطه فيه وعرضه للبيع. أما بالنسبة لمرتضى منصور رئيس نادي الزمالك، فقد عقد مؤتمرا صحافيا عرض فيه الصور التي تم التقاطها مع عبد الله السعيد أثناء توقيعه على العقد مع النادي، والشرط الجزائي بأن يدفع اللاعب مئة مليون دولار، إذا أخل بالعقد. وقال إنه لن يتنازل عن الشرط. وواصلت الصحف الاهتمام بعيد الأم في الواحد والعشرين من الشهر الحالي، وكثرت المقالات والتحقيقات عن الأم وفضلها، بالإضافة إلى أن البعض اختار الحديث عن أمه هو لا الأمهات، وكثرت إعلانات الشركات عن الهدايا التي يمكن للأبناء تقديمها للأمهات ومنها اللمبات الموفرة للطاقة. وأخبرنا الرسام في «الأهرام» فرج حسن بأنه كان في زيارة لقريبة له عندها ثلاثة أبناء فشاهدها تجلس فوق أحدهم وهو يصرخ وتهدد الاثنين قائلة: مين تاني بيفكر أنه ما يجيبش هدية في عيد الأم؟
ومن أخبار الصحف الأخرى، اهتمام قطاع كبير من سكان القاهرة ببدء تسيير هيئة النقل الأتوبيسات ذات الطابقين وسعر التذكرة خمسة جنيهات. عودة رئيس الوزراء شريف إسماعيل إلى مصر بعد زيارة سريعة لألمانيا للكشف عن حالته لأنه اجريت له هناك عملية لاستئصال السرطان. وإلى بعض مما عندنا.

يوم الشهيد

نبدأ بالاحتفال بيوم الشهيد وما قاله عنه وجدي زين الدين رئيس تحرير «الوفد» يوم السبت: «الاحتفال بيوم الشهيد الذي نظمته وزارة الدفاع برعاية الفريق أول صدقي صبحي وزير الدفاع القائد العام للقوات المسلحة كان يوماً مشهوداً في تاريخ الأمة المصرية، لأنه فجَّر المشاعر الوطنية في جميع قلوب وعقول المصريين، وكشف الأدوار البطولية الرائعة التي يقوم بها جيش مصر العظيم في الحرب التي يقودها ضد خوارج العصر من الإرهابيين، الذين لا هم لهم سوى إغراق البلاد في الفوضى والاضطراب. لا يوجد مصري واحد شاهد هذه الاحتفالية بدون أن تنساب على خديه دموع الفرح والاعتزاز، مصحوبةً بالإصرار والتحدي من أجل أن «تحيا مصر» الحياة اللائقة بها. وكنت واحداً من الذين شرفهم الحضور في هذه الاحتفالية بيوم الشهيد، وسمعنا قصصاً بطولية من الجنود والضباط وأهالي الشهداء، عن الذين فاضت أرواحهم إلى بارئها من أجل الحفاظ على مصر وشعبها الأصيل، ومهما فعلنا أو فعلت الدولة فلن تفي هؤلاء حقوقهم، فهم ضحوا بأرواحهم من أجل بقاء مصر شامخة، وحتى لا يدنسها أصحاب الفكر المتطرف والخونة الذين لا يريدون خيراً لهذا البلد».

انتخابات الرئاسة

وننتقل إلى أبرز ما نشر عن الانتخابات الرئاسية وأوله كان في «أخبار اليوم» لوفاء الغزالي التي قالت تحت عنوان «المرأة المصرية البطل في الانتخابات الرئاسية»: «أيام تفصلنا عن الانتخابات الرئاسية، التي اتوقع أن تشهد إقبالا كثيفا، خاصة من المرأة المصرية. ستكون الانتخابات المقبلة فصلا جديدا من العطاء، تثبت فيه المرأة انحيازها لوطنها ومستقبلها. في الفترة الماضية زادت نسبة وعي المرأة المصرية إيمانا منها بأن صوتها أصبح سلاحا قويا في يدها، وبالطبع كان ذلك من خلال الدعم الذي تحظى به من القيادة السياسية ممثلة في الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يكن لها التقدير، وتوج هذا الاهتمام بإعلان عام 2017 عام المرأة، وفيه تم تعيين أول امرأة في منصب محافظ، غير أن الوزارة فيها ست سيدات يحملن حقائب وزارية، كما مثلت المرأة 15٪ من البرلمان».

التشابه بين بوتين والسيسي

أما الدكتور الشوادفي منصور الأستاذ في جامعة المنوفية فأشار في مقاله الأسبوعي في «أخبار اليوم» إلى التشابه بين الانتخابات في روسيا ومصر وبين بوتين والسيسي قائلا: «هل هي الصدفة أن تجري انتخابات الرئاسة في أعرق الدول في العالم جمهورية مصر العربية، ودولة روسيا الاتحادية خلال هذا الشهر. الروسية 18 مارس/آذار والمصرية 28 مارس لزعيمين تاريخيين بوتين وعبد الفتاح السيسي. الحقيقة أن الانتخابات في روسيا تكاد تتطابق في أن كلا المرشحين للرئاسة في الدولتين يتمتعان بكاريزما مبهرة، وعمراهما متقاربان وخلفيتاهما ترجعان للعمل في أقوى الأجهزة السيادية في الدولتين، كرجلي مخابرات، ويتمتعان بقبول وسمعة دوليتين كبيرتين، ناهيك عن شعبيتيهما المحليتين. ومن الصدف الغريبة أيضا أن هناك مرشحا وحيدا ينافس كلا منهما، في مصر السيد موسى مصطفى موسى، وفي روسيا السيدة آية حمزاتوفا زوجة مفتي داغستان، كأول مسلمة مرشحة للانتخابات الرئاسية في روسيا، والمتوقع أن يفوز كل من الرئيسين بوتين وعبد الفتاح السيسي بمنصب الرئيس للمرة الثانية بأغلبية كبيرة».

المال السايب!

ومن «أخبار اليوم» إلى «المصريون» ومقال رئيس تحريرها جمال سلطان عن الانتخابات الرئاسية: «الخبر الذي نشرته وزارة الخارجية المصرية على موقعها الرسمي يقول إن السفير المصري في الكويت طارق الفولي استقبل (أمس الأحد) وفدا من مجلس النواب قدم إلى الكويت لمتابعة سير العملية الانتخابية. ونشرت صور للوفد البرلماني محفوفا بالأعلام التي تم التلويح بها. وهذه سابقة غريبة وغير مفهومة. لماذا يسافر وفد برلماني إلى دولة أخرى بدعوى متابعة سير عمل الانتخابات؟ ماذا يتابع بالضبط؟ يتفحص الصندوق» أم يصور الطوابير القادمة للتصويت؟ أم يتحقق من توفر المواصلات العامة التي تنقل المواطنين إلى مقر السفارة؟ وهل نما إلى علمه أن الهيئة الوطنية للانتخابات ـ صاحبة الاختصاص ـ لا تتابع أو مقصرة في عملها فكان ضروريا أن نتدارك أخطاءها وغفلتها؟ لا أعرف لماذا اهتم الوفد البرلماني المحترم بالسفر إلى الكويت تحديدا لتفحص سير العملية الانتخابية؟ لماذا لم يسافر إلى ليبيا مثلا، وفيها عدد من المصريين يقارب عددهم في الكويت؟ لماذا لم يسافر إلى الأردن؟ لماذا الكويت ذلك البلد الجميل المضياف؟ ولا شك في أن النزهة في الكويت ستكون أفضل كثيرا من غيرها. ويبقى السؤال الأهم: على نفقة من سافر هؤلاء الأعضاء البرلمانيون. هل دفعوا نفقات الطائرة والإقامة في فنادق السبعة نجوم والأكل والشرب والتنقلات من جيوبهم الخاصة، من عرق جبينهم كما نقول، أم أخذوها من لحم الحي، ومن مال الشعب الفقير، وخزينة الدولة التي يصفها الرئيس بأنها فقيرة جدا جدا جدا، فقيرة بالثلاثة؟ هل وصل الترف والمنجهة والمال السايب إلى هذه الدرجة؟ لقد شنفوا آذاننا العام الماضي بأن الحكومة تضع خطة للتقشف في نفقات الدولة ومؤسساتها ومسؤوليها، نظرا للظروف القاسية التي نعانيها، فهل هذا السفه في الإنفاق الذي يحدث يتماشى مع هذه الخطط التقشفية؟ وهل تحولت الدولة إلى فضاء رحب وفضفاض يفعل فيه كل من شاء ما شاء، بدون حسيب ولا رقيب؟ إن كل عضو من هؤلاء الأعضاء في تلك السفرة أخذ من قوت الغلابة ما يقارب من ثلاثة آلاف دولار تكلفة الرحلة في المتوسط، أي أننا أمام عشرات الآلاف من الدولارات. العملة الصعبة التي نقبل يد البنك الدولي لكي يقرضنا إياها بالفوائد المتراكمة. هل نأخذ هذه العملة الصعبة لكي ننفقها على البهوات أعضاء البرلمان في نزهة لا قيمة لها ولا معنى في دولة خليجية ثرية، بدعوى متابعة الانتخابات الرئاسية والتلويح بالأعلام. ما هذا الهراء والسفه. ثم إن هذا الوفد من الذي اختاره؟ ولماذا لم يتم اختيار أعضاء آخرين؟ ما هو المعيار للاختيار؟ نحن أمام فضيحة حقيقية، وشيء مقرف، وسلوك غير مسؤول وغياب أدنى إحساس بمواجع الوطن والناس والغلابة.
وأرجو أن يراجع من يعنيه الأمر قائمة هذه الرحلات المشابهة، مثل ذلك الوفد الذي يسافر إلى لندن بدعوى متابعة التحقيقات في قضية مقتل الصبية مريم على يد بعض المجرمين المتعصبين هناك. وهذا عمل السيد النائب العام ورجال القضاء وجهات التحقيق الخبيرة، التي تعرف ما المطلوب وكيف تكون متابعة التحقيقات. وليست قضية من يريدون التنزه في لندن على حساب المواطن الفقير الغلبان هنا، ثم يعودون ليؤكدوا لنا أنهم شددوا على أهمية أن تأخذ التحقيقات مجراها وأن ينال المجرم عقابه. في ظل الاستقطاب السياسي. يتسلل كثير من أصحاب المصالح والشهوات في تلك الشقوق. يرفعون الأعلام ويدلون بالتصريحات الحماسية ويتزلفون للقيادة والرئيس. ثم يتمددون في «الميغة» ضامنين أن أحدا لن يسألهم أو يراجعهم عن هذا «المال السايب» الذي ينفقون منه إنفاق من لا يخشى الفقر، لأنهم مع الرئيس ويحملون صور الرئيس ويتخندقون في خندق الرئيس. ويهتفون ضد أعداء الوطن والرئيس والجيش والدولة».

التعديل الدستوري الصيني

وفي «الأهرام» تعمد محمد أمين المصري الكتابة عن التجربة الصينية والتعديل الذي حدث في الدستور بأن يظل رئيسها في منصبه مدى حياته بسبب النجاحات الهائلة التي حققها، ملمحا إلى إمكانية تطبيقها في مصر وقال تحت عنوان «نسخ الديمقراطية الصينية»: «لا أدري سر سعادة الذين ابتهجوا بتعديل الدستور الصيني، الذي فتح الطريق أمام شي جين بينج للبقاء رئيسا مدى الحياة، حيث ألغى البرلمان الحد الأقصى للفترات الرئاسية، ومنح الرئيس سلطة شبه مطلقة من أجل تطبيق رؤيته لتحويل البلاد إلى قوة عظمى، ليكون الرئيس الأقوى منذ ربع قرن على الأقل. ولم نلحظ أن المبتهجين بالإجراء الصيني قد تطرقوا في كتاباتهم إلى رأي المعارضين لقرار برلمان الصين، وإنما اكتفوا بسرد إنجازات بينج، وهي تستحق الإشادة حقا، ومنها كما كتب بعض هؤلاء: تخطى متوسط دخل الفرد 16 ألف دولار سنويا، ثاني أقوى اقتصاد في العالم، ومعدل نمو 86٪ ونسبة بطالة 4٪ واحتياطي أجنبي يفوق الـ3 تريليونات دولار و33٪ فقط تحت خط الفقر، وصادرات تغرق العالم وصناعة متقدمة وخلافه. ووفقا لتقارير صحافية عربية وعالمية، فقد سارعت أجهزة الرقابة الصينية لمنع انتقادات غير اعتيادية على شبكة الإنترنت على التعديل الدستوري، رغم أن الرئيس الصيني يتمتع بشعبية لدى شعبه لإدارته الناجحة لملف الإصلاح الاقتصادي، وحملته ضد الفساد التي طالت أكثر من مليون شخص، كما يرغب مؤيدوه في بقائه في السلطة لاستكمال إنجازاته. ويتذكر المعارضون للرئيس قانونا يقمع بقسوة أي معارضة على الإنترنت، وأحكاما قاسية بالسجن على مدافعين عن حقوق الإنسان، وتهميشه منافسين محتملين له، ناهيك عن تخوفهم من تشديد إضافي للرقابة الصارمة على وسائل الإعلام والمجتمع المدني، وذكر أحد المعارضين أن التعديل الدستوري مخالف للقانون، وأن «الرئيس» نفسه طلب من الجميع الانصياع للدستور، ثم استخدم التعديل ليضع نفسه فوق الدستور. من حق الصينيين أن يبتهجوا بتجربتهم».

مزايدون

وفي «المصري اليوم» عالج رئيس تحريرها محمد السيد صالح هذه القضية في إحدى فقرات بابه «من السبت إلى السبت» فقال: «أتمنى أن نقلد الصين ولكن في المجال الاقتصادي وليس فيما يتعلق بالحياة السياسية. أحد المراكز المصرية القريبة من الإعلام الصيني ومجلاته الناطقة باللغة العربية جهزت لمؤتمر سياسي في أحد فنادق القاهرة قبل أسبوع تقريبًا، يتضمن ورش عمل وجلسات حول «التشابه بين المقومات السياسية في البلدين»، وتم توجيه الدعوات بشكل موسع ودقيق، وقيل إنه تمت دعوة مجموعة من السياسيين وعلى رأسهم أحد وكيلي مجلس النواب، وفي يوم انعقاد المؤتمر جاءتهم تعليمات بإلغائه، فتم تكريم المدعوين وإلغاء الجلسات. وأنا أرى أن متخذ قرار الإلغاء فعل خيراً، لا يوجد أي تشابه بين نظامنا السياسي والنظام الصيني، فقط مجموعة من المزايدين يرون هذا التشابه وللأسف بعضهم بدأ في المقاربة بين ما حدث في بكين من تصديق البرلمان على تمكين الرئيس الصيني شي جين بينج من الاستمرار في منصبه وإلغاء شرط التقيد بدورتين، هم يريدون أن نُعدل دستورنا للهدف نفسه. بدأ الكلام في هذه النقطة قبل ستة أشهر ثم توارى للخلف مع تصريحات نافية وحازمة من الرئيس لهذا الأمر، وها هي تطل من جديد من «منفذ صيني» لا توجد أحزاب في الصين ولا رصيد ليبرالي لديهم، عرفت بلادهم احتلالاً دمويًا أباد الملايين سواء من بريطانيا ـ التي غزتهم وقتلت مئات الآلاف بالأسلحة الحديثة أو بالأفيون ـ أو من اليابان التي أذلت وقتلت الملايين عرفوا حروبًا أهلية على مدار سنوات طويلة، كان عنوان التنمية بعد كل هذه المآسي شيوعيًا، ثم عدّل النظام هناك بوصلته الاقتصادية، معتمداً «السوق الحرة»، لكن بقيت قبضته السياسية شيوعية لا يعرفون التعددية السياسية، ولا يعترفون بالإعلام الحر أو منظمات المجتمع المدني. سجل الصين في مجال حقوق الإنسان سيئ للغاية لديهم واحدة من أعلى معدلات التنمية وأكثر عدد من المليارديرات، شركاتهم تلتهم المنافسين في جميع المجالات، وفي كل الدول حتى في أوروبا وأمريكا، لكنني لا أراها حياة صحية ودافئة تلك التي يحياها الإنسان هناك. في مصر نعيش على هامش المجتمعات الحرة نقلدها إلى حد ما، ولكننا نستفيد من هذه الأجواء في بلدنا «شبه الديمقراطي» من الممكن أن نتعايش مع هذا الوضع، بل نُبدع فيه، عودوا بذاكرتكم إلى ما قدمه جدودنا في العمل السياسي مع إقرار التعددية الحزبية مطلع القرن العشرين، إرجعوا إلى الجدل الصحي حول القضية القومية، الموقف من الاستعمار البريطاني، ومن الدولة العثمانية من اللغة العربية والأزهر، ثورات الاستقلال سبقت كل دول آسيا وإفريقيا، بل كانت نبراسًا لثوراتهم، عُدنا للخلف تحت حكم الفرد لنحو خمسة عقود بعد ثورة يوليو/تموز، لكننا لم نيأس وأيضًا لم نصل إلى حكم الحزب الواحد، كما هو الآن في الصين. لم تعرف مصر حربًا أهلية واحدة، ربما حكم الفرد وعدم التعلم من دروس التاريخ وما يحدث حولنا هو الذي يقود إلى هذا المصير، والأهم في هذه المقاربة في نظري أن الصين دولة عظمى، وهي عضو دائم في مجلس الأمن، لن تستطيع أي دولة غربية ـ وعلى رأسها الولايات المتحدة ـ حصارها أو إقرار عقوبات شاملة عليها، لديهم أدوات للرد والمواجهة ومعادلة المواقف، نحن نتوتر مع صدور بيان أو تصريح أو مقال حول أوضاع الحريات وحقوق الإنسان لدينا، فماذا لو أقدمنا على تقليد «النموذج الصيني» أو أقدمنا على تعديل الدستور؟».

«شعب ورئيس» فيلم تسجيلي جديد

الرئيس يبحث عن أسلوب جديد ليطل به على الشعب وهو ما قال عنه في «الشروق» خالد سيد أحمد تحت عنوان «الرئيس وساندرا»: «موافقة الرئيس عبدالفتاح السيسي على الظهور مع المخرجة ساندرا نشأت في فيلمها التسجيلي الجديد، الذي يحمل عنوان «شعب ورئيس» يتضمن الكثير من الرسائل الصريحة للإعلام الموالي الذي حاول خلال السنوات الماضية ترسيخ ثقافة الصوت الواحد وتغييب السياسة والتماهي إلى حد التطابق مع مواقف السلطة التنفيذية، وتأييدها في كل كبيرة وصغيرة، وكأنها دائما على الحق المبين. بعد ثورة 30 يونيو/حزيران 2013 فقد الكثير من وسائل الإعلام بوصلته شيئا فشيئا، وابتعد عن النهج الذي حرص عليه منذ يناير/كانون الثاني 2011 وترك مهمته الرئيسية في الدفاع والتعبير عن قضايا وهموم المواطنين وانتقل تدريجيا من يسار السلطة التنفيذية إلى مقعد «المتحدث باسمها». وصار عصا تستخدم في الفتك بالمخالفين والمعارضين الذين لم ينجوا من حملات التشهير والتقطيع والتشويه الممنهجة، التي وصلت إلى حد عرض أسرارهم الشخصية على شاشات «الليل وآخره»، في انتهاك سافر لمواد وقواعد القانون والدستور، التي تشدد على صون الحياة الشخصية للمخالفين قبل المؤيدين. هذا الوضع خلق حالة من النفور العام لدى العديد من المواطنين الذين أداروا ظهورهم للكثير من هذه الشاشات، التي فقدت بريقها ومصداقيتها ومهنيتها، ودفعت البعض منهم إلى أن يولي وجهه شطر تلك القنوات التي تبث من الخارج وتعتبرها الدولة المصرية عدوا لها يسعى إلى النيل منها وتقويض خططها في التنمية والتقدم ورغبتها في الاستقرار والأمن. الدوائر المحيط بمراكز صناعة القرار أدركت هذا الأمر جيدا ورأت أن ظهور الرئيس مع الوجوه نفسها التي ظهر معها قبيل ولايته الأولى في 2014 لن يحقق النتائج المرجوة، وبالتالي يجب أن يطل مع وجه آخر جديد وغير «محروق» شعبيا فوقع الاختيار على ساندرا نشأت التي قدمت من قبل أعمالا حازت إعجاب الجمهور مثل «مصر جميلة خليك فاكر» و«بتحلم بإيه؟».

استفتاء لا انتخابا

«على طريقة رواية الكاتب الراحل إحسان عبدالقدوس «أنا لا أكذب ولكنني أتجمل» كان يمكن للقائمين على الانتخابات الرئاسية تجميلها نوعا ما لو فكروا في إقناع الداخل والخارج بها، رغم ما سبقها من إجراءات قاسية ضد كل من قدم نفسه كمنافس حقيقي. هذا ما يراه فراج إسماعيل وطرحه في مقاله في «المصريون» مواصلا، لن نعيد ونزيد في الماضي، فقد انتهى ولا سبيل لإعادته. الحكاية الآن تتمحور حول فشل الحملة الانتخابية قبل دخول مرحلة الصمت الانتخابي، في إظهار أن هناك منافسا للرئيس الحالي، وأنه مرشح فعليا رغم الدفع به في الربع ساعة الأخير، لكن الواقع أنه جرى تهميشه كثيرا في حملات الشوارع، فلم تظهر له إلا بضع لافتات يتيمة تكاد لا تقرأ وسط كم هائل من لافتات مؤيدة للسيسي بجميع الأحجام. لك أن تلقي نظرة على ميدان رمسيس في وسط القاهرة لترى ذلك، ناهيك عن بقية الشوارع والأحياء، حيث تنافست المحلات التجارية والشركات، سواء أكانت قطاعا عاما أو خاصا والشخصيات البارزة في التبرع بتعليق تلك اللافتات، ولست متيقنا إذا كان ذلك بمبادرات شخصية أو بناء على أوامر تلقوها من جهة ما. كان يمكن أن يقال بعدد قليل من اللافتات وسط هذه المظاهرة الضخمة، إن موسى محمد موسى مرشح فعلي يمكنه أن يشكل وزنا في مواجهة كفة الرئيس الحالي. وإذا كان من الصعب أن تقتنع النخب المثقفة والمسيسة بذلك، فقد كان يمكن إقناع الفئات الشعبية البسيطة ما يجعلها تذهب إلى مراكز الاقتراع بدلا من توسل ذهابها، وإطلاق حملات دينية وسياسية في الإعلام تحثهم على عدم التأخر في واجب وطني، أو مقدس كما سمعنا وقرأنا في وسائل الإعلام من بعض المحسوبين على المؤسسة الدينية. حملة اللافتات الكثيرة جدا لصالح الرئيس السيسي وكذلك إعلانات وموضوعات تأييده لفترة جديدة في الصحف أوحت للرأي العام بأن ما سيجري هو استفتاء وليس انتخابا. قليل من الناس حتى الآن يعرف أن هناك مرشحا ثانيا اسمه موسى مصطفى موسى. حتى الرئيس السيسي وهو يدعو الناس للنزول لمراكز الاقتراع، جاءت كلماته ـ على غير قصد ـ كأنه يتحدث عن استفتاء حين دعا لنزول الناخبين ووقوفهم ساعة أو ساعتين في الطوابير حتى لو قال الثلث له «لا».. ومعروف أن نعم ولا.. كلمتان في بطاقات الاستفتاء وليس الانتخاب. لقد أخطأ أولو الأمر مرتين.. الأولى عندما تصدوا لكل مرشح حقيقي رغم أن أيا منهم لا يشكل تهديدا فعليا لقدرة الرئيس السيسي على الفوز. والثانية عندما تناسوا تماما المرشح الذي كان الغرض منه التجميل، وجعلوا منه مجرد مرشح في مواجهة كل أجهزة الدولة وإعلامها وتجارها ومحلاتها وشوارعها وسكك حديدها وأنفاقها ونسائها».

المصريون في الخارج

وإلى أبرز ما نشر عن الإقبال الكبير للمصريين في الخارج للتصويت تأييدا للرئيس السيسي وقول أكرم القصاص رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة «اليوم السابع»: «بدا الأمر مفاجأة للبعض، مشاهد المصريين يتزاحمون على لجان الانتخابات في الخارج للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية، زحام وطوابير في الدول العربية والأوروبية، التي تضم جاليات مصرية كبيرة، وحرص من اتجاهات وأعمار مختلفة للإدلاء بالصوت، وهذا التنوع في الأعمار والوضع الاجتماعي بين شباب وكهول وشيوخ، ينفي فكرة التقسيم القسري إلى أجيال أو مستويات اجتماعية وتعليمية. الإقبال الكثيف في الخارج ربما يكون مؤشرا على التصويت في الداخل، هؤلاء الذين خرجوا على الرغم من البرد والمطر، أو قطعوا مسافات ليدلوا بأصواتهم، فعلوا ذلك اختيارا، وهو ما يكشف القاعدة العريضة التي تمثل الأغلبية بعيدا عن الاستقطاب والادعاءات التي بلا أساس عما يجري. بالطبع إن هناك قطاعا لم يكن يتوقع هذا الحضور الكثيف وانخرط هؤلاء في هذه التحليلات بناء على معطيات وهمية، وهذا التنوع للمصريين في الخارج يعكس بدرجة ما التنوع في الداخل، وهؤلاء بالطبع الذين يعيشون في أوروبا يدركون حجم التعقيد الجاري، ويشاركون في العملية السياسية ويرون أن الإدلاء بالصوت مهم لتحديد المواقف، واختيار ما يرون الأصلح، ولهذا فشلت الدعايات التي حاولت إثناء المصريين عن التصويت بدعاوى أن النتائج محسومة أو الرغبة في تقديم صورة ضعيفة لصناعة السياسة. أما في الخليج أو دول آسيا وإفريقيا وأوروبا فمن يعيشون هناك يدركون حجم التعقيدات الإقليمية والدولية، وربما يراهنون على أن ما يصوتون من أجله يصب لصالح المستقبل».

مشاكل وانتقادات

وعن مشكلة الأموال الضخمة التي ينفقها المصريون في أوجه غير ضرورية، التي كتب عنها في «أخبار اليوم» هشام عطية مقاله ومما جاء فيه: «نحن شعب لا يكف عن الشكوى من شظف العيش وارتفاع الأسعار وتقاعس الحكومة دائما غير المبرر أمام جشع التجار، ولدينا في الكثير مما نشكو كل الحق، ولكنني أجد نفسي عاجزاً عن تفسير بعض الأرقام التي تكشف أنماطنا الاستهلاكية وبذخنا وإسرافنا. المصريون الذين يتململون من الدخول المتدنية، وكثرة الأعباء ينفقون سنويا ما يزيد على 45 مليار جنيه على شراء أجهزة المحمول، والرغي في الموبايل. أرقام أخرى مزعجة ترصدها الدراسات العلمية الموثوق في نتائجها ومنها، أن عدد المشتركين في شركات المحمول يقارب عدد الشعب المصري. شغف المصريين بالتكنولوجيا والإنترنت والمحمول بلغ حدود الهذيان. البعض يقيم حياة كاملة على شبكات التواصل الاجتماعي، أصبحوا بالفعل عبيداً للنت. تفريط مخز في الخصوصية، وإفشاء لأدق تفاصيل الحياة الشخصية والعائلية، طمعا في «لايك أو كومنت». ‬هوس المصريين بالتصوير عبر الموبايل ورفع صورهم على «‬السوشيال ميديا» يعبر عن حالة مرضية، الولع بخاصية التصوير عطل خاصية النخوة والرجولة لدى البعض».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود وأولها تلك المعركة التي خاضها في «الأهرام» فاروق جويدة ضد اهتمام وسائل الإعلام بلاعب كرة القدم في النادي الأهلي عبد الله السعيد أكثر من القضايا الوطنية فقال تحت عنوان «والله حرام»: «الجيش المصري والشرطة يحاربان الإرهاب في سيناء في عملية عسكرية ضخمة هدفها وضع نهاية لهذه المحنة التي عاشتها مصر، ودفعت ثمنها غاليا وكلفتها الكثير من المال والدماء والأمن والاستقرار. المصريون في الوادي يتابعون ما يحدث في سيناء. على جانب آخر هناك لحظة تاريخية تعيشها مصر لاختيار رئيسها في فترة رئاسية ثانية. وفي الصورة تظهر إنجازات كبيرة حققها المصريون في السنوات الأربع الماضية ومع هذا كله اكتشافات الغاز وبرنامج جديد وواعد لتنمية سيناء، وسط كل هذه الأحداث تقتحم حياتنا قصة التعاقد مع أحد نجوم كرة القدم وما بين بقاء اللاعب في ناديه وانتقاله إلى ناد منافس، أو سفره للعب خارج مصر انتقل الإعلام المصري بكل صحفه وقنواته وفضائياته ومراسليه لكي يتتبع أخبار هذا اللاعب، بحيث احتل أكبر مساحة على مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية، وأنا هنا لا أقلل من أهمية كرة القدم، أو قدرات وتميز اللاعب، فهو لاعب موهوب، ولكنني أوضح إلى أي مدى وصلت السطحية والسذاجة بالإعلام المصري. إن تسطيح مفاهيم الناس وإغراقهم في التفاهات والبعد عن الواقع والتحديات التي يواجهها المجتمع المصري تطرح تساؤلات كثيرة حول الدور السلبي للإعلام المصري في هذه المرحلة، حتى وصل الأمر إلى إهمال كامل للقضايا الجادة وتحويل الشاشات إلى معارك ومهاترات وقضايا سطحية، يكفي ما يقدم الإعلام المصرى من التفاهات في أغانيه ومسلسلاته وعنترياته وبرامجه وإعلاناته الساذجة، حتى القضايا المهمة ضاعت في شراء لاعب أو بيع آخر. إن سطحية الفكر وسذاجة الرؤى هي التي وصلت بالإعلام المصري إلى هذه الحالة من الانفلات والله حرام».

سيئات الإعلام

وعن الإعلام وسيئاته قال إبراهيم الصياد في «الوفد»: «أخشى أن البعض يحاول جر إعلامنا إلى مقولة وزير الدعاية النازي غوبلز «أعطني إعلاماً بلا ضمير أعطك أمة بلا وعي». بعد استمرار حالة التيه الإعلامي التي نعاني منها منذ سنوات ففي الفترة الأخيرة تأرجح الإعلام المصري بين عدد من المشكلات الناجمة عن غياب «الضمير المهني» تارة، والجهل الإعلامي تارة أخرى، وساهمت مواقع التواصل الاجتماعي التي تقوم بدور حاضنة الشائعات وترويج الأخبار الكاذبة التي تتلقفها بعض وسائل الإعلام في تكريس هذا الوضع، كما لو كانت حقائق تعيد إنتاجها، وهنا الكارثة التي قد تصل إلى حد تهديد استقرار المجتمع وأمنه القومي. ونتساءل ما هي الأسباب الموضوعية التي أوصلتنا إلى هذه الحالة؟ هناك خمسة أسباب لا بد من دراستها ووضع بدائل لمواجهتها بشكل علمي وعملي. أولاً: الانفلات والفوضى في الساحة الإعلامية التي أعقبت قيام ثورة 25 يناير/كانون الثاني، حيث هدمت النظام الإعلامي القديم ولم تستبدله بنظام جديد قائم على قواعد مهنية، بل على العكس انتشرت القنوات الفضائية وازداد عدد برامج «التوك شو» التي استندت في إعدادها إلى مواقع التواصل الاجتماعي باعتبارها مصدراً يسهل التعاطي معه، بغض النظر عن صحة الأخبار المنشورة عبره من عدمها. خامساً: تحول مهنة الإعلام إلى مهنة من لا مهنة له، حيث نجد عناصر غير مؤهلة تعمل أمام الكاميرا أو الميكروفون وتطالعنا يومياً بشكل ومضمون منفرين، خاصة بعد سيطرة الإعلان على المحتوى الإعلامي وقيام بعض القنوات الفضائية ببيع الوقت للغير على شاشاتها للخروج من أزماتها المالية، ولا يعنيها محتوى البرامج أو مقدموها، الأمر الذي أدى إلى وقوع الكثير من المشاكل».

المخرجة ساندرا نشأت وجه جديد غير محروق شعبيا يطل عبره السيسي على الشعب وتخوّف من نسخ الديمقراطية الصينية

حسنين كروم

- -

2 تعليقات

  1. فضيحة وضربة قاضية من المصريين بالخارج وبالصوت والصورة .. مثال دول أوروبا لم يذهب أحد إلآ موظفي السفارات والبلآد العربيه تقريبا واحد في المآئة من أعداد المصريين هناك ..هذآ ما شاهدناه بأم أعيينا علي التلفاز وهي الحقيقه .

  2. ذهبوا ام لم يذهبوا، لا يهم السيسي هو الرئيس المصري الابدي والمثال الصيني أمامكم. هذا ما كتبه الشعب المصري على نفسه.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left