المعارضة السورية تطالب بحماية المدنيين وقوات النظام تتوغل في الغوطة الشرقية

أهاليها يدفعون الثمن قتلاً ونزوحاً جماعياً وخوفاً على حياة أطفالهم

هبة محمد

Mar 19, 2018

دمشق – «القدس العربي» : مع تسارع توغل قوات النظام وحلفائها في عمق ريف دمشق المحاصر، وارتكابهم مجازر مروعة راح ضحيتها أكثر من 1500 مدني بينهم عائلات كاملة منذ بدء الحملة التي مكّنت القوات المهاجمة من السيطرة على مساحات واسعة من المنطقة الجنوبية للغوطة الشرقية، وصولاً إلى مدينتي سقبا وحمورية اللتين شهدتا أفظع المجازر بحق مدنييهما، تسعى قيادات المعارضة السورية المسلحة إلى ابرام اتفاقيات عاجلة تضمن حماية المدنيين في المناطق التي تزحف اليها ميليشيات النظام المحلية والأجنبية، حيث أعلن «فيلق الرحمن» يوم الأحد خوضه مفاوضات مع وفد من الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار في المنطقة التي يبسط سيطرته عليها والسماح بدخول المساعدات وإجلاء الحالات الطبية العاجلة.

تواصل مع الأمم المتحدة

واكد المتحدث الرسمي باسم فيلق الرحمن وائل علوان عبر حسابه الرسمي تواصل قيادة الفيلق مع الأمم المتحدة من اجل تنفيذ قرار مجلس الأمن الداعي إلى وقف اطلاق النار، مشيراً إلى ان أبرز نقاط المباحثات مع وفد من الأمم المتحدة كان لحثها على ضرورة القيام بواجبها في حماية المدنيين ووقف إطلاق النار وإدخال المساعدات للمدنيين وإخراج الحالات المرضية والمصابين بضمانة أممية، مؤكداً ان ما يجري الآن هو «ترتيبات لمفاوضات جادة تضمن سلامة المدنيين وحمايتهم».
يجري ذلك في وقت تحضر قوات النظام ميليشياتها لاقتحام مدينة حرستا بعد ان عزلتها عن كل من قسمي الغوطة «الشمالي» المتمثل بمدينة دوما، و»الجنوبي» الذي يعرف باسم القطاع الأوسط ويضم نحو 17 بلدة، حيث نقل التلفزيون الرسمي ان قوات النظام أمهلت مقاتلي المعارضة في حرستا بالغوطة الشرقية للانسحاب منها.
وامام هذا التقدم، يتخوف أهالي منطقة ريف دمشق الجنوبي من مصير مشابه او أشد فتكاً، بعد محاولة روسية تشير إلى نية ضمنية بضرب المنطقة بأسلحة محرمة دولياً، في سيناريوهات تتطابق مع سابقاتها، قبل ضرب أي منطقة تهدف القوات المشتركة السيطرة عليها، ويعود ذلك إلى زعم رئيس هيئة العمليات التابعة لأركان القوات المسلحة الروسية، الفريق أول «سيرغي رودسكوي» في تصريحات له، ان قوات المعارضة الموجودين جنوبي البلاد حصلوا على مواد كيميائية لتصنيع السلاح، تحت غطاء حمولات من المساعدات الإنسانية، مضيفًا «أن واشنطن دربت مسلحين في سوريا لتنفيذ استفزازات باستخدام أسلحة كيميائية، وأن المسلحين لم يتوقفوا عن محاولاتهم الاستفزازية تلك».
وجاءت تصريحات وزارة الدفاع الروسية في اعقاب تهديدات واشنطن بتوجيه ضربات ضد النظام السوري انطلاقًا من اساطيلها البحرية من الجزء الشرقي من البحر الأبيض المتوسط والخليج العربي والبحر الأحمر، وذلك باستخدام الصواريخ المجنحة.

توغل ومأساة إنسانية

سيطرت قوات النظام السوري الأحد، على بلدتي كفر بطنا وجسرين كما بسطت سيطرتها على مدينة سقبا عقب انسحاب مقاتلي «فيلق الرحمن» منها، فيما سارع وفد من وجهاء المناطق المجاورة للتوسط لدى النظام السوري للسماح للمدنيين بالبقاء ضمن مدينتهم، حيث تلقى الأهالي رسائل تفيد بأن قوات النظام «ستؤمنهم» دون معرفة مصيرهم منذ ذلك الحين، اتى ذلك عقب تمكن القوات المهاجمة ليلة يوم الاحد من السيطرة على أكثر من 80 بالمئة من مدينتي سقبا وحمورية وبلدتي كفربطنا وجسرين القريبة، فيما بثت وسائل إعلام موالية تغطية مباشرة من مدينة سقبا، عقب السيطرة عليها.
كما واصلت المقاتلات الحربية الروسية والسورية ارتكاب المجازر حيث سقط المئات من القتلى والجرحى، وقضى امس الاحد أكثر من 40 مدنياً في بلدتي زملكا وعين ترما جراء غارات جوية وقصف عنيف باستخدام القنابل العنقودية المحرمة دوليـاً، فيما كانت قد انتهت إحصائية يوم السبت بمقتل 100 مدنـي موثقـين بالاسـم حسـب الدفاع المـدني السـورية.
وذكرت وكالة إنترفاكس للأنباء نقلاً عن مركز المصالحة في سوريا الذي تديره وزارة الدفاع الروسية أن أكثر من 20 ألف شخص غادروا الغوطة الشرقية عبر مدينة حمورية منذ بداية يوم الأحد وقال المركز إن أكثر من 68 ألف شخص غادروا الغوطة منذ إقامة ممرات إنسانية في المنطقة المحاصرة.
كما وثقت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» الأحد، مقتل 738 مدنيًا في الغوطة الشرقية للعاصمة السورية دمشق بعد ثلاثة أسابع على تبني مجلس الأمن الدولي للقرار «2401» حول هدنة لمدة ثلاثين يوماً في سوريا، وذكرت «الشبكة» في بيان لها إن بين القتلى 116 طفلاً و70 امرأة نتيجة قصف روسيا وقوات النظام للمنطقة.
ولقي أكثر من 55 عنصراً من قوات النظام مصرعهم على جبهتين منفصلتين في الغوطة الشرقية خلال ال24 ساعة الفائتة، حيث قتل أكثر من 5 جنود خلال مواجهات مع جيش الإسلام على جبهة «الريحان» حسب مصدر عسكري من مدينة دوما، مضيفاً ان المقاتلين اعطبوا أكثر من ثلاث دبابات، فيما كان قد لقي نحو 50 عنصراً من قوات النظام مصرعهم، بتفجير عربة مفخخة بالقرب من بلدة جسرين في الغوطة الشرقية السبت خلال محاولة فصائل المعارضة صد تقدمها، قبيل فرض النظام سيطرته على البلدة. كما كان قد لقي ‏مسؤول ما يعرف بالمصالحة الوطنية بسام ضفدع وعدد من عناصر قواته مصرعهم في اعقاب هجوم شنه فيلق الرحمن على مواقعهم على تخوم بلدة كفربطنا بالغوطة الشرقية التي انتزعت قوات النظام السيطرة عليها.
من جهة ثانية وثقت مصادر موالية أسماء قتلى قوات النظام والجيش الروسي في الغوطة الشرقية وحدها، منذ بداية العام الجاري وحتى منتصف شهر آذار/مارس الجاري، حيث كشفت أن نحو 550 من عناصر النظام وروسيا قتلوا في الغوطة الشرقية، بينهم 39 جندياً روسياً بينهم 26 ضابطاً قتلوا بالغوطة، ويظهر ان من بين القتلى اثنين برتبة لواء، إضافة إلى أكثر من 70 يحملون رتباً عسكرية رفيعة للنظام.

المعارضة السورية تطالب بحماية المدنيين وقوات النظام تتوغل في الغوطة الشرقية
أهاليها يدفعون الثمن قتلاً ونزوحاً جماعياً وخوفاً على حياة أطفالهم
هبة محمد
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left