سجال بين ميركل ووزير داخليتها زيهوفر بشأن الإسلام ومطالبات حكومية بأنهاء الجدل القائم

أيمن مزيك: زيهوفر فقد أهليته وتصرف بطريقة لا مسؤولة

علاء جمعة

Mar 19, 2018

برلين ـ «القدس العربي»: أثارت تصريحات رئيس الكتلة البرلمانية للحزب البافاري هورست زيهوفر والذي يشغل منصب وزير الداخلية الجديد في حكومة ميركل الجدل في المجتمع الالماني عندما أكد في تصريحات عدة أن الإسلام ليس جزءا من ألمانيا. وقال زيهوفر المتحالف مع المستشارة انغيلا ميركلا الإسلام ليس جزءا من المانيا. المانيا طابعها مسيحي. يوم الاحد عطلة، ايام العطل مسيحية واعياد الفصح والعنصرة والميلاد جزء منها».
وأكد زيهوفر الذي جاءت تصريحات في مقابلة مع صحيفة «بيلد» الالمانية «لكن المسلمين الذي يعيشون عندنا ينتمون بالتأكيد إلى المانيا»، الا انه رأى ان المسلمين يجب الا يعيشوا «على الهامش او ضد» الالمان.
هذه التصريحات أثارت جدلا كبيرا في المجتمع الألماني واثارت انتقادات وتصريحات مؤيدة ومعارضة لأقوال الوزير. المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل حاولت النأي بنفسها عن هذه التصريحات فأكدت في تصريحات رسمية أن مسلمي البلاد «يشكلون جزءا من ألمانيا وديانتهم الإسلام تنتمي بالدرجة نفسها إلى المانيا». لكنها امتنعت عن التنديد بزيهوفر.
إلا ان الوزير الألماني فجر مفاجأة برفضه تصريحات المستشارة الألمانية وصرح مجددا أنه يصر على أقواله إذ قال في مقابلة إذاعية أن المسلمين الذين يعيشون في ألمانيا والمندمجين في المجتمع هم جزء من ألمانيا أما الإسلام فلا، ما دفع إلى تفجير الجدل مجددا في ألمانيا. وأضاف زيهوفر الذي يترأس الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري، الشقيق الأصغر للحزب المسيحي الديمقراطي الذي تتزعمه المستشارة أنغيلا ميركل: «لكن المسلمين الذين يعيشون لدينا جزء من ألمانيا بالطبع. لكن هذا لا يعني بالطبع أننا نتخلى لذلك عن تقاليدنا وعاداتنا المميزة لبلدنا من منطلق مراعاة خاطئ.
وطالبت وزيرة العدل الألمانية الجديدة كاتارينا بارلي، بإنهاء المناقشات التي أثارها مجددا وزير الداخلية الجديد هورست زيهوفر حول مسألة انتماء الإسلام إلى ألمانيا. وفي تصريحات لصحيفة «راينيشه بوست» الألمانية، قالت الوزيرة المنتمية إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي إن « المناقشات النظرية أجريت على مدار فترة كافية»، وتابعت أن المهم هو أن يتم حل المشاكل بصورة عملية « وفيما يتعلق بقيمنا، فإن القانون الأساسي (الدستور) كان وسيظل هو أساس تعايشنا».
وفي مقابلة مع القناة الثانية في التلفزيون الألماني (تسي دي إف)، أدلت وزيرة الأسرة الجديدة فرانتسيسكا غيفي، بتصريحات مشابهة، حيث قالت: «مثل هذه المناقشات لا تساعد في شيء على الإطلاق عمليا».
إلا أن تصريحات الوزيرة أثارت رفضا من داخل الحزب البافاري حيث صرح الأمين العام للاتحاد الاجتماعي المسيحي البافاري ماركوس بلوم في حوار مع صحيفة فيلت الألمانية أن الجدل يجب أن يستمر وليس من المفروض أن يتوقف. وأضاف بلوم أن حزبه الذي ينتمي له أيضا زيهوفر، لم يشكك أبدا في الانتماء المسيحي لألمانيا والتي ستظل كذلك حسب قوله.
ولم تلق تصريحات زيهوفر تقديرا من الاشتراكيين الديمقراطيين الحلفاء الاساسيين لبقاء حكومة ميركل الرابعة التي تولت مهامها الاربعاء بعد ستة اشهر على الانتخابات، بينما فرض هذا الحزب اليساري تقديم حصيلة لأداء الحكومة خلال 18 شهرا.
واتهم شتيفان فايل الذي يعد من اهم شخصيات الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وزير الداخلية بأثارة «جدل لا طائل منه اطلاقا».
من جهته، رأى رئيس المجلس الأعلى لمسلمي المانيا ايمن مزيك أن زيهوفر «فقد اهليته وتصرف بطريقة لا مسؤولة». وصرح مزيك لوسائل اعلام ألمانية أنه سيشارك في جلسة بهذا الخصوص في داخل البرلمان الألماني (البوندستاغ). ويرى عدد من المراقبين ان وزير الداخلية يسعى خصوصا لإرضاء المحافظين الذين صوتوا في الانتخابات التشريعية في ايلول/سبتمبر للحزب اليميني القومي «البديل لألمانيا» وحرموا بذلك ميركل من غالبية واضحة للحكم.
فحزبه الاتحاد الاجتماعي المسيحي يخوض معركة للاحتفاظ بغالبيته المطلقة في بافاريا في انتخابات للمقاطعات ستجرى في 14 تشرين الاول/اكتوبر. ويأمل حزب «البديل لألمانيا» الحصول على تأييد يتجاوز العشرة بالمئة.
وقالت صحيفة «دي فيلت» على موقعها الالكتروني «انه يريد استعادة ناخبيه من البديل لألمانيا حتى إذا جازف بخلاف كبير منذ بداية التحالف الأكبر».
كما أبدى حزب الخضر تضامنه مع المسلمين في ألمانيا في أعقاب الهجمات الأخيرة على مساجد هناك، وتصريحات وزير الداخلية الألماني الجديد هورست زيهوفر بشأن الإسلام.
وقالت رئيسة الكتلة البرلمانية للحزب، كاترين جورينج ـ إ كارت، في تصريحات لوسائل اعلام ألمانية «نريد سويا توجيه رسالة واضحة تفيد بأنه لا تسامح مع العنف في بلدنا أيا كان مصدره أو الجهة المستهدفة» مضيفة أن زيهوفر أهان مشاعر المسلمين بتصريحاته عن الإسلام، وقالت: «هذه فضيحة». دورها، قالت انغريت كرامب كارنباور، الأمين العام للحزب الديمقراطي المسيحي (يمين وسط) الذي تتزعمه ميركل «تقوية تماسك مجتمعنا يعد الهدف المشترك الذي نص عليه اتفاق الائتلاف الحاكم» المبرم في 7 فبراير/ شباط الماضي.
وأوضحت أن «الحرية الدينية التي نص عليها الدستور جزء من ألمانيا، وكذلك المسلمين في البلاد، ودينهم الإسلام، جزء من ألمانيا».
وكانت ميركل قد حسمت منذ 2015 الجدل مؤكدة ان المانيا تضم اربعة ملايين مسلم معظمهم من العمال المهاجرين الذين جاؤوا بطلب من السلطات، او ابنائهم ولا سيما من الاتراك. وقد عبرت عن هذا الموقف بعدما فتحت ابواب البلاد لمئات الآلاف من اللاجئين السوريين والعراقيين والافغان. يبلغ عدد المسلمين في ألمانيا 4.7 مليون شخص، وفق صحف ألمانية.
ويوم الأربعاء الماضي، تولت الحكومة الألمانية الجديدة المشكلة من الاتحاد المسيحي (يمين وسط) بزعامة «ميركل» والحزب الاشتراكي الديمقراطي (يسار وسط) مهامها رسميا، بعد أداء اليمين الدستورية أمام البرلمان.
وتولى زيهوفر وزارة الداخلية خلفا لتوماس دي مزيير. ويتكون الاتحاد المسيحي من تحالف الحزب الديمقراطي المسيحي بزعامة ميركل، والحزب الاجتماعي المسيحي بزعامة زيهوفر.

سجال بين ميركل ووزير داخليتها زيهوفر بشأن الإسلام ومطالبات حكومية بأنهاء الجدل القائم
أيمن مزيك: زيهوفر فقد أهليته وتصرف بطريقة لا مسؤولة
علاء جمعة
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left