تونس: الغموض يحيط بمكان وزير الداخلية السابق المُتهم بالتآمر على أمن الدولة

حسن سلمان:

Mar 19, 2018

تونس – «القدس العربي»: ما زال الغموض يحيط بمكان وزير الداخلية التونسي السابق ناجم الغرسلّي، والذي صدرت في حقه أخيراً بطاقة جلب بتهمة «التآمر على أمن الدولة»، حيث رجح بعض وسائل الإعلام مغادرته البلاد، فيما تحدثت أخرى عن «اختبائه» لدى جهة مرتبطة بأحد الأحزاب الحاكمة، في وقت يؤكد فيه محاموه أنه ما زال داخل البلاد وهو في طور «التعافي» من عملية جراحية جديدة، من دون أن يحددوا مكانه.
ويواجه الغرسلي تهماً تتعلق بـ«التآمر على أمن الدولة ووضع النفس على ذمة جيش أجنبي»، وهي القضية ذاتها الموقوف فيها رجل الأعمال شفيق الجراية، حيث أصدر قاضي التحقيق العسكري في العاصمة التونسية قبل أيام بطاقة جلب ضده، إلا أن عناصر الأمن لم يعثروا عليه في منزله الذي غادره إلى جهة مجهولة.
وكانت مصادر إعلامية رجحت «مغادرة» الغرسلي البلاد بشكل عاجل من أحد المطارات البعيدة عن العاصمة، بعدما علم من مصادر قضائية صدور بطاقة جلب ضده.
فيما كشفت يومية «الشروق» عن «تفاصيل» جديدة حول مكان الغرسلي، مشيرة إلى أنه الآن موجود داخل شقة في منطقة «البحيرة» في العاصمة التونسية تحت «حماية» سيدة أعمال معروفة بشبكة علاقاتها مع أحد الأحزاب الحاكمة لقّبتها الصحيفة بـ»السيدة العنكبوت»، مشيرة إلى أن ما يقال عن عدم علم الجهات الرسمية بمكان وجود وزير الداخلية الأسبق «عار تماما من الصحة».
ونقلت عن مصادر خاصة (لم تحدد هويتها) قولها إن الجهة التي «تتستر» على الغرسلي هي «سيدة أعمال نافذة وتملك شبكة من العلاقات داخل أجهزة الدولة ومقربة من أحد الاحزاب الحاكمة وكانت من المقربات من الوزير أثناء توليه منصب وزارة الداخلية»، مشيرة إلى أنها تمتلك شبكة عنكبوتية كونتها بعد الثورة حيث كانت تنشط سابقا في مجال بيع العقارات مقابل حصولها على مبالغ مالية من أصحاب شركات البناء لتتحول عام 2012 لإحدى أكبر سيدات الاعمال في البلاد «وهو ما ساعدها في ربط علاقات قوية وأخرى مشبوهة مع سياسية وبعض قيادات من الامن والديوانة (الجمارك) وكبار مسؤولي الدولة».
فيما نفى صابر بوعطي، الناطق الرسمي باسم هيئة الدفاع عن الغرسلي، مغادرة موكله البلاد، مشيراً إلى أنه خضع مؤخرا لعملية جراحية في القلب وسيخضع لعملية ثانية، وهو «السبب الرئيسي والوحيد الذي منعه من الحضور أمام قاضي التحقيق العسكري»، مبديا «استغرابة» من صدور بطاقة جلب ضده على اعتبار أن هيئة الدفاع قدمت للمحكمة ملفا طبيا كاملا حول حالته الصحية.
وشكلت القضية مناسبة لدى بعض الحقوقيين والسياسيين للحديث عن «تورط» وزير الداخلية الأسبق ببعض قضايا الفساد، حيث دونت القاضية كلثوم كنّو على صفحتها في موقع فيسبوك «هذا ما دونته من ثلاث سنوات بخصوص الناجم الغرسلي (عندما تم تعيينه وزيرا للداخلية): «لن أحترمك يا ناجم الغرسلي ولن أحترم حكومة تكون فيها وزيرا. حكومة يكون فيها الناجم الغرسلي وزيرا حكومة فيها قاض أقل ما يقال عنه غير مستقل ومعروف بفساده الاداري، وأحمّل السيد الحبيب الصيد مسؤولية تعيينه لهذا الشخص خاصة وأنه لم يحاول حتى الاتصال بي أو بجمعية القضاة التونسيين لتمكينه من المعلومات وهذا يدل على أن السيد رئيس الحكومة يتعنت في قراره إما لأنه تحت ضغط جهات لها مصلحة في تعيينه للتستر على ملفات أو أنه يريد وزيرا للداخلية ضعيفاً حتى يسيّره كما يشاء».
وأضافت «وتذكروا كلامي هذا: مع ناجم الغرسلي لن تتعرفو أبداً لا على قاتلي بلعيد والبراهمي ولا على قاتلي شهدائنا، فمن كان يزوّر الحقائق ويدفع زملاءه الى ذلك لن يكون اليوم انسانا صالحا ووطنيا يحب مصلحة البلاد، ولذا سأحمّل كل نائب مسؤولية الموافقة علي تواجده ضمن تشكيلة الحكومة وأقول لهم والتاريخ لا يرحم».
وكتبت مريم منور رئيسة الحزب التونسي حول الغرسلي «لا أدري أيهما أسوأ، ان يكون قاضيا لا يثق في القضاء، أم زعيماً للشرطة ولا يمتثل لها؟ والله لو فعلها غيره لما علّقت، فجُلّنا لا نقول اننا نثق في القضاء و كلنا نعرف تجاوزات الشرطة، ولكنه مارس القضاء ووجده مناسبا فلم نسمع له صوتا، ثم تزعم الشرطة ووجدها مثالية فسمعناه مدافعا مزمجرا. ما أتعسه».
وكانت السلطات التونسية قررت قبل أشهر تنحية الغرسلي من منصبه كسفير لبلاده في المغرب، كما أصدر القضاء حكما يقضي برفع الحصانة الدبلوماسية عنه ليمثل كشاهد في قضية «التآمر على أمن الدولة» ليتم استدعاؤه لاحقا كـ»متهم» في القضية، حيث تخلف عن الحضور لعدة مرات قبل أن تصدر بطاقة جلب بحقه أخيراً.

تونس: الغموض يحيط بمكان وزير الداخلية السابق المُتهم بالتآمر على أمن الدولة

حسن سلمان:

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left