الأردن والسلطة ولقاء «الضعفاء»… مشروع حيوي لمراوغة ترامب وإسرائيل والإفلات من مطب «السيسي ـ بن سلمان»

محاولات للصمود قبل ولادة عاصفة «صفقة القرن»

بسام البدارين

Mar 19, 2018

عمان- «القدس العربي»: لا احد يعرف بصورة محددة ما الذي يدور في الحلقة الثنائية المغلقة بين الأردن والسلطة الفلسطينية عشية التسارع الملموس في المنطقة تحت عناوين صراع الإسرائيلي الفلسطيني ومسارات القضية الفلسطينية.
تفاصيل الوقفة الأخيرة للرئيس محمود عباس على محطة عمان لم يرشح منها شيء محدد لكن الإحساس يتنامى سياسياً بأن عمان والسلطة الفلسطينية اصبحتا في خندق واحد في مواجهة لحظة تاريخية معقدة مفتوحة على كل الاحتمالات ومن شأنها ان تعيد التذكير بما قاله الملك عبد الله الثاني في شهر كانون الأول / ديسمبر الماضي عن تحولات مهمة ستشهدها المنطقة والاقليم في شهر اذار /مارس الحالي.
أي مقاربة لفهم البوصلة السياسية تجاه القضية الفلسطينية اليوم تبدو معقدة جداً. لكن اصرار وزير الخارجية الأردني ايمن الصفدي على التشبث بخطاب محدد بالرغم من كل ما يقال عن تراجع الموقف الأردني يبدو أنه يشكل مساحة مشتركة مع السلطة الفلسطينية الحائرة على اساس مواجهة مفترضة ومحتملة قريباً جداً مع استحقاقات خطة غامضة لعملية السلام يتردد ان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستعد لإعلانها وعلى اساس الايمان المطلق بالمصير المشترك.
في أكثر من مناسبة يمكن تلمس تمسك المؤسسات الفلسطينية بالبحث في شراكة مع البوصلة الأردنية وهو امر تحدث عنه مرات عدة وفي عمان قيادي فلسطيني مخضرم من وزن الدكتور ناصر القدوة. الذي اعتبر وفي أكثر من حلقة أن الموقف الأردني إيجابي ومتقدم. الوزير الصفدي حاول بصورة تفصيلية وفي آخر تعليقاته العلنية التمسك بثلاث قواعد اعتبرها الفلسطينيون ايجابية جداً قياساً بحجم ومستوى انهيار الموقف العربي المساند للشعب الفلسطيني.
وردد مرات عدة تمسك بلاده بحل الدولتين ومساندتها للدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية على الاقل لكن الموقف الأردني المتقدم الجديد عمليا تمثل في الحملة الدبلوماسية الدولية التي قادتها وزارة الخارجية الأردنية دفاعاً عن تمويل وبقاء وثبات وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين الأونروا.
الحرص على الأونروا تحديداً يشكل اليوم مساحة عمل ثنائية حيوية بين السلطة الفلسطينية والأردن والموقفان يتصدران في المشهد العربي لأن المصير مشترك فعلاً كما يرى مقرر لجنة فلسطين في مجلس الأعيان صخر دودين. لكن محطات العمل المشترك لا تقف عند هذا الحد فحركة حماس في قطاع غزة لاتزال في دائرة الخصومة السياسية المشتركة إلى حد ما مع فروقات طبيعية بين الموقفين الفلسطيني والأردني.
الأهم حتى من الاستهداف الإسرائيلي للجانبين وكذلك من خطة الرئيس ترامب الغامضة هو مشروع ضغط سعودي مصري محتمل على الأردن والسلطة تحت عناوين تفهم ملموسة قد تصل إلى تبني خطة السلام كما يعرضها الرئيس ترامب وهي ليست خطة سلام في الواقع براي سياسي محنك ومخضرم من وزن الرئيس طاهر المصري بقدر ما هي خطة تسوية في القضية الفلسطينية.
«القدس العربي» سمعت المصري ودودين وغيرهما من القيادات السياسية الأردنية يحذران من المساس بالأمن القومي الأردني جراء الخطة الموهومة لعملية السلام حيث ان أي تسوية للقضية الفلسطينية بناء على بقاء ما يسميه قيادي بحجم القدوة بالاستعمار الاستيطاني يعني الدخول فوراً وبرأي المصري في مزاج تسوية القضية على حساب الشعب الأردني والأردن بما يفترضه مثل هذا المزاج من سيناريوهات بديلة تعيد انتاج ما يسمى بإسرائيل الكبرى.
في كل حال يبدو ان حلقة الضغط الأكثر حدة على القيادتين الأردنية والفلسطينية متعلقة بتلك الضغوط التي يمكن ان يمارسها العهد الجديد في السعودية مع الرئيس المصري عبد الفتاح السياسي لإفراغ عملية السلام من مضمونها الدسم قياساً بالخبرة الأردنية وبالتحديات الفلسطينية.
تراقب المجسات في عمان ورام الله وبصورة مكثفة ولصيقة وتعاونية ايضاً كل محاولات الانحراف في المسار السياسي في قضية فلسطين والتي بدأت تتحرك من القاهرة والرياض بشكل أكثر خطورة منه في واشنطن وتل أبيب حيث ان انكشاف الغطاء العربي يرهق المؤسستين الأردنية والفلسطينية أكثر من اي عناصر أخرى في المشهد الاقليمي وهو انكشاف بدأ يطال ويعيق حتى الملفات غير الأساسية مثل غياب موقف عربي داعم لوكالة الغوث او تلك المؤسسات التي تحافظ على القيمة القانونية للجوء الفلسطيني.
الضغوط جدية على عمان ورام الله والتواطؤ كبير وهو أمر بحثته العاصمة الأردنية على الأرجح مع ابو ظبي وسط مخاوف من ان يتمكن فريق السلام الأمريكي في البيت الأبيض من خطف دولتين مهمتين عربيتين مثل مصر والسعودية لصالح اجندة لا تجازف فقط بمدينة القدس التي يقول المصري ان تكريس احتلالها اصبح واقعاً موضوعياً اليوم. ولا يجازف فقط بدولة وسيادة فلسطينية في الضفة الغربية بقدر ما يجازف عمليا حتى بالمصالح الأردنية العليا.
المؤسستان الأردنية والفلسطينية وفق مصادر مطلعة على الحيثيات يجمعهما الآن وخلافاً لمرحلة الارتياب في الماضي موقف تحالف الأطراف الأضعف في الحلقة الاقليمية والعربية حيث لا دور لمنظومة النادي الخليجي ولا للعراق ولا لسوريا ولا حتى للدول العربية الافريقية وسط الاحتكار السعودي والمصري لأفكار عملية السلام ووسط – وهذا الاهم والاخطر – قناعة المؤسسة الأردنية مثلاً بان اولوية السعودية ليست ايجاد حل عادل للقضية الفلسطينية بل التصدي لإيران حصرياً.
ما الذي ينتج او يمكن ان ينتج عن مساحة مشتركة لطرفين ضعفين ومهمين في الوقت ذاته عشية الانفتاح على كل الأفكار المعنية بما يسمى بصفقة القرن ؟.
يبدو السؤال مستعجلاً ومن الصعب الإجابة عليه لكن الأردن والسلطة لاعبان اساسيان حتى وان كانا تحت الضغط القاسي والعنيف ونظرية التكاتف بين ضعيفين في المعادلة الإقليمية والاقتصادية يمكنهما ان تخلط بعض الأوراق قليلا.. على الاقل هذا نما تسمعه «القدس العربي» حتى اللحظة خلف بعض ستائر وكواليس السلطة والحكومة الأردنية.

الأردن والسلطة ولقاء «الضعفاء»… مشروع حيوي لمراوغة ترامب وإسرائيل والإفلات من مطب «السيسي ـ بن سلمان»
محاولات للصمود قبل ولادة عاصفة «صفقة القرن»
بسام البدارين
- -

5 تعليقات

  1. الشعبين الاردني والفلسطيني شعبين ربنا واحد ديننا واحد قدسنا واحد مترابطين بوشاح القرابه وروابط همنا واحد مصيرنا واحد

  2. افيقوا يرحمكم الله عندما كان الصهيانة تزرع وتنتج وتخرب جميع المسؤلين واجهزتهم في العالم في اشارة منهم الوطن البديل جزاء من سيناء والأردن وجزاء من جنوب سوريا وجزاء من السعودية ويسمى الاردن الكبير

  3. الله يكون في عون الإخوة في فلسطين و الاْردن. اما بالنسبة للأونروا فتقديم ١٠٠ مليون دولار و حضور ٩٠ دولة هذا امر مخزي.

  4. الأردن والسلطة ولقاء «الضعفاء» = لايصح
    صاحب الحق ليس ضعيف
    الضعيف الظالم اللص المعتدى على الاخرين واخذ حقوقهم
    الضعيف بجانبه الله
    والظالم مع الشيطان

  5. لسنا ضعفاء ابدا ونحن اصحاب حق وصاحب الحق يعلو. للباطل جوله لكنه سيركم فيكون حطاماونحن لانعرف الخوف ابدا ومن اراد تجرع السم الزعاف فليبادر وعلى الباغي تدور الدوائر ولا للتفريط بالحقوق الفلسطينيه والعربيه

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left