أنفاق عفرين: هل بالغ اردوغان في وصف ضخامة وتعقيدات أسفل المدينة؟

اتهامات لشركة فرنسية بتوفير إسمنت لبنائها

إسماعيل جمال

Mar 20, 2018

إسطنبول – «القدس العربي» : على الرغم من حسم الجيش التركي معركة وسط عفرين وبسط سيطرته على المدينة، عاد ملف الأنفاق التي ما زال يكتشفها أسفل المدينة إلى الواجهة مجدداً.
وبعد أن بدا الرئيس التركي رجب طيب اردوغان وكأنه قد بالغ كثيراً في تكرار الحديث عن هذه الأنفاق واتهاماته المتلاحقة لقوى دولية لا سيما الولايات المتحدة الأمريكية بدعم بناء هذه المنظومة، كشفت المعلومات الجديدة أن هذه المنظومة لم تكن مجرد أنفاق عادية يستطيع بناءها تنظيم مسلح على غرار وحدات حماية الشعب دون الحصول على دعم إستراتيجي تقني ومادي من قبل الإدارة الأمريكية.
وبشكل عام، لجأت العديد من الجماعات المسلحة في المنطقة خلال السنوات الأخيرة إلى بناء منظومات أنفاق مختلفة، أبرزها تلك التي بناها حزب الله في جنوبي لبنان، وبنتها فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، واستخدمتها فصائل المعارضة السورية في معاركها ضد النظام السوري.
وعلى سبيل المثال، ركزت فصائل المقاومة الفلسطينية وبشكل خاص كتائب القسام الجناح المسلح لحركة حماس على بناء الأنفاق منذ نحو 10 سنوات، وعلى الرغم من أنها اتبعت تقنيات اعتبرت متطورة مستفيدة من خلاصة تجربة حزب الله وبنصائح إيرانية، إلا أنها خسرت العشرات من عناصرها خلال بناء هذه المنظومة التي تبدو حسب المعطيات الظاهرة لا تقارن بضخامة وقوة المنظومة التي بنتها الوحدات الكردية في عفرين.
وبينما يجري الحديث عن أنفاق في غزة بطول كيلومترات عدة وبعمق يتراوح بين 10 إلى 30 متراً تحت الأرض، تتحدث المصادر التركية عن أنفاق موصولة بعمق وصل إلى 150 متراً وبطول وصل إلى عشرات الكيلومترات، غطيت جميعها بالإسمنت المسلح، يتسع عرض بعضها لدخول شاحنة كاملة في داخلها، لتكون بذلك أشبه بمدينة كبيرة أخرى بنيت أسفل عفرين. وعلى الرغم من أن جهود بناء الأنفاق بدأت في غزة منذ قرابة الـ10 سنوات، فإن جميع التحصينات والأنفاق في عفرين بدأ العمل عليها في السنوات القليلة الماضية وبعد فترة من سيطرة وحدات حماية الشعب عليها عام 2013.
ومنذ بداية عملية «غصن الزيتون»، مثلت الأنفاق والمغارات والممرات التي حُفرت في داخل الجبال وتحت الأرض وحُصنت بأقوى أنواع الإسمنت المسلح بالحديد، السلاح الأقوى في أيدي مسلحي الوحدات الكردية، والعائق الأكبر أمام تقدم الجيشين التركي والسوري الحر نحو وسط المدينة. وعلى الرغم من أن الجيش التركي كان يعلم بوجود هكذا منظومات، إلا أنه تفاجأ بقوة تحسينها وطولها وتشعبها وعمقها داخل الأرض.
وفي إشارة قوية لطول هذه الأنفاق وتعقيداتها، استخدام مسلحو التنظيم هذه الأنفاق للهروب من مركز عفرين باتجاه مناطق النظام السوري في نبل والزهراء، ومن ثم تمكن مئات وربما آلاف عناصر التنظيم من الانسحاب من المناطق الداخلية في عفرين متجاوزين مركز المدينة وصولاً لمناطق النظام، في مشهد يوحي بوجود أنفاق ربما تمتد على طول أكثر من 30 كيلومتراً تحت الأرض.
وفي تصريحات مختلقة اتهم اردوغان التحالف الدولي والولايات المتحدة بتقديم أشكال الدعم كافة للوحدات الكردية من أجل بناء هذه المنظومة، وقال: «نحن نرى الحقائق، وبعد ما باتت أكاذيبكم مكشوفة»، مضيفاً: «بواسطة المساعدات المقدمة لهم من قبل أصدقائنا الغربيين، حفروا (الإرهابيون) الأنفاق التي يمكن أن تسير فيها شاحنات»، وقال أيضاً: «قوات التحالف الدولي ساعدت الإرهابيين على حفر الأنفاق في الجبال، لأن (الإرهابيين) لا يملكون هذا القدر من الذكاء».
والاثنين، قال اردوغان: «هل رأيتم مخازن الأسلحة؟ تضم كل أنواع الأسلحة المقدمة إليهم من قبل هؤلاء الذين يتظاهرون بأنهم أصدقاؤنا»، في إشارة لاكتشاف مخازن أسلحة في مركز عفرين على عمق 150 متراً تضم آلاف قطع الأسلحة المتطورة والأمريكية الصنع، والاثنين، أكد الناطق باسم الحكومة التركية بكير بوزداغ إن الأسلحة التي تم جمعها أمريكية، وقال: «طلبنا من أمريكا جمع هذه الأسلحة ولم توافق، لذا قمنا نحن بهذه المهمة».
وقال الناطق باسم الرئاسة إبراهيم قالين: «بالنظر إلى الأنفاق والمعسكرات والملاجئ، تستطيع أن تكتشف أنّ الإرهابيين كانوا يخططون لتحويل المنطقة إلى قاعدة لهم».
ولمحت تركيا في كثير من المناسبات إلى أن شركة «لافارج» الفرنسية ساهمت بشكل مباشر في توفير الإسمنت لوحدات حماية الشعب الكردية في عفرين من أجل بناء هذه الأنفاق، وذلك بدعم وتخطيط أمريكي، وهو ما تحدث عنه الرئيس التركي بنفسه في أحد خطاباته قبل نحو أسبوع.
وفي هذا الإطار، نشرت صحيفة «دايلي صباح» التركية المقربة من الرئاسة، تحقيقاً صحافياً موسعاً، أشارت فيه إلى أن الشركة الفرنسية التي تمتلك مصنعاً ضخماً لها في سوريا وفرت كميات هائلة من الإسمنت للوحدات الكردية لبناء الأنفاق والممرات الأرضية والغرف المحصنة تحت الأرض، بالإضافة إلى أبراج المراقبة على تلال وجبال المدينة.

أنفاق عفرين: هل بالغ اردوغان في وصف ضخامة وتعقيدات أسفل المدينة؟
اتهامات لشركة فرنسية بتوفير إسمنت لبنائها
إسماعيل جمال
- -

1 COMMENT

  1. سياسة الدول الغربيه اصبحت واضحه وهي تقوية الاقليات (الاكراد والعلويين) واضعاف الاغلبيه وتهجيرهم .ولكن انشاء الله ستفشل هذه المؤامره وهاهي تركيا ومعها كل الاحرار بدأوا في افشال مخططهم الدنى .

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left