اليمن: تحركات دبلوماسية غربية متسارعة للضغط لإقناع الحوثيين والحكومة بحل الأزمة سياسيا

سفراء أوروبيون يصلون صنعاء لأول مرة منذ بداية الحرب ومبعوث الأمم المتحدة يباشر عمله

خالد الحمادي

Mar 20, 2018

تعز ـ «القدس العربي»: ذكر مصدر دبلوماسي ان هناك تحركات غربية متسارعة لممارسة الضغط على الانقلابيين الحوثيين والحكومة لإقناعهم بضرورة وقف الحرب في اليمن عبر الجلوس إلى طاولة المفاوضات، وأن هذه التحركات تأتي مع اقتراب الذكرى الثالثة لانطلاق عاصفة الحزم في اليمن، بقيادة السعودية، التي تصادف 26 من الشهر الحالي.
وقال لـ(القدس العربي) «الأيام المقبلة حبلى بالمفاجآت بشأن الحل للأزمة اليمنية، وستسمعون أخبارا سارة باتجاه عقد جولة جديدة واستثنائية من المفاوضات بين أطراف النزاع المسلح في اليمن».
وأشار إلى أن «الدول الأوروبية والغربية عموما متفقة على ضرورة وضع حد للحرب الراهنة في اليمن عبر الحوار السياسي وليس عبر فوهات البنادق». مؤكدا أن هناك اتصالات وتواصل أوروبي مكثف مع الحكومة وقيادة جماعة الحوثي «لاقناعهم بضرورة الجلوس إلى طاولة المفاوضات في أقرب وقت ممكن، وأن التأخير في ذلك يعقد حل الأزمة كثيرا ولن يكون من مصلحة أي طرف منهما».
وأعلن مصدر حوثي رسمي عن وصول سفراء أوروبيين إلى صنعاء أمس، في إطار المساعي الأوروبية لتقريب وجهات النظر حيال الحل السياسي للأزمة اليمنية.
وقال القيادي الحوثي حسين العزي، والذي يشغل وكيل وزارة الخارجية في حكومة الانقلابيين بصنعاء، غير المعترف بها، في تغريدة له أمس «بعد دقائق ستهبط طائرة في مطارصنعاء الدولي وعلى متنها أصحاب السعادة السفراء الأجانب وهم أنطونا كالفو بويرتا سفيرة الاتحاد الاوربي، كرستيان تيستوت سفير فرنسا، يرماماريا سفيرة هولندا، هانس بيتر مبعوث خارجية مملكة السويد، وريكاردوفيلا رئيس القسم السياسي في البعثة الأوربية».
ولم يوضح العزي تفاصيل أكثر عن طبيعة هذه الزيارة المفاجأة، التي تعد الأولى من نوعها منذ بدء الحرب في اليمن قبل ثلاث سنوات، لمجموعة سفراء الدول الأوروبية إلى العاصمة صنعاء التي يسيطر عليها الانقلابيون الحوثيون منذ 21 أيلول (سبتمبر) 2014.
وكان العزي قال قبل يومين ألمح إلى ان «فتح مطار صنعاء وميناء الحديدة ورفع الحصار تعتبر قضايا إنسانية بحتة وتندرج ضمن الحقوق الطبيعية للإنسان اليمني ولذلك لاينبغي أن تكون خاضعة لأي نقاش أو تفاوض وأي محاولة لاعتبارها وسائل ضغط أثناء العملية التفاوضية ستكون جريمة لا تقل عن جريمة استعمالها الحالي من قبل العدو كوسيلة من وسائل الحرب».
وشهدت العاصمة صنعاء أمس إجراءات أمنية مشددة استعدادا لاستقبال السفراء الأوروبيون، حيث انتشر مسلحوا جماعة الحوثي بكثافة من محيط مطار صنعاء وحتى وسط المدينة.
وجاءت زيارة السفراء الأوروبيين لصنعاء بعد مباشرة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن البريطاني مارتن غريفيث مهام عمله، في العاصمة الأردنية عمان، خلفا للموريتاني اسماعيل ولد الشيخ أحمد، الذي عجز عن التوصل لأي حلول ممكنة مع أطراف النزاع في اليمن.
وكان وفد حوثي بقيادة المتحدث الرسمي باسم جماعة الحوثي محمد عبدالسلام قام بجولة خارجية، شملت إيران، خلال الأسابيع الماضية، في محاولة من الجماعة للاستئثار بالتركة الدبلوماسية الخارجية للرئيس الراحل علي عبدالله صالح الذي قتله المسلحون الحوثيون في 4 كانون الأول (ديسمبر) 2017 في منزله بصنعاء، ومحاولة إقناع الدول الأوروبية بالواقع الجديد الذي تعيشه جماعة الحوثي، كسلطة أمر واقع منفردة في مناطق سيطرتها.
في غضون ذلك عقد الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي أمس اجتماعاً استثنائيا لهيئة مستشاريه بحضور نائبه الفريق الركن علي محسن الأحمر ورئيس الوزراء الدكتور احمد عبيد بن دغر ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية عبدالملك المخلافي.
وذكرت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) الحكومية أن هادي وضع أمام هيئة المستشارين «صورة الأوضاع على الساحة اليمنية بجوانبها المختلفة»، وقالت انه «شدد على أهمية التواصل والوقوف على مجمل التطورات بأوجهها وأشكالها المختلفة».
واستعرض هادي في الاجتماع جملة من التنازلات التي قدمتها الحكومة الشرعية من أجل التوصل إلى حلول سلمية، في محطات مختلفة واتهم الانقلابيين الحوثيين بعدم الاستجابة لذلك وقال «لم تتجاوب المليشيا الانقلابية ولَم تكترث لجهود السلام خلال الفترات الماضية».
وأكد الرئيس اليمني على دعم جهود ومساعي المبعوث الاممي الجديد إلى اليمن مارتن جريفيث وتقديم كافة أشكال التعاون والدعم والتسهيلات له لتذليل مهامه الرامية إلى إحلال السلام في اليمن، ولكنه اشترط ان تكون هذه المساعي ترتكز على «مرجعياته الاساسية الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية المزمّنة ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، والقرارات الاممية ذات الصلة وفِي مقدمتها القرار 2216».
إلى ذلك، قال هشام شرف وزير الخارجية فيما يعرف بحكومة الحوثيين في اليمن أمس الإثنين إن الوضع في اليمن «أصبح يمثل أولوية على أجندة الاتحاد الأوروبي، ودوله التي تسعى للحد من الكارثة الإنسانية التي أوجدها تحالف دول العدوان (التحالف العربي) منذ بدئه».
جاء ذلك اثناء ترحيب شرف، بزيارة رئيسة بعثة الاتحاد الأوربي وسفراء الدولتين الأوروبيتين هولندا وفرنسا، والمبعوث الخاص لوزير خارجية مملكة السويد إلى اليمن.
وتعد هذه الزيارة الأولى منذ بدء عمليات التحالف في اليمن منذ 26 آذار/ مارس 2015، حسب ما أفادت وكالة الأنباء «سبأ» الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
واضاف شرف، أن الاهتمام الأوروبي جاء «في ظل الارتفاع المستمر لمعدلات سوء التغذية لحوالي 24 مليون مواطن وانتشار الأوبئة مثل الكوليرا والدفتيريا، وكذا نزوح ثلاثة ملايين مواطن جراء العدوان (التحالف العربي)، وتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية نتيجة للممارسات العدوانية الممنهجة وتوقف رواتب موظفي الخدمة العامة».
ونوه شرف بمواقف عدد من الدول الأوروبية، وكذا البرلمان الأوروبي الذي قرر وقف بيع السلاح إلى دول «تحالف العدوان».
ولفت إلى أنه يمكن للاتحاد الأوروبي ودوله الصديقة لليمن أن تلعب دوراً مساهماً ومساعداً في «إنهاء العدوان (عمليات التحالف العربي) ووقف العمليات العسكرية، ورفع الحصار الشامل جنباً إلى جنب مع جهود الأمم المتحدة وعدد من الدول الصديقة، وبما يؤدي إلى عودة الاستقرار في اليمن والمنطقة ويساهم في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين».
وتأتي هذه الزيارة في ظل استمرار الصراع المسلح بين أطراف النزاع في اليمن، وغياب أفق التسوية السياسية بين تلك الأطراف حتى اليوم.

اليمن: تحركات دبلوماسية غربية متسارعة للضغط لإقناع الحوثيين والحكومة بحل الأزمة سياسيا
سفراء أوروبيون يصلون صنعاء لأول مرة منذ بداية الحرب ومبعوث الأمم المتحدة يباشر عمله
خالد الحمادي
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left