العشرات يتجمهرون أمام محكمة استئناف وجدة المغربية خلال محاكمة سبعة نشطاء في حراك جرادة ‏

Mar 20, 2018

الرباط – «القدس العربي»: احتشد العشرات، أمس الإثنين، أمام محكمة الاستئناف في وجدة تزامنا مع أولى جلسات محاكمة المعتقلين على خلفية الأحداث التي شهدتها مدينة جرادة الأربعاء الماضي، والذين تم تقديمهم السبت الى النيابة العامة وهم 22 معتقلا بينهم 4 قاصرين.
وعرفت الاحتجاجات في مدينة جرادة هدوءاً نظراً للحضور الأمني الكبير في المدينة، حسب مصادر حقوقية فيما تستمر محاولات لتأسيس لجنة لـ»المعتقل» مكونة من مجموعة من الفعاليات الحقوقية والنقابية والسياسية في المدينة لمتابعة ملف المعتقلين.
وتصاعدت وتيرة الاحتجاجات في الأيام الماضية، بعد اعتقالات شملت عدداً من ناشطي الحراك وأوقفت الشرطة يوم الأربعاء الماضي، 9 نشطاء بعد مواجهات بين قوات الأمن، ومتظاهرين في المدينة اندلعت بعد أن منعت وزارة الداخلية، الثلاثاء الماضي، التظاهرات غير المرخصة، في جرادة، على اعتبار أن «القانون يفرض توافر ترخيص من السلطات للسماح بالتظاهر في الأماكن العامة».
وتواصلت الاحتجاجات الأحد في مدينة جرادة واعتقلت قوات الأمن، صباحا الناشطين الغوماتي وعبد الوهاب وقررت لجان الأحياء الاستمرار في الخروج في مسيرات حاشدة، على الرغم من قرار وزارة الداخلية السابق بمنع الاحتجاجات في المدينة.
ومُثل أمس الاثنين 7 نشطاء من الحراك أمام المحكمة في وجدة، سبق وعرضوا على النيابة العامة في حالة اعتقال على خلفية الأحداث التي شهدتها المدينة.
وقال عبد الحق بنقادى، محامي المعتقلين، إن «النيابة العامة قررت إحالة القاصرين الأربعة إلى قاضي التحقيق بنفس المحكمة»، وأن قاضي التحقيق قرر وضع الموقوفين (القاصرين الأربعة) في مركز حماية الطفولة، في انتظار عرضهم مجددا في جلسة يوم 27 آذار/ مارس الحالي.
وأضاف أنه «تم تحديد جلسة التحقيق التفصيلي لمجموعة من الموقوفين (عددهم 9 أفراد)، يوم 27 اذار/ مارس، والمجموعة الأخرى (9 أفراد آخرين)، يوم 2 نيسان/ أبريل المقبل».
ولم يستبعد محامي المعتقلين أن يرتفع عدد الموقوفين على خلفية تلك الأحداث، وذلك بالنظر إلى وجود بعض الأسماء في قائمة المطلوبين.
ووجهت النيابة العامة للموقوفين تهماً من بينها «إهانة موظفين عموميين أثناء قيامهم بمهامهم، والمشاركة في ارتكاب العنف في حقهم، والعصيان ومقاومة أشغال أمرت بها السلطة العامة والاعتراض عليها بواسطة التجمهر والتهديد».‎
وتذهب الاحتجاجات في منطقة جرادة/ شمال شرق المغرب باتجاه مشابه للاحتجاجات في منطقة الريف من خلال حملة اعتقالات شنّتها السلطات ضد النشطاء والمحتجين واندلاع المواجهات بين المواطنين ورجال الأمن.
وتعرف مدينة جرادة احتجاجات سلمية من دون مواجهات منذ كانون الاول/ ديسمبر الماضي بعد مقتل شقيقين من عمال المناجم ثم مقتل عاملين آخرين في المناجم التي قررت السلطات إغلاقها عام 1998 وفتحت تلك الاحتجاجات الباب أمام مطالب اجتماعية وتنموية أُطلق عليها «بديل اقتصادي» تجاوبت معها الحكومة إلا أن السكان يقولون بعدم كفاية ما وعدت به الحكومة وبطئ تنفيذ ما وعدت به.
ونظم نشطاء في الدار البيضاء، يوم الأحد وقفة احتجاجية تضامنية مع حراك جرادة رفعوا خلالها شعارات منددة بالتدخل الأمني، ضد المحتجين مطالبين بإطلاق سرح المعتقلين وتحقيق مطالب الساكنة العادلة.
وشهدت الوقفة مشاركة نشطاء من اليسار وحقوقيين ونقابيين، بالإضافة إلى أعضاء من جماعة العدل والإحسان فيما فرقت السلطات وقفة مشابهة في مدينة الناظور القريبة من جرادة.
وندّد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية (مشارك بالحكومة) بـ»كل مظاهر العنف في جرادة»، داعياً إلى تفعيل الحوار وإيجاد الحلول المناسبة لمطالب المواطنين المشروعة.
وأضاف في تدوينة في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك «ألا تستحق جرادة ما أنعمت به بعض الأقاليم الأخرى مؤخراً؟». وقال: «رغم تواجدي بموسكو، أتابع بقلق كبير الأحداث المؤلمة والمرفوضة بجرادة. أندد بقوة بكل مظاهر العنف وأنادي إلى تفعيل الحوار وإيجاد الحلول المناسبة لمطالب المواطنين المشروعة».
وطالبت منظمة العفو الدولية «أمنستي» الشرطة المغربية بالتوقف عن استخدام القوة المفرطة وترهيب المحتجين السلميين والسماح لهم بالتظاهر والتعبير عن آرائهم.
وجاء في تقرير لـ «أمنستي»، التي يوجد مقرها في لندن، بعد المواجهات التي شهدتها مدينة جرادة أن الشرطة المغربية وفي إطار مواجهتها لمحتجين في مدينة جرادة توجهت خمس شاحنات تابعة لها إلى حشد من المتظاهرين في 14 اذار/ مارس، مما أدى إلى إصابة العشرات.
وقالت هبة مرايف، المديرة الإقليمية للمنظمة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: «يجب أن تسمح السلطات بالاحتجاج السلمي من خلال إعطاء الأولوية لسلامة المحتجين، كما يجب أن يكون الناس أحراراً في ممارسة حقوقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي ، ويجب ألا يُسمح أبداً لقوى الأمن باستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين».
وأضافت: «هذه الاحتجاجات تحدث استجابة للصعوبات الاقتصادية الحقيقية، ويجب أن يكون دور الشرطة هو حماية المواطنين وتهدئة الوضع المتوتر وعدم تأجيجه»، وأن الاحتجاج لم يتم التصريح به صراحة ليس مبرراً لاستخدام القوة المفرطة.
ونقل تقرير «أمنستي» عن شهود عيان «إن قوات الأمن كانت حاضرة منذ بدء الاعتصام في حوالي الساعة العاشرة صباحاً، وفي حوالي الساعة الواحدة ظهراً ، فجأة ومن دون سابق إنذار، بدأوا في تفريق الاحتجاج بعنف، ومن بين هؤلاء العديد من النساء اللواتي تعرضن للضرب وأدى ذلك إلى مواجهة بين المتظاهرين وقوات الأمن تصاعدت إلى إلقاء المتظاهرين الحجارة وأعمال العنف الأخرى، وقد أصيب حوالي 64 شخصاً وألقي القبض على 8 أشخاص على الأقل».
ونقلت المنظمة شهادة عضو في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وهو أيضاً من سكان جرادة المحليين «كنت هناك عندما شنت قوات الأمن هجماتها. وما حدث في 15 آذار/ مارس كان انتقاماً مخططاً له منذ فترة طويلة بشأن احتجاجات جرادة التي كانت دائماً سلمية».
وحسب نفس التقرير فقد أبلغ عضوان من «الجمعية المغربية لحقوق الإنسان» المنظمة االدولية أنه «في حوالي الساعة 6:30 مساءً، توجهت خمس شاحنات شرطة إلى الحشد لمدة 15 دقيقة، وتعرضت لفرد واحد على الأقل».
وأضاف التقرير أن مقطع فيديو منشور على موقع يوتيوب في 14 آذار/ مارس، والذي تم التحقق منه من قبل منظمة العفو الدولية ، يظهر شاحنات متجهة إلى الحشد الذي يضم النساء والأطفال.
وأضاف التقرير أنه «تم دهس طفل يبلغ من العمر 14 عاماً تم نقله إلى مستشفى وجدة، ومنذ ذلك الحين تم حظر الوصول إلى المستشفى».
ونقلت المنظمة الدولية عن عزيز آيت عبو، أحد قادة الحركة الذين لم يشاركوا في تظاهرات 14 آذار/مارس ، قوله لها: «قدمت السلطات وعوداً جادة وملموسة خلال مفاوضاتنا في فبراير/شباط، مضيفاً: «علينا أن نمنحهم الوقت اللازم لوضع هذه التدابير موضع التنفيذ. ومع ذلك ، أشعر بالأسف العميق للنهج الأمني الذي تم تبنيه. إن جرادة بحاجة إلى نهج اجتماعي، هذه هي الطريقة الوحيدة لتفادي العنف والحصول على وضع مريح للجانبين، والخطوة الأولى هي تحرير المحتجين الذين تم احتجازهم بسبب احتجاجاتهم السلمية».

العشرات يتجمهرون أمام محكمة استئناف وجدة المغربية خلال محاكمة سبعة نشطاء في حراك جرادة ‏

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left