البشير يدعم إعادة انتخاب السيسي خلال زيارته القاهرة

استبعاد خلاف «حلايب وشلاتين» عن المحادثات... واتفاق على تعزيز التعاون

تامر هنداوي

Mar 20, 2018

القاهرة ـ « القدس العربي»: رحب الرئيس السوداني، عمر البشير، أمس الإثنين، بترشح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لفترة ثانية، وذلك خلال أول زيارة يقوم بها للقاهرة منذ 2016، وتعهد الزعيمان بتعزيز التعاون، بعد عام شابه توتر في العلاقات بين الجارتين.
اتفق السيسي والبشير على تعزيز العلاقات والتعاون في المجالات العسكرية والتجارية وفي مجال الطاقة، لكنهما لم يشيرا إلى الخلافات التجارية.
وقال الرئيس المصري في كلمة خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب جلسة محادثات رسمية بين الرئيسين: «تناولت مع الرئيس البشير في المحادثات الأخوية بيننا، سبل تحقيق وتعزيز المصالح المشتركة، في ظل الاحترام الكامل للشؤون الداخلية والعمل المشترك للحفاظ على الأمن القومي للبلدين».
وأضاف «اتفقنا كذلك على أهمية العمل على استشراف آفاق أوسع للتعاون والتشاور والتنسيق في مختلف المجالات والقضايا التي تهم البلدين، وبحث الفرص المتاحة، وتفعيل الآليات المشتركة المتعددة بين البلدين».
وبين أن «من المهم تعزيز وترسيخ علاقات الأخوة، وتعظيم مساحات التعاون المشترك، بما يليق بأهمية العلاقات بين البلدين ويرتقي إلى طموحات الشعبين، ويتسق مع ما يجمعهما من تاريخ وعلاقات وطيدة، اجتماعية وثقافية وأيضًا سياسية وأمنية واقتصادية».
وحسب السيسي، فقد «تناول مع البشير خلال المباحثات التي سبقت المؤتمر الصحافي، سبل تحقيق وتعزيز المصالح المشتركة، في ظل الاحترام الكامل للشؤون الداخلية والعمل المشترك للحفاظ على الأمن القومي للبلدين، ما من شأنه رفع مستوى التعاون والتنسيق الثنائي إلى أعلى مستوى، على النحو الذي يعكس الأهمية الكبيرة التي توليها الدولتان للعلاقات بينهما».
ونوه إلى «الاتفاق كذلك على أهمية العمل على استشراف آفاق أوسع للتعاون والتشاور والتنسيق في مختلف المجالات والقضايا التي تهم البلدين، وبحث الفرص المتاحة».

«تفعيل الآليات المشتركة»

وأكد «تفعيل الآليات المشتركة المتعددة بين البلدين، من بينها اللجنة الخاصة بتعزيز التجارة والهيئة الفنية العليا المشتركة لمياه النيل، وهيئة وادي النيل للملاحة النهرية، واللجنة القنصلية، واللجنة العسكرية، ولجنة المنافذ الحدودية، وآلية التشاور السياسي على مستوى وزيري الخارجية، ولجان أخرى عديدة تعمل على تذليل أي صعوبات أو تحديات أمام تلك العلاقة الأخوية العميقة».
كما جرى «الاتفاق أيضاً على الحفاظ على دورية انعقاد هذه الآليات بصورة منتظمة، بما يؤمن تعزيز مصالح البلدين ومعالجة أي شواغل أو تحديات قد تطرأ أمامهما».
وأكد أن «البلدين يعتزمان المضي في طريق تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والربط الكهربائي، والنقل البري والجوي والبحري، ومشروعات البنية التحتية، والاستفادة من الخبرات الاستشارية والتنفيذية المتوافرة لدى البلدين».
البشير، الذي وصل إلى القاهرة في وقت سابق أمس في زيارة تستغرق يوما واحدا، قال: «هناك إرادة سياسية للتعاون لحل أي إشكالية تظهر بين البلدين». وأضاف «نحن أمام مرحلة مفصلية تاريخية ونشاهد ما تعانيه منطقتنا من مشاكل… وهذا يتطلب مزيدا من التقارب والتعاون».
وكانت القاهرة شهدت اجتماعا لوزيري خارجية ورئيسي جهازي مخابرات البلدين الشهر الماضي لتخفيف التوتر في العلاقات.
وأكد السيسي الاتفاق مع البشير على بدء الإعداد لعقد اللجنة المشتركة برئاسة رئيسي البلدين خلال العام الجاري في الخرطوم. وكان آخر اجتماع لهذه اللجنة عقد في القاهرة عام 2016.

«سد النهضة»

ولم يشر أي من الرئيسين للخلاف بشأن منطقة حلايب وشلاتين الحدودي، لكن السيسي تحدث عن أزمة سد النهضة الذي تبنيه إثيوبيا.
وقال في كلمته «في ضوء أن نهر النيل يمثل شريان الحياة لشعبي وادي النيل (مصر والسودان)، فقد أكدنا عزمنا العمل معا ومع الأشقاء في إثيوبيا للتوصل إلى شراكة في نهر النيل تحقق المنفعة للجميع دون الإضرار بأي طرف».
ودب خلاف بين مصر وإثيوبيا بشأن بناء سد النهضة، وهو مشروع لتوليد الطاقة الكهرومائية قيمته أربعة مليارات دولار تخشى القاهرة أن يقلص المياه التي تصل لحقولها من إثيوبيا عبر السودان.
وتنفي إثيوبيا هذه المزاعم وتأمل أن يكون السد أكبر مولد ومصدر للكهرباء في القارة. ويدعم السودان بناء السد لأنه سينظم الفيضانات وسيوفر الكهرباء والري.
ويسعى السيسي للفوز بفترة ثانية خلال الانتخابات الرئاسية المقررة الأسبوع المقبل وهو أمر شبه محقق.
وقال البشير خلال المؤتمر الصحافي «نحن حقيقة وقتنا زيارتنا في هذا التوقيت كي نؤكد أننا مع استقرار مصر ومع دعم الرئيس السيسي».
وأضاف: «أول مرة يأتي رئيس دولة بدون برنامج للزيارة، أو إجراءات تأمينية، أو حتى إجراءات مراسمية، وشعرنا أن السيسي لم يهتم بهذه الشكليات، لأنه جاء إلى بلده، السودان بلدك، ومصر بلدنا».
وفي وقت لاحق اصطحب السيسي البشير للمشاركة في احتفالية في الصالة المغطاة باستاد القاهرة. وتضمنت الاحتفالية عروضا فنيا وأغاني تحتفي بالعلاقات بين مصر والسودان.
وحسب السفير بسام راضي المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، «جرى الاتفاق على أهمية الإسراع بتنفيذ المشروع الخاص بالربط الكهربائي بين مصر والسودان».
وتابع أن «السيسي أكد على حرص مصر البالغ على دعم الدولة السودانية ومؤسساتها، مشدداً على ضرورة إبقاء قنوات الاتصال بين البلدين فاعلة ومنفتحة في إطار من الشفافية والمصداقية. كما أوضح أن المتغيرات والظروف التي تحيط بالمنطقة وطبيعة الأوضاع السياسية وحجم التحديات الأمنية، تفرض ضرورة التوحد صفاً واحداً ككتلة صلبة للحفاظ على مؤسسات دولنا وتحصينها من أية محاولات للنيل من مقدراتها، إرساءً لمبدأ أن الأمن القومي لدول وادي النيل كل لا يتجزأ، وقد اتفق الرئيسان في هذا الإطار على تعزيز العلاقات الأمنية بين البلدين من خلال اللجنة الأمنية التي تم تشكيلها بين البلدين».
واحتدمت الخلافات بين البلدين في الشهور القليلة الماضية بسبب انزعاج مصر من اتفاق بحري بين تركيا والسودان، وخلاف حول سد النهضة الذي تبنيه إثيوبيا على نهر النيل.
والعام الماضي، حظر السودان استيراد جميع المنتجات الزراعية المصرية، وذلك في خطوة اعتبرها محللون سياسية إلى حد كبير ومرتبطة بمجموعة من الشكاوى السودانية، وعلى رأسها نزاع على السيادة على منطقة حلايب وشلاتين الحدودية في جنوب مصر.
وكانت الخرطوم استدعت سفيرها لدى القاهرة عبد المحمود عبد الحليم في يناير/ كانون الثاني، دون إبداء أسباب، لكنها سمحت بعودته إلى مصر في وقت سابق من شهر مارس/ آذار الجاري.

البشير يدعم إعادة انتخاب السيسي خلال زيارته القاهرة
استبعاد خلاف «حلايب وشلاتين» عن المحادثات… واتفاق على تعزيز التعاون
تامر هنداوي
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left