سيف الإسلام القذافي يعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية ومراقبون يشكّكون في نجاحه

يسعى لاستغلال اسم والده للوصول إلى الحكم لكنه مازال مطلوباً للجنائية الدولية

Mar 20, 2018

تونس – «القدس العربي»: أعلن سيف الإسلام القذافي (نجل الزعيم الليبي الراحل) عزمه خوض الانتخاب الرئاسية المقبلة في ليبيا، مبديا رغبته في الحوار مع جميع الأطراف داخل البلاد وخارجها لإعادة إعمار ليبيا بالتعاون مع دول الجوار، فيما اعتبر مراقبون أنه سيسعى لاستغلال اسم والده عبر التذكير بالاستقرار الاقتصادي والأمني في عهده فضلاً عن محاولته جمع القبائل التي تدين لوالده ومحاولة التحالف مع الإسلاميين لضمان وصوله للسلطة، لكنهم أشاروا إلى عقبة أساسية ستعترض طريقه نحو الرئاسة وهي أنه ما زال مطلوباً للمحكمة الجنائية الدولية.
وخلال ندوة صحافية في العاصمة التونسية، أعلن أيمن بوراس مدير الحملة الانتخابية لسيف الإسلام القذافي والناطق باسم «الجبهية الشعبية الليبية» ترشح القذافي رسمياً للانتخابات الرئاسية المقبلة، مشيراً إلى أن الغاية من هذا الترشح هو «إنقاذ ليبيا».
وسلّط بوراس الضوء على البرنامج السياسي والإصلاحي للقذافي، الذي قال إنه يتمحور حول «إعادة إعمار ليبيا بمساعدة دول الجوار»، موضحا ذلك بقوله: «هو مشروع إنقاذ وطني متكامل سياسيا واقتصاديا واجتماعيا منفتحا على كل الأطراف المحلية والإقليمية والدولية، حتى تلك الدول التي أساءت إلى علاقتها معنا سنة 2011، على أساس الإسلام والاتفاقيات الدولية».
وأضاف: «البرنامج يتضمن أيضا مشروع المصالحة الليبية والعفو والحوار الليبي – الليبي، وأن يخضع الجميع لسلطة القضاء والعرف الاجتماعي، بهدف كشف فصول تلك المؤامرة التي أحيكت للوطن، كي نبين للعالم حقيقة «الحقد الصليبي» المستديم ضد الإسلام وحقيقة الأطماع في ثروات الشعب الليبي وخيرات البلاد. وسنمد أيادينا لمن أراد السلام داخل البلاد وخارجها لنفتح معه صفحة بيضاء».
وحو اختياره الإعلان عن الترشح للرئاسة من تونس، قال بوراس: «نحن، إذ نعلن ذلك من تونس، نعلم تفهّم الدولة التونسية (قيادة وشعبا) نوايانا المستقبلة وحجم مساعدتهم لنا بما يمكننا من وضع ليبيا على السكة الصحيحة وإعادة إعمارها، ونحمل شكراً لكل من وقف مع الشعب الليبي في محنته في تونس ودول الجوار».
ويأتي إعلان سيف القذافي ترشحه للانتخابات الرئاسية، بعد أيام من السفير الليبي السابق في الإمارات، عارف النايض، نيته الترشح لهذه الانتخابات، فما يتوقع أن تشهد الأيام المُقبلة إعلان المزيد من الشخصيات الرئيسية في البلاد بشكل رسمي خوضها الانتخابات الرئاسية التي يُفترض إجراؤها خلال أشهر.
واعتبر مصطفى عبد الكبير الباحث المتخصص بالشأن الليبي أن إعلان سيف الإسلام ترشحه رسمياً للانتخابات الرئاسية هو دليل على وجود أطراف عدة تدعمه في الداخل والخارج، وخاصة «أنصار والده معمر القذافي وهم كُثر داخل ليبيا وخارجها، وهو يرى أن كل الحكومات التي جاءت بعد سقوط نظام والده فشلت في إعادة الأمن والاستقرار للبلاد، ولذلك هو يريد استثمار اسم والده وخصوصا في ما يتعلق بالاستقرار الأمني والاقتصادي الغائبين عن المواطن الليبي، واللذين كانا سائدين خلال حكم القذافي».
لكن عبد الكبير أشار، في تصريح خاص لـ«القدس العربي»، إلى وجود عقبة أساسية تعترض طريق سيف الإسلام نحو الرئاسة وتتجلى في كونه ما زال مطلوباً لدى المحكمة الجنائية الدولية، متسائلاً «هل يمكن إنهاء ملف متابعته قضائيا ضمن المصالحة الوطنية بحيث يتم التغاضي عن محاسبته ضمن «عدالة انتقالية جزئية» تمكنه من المرور للانتخابات الرئاسية؟ أم أنه يسعى بهذا الترشح لإقناع المجتمع الدولي بأن ثمة جزءاً كبيراً من الليبيين يرغبون بوجوده في الحكم وبالتالي هم مستعدون لمسامحته على «أخطائه» السابقة؟».
وكانت المحكمة الجنائية الدولية دعت العام الماضي السلطات الليبية إلى اعتقال سيف الإسلام القذافي أو تسليم نفسه، بعدما أعلنت كتيبة أبو بكر الصديق إخلاء سبيله من أحد سجونها في مدينة «الزنتان» غربي البلاد، مشيرة إلى أنه مطلوب بتهم ارتكاب «جرائم حرب» تتعلق بقمع المعارضة خلال حكم والده معمر القذافي.
من جانب آخر، اعتبر عبد الكبير أن سيف الإسلام يسعى لبعث رسالة أخرى للأطراف الداخلية والإقليمية تتمثل في أن بقايا نظام معمر القذافي ما زالوا قادرين على التواجد في الساحة وهم يشكلون قوة لا يُستهان بها في ليبيا، فضلاً عن محاولته إقناع القبائل الليبية التي كانت تدين بالولاء لوالده بتجديد الولاء له «على اعتبار أنه قادر على الحفاظ على وحدة ليبيا إذا كانت هناك إرادة داخلية وخارجية، فضلاً عن احتمال قيام مصالحة بين التيارات الإسلامية والتيار القومي الليبرالي الذي يقوده سيف الإٍسلام، مستغلاً إرث أبيه ولكن في جبهة جديدة تتوجها الديمقراطية التي جاءت بعد سقوط النظام السابق».
ويشير إلى أن سيف الإسلام القذافي مازال موجوداً في «الزنتان»، حيث تؤمن له كتيبة أبوبكر الصديق الحماية كونه يشكّل «ورقة قوية للتفاوض»، مشيراً إلى أنه مازال غير قادر على حماية نفسه والدليل أن «حركته ما زالت محدودة جداً وهو غير قادر على التنقل داخل ليبيا، كما أنه لم يظهر حتى الآن على وسائل الإعلام، ومعظم تصريحاته تأتي من خلال أشخاص يتحدثون باسمه».

 

سيف الإسلام القذافي يعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية ومراقبون يشكّكون في نجاحه
يسعى لاستغلال اسم والده للوصول إلى الحكم لكنه مازال مطلوباً للجنائية الدولية
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left