وزارة الأديان لا تشغّل موظفا عربيا واحدا وقسائم بناء لليهود فقط

العنصرية في إسرائيل

وديع عواودة:

Mar 20, 2018

الناصرة – «القدس العربي»: يكاد لا يمر يوم دون الكشف عن تجليات عنصرية في إسرائيل ضد المواطنين العرب فيها (17%) ، وفي آخرها أظهرت «معطيات  مفوضية خدمات الدولة «أن هناك وزارات إسرائيلية تشغل آلاف الموظفين كافتهم من اليهود. من هذه الوزارات التي لا تشغل عربيا واحدا وزارة الهجرة، ووزارة القدس والتراث، ووزارة الشؤون الاستراتيجية. لكن اللافت أن وزارة الأديان أيضا التي يفترض أن تكون مختلفة على الأقل من هذه الناحية كونها تعالج الشؤون الإسلامية والمسيحية علاوة على الشؤون اليهودية. وهكذا في معظم الوزارات فإن نسبة العاملين العرب هامشية جدا. وفي ديوان رئيس الحكومة حيث يعمل 822 موظفا هناك عشرة عاملين من العرب.
وتتجلى العنصرية في وزارة تطوير النقب والجليل حيث يعمل موظف عربي واحد  من بين 56 موظفا رغم أن أغلبية السكان في هاتين المنطقتين عرب. كذلك في وزارة المساواة الاجتماعية وبخلاف اسمها، يكابد العرب التمييز العنصري حيث يبلغ عددهم 8 من 96 موظفا، وفي وزارة التربية الصورة مطابقة : 177 عربيا من بين 2010 موظفا. وفي وزارة الخارجية يبلغ عدد الموظفين العرب 41 موظفا من بين 1834 موظفا، وفي وزارة المالية هناك 27 عربيا من بين 1026، وفي إدارة المحاكم هناك 137 عربيا من بين 3798(3.6% فقط) رغم أنها مؤسسة ترفع راية العدل. وحتى في وزارة حماية البيئة يقتصر عدد العرب على 33 من 606 موظفين. والوزارة الوحيدة الشاذة من هذه الناحية هي وزارة الداخلية.

لليهود فقط

وفي هذا السياق أقدم المجلس المحلي في بلدة «كفار هفراديم» اليهودية في الجليل الأعلى على إلغاء مناقصة لتسويق القسم الثالث من قسائم البناء، لأن أغلبية المتقدمين لها من العرب. هذا ما كشفت عنه رسالة بعث بها رئيس المجلس المحلي لكفار هفرديم إلى السكان مفادها أن كل مواطن مدعو للسكن في كفار هفراديم، وأن هذا هو المعيار القانوني والأخلاقي لتحقيق المساواة في الحقوق الاجتماعية من دون تمييز في الدين أو العرق أو الجنس. لكن رئيس المجلس ما لبث أن كتب، أيضا، أن كفار هفراديم هي بلدة ذات طابع يهودي، صهيوني وعلماني. وختم رسالته قائلا: «على المستوى العملي نحن نلتزم بالقانون وحقوق المواطن، وأيضا، بمصالح سكان كفار هفراديم. إذا لم نعرف كيف نقدم، بمساعدة الدولة، الرد المتوازن ديموغرافيا الذي يضمن استمرارية طابع البلدة، فإننا سنوقف تسويق الأراضي حتى نوفر لأنفسنا ردا قانونيا وصحيحا من ناحية الجمهور».
وأثار هذا النبأ غضباً كبيراً من جانب الشخصيات العامة العربية ومركز النضال ضد العنصرية. وقال عضو الكنيست جمال زحالقة، رئيس كتلة القائمة المشتركة في الكنيست، إن «المقصود فصل عنصري صارخ». وردا على سؤال «القدس العربي» قال زحالقة إن ادعاء رئيس المجلس بأنه يجب الحفاظ على طابع البلدة اليهودي، يشبه تماما الادعاءات التي قيلت في جنوب أفريقيا العنصرية، مشددا على أن هذا قرار غير قانوني وتصريحات عنصرية من قبل رئيس المجلس، الذي وبدلا من الترحيب بالسكان الجدد الذين فازوا بالمناقصة، يقوم ببث رسائل تخويف وتحريض». وأضاف «قرار تجميد المناقصة هو جزء من المفهوم المناهض للديمقراطية الذي يرتكز عليه مشروع قانون القومية وقانون لجان القبول في البلدات اليهودية، والمشكلة هي ليست فقط مع العنصريين الصغار، وإنما في الأساس مع العنصريين الكبار في الحكومة وفي الكنيست». منوها أن كل الذين جاءوا للعيش في الجليل كانوا يعرفون أن مواطنين عربا أصليين يقيمون في ربوعه أبا عن جد، ومن لا يريد العيش مع العرب يمكنه اختيار مكان آخر للعيش. وتابع «الأرض تتبع أصلا لقرية ترشيحا، ومنع العائلات العربية من العيش هناك هو وقاحة عنصرية.»
وقال رئيس المجلس معقبا في تصريح للإذاعة العامة أمس: «أولا سنضع الحقائق في نصابها: اليوم تعيش في كفار هفراديم حوالى 50 عائلة عربية، والبلدة كلها استقبلتهم بالترحاب، وخلافا للتقارير الكاذبة ومحاولات حرف النقاش إلى مناطق غير ذات صلة. مهمتنا كمجلس هي تحقيق التوازن بين تشكيلة كبيرة من الاعتبارات، التي تتصادم في بعض الأحيان. نعم، سيكون علينا أن نقرر بين الحفاظ على طابع البلدة، بجميع الفئات التي تعيش فيها، وبين ثمن النمو والتطور لكننا سنقرر فقط في ضوء الحقائق ومن خلال الإصغاء إلى مواقف الآخر. ويل لنا إذا أصبحنا دولة يصبح فيها الشخص عنصريا بسبب مناقشة البدائل».

العنصريّة نتيجة مباشرة لقرارات الحكومة والكنيست والمحكمة العليا 

وعقّب مركز عدالة على قرار رئيس السلطة المحليّة لـ»كفار هفرديم» وقال إنه يعمل ويصرّح بناءً على حسابات عنصريّة واضحة. وأكد مركز «عدالة» في بيانه على أن منع المواطنين العرب من شراء الشقق بسبب هويّتهم القوميّة يشكّل خطوةً غير شرعيّة ومناقضة بشكل مطلق لمبدأ المساواة الملزم للسلطات المحليّة. وتابع «على دائرة أراضي إسرائيل» أن توضّح لرئيس السلطة المحليّة أن أقواله مرفوضة من أساسها وأن تمنعه من التدخّل في إجراءات المناقصات.» كما جاء من مركز عدالة أنّ «أقوال وأفعال رئيس السلطة المحليّة الذي يبادر لسياسة عنصريّة تدوس مبادئ الديمقراطيّة الأساسيّة ناتجة بشكلٍ مباشرٍ عن قوانين مثل قانون لجان القبول العنصريّ الذي بادرت إليه الحكومة وصادق عليه الكنيست، وهو قانون يمكّن المواطنين اليهود من اختيار سكّان بلدتهم على أساس عنصريّ، كما ينتج عن قرار المحكمة العليا الذي أعطى الضوء الأخضر لهذا القانون العنصريّ، منوها أن حكومات إسرائيل، منذ النكبة وحتّى يومنا هذا، صادرت أراضي المواطنين العرب، ومنعت تطوير البلدات العربيّة عمدًا وقصدًا، وتواصل الآن عنصريّتها من خلال تهميش وإقصاء المواطنين العرب.
يشار الى أن إسرائيل تمنع بناء أي بلدة عربية منذ 1948 رغم ازدياد عدد فلسطينيي الداخل من 140 ألف نسمة عام 1948 إلى 1.4 مليون نسمة مما جعل بلداتهم لما يشبه علب السردين، لاسيما أنهم يمنعون من الإقامة في البلدات والقرى اليهودية البالغ عددها نحو 844 بلدة.

وزارة الأديان لا تشغّل موظفا عربيا واحدا وقسائم بناء لليهود فقط
العنصرية في إسرائيل
وديع عواودة:
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left