زيادة طفيفة في نسبة حصول المرشح الرئاسي موسى مصطفى موسى على أصوات المصريين في الخارج

حسنين كروم

Mar 20, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: اهتمت الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 19 مارس/آذار بالإقبال الكبير للمصريين في الخارج للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية، رغم البرد والثلوج في بعض الدول الأوروبية، وقطعهم مسافات طويلة فيها وفي السعودية، بصحبة أبنائهم، وان كانت هناك مخاوف في الداخل من فتور الحماسة في هذه الأيام، ولكن وقعت أحداث ستزيد من جرعة التفاؤل، وهي زيارة الرئيس السوداني عمر البشير لمصر لمدة يوم واحد، لإجراء محادثات مع الرئيس السيسي، وإعطاء إشارة لعدم وجود مشاكل بين البلدين، وكان قد سبقها منذ أيام عودة سفير السودان للقاهرة، وكذلك زيارة وزير خارجية الإمارات والتعاون الدولي، عبد الله بن زايد. وأهم ما تم بحثه هو زيادة مساهمة الإمارات في الاستثمار في المشروعات الاقتصادية. أومن الأخبار الأخرى التي أبرزتها الصحف المصرية، إعلان الحكومة أخبارا سارة للمواطنين، وهي ارتفاع حجم الاستثمارات في الميزانية الجديدة إلى تريليون ونصف تريليون جنيه، وعبور الاقتصاد عنق الزجاجة، وانخفاض في البطالة وعجز الموازنة، وزيادة في نسبة النمو السنوي، وطرح أسهم الشركات العامة في البورصة بنسبة الربع، ما سيؤدي إلى تنشيط الاستثمارات. واهتمت الأغلبية أيضا بالأهداف الأربعة التي أحرزها محمد صلاح في مرمى فريق واتفورد الإنكليزي من بين خمسة أهداف.
وبعد ذلك أصبحت الاهتمامات حسب كل فئة، فالعاملون في السياحة اهتموا بأخبار بدء رحلات الطيران الروسي إلى القاهرة، واخرون اهتموا ببدء شهر رجب والصوم فيه وتبادل التهاني وقرب شهر رمضان، والاستعدادات للانتهاء من المسلسلات التلفزيونية لتعرض في برامج الشهر الكريم، كما تابع الكثيرون تفاصيل الجريمة التي تعرضت لها الفتاة المصرية مريم مصطفى عبد السلام في مدينة توتنهام في بريطانيا وأدت لوفاتها. وإلى ما توفر لدينا اليوم من أخبار متنوعة..

الجيش ليس مجالا
للمزايدات السياسية

في أي جدل سياسي الآن بين أنصار الرئيس عبد الفتاح السيسي ومعارضيه تطرح على الفور مسألة الولاء للجيش، وأن جيش بلادي خط أحمر، وجميع صفحات التواصل الاجتماعي لأنصار السيسي تتصدرها بشكل نمطي وبديهي، صورة للجيش أو المقاتل، ومعها كلمات تعبر عن الولاء للجيش واحترام الجيش، ونحو ذلك من عبارات، ومع تقدير جمال سلطان في «المصريون»، لذلك لأن الباعث ربما كان شعورا وطنيا حقيقيا لدى كثيرين، إلا أن وضع الأمور في ذلك الإطار يمثل إساءة للمؤسسة العسكرية الوطنية، التي نحرص عليها وعلى دورها الكبير، بقدر ما هي تمثل إساءة أيضا لمصر الدولة والوطن.
الجيش ليس حزبا سياسيا أو مسؤولا في الدولة، أو تيارا في الوطن، أو حتى رئيس جمهورية، فكل ما سبق هو كيانات يمكن الاختلاف حولها، وطبيعة تكوينها ودورها تحتمل تعددية الرأي، بل تحتمل الولاء وغير الولاء لها بطبيعة الحال، لكن الجيش هو أمر آخر، غير كل ما سبق، المؤسسة العسكرية هي رمز للوطن فوق الخلاف وفوق اختبار الولاء وعدمه، هي رمز شبيه بعلم البلاد ونشيدها الوطني، ومن ثم لا يصح أن توضع في صدارة أي خلاف سياسي، لأن هذا يسيء إليها، ويجعلها مظنة الانحياز لجزء من الوطن ضد جزء آخر من الوطن، كالأحزاب السياسية أو الجماعات المختلفة، أو تطرح باعتبارها الحاضنة لهذا الفريق دون ذاك من أبناء الوطن، أو قواه السياسية والدينية والاجتماعية أيا كانت، ينبغي إخراج الجيش من هذا الجدل وهذا التمزق الوطني وهذا النزق السياسي والفكري، ومن أراد أن ينتصر لحزب أو سياسي أو رئيس أو حكومة أو أي شيء يلزمه البحث عن «رمز» آخر، بدون اللجوء إلى رمزية الجيش التي هي ليست محل خلاف أو نقاش أو تعددية الولاءات.
من جانب آخر، فبدون شك، مسألة لجوء قوة سياسية أو تيار سياسي أو أي مسؤول صغير أو كبير للمتاجرة برمزية الجيش ومكانته هو شهادة إفلاس سياسي، هو اعتراف بأنه لا يملك أي قيمة حقيقية تم إنجازها يمكن الارتكان إليها لتسويق نفسه سياسيا، فيلجأ إلى رمزية الجيش للاختباء خلفها وستر عورته الاقتصادية والتنموية والسياسية، ولو وجد تلك الإنجازات ورمزيتها الكبيرة لكانت كافية للدفاع عن وجهة نظره أو عن معسكره السياسي أو عن الحزب أو الرئيس، وغني عن البيان أن الجيوش إنما أوجدتها الأمم لحماية مقدراتها وحدودها، فالدولة هي الإنجازات وهي حصيلة عطاء أجيال في التنمية والإبداع والتطور، والجيوش تحمي هذه الحصيلة وليست بديلة عنها، ومن المؤسف أننا في مصر ـ الوطن والدولة ـ لم نعد نملك بين الأمم ما نباهي به إلا ما أنجزه أجدادنا قبل سبعة آلاف سنة، مثل الأهرام وأبو الهول وأبو سمبل، ولعل هذا ما جعل البعض يلجأ إلى المفاخرة بالجيش في كل موقف وكل خلاف وكل نقاش ليستر عوارنا الحضاري والعالمي.
إن كثيرا من قيادات العالم الثالث في إفريقيا وآسيا، بمن فيهم الجنرالات الكبار، ممن لديهم الجيوش الضخمة إذا أرادوا حماية أمـــوالهم وأموال عائلاتهم وأبنائهم فإنهم يحتفظون بها في بنـــوك تلك البلاد التي هي بلا جيوش، وإذا أصاب أحدهم مرض أو مكروه لم يجد مفرا من أن يذهب للعلاج في تلك البلاد، لأنه يعرف أنها دول حققت إنجازات ولديها تطور علمي وتقني وصحي، لم ينجح هو في تحقيقه لبلاده، فلجأ إليهم للعلاج، تاركا شعبه المسكين يعالج بالأغاني الوطنية والهتافات واللافتات».

مخاوف من التجربة الصينية

ومن «المصريون» إلى «المصري اليوم» ومقال صلاح دياب، الذي تنتابه المخاوف من أن يقلد الرئيس السيسي الرئيس الصيني ويغير الدستور ويلغي حكم الفترتين فقط إلى مدى الحياة، وقال في عموده اليومي «وجدتها» الذي يوقعه باسم نيوتن تحت عنوان «الصين بريس دائم»:
«لم يكن أحد يتوقع صدور قرار مثل هذا في القرن الواحد والعشرين، تعديلات دستورية تلغي تحديد مدد الرئاسة المقررة بولايتين كل منهما 5 سنوات لفتح مدد بقاء الرئيس الصيني شي جين بينغ رئيسا للبلاد. الطريف في الموضوع أن التعديل تضمن توسيع صلاحيات الحزب الشيوعي، وإدراج فكر الرئيس شي جين بينغ في الدستور، ويعلم الله وحده ما يمكن أن يدور في فكر الرئيس. الصين أصبحت محط الأنظار كقوة عظمى لديها ما تتباهى به، تحولت من دولة شيوعية، المجاعة فيها تحصد 50 مليون مواطن دفعة واحدة في عهد ماوتسي تونج، إلى دولة صاعدة ناجحة مصدّرة لكل أسواق العالم، مرحبة بالقطاع الخاص من كافة الجنسيات، وصل الأمر إلى أن إحدى شركات القطاع الخاص لديها «علي بابا» أصبحت أكبر شركة في العالم للتسويق الإلكتروني بعد «أمازون». بعد كل هذا النجاح لماذا يخطون من جديد باتجاه السلطوية وحكم الفرد؟ لماذا يحاصرون الفيسبوك وباقي وسائل التواصل الاجتماعي؟ مؤيدو القرار يقولون نريد رئيسا قويا يضرب الفساد ويفرض إصلاحات. السؤال هنا: لماذا مدى الحياة؟ هل بفترتين رئاسيتين لم يكن رئيسا قويا يضرب الفساد ويفرض إصلاحات؟ ما حدث في الصين يجعلني أتحسس رأسي أخشى تكراره في مصر هذا لن يكون إلا إذا شهدت الفترة المقبلة تحقيق المنظومة المطلوبة فتحول دون ذلك الاحتمال».

في رقبة الوزيرة

وننتقل إلى حادثة أثارت اهتمام المصريين وهي حادثة الاعتداء على الفتاة المصرية مريم ما أدى إلى وفاتها وكتب عنها سليمان جودة في «المصري اليوم» معاتبا وزيرة الهجرة قائلا: «لا أقبل من السفيرة نبيلة مكرم، وزيرة الهجرة، أن تقول إن الطالبة مريم مصطفى تعرضت للضرب في بريطانيا حتى الموت، من جانب مجموعة مجهولة! لا أقبل هذا من الوزيرة، لأن المجموعة التي ضربت البنت حتى الموت ليست مجهولة، ولأن كاميرات في المكان، حسبما هو منشور يوم الواقعة، سجلت الحادث ورصدت وجوه المجموعة القاتلة وجهاً وجهاً.
إنني أحب أن ألفت انتباه الوزيرة إلى أن مريم التي ضربوها حتى الموت مواطنة مصرية، وأن لها حقاً في رقبة الدولة، التي تحمل جنسيتها، وأن هذا الحق في حاجة إلى إظهار درجة من الصلابة، ومن القوة، وربما من الشدة، أمام الجهات البريطانية المسؤولة، التي لن تأخذ الأمر بالجدية الواجبة، إلا إذا أحست بأن مريم لها ثمن لدى حكومة بلدها.
وعلى الوزيرة أن تتصور العكس.. عليها أن تتخيل أن فتاةً إنكليزية ضربوها حتى الموت في القاهرة.. ماذا كان السفير جون كاسن سيفعل إذا حدث شيء من هذا النوع؟ وما الذي كان بوريس جونسون، وزير الخارجية البريطاني، سيفعله هو الآخر؟ وما الذي كانت تريزا ماي، رئيسة الحكومة الإنكليزية، ستفعله كذلك على مستواها؟ حكومتنا تعرف الإجابة تماماً.. والوزيرة تعرفها، وسفيرنا في لندن يعرفها حق المعرفة.. وجميعنا نرى، ونسمع، ونقرأ عما قامت به السيدة ماي في مواجهة موسكو، لمجرد أن جاسوساً روسياً مزدوجاً اسمه سيرغي سكريبال مات مسموماً في حي من أحياء لندن، ولمجرد أنها تشك.. فقط تشك.. في أن يداً روسية تقف وراء تسميمه. لقد طردت تريزا ماي 23 دبلوماسياً روسياً، وقررت مقاطعة المونديال الذي سيقام في موسكو، منتصف هذا العام، على المستوى الرسمي، وهددت بإجراءات أقوى وأعنف، وأقامت الدنيا على الرئيس الروسي بوتين، ولم تُقعدها.. ولا تزال تقيمها.
ولم يحتمل بوتين الصفعة البريطانية فقرر طرد 23 دبلوماسياً بريطانياً، وقرر أن يعامل ماي بالمثل، وأن يرد عليها صفعة بصفعة. فماذا فعلنا نحن لاستعادة حق مريم؟ لا شىء.. بكل أسف. لا شيء سوى الخطاب القوي الذي وجهه النائب العام، المستشار نبيل صادق، إلى السلطات البريطانية يطلب فيه المعلومات الكاملة عن ملابسات مصرع بنت لم ترتكب ذنباً ولا جريمة.
وعندما يغرد بوريس جونسون، وزير خارجية ماي، معلناً حزنه على مصرع الطالبة بين أيدي مجموعة من الوحوش البريطانية، فهو في الحقيقة يستهزئ بالبنت، ويستهزئ بنا كلنا.. يستهزئ بنا كلنا لأنه يعرف أننا لا يهمنا حزنه عليها، ولكن يهمنا أن يتعهد بكشف ملابسات الجريمة الوحشية، وتقديم الجناة إلى العدالة، وأن يعيد حق مريم باعتبارها إنسانة، قبل أن تكون مصرية. ليت مريم كان اسمها سيرغي سكريبال».

استبداد البشر

أما نشوى الحوفي في «الوطن» فقالت: «أتعجّب من استبداد البشر وقد حصروا تعريف الاستبداد فى سلطة الحاكم وتناسوا استبداد الرعية حين يستبد بها الجهل وسلطان المال وغياب الضمير وتسلط النفس. أتعجّب دوماً من بشر يتحدثون عن استبداد السلطان بينما الرعية في بعض الأحيان أشد استبداداً كلٌّ وفق مبتغاه. فحينما أنظر إلى قضية الشابة المصرية مريم مصطفى، ولا تزال جوانبها غامضة، أتعجّب من استبداد التلوُّن بمن ادعوا حقوق الإنسان وحماية حرياته وأمنه في بلاد الإنكليز ـ التي اعتادت على تتبع جرائم الانتحار والجاسوسية وتوطين الإرهاب وتأسيس فروعه منها ـ فوفقاً لجريدة «التايمز» وتصريحات أسرة مريم، فقد تجاهلت الشرطة بلاغاً ضد المجموعة ذاتها من نحو أربعة أشهر، رغم لجوء الضحية لهم، كما أفرجت عن إحدى الفتيات المتهمات بكفالة مشروطة بدعوى عدم ثبوت التهمة! ولو كان هناك عدم ثبوت فمن أين جاءت الكفالة المشروطة؟ ولمَ لم يتم تفريغ كاميرات المتابعة في المركز التجاري والحافلة والشـــارع؟ وأكرر سؤال خال الضحية: ماذا لو كانت مريم إنكليزية تعرضت للحادث ذاته في بريطانيا أو مصر على يد متطرفين أو بلطجية؟ وحينما أتذكّر مشهد خالد داود وشلة المنتفعـــين حوله وهم يقفون أمام السفارة الإيطالية ممسكــــين بلافتات تندد بالداخلية المصرية، بعـــــد يومين فقط من كشف جثة «ريجيني» الإيطالي على الطريق الصحراوي في مصر، وموقفهم الصامت متجاهلين قضية مريم، وما ألمّ بها في بلاد يدّعون ديمقراطيتها، أتعجّب من استبداد هوى الذات ومصالحها بعقول البشر ممن يدّعون التفكير بالعقل ويرددون عبارات الحرية والديمقراطية، ونبذ الاستبداد سلوكاً وحكماً! فهل تتجزأ حقوق الإنسانية وفقاً للموقع الجغرافي ودرجة الأهمية؟ أم تُحسب بانتماءات المال، وجهات توريده الممنوحة لمن باع أهله وعرضه وكلمته؟».

«لله والوطن والرئيس»

بينما حذرت أمينة خيري في مقالها الأسبوعي في «المصري اليوم» الرئيس من خطورة انتشار يافطات التأييد له بشكل مبالغ فيه وما يمكن أن يؤدي إلى عناد عدد كبير من الناخبين وعدم الإدلاء بأصواتهم وقالت تحت عنوان «لله والوطن والرئيس»: « هذه اللافتات المليونية فيها سم قاتل.
وهو سم سريع المفعول لا يستغرق وقتًا أو يتطلب جهدًا. ولأنه قاتل، فإن آثاره يصعب أن تمحوها السنوات أو الجهود أو حتى الإنجازات. وكنت قد كتبت قبل أسابيع تحت عنوان «لافتات تأييد الرئيس» مناشدة للرئيس بأن يوجه الشكر لكل من يطبع لافتات أو ينشر إعلانات، ثم يطلب منهم أن يتوقفوا عن ذلك. وعرضت أن يقترح الرئيس على من يود أن يعبر عن دعمه وتأييده ماديًا أن يخصص هذه الأموال لأحد المشروعات الإنتاجية أو المستشفيات العلاجية أو الصناديق المخصصة لتأمين الفئات الأولى بالرعاية. مشاوير المصريين جيئة وذهابًا في أرجاء المحروسة تسفر عن عودة إلى بيوتهم مشبعة بمشهد اللافتات التي تعدت مرحلة المعقول إلى مرحلة اللامعقول وهىيالمرحلة التي مهدت الطريق لبعض «الخبثاء» إلى القول بأن أوامر، أو فلنقل توجيهات تصدر لأصحاب المحلات والمصانع بطبع هذه اللافتات وتعليقها وهو ما لا يليق بنا كشعب ولا برئيسنا الذي اخترناه بأغلبية كاسحة، رغم أنوف الكارهين في الداخل والخارج. وخارج إطار الانتشار الدعائي والانشطار الإعلاني فإن رد فعل قطاع من المارة بدأ ينقلب إلى الضد، والقاعدة التي ينبغي أن يتذكرها كل من يهتم بالشأن المصري، هي أن الغالبية العظمى من المواطنين يعتمدون على حس فطري وشعور طبيعي في تسيير أمور حياتهم، والمشاركة في الانتخابات ليست استثناء. صحيح أن للإعلام دورًا كبيرًا والأحداث السياسية والأمنية عامل مؤثر والحس الوطني سيد قائد وليس عبدًا تابعًا، إلا أن هذا الحس الفطري وذلك الشعور الطبيعي يمكن أن يميلا إلى سكة العناد أو طريق الإعلان عن استياء وتململ من مبالغات لا يحبونها».

كرسي الرئاسة

أما هاني هنداوي في «البديل» فتحدث عن هذه الظاهرة قائلا: «إذا حاولت أن ترنو ببصرك إلى السماء لأكثر من 4 أمتار فلن تستطيع رؤية أي شيء، فالسماء المصرية بحسب نشرة الانتخابات الرئاسية ملبدة باليافطات التي تهنئ وتدعم وتؤيد و«تؤبد» مدة حكم الرئيس، وهذا يعزز قاعدة أن شعوبنا الوفية لا تنسى الفضل والمعروف أبداً، بل ترده لأصحابه بأحسن منه، وقطعاً لا توجد هدية مناسبة وملائمة للموقف والمقام سوى «كرسي الرئاسة». لا يُعبر هذا الغزو المفاجئ لملايين اليافطات عن حالة نفاق وتزلف وإذعان للسلطة كما يتصور البعض، وإنما يمكن اعتباره تقليداً وطقساً مصرياً صميماً اعتاد الجميع ممارسته مع كل موسم انتخابي، وهو سلوك تلقائي جداً لا يحتاج إلى أي تبريرات أو تفسيرات أو مداولات، فهل مطلوباً من الشعوب أن تقدم أسباباً للتعبير عن حبها للرئيس وإثبات إخلاصها وولاءها له؟ كلا البتة ثم كلا البتة. المنافسة الشريفة بين المصريين للتدليل على هذا الحب العفيف والمنزه من أي غرض خلقت عند أغلبهم حالة ابتكار وإبداع، نادراً ما تظهر بهذا التدفق والكثافة خلال تلك الفترة الوجيزة، ولكن يبدو أن الحب يصنع المعجزات، فقد تباروا في ما بينهم بكتابة كلمات المحبة المجردة والمُعبرة عن حالة الذوبان والانصهار الكامل بين المواطن والحاكم، فلا خير فيكم يا أمة المصريين إن جاء وقت الانتخابات الرئاسية وقد نسيتم وغفلتم عن عربون المحبة الدائم.. «يافطة التأييد». لا داع لأُذكرك بأن المشهد الراهن بكل تفاصيله ويافطاته لا يمُت لعملية تداول السلطة بأي صلة، فالهدف الذي خُلقت من أجله الانتخابات بعيد تماماً عما نفعله وندافع عنه باستماتة، نحن فقط ندعي أن لدينا انتخابات وصندوقا ولجانا ومنافسة، وسندعي بعدها أننا ذهبنا للاقتراع بحرية، وسندعي أننا تحملنا الطابور بصبر، وسندعي أننا ننتظر النتائج بقلق وترقب، وسندعي أننا تفاجأنا بما أسفر عنه هذا «العُرس الديمقراطي»، ولكن الشيء الوحيد الذي نثق فيه ولن ندعيه أبداً هو مدى سعادتنا وفرحتنا بفوز الرئيس عن كل استحقاق وجدارة.
سيبدو من العبث أن تصف ما نعيشه ونشاهده تحت سماء المحروسة بكلمات جادة وحازمة وغاضبة، فالجد في وقت الهزل يصبح هزلاُ، إنما هو الوقت المناسب والملائم والمثالي لأن تملأ صدرك بالضحكات والقهقهات والكركرات، ولعلها فرصة لن تُعوض للتنكيت و«القلش»، وانطلاقاً من هذا لا يسعني إلا أن أختم هذا الحديث المُمل والمكرر عن «غزو اليافطات» بمقطع غنائي للست أم كلثوم تشدو في حب الانتخابات فتقول بعذوبة وانسجام: «واليافطة بتجري ورا اليافطة عايزه تطولها».

حاجة تفرح

وإلى أبرز ما نشر عن ظاهرة تصويت المصريين العاملين في الخارج بكثافة في انتخابات الرئاسة، حيث قال في «الأخبار» عاطف زيدان تحت عنوان «حاجة تفرح»: «لم يكن أحد يتوقع هذا الإقبال المكثف من المصريين في الخارج على التصويت في انتخابات الرئاسة، لكنها طبيعة الإنسان المصري ومعدنه الأصيل، الذي يتجلي بريقه في الأوقات الصعبة والحاسمة. فمشاهد الطوابير الممتدة أمام مقار لجان التصويت وعددها 139 مقرا في السفارات والقنصليات المصرية في 124 دولة في قارات العالم، تسعد النفس وتسر العين خاصة في الدول العربية، التي تضم العدد الأكبر من المصريين في الخارج. الوجوه تغمرها السعادة والفرح، والقلوب تردد قبل الأفواه الأغاني الوطنية بكل حماس. قالوا إيه علينا دولا قالوا إيه تسلم الأيادي تسلم يا جيش بلادي، بشرة خير وغيرها من الأغاني والأناشيد التي تهز قلب كل وطني مخلص. حاجة تفرح، رجال ونساء شباب وبنات تسابقوا للرد على المغرضين المتآمرين الذين راهنوا على المقاطعة لتشويه صورة الوطن، لكن المصريين في الخارج الشرفاء، كبارا وصغارا أبوا إلا أن تظل صورة مصر قوية متحابة موحدة، تخطو بثبات على طريق الديمقراطية، وها هو شعبها يختار رئيسه في عرس بهيج».

مصوتو الخارج

وننتقل إلى «الأسبوع التي قال رئيس مجلس إدارتها محمود بكري عن تصويت المصريين في الخارج وأثره الإيجابي على التصويت في الداخل للرئيس السيسي: «كل مصري له حق التصويت مطالب بالنزول لأداء واجبه الوطني أيام 26 ـ 27 ـ 28 مارس/آذار الجاري، وأقول «واجب وطني» وليس «تصويتا انتخابيا» لأن ما تتعرض له مصر من تحديات جسام حوّل دفة الانتخابات الرئاسية إلى معركة وطنية تجابه فيها مصر رموز الشر التي تتربص بالبلاد، وتسعى لغرس بذور الفتنة في الداخل ووضع الوطن عند لحظة مواجهة حاسمة مع قوى الخارج، حتى يتسنى لتلك القوى أن تنفذ مخططها الذي أفشلته يقظة المصريين وانحياز جيشهم وشرطتهم لثورتهم في الثلاثين من يونيو/حزيران 2013».

شرفتونا

إلى «وفد» الأحد أيضا ومحمود غلاب وقوله تحت عنوان «شرفتونا»: «قالوا إيه علينا في الخارج قالوا إيه ما أروع المصريين في الغربة شرفتونا وفرحتونا ورفعتم راسنا، لم تكتفوا بالاصطفاف أمام القنصليات والبعثات الدبلوماسية لأداء واجبكم في اختيار رئيس مصر القادم، ولم يكن مطلوباً منكم أكثر من الإدلاء بأصواتكم، ولكنكم حولتم هذه المناسبة إلى احتفالات ومهرجانات أغانٍ وطنية، ورفعتم علم مصر في كل أرجاء العالم الأوروبي والعربي، ودشنتم عرس الاستحقاق الانتخابي بهتاف تحيا مصر ووجهتم رسالة قوية بأن الشعب المصري لا يتوقف عن إبهار العالم، ما أروعكم يا أحفاد الفراعنة، وأنتم تهتفون أمام القنصلية المصرية في السعودية هنكمل حلمنا والسيسي وسطنا وتعلنون بأعلى الصوت في الكويت: مش جايين ناخد زيت ولا سكر، جايين نختار مصر. الرسالة وصلت سمعها كل إخواني وكل إرهابي وكل شرير وكل الحاقدين على مصر هؤلاء مش فارقين معانا».

اختلاف التصويت باختلاف البلد والناخب

وفي «المصري اليوم» قال الدكتور عمرو هاشم ربيع في مقاله الأسبوعي: «السمة الأخرى لانتخابات المصريين بالخارج أن التصويت في تلك الانتخابات يختلف باختلاف الدولة والناخب، فإذا كان الناخب من المهاجرين قلت فرص مشاركته، وإن كان مجرد مقيم لعمل مؤقت «طالت أو قصرت مدته» زادت فرص تلك المشاركة، كما أن البلدان التي فيها مصريون مرتبطون ببلدهم من خلال الزيارات المستمرة، أو وجود الأسرة الصغيرة داخل مصر، هؤلاء يكونون أكثر رغبة في التصويت في أي انتخابات أو استفتاءات مقارنة بغيرهم ممن انقطعت صلتهم ببلدهم، نظرا لوجود هموم مشتركة كثيرة تجمع الناخب المقيم إقامة مؤقتة والناخبين في الداخل، ما يجعلهم أكثر رغبة في التصويت. أما السمة المهمة المتصلة بتلك الانتخابات التي نحن بصددها والمتصور أنها تؤثر سلبا بشكل كبير على التصويت، فتتعلق بعدم وجود منافسة تذكر، إما للثقة في المرشح الرئاسي، أو لاعتبار المرشح المنافس مرشحا صوريا أو لكون الانتخابات محسومة النتائج، كما أن هناك اعتبارا مهما آخر، وهو أن هناك عددا معتبرا من المقيمين في الخارج من المنتمين أو المحبين لجماعة الإخوان المسلمين، هؤلاء من المؤكد أنهم لن يشاركوا في الانتخابات، حتى لو لاصق عملهم أو منزلهم مقر البعثة الدبلوماسية المصرية».

المرشح المنافس

أما بالنسبة لمنافس السيسي موسى مصطفى موسى رئيس حزب «الغد» فقد حصل على أصوات من المصريين في الخارج، كما نشرت أمس صحيفة «الدستور» في تحقيق لمحمد جعفر جاء فيه: «قال المحامي سمير عليوة عضو المكتب التنفيذي لحملة المرشح الرئاسي موسى مصطفى موسى أن غرفة العمليات المركزية المُشكّلة في حزب الغد؛ لمتابعة العملية الانتخابية في الخارج لم ترصد أي مخالفات في اليوم الثاني للعملية الانتخابية. وأشار إلى أن اليوم الثاني شهد زيادة طفيفة في نسبة حصول المرشح الرئاسي موسى مصطفى موسى على أصوات المصريين في الخارج مقارنة بالمرشح الآخر، وفق تقارير المندوبين في الخارج خاصة في السعودية».

البكاء على الشهداء

لا تزال المشاهد التي حدثت في الندوة التثقيفية التي أقامتها الإدارة العامة للشؤون المعنوية للقوات المسلحة تجتذب كتابات عديدة ففي «الأسبوع» أمس الاثنين قال أمجد المصري تحت عنوان «عندما يبكي الرجال فخرا»: «في واحدة من أروع لحظات الصدق الإنساني الذي لا يمكن تزييفه أو المزايدة عليه، يقف أحد أبطال مصر العظماء من رجال القوات المسلحة ليتحدث أمام رئيس الدولة وقادة الجيش وأمام الكاميرات عن بطولة رجاله وزملائه الذين نالوا الشهادة في حربهم وحربنا الشريفة ضد الإرهاب الأسود، لتنهمر دموع كل من شاهد أو استمع إلى كلماته، خاصة وهو ينهي كلمته دامعاً باكياً فيتخطى الحضور ويكسر كل الأعراف العسكرية فيلقي بنفسه على صدر والدة زميله الشهيد البطل شريف محمد عمر ابن الإسكندرية الذي نال الشهادة أمامه، فقرر ألا يعود هو وزملاؤه إلا وقد اقتصوا له خير القصاص».

مشاعر الحزن

وفي «الأخبار» قال عصام السباعي: «لا أستطيع أن أصف، حتى لنفسي مشاعر الحزن التي جعلت دموعي تتجرأ على الخروج غصبا عني، وفي وجود آخرين وأنا أتابع لحظات ثمينة من عمر الوطن في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة، التي حضرها رئيسنا السيسي وأهلنا من أسر الشهداء، ونماذج من جنودنا الأبطال في حربنا المقدسة ضد الإرهابيين من «كلاب النار»‬ أو كما وصفهم الرئيس «‬خوارج العصر»، وعلى الجانب الآخر أستطيع أن أصف وبمرارة شديدة مشاعر حزني على لحظات أخرى ضيعتها في متابعة من لا يقدرون الدماء التي تسال وقصص البطولة والإيثار التي يقدمها جنودنا من أجل أن نعيش في أمان ويعيش أولادنا وأحفادنا في غد أفضل، وعندما جلست لأكتب مقالتي اليومية الميني «‬بوكس» وجدت نفسي أشعر بالخجل من هؤلاء الذي يضحون بأرواحهم من أجل أن «‬تحيا مصر» في حين أن أقصى ما أستطيع أن أفعله هو مجرد كتابة «‬تحيا مصر» وأقصى ما يستطيع أن يفعله آخرون أن يتفرغوا لمعارك وهمية أو ذاتية من أجل أن تحيا أشياء أخرى ويا للعار».

«استعادة الشهداء»

وأخيرا إلى «الأهرام» والأديب وعضو مجلس النواب يوسف القعيد وقوله في مقاله الأسبوعي تحت عنوان «استعادة الشهداء»: «الحكايات كانت عنوان اليوم فكل أم صعدت إلى المسرح لتتكلم عن ابنها الشهيد، وكل زوجة تحدثت عن زوجها الغائب، وكل طفلة أشعرتنا بأنين الدموع في قلوبنا من تلقائية تصرفها، وبالذات عندما حمل الرئيس السيسي طفلة وطفلا من أبناء الشهداء ومشى بهما على المسرح حتى أوصلهما لنهايته، كل هذه الحكايات كانت مهمة وأكدت لي أن الحكاية ليست مجرد الروايات التي نكتبها ولا القصص التي ندونها، ولكن ما يقوله الناس في حياتهم اليومية. المرأة المصرية حكاءة من الطراز الأول، حفيدة شهرزاد مما يصل لحدود الابتكار. عندما تم تكريم عدد من المقاتلين الذين يخوضون الحرب الآن في سيناء ضد التطرف والإرهاب، استأذنوا من وحداتهم سويعات ليحضروا التكريم يعودون بعده لميادين القتال، ولتؤكد مصر أنها رغم توقفها أمام الشهيد ولكنها تتوقف أمام الجريح وأمام من يدافع الآن عن تراب وطنه وسماء بلاده وسيناء الأرض المقدسة، مقدماً حياته من أجل أن نبقى وأن نعيش كان العنوان الذي قرأته مما شاهدته».

استضعاف الزمالك

«لماذا يتم ربط السياسة وعلاقات دولتين بصفقة لاعب مهما كان حجمه ووزنه.. لماذا يحل سوء التفاهم بين رئيس منتخب ورئيس شرفي للنادي المنافس بتدخل جهة سيادية؟ سؤال طرحه فراج إسماعيل في «المصريون حول قضية اللاعب عبد الله السعيد، الأهلي لا يفعل ذلك. إنه يضع جماهيره في الصف الأول. يكتسب شرعيته من تلك الجماهير.. الشرعية هي القوة وهي السيادة الحقيقية. حتى عندما خرج بعض من تلك الجماهير عن الروح الرياضية في مباراته الإفريقية الأخيرة في استاد القاهرة لم يسئ إليها، اعتبر الخارجين جزءا قليلا من كل.. لا يُجازى بسببه الآخرون. أما الزمالك فتكفل بمعاقبة جماهيره التي لم تفعل شيئا ومنعها من حضور المباراة المهمة التي خرج منها مهزوما جزاء لفعلة بعض جماهير الأهلي، واكتفى بحضور وديع من جمعيته العمومية. بهوات وسيدات أفاضل.. لا يشجعون وإنما يتفرجون مثلنا كأنهم على كراسي في النادي يتناولون المشروبات والمأكولات! ما تراه داخل النادي الاجتماعي هو إعجاز في الانشاءات ورقي الخدمات ونظافتها يحسب للمستشار مرتضى منصور. وما تحقق من دخل وتحول الزمالك إلى ناد ثري، هو عمل اقتصادي من طراز رفيع. ثم أن أغلبية الجمعية العمومية صوتت له، أي أنه رئيس منتخب يملك قوة الأصوات، لذلك استغرب تخليه عن ذلك كله لمجرد إثبات أنه رجل دولة.. وبعد ذلك يشتكي من استضعاف الدولة لناديه مع أن وراءه ـ كما يقول ـ 40 مليونا من الجماهير؟ الجماهير هي التي تعطيك قوتك فدعها لناديها ولا تحجبها عنه لذنب لا جريرة لها فيه».

زيادة طفيفة في نسبة حصول المرشح الرئاسي موسى مصطفى موسى على أصوات المصريين في الخارج

حسنين كروم

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left