الأسواق الأردنية في ظل «التقشف والإصلاح»… كساد وركود ولافتات «برسم البيع» في كل مكان

منطقة تجارة السيارات أشبه بمدينة «أشباح» ومحلات الذهب تغلق

بسام البدارين

Mar 20, 2018

عمان- «القدس العربي»: تضرب إجراءات الحكومة الأردنية تحت عنوان الإصلاح الاقتصادي في كل الاتجاهات وبطريقة لم يعد مفهوماً ماذا كانت الحكومة قادرة على هضمها والتعامل معها. قطاعات بأكملها لا تقف عند حدود اعلان الكساد والركود لا بل الخروج من السوق ايضاً مع ما يترتب عن ذلك من إرباكات لجميع الأطراف. سياسة التصعيد الضريبي حولت المنطقة الحرة الخاصة بالسيارات وتجارتها إلى مدينة أشباح حيث اعلن العشرات من تجار السيارات الخروج من السوق او اغلاق معارضهم وفي احسن الأحوال الاقتراب من خط الاغلاق.
وبدأت تنتشر هنا وعبر وسائط التواصل الاجتماعي صور مؤلمة لمعارض تجارة السيارات التي تغلق تماماً أبوابها فالقطاع ليس مهدداً هنا فقط وفقاً لتعبير خبير تجارة السيارات أكرم ابو الريش بل يموت ببطء وبالتدريج. أبو الريش وفي الملاحظات التي يوثقها عبر» القدس العربي» يشارك زملاء المهنة والكار الشعور بالألم ويحمل إجراءات الحكومة المسؤولية كاملة.
تجار قطاع السيارات يرفعون الصوت بشكل جماعي خصوصاً ان الحكومة رفعت الضريبة بنسبة تقترب من 500 % على سيارات الهايبريد وبالتالي أخرجت وبقرار واحد حصة كبيرة من تجار هذا النوع من السيارات الصديقة للبيئة من معادلة السوق.
الكاميرات رصدت فعلاً تلك اليافطات في المنطقة الحرة المخصصة للسيارات والتي يعلن اصحابها بأن معارضهم ومكاتبهم للبيع خصوصاً وان الوضع الاقتصادي والمالي المتردي يخيف المواطنين ويمنعهم من شراء السيارات وهو أمر لا يريد وزير المالية عمر ملحس الاقرار بأنه يتسبب بتقليص عائدات الخزينة من بند جمارك السيارات حيث ارتفعت أسعار تراخيص السيارات أيضاً وجماركها بناء على وزنها. المهم ان قطاع السيارات في المناطق الحرة بدأ يغلق ابوابه.
لا يختلف الأمر عند تجار الذهب تحديداً فقد انتشرت أمس الاثنين تلك الصور في المحلات والاسواق المخصصة للذهب والتي يتجمع أصحابها أمامها بعد اغلاقها احتجاجا ًعلى ضريبة غير مسبوقة فرضتها الحكومة على ما يسمى بدمغة الذهب وهي ضريبة ستؤدي فوراً إلى تقليص المبيعات والاحجام عن أي نشاط في هذا السوق الذي يعتبر من الأسواق المواتية جداً اجتماعياً خصوصا بعدما ظهر من ميول في المجتمع لتقديم المهور في سياق البدل النقدي بدلاً من الذهب. رفع الصوت أيضاً نحو 500 مستثمر في قطاع الاسكان اجتمعوا بصفة حاشدة وسط الايحاء بان ازمة اسكان خانقة جدا في طريقها للولادة.
الاجتماع الذي وضعت» القدس العربي» بصورته انتهى وحسب الخبير في القطاع زياد مشعل برسالة انفعالية واضحة الملامح وهي التهديد بالخروج من السوق ووقف الاستثمار في قطاع الاسكان ووقف محاولات الحصول على تراخيص جديدة بسبب اصرار الحكومة على مضايقة المستثمرين في هذا القطاع عبر نظام الادوية الجديد الذي يفرض مضايقات وغرامات كبيرة. بمعنى آخر قطاع الاسكان يلوح ايضا بالتصعيد. قبل ذلك دخل قطاع المزارعين المهم والذي يضم 21 الف مزارع في حالة انفعالية جداً اثر قرار غريب يفرض ضريبة بمقدار 10 % على مدخلات الانتاج الزراعي.
المزارع والخبير المهندس كمال الساري عبر وأمام «القدس العربي» عن استغرابه لأنها المرة الأولى التي يسمع فيها عن ضريبة مضادة للتشجيع على الزراعة معتبراً ان ذلك على حد علمه لا يحصل في أي مكان اخر لا بل على العكس توفر الحكومات في العادة غطاء لتشجيع المزارعين وحمايتهم وفي الحالة المحلية يصر الساري على ان القطاع الزراعي كان اصلاً متعثراً ويواجه تحديات صعبة ومصيرية قبل فرض الضريبة الاخير. رفع المزارعون الصوت امام البرلمان بطرق مبتكرة أملاً في جذب انتباه السلطة وتعاطف النواب وبعضهم أحضر بقراً وخرفاناً ودجاجاً بهدف لفت الانتباه.
الساري ورفاقه يتحدثون عن ديون كبيرة للبنوك على المزارعين وعن ندرة في التصدير وعن مضايقات غير منطقية في مجال ترخيص عمال الزراعة وبالتالي حضرت الضريبة الأخيرة كخطة تعلن عملياً وفاة هذا القطاع وبطريقة تنذر بالخطر في المجال الحيوي للأمن الغذائي خصوصاً في منطقة الاغوار التي تحوي عن 80 % من الانتاج الزراعي.
التوقعات سيئة جداً هنا بالنسبة لخبراء القطاع الزراعي فبعضهم ادخل المواشي على مزروعاته لتلتهم المحاصيل لان ذلك أقل كلفة من جمع هذه المحاصيل وغالبيتهم يعرضون مزارعهم للبيع والوضع الزراعي خطير جداً والاسعار ستلتهب عندما يتوقف المزارعون قسرًا وبسبب الضريبة الجديدة عن العمل حيث ان الزراعة لا تأتي بكلفتها وجمع المحاصيل وتغليفها ونقلها وشحنها خلافاً لزراعتها اصلاً وبعد الضريبة الأخيرة من الخطوات التي تعني عملياً بأن الاوفر على المزارع هو الجلوس والتوقف عن العمل.
صدرت تحذيرات مماثلة أيضاً عن قطاعات تجارية بأكملها يبدو أنها تخشى من تداعيات ونتائج التصعيد الضريبي والتسعيري خصوصاً في نطاق تجارة المولات والمواد الغذائية وفي النطاقات التي ينتج عنها اليوم ركود غير مسبوق وكساد وتضخم في كلفة المعيشة.
واللافت جداً للنظر في حالة السوق الأردنية اليوم أن الحكومة تمتنع عن التعليق على مسار الاحداث ولا تقدم حلولاً او معالجات وتكتفي بموقف الفرجة والسلبية وان كانت لا تعلن ما يتوقعه عملياً جميع الخبراء حيث عائدات أقل بكثير من الأرقام المتفائلة للواردات المالية للخزينة جراء التوسع الافقي في الكساد وإعلانات تصفية الأعمال.

الأسواق الأردنية في ظل «التقشف والإصلاح»… كساد وركود ولافتات «برسم البيع» في كل مكان
منطقة تجارة السيارات أشبه بمدينة «أشباح» ومحلات الذهب تغلق
بسام البدارين
- -

5 تعليقات

  1. سياسات اقتصادية خرقاء تعبر عن عدم كفاءة من من هم في السلطة من التشكيلة الحكومية وهذا بالشيء الجديد فنحن امام تراكم الفشل من الحكومات المتعاقبة. لم ولن يكون هناك اصلاح اقتصادي دون اصلاح سياسي وهذا ما لا يريده من منظومة الفساد فهو لا يخدم مصالح تلك الطبقة التي اختطفتة وتتخذه فقط بقرة حلوب لا وطن ينتمى اليه ويضحى من اجله بالغالي والنفيس لان ذلك خارج منطقهم وتفكيرهم ومصالحم الانانية اللا انسانية.

  2. *للأسف ; ما زالت (الحكومة) في واد والشعب
    المطحون في واد آخر..؟!
    *كان الله في عون خلق الله.
    حمى الله الأردن من الأشرار والفاسدين.
    سلام

  3. مما نشاهده من قرارات حكومية واجراءات يظن الشخص منا انه لا يوجد في الاردن شخص واحد يفهم بامور الاقتصاد والواقع لو سألنا شاب امي لا يفرأ ولا يكتب عن قرارات الحكومة الاخيرة لاجاب انها قرارات مدمرة للاردن انظرو الى اعلانات بيع المحلات والعمارات والسيارا ت اينما توجهت والسبب ان الناس اصبحو لا يستطيعون شراء الاكل والشرب والملابس فيضطرون لبيع ممتلكاتهم خمومة متخلفة تعمل ضد المواطن

  4. مشكلة عجز الموازنة في الاردن و تراكم الديون مشكلة مزمنة. و كانت اكبر الهزات في عام 1988 عندما اضطرت الدولة الى تخفيض سعر الدينار الى النصف و كانت المديونية بحدود 8 مليارات دولار و عدت الحكومة بتقليصها. و لكن هذه المديونية تزيد باستمرار حتى وصلت اليوم الى نحو 40 مليار. السبب هو النفخ بالقربة المقطوعة. لان الاسباب ما زالت هي هي و السياسات ما زالت هي هي و المعالجة بالحلول الوقتية.
    الاسباب الحقيقية هي:
    1- الانفاق الهائل على الدفاع و الامن اكثر بكثير من اي بلد في العالم بالنسبة للموازنة الكلية
    2- الهاجس الامني الذي اضاع الكثير من الفرص على الاردن ليكون مركزا للخدمات و الاستثمارات المالية
    3- الخلل في الاولويات التي كان يجب ان تذهب الى التعليم و الصحة و الزراعة و المواصلات و هذا الخلل ارهق المواطن لسد احتياجاته بمستوى مقبول
    4- الفساد او الاحساس بالفساد و سببه الرئيسي عدم فعالية الاجهزة الرقابية من وسائل الاعلام و مجالس النواب و الاهم استقلال و فعالية القضاء.
    و بالطبع سيقى النفخ بالقربة المقطوعة طالما لم يتم سد الثقوب.

  5. السيارات الهيبرد توفر في ستهلاك البنزين. وهذا مفيد للبيئه وجيب المواطن وخزينة الدوله. وللمقارنه سيارة التيوتا كامري ٤ سلندر موديل ٢٠١٨ تصرف ليتر لكل ١٣.٨ كيلومتر بينما تصرف نسخة الهيبرد ليتر لكل ٢٢.٥ كيلو. اي ان سيارات الهيبرد يمكن ان توفر مايقارب ٤٠ في المائه عمله صعبه لاستيراد البنزين على الدوله ومبلغ موازي على المواطن.
    بعض الدول تخفض الاف الدولارات من ضرائب المواطن الذي يشتري سيارات هيبرد كأمريكا وولاية كاليفورنيا غيرهم.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left