رئاسة بوتين: فوز كاسح تكفله بطون خاوية

رأي القدس

Mar 20, 2018

لم يشكك أحد في أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سوف يفوز بولاية رئاسية رابعة، أو أن فوزه ذاك لن يكون ساحقاً وبنسبة تتجاوز الـ75 بالمئة من مجموع الناخبين، بل يمكن القول إن المرشحين السبعة المنافسين له لم يدخلوا الصراع بأمل تخفيض معدلات فوزه العالية، وإنما قياس مقادير حظوظهم بالمقارنة معه، ليس أكثر.
وقد تكون صحيحة في كثير أو قليل تلك التقارير التي صدرت عن مجموعات معارضة ومنظمات غير حكومية، حول وقوع آلاف من التجاوزات، بينها تعبئة صناديق بأوراق اقتراع وهمية، وتهديد مراقبين، ونقل ناخبين في حافلات حكومية. ولن يكون هذا كله مستغرباً ضمن مناخات روسيا السياسية والحزبية الراهنة، فلقد جهد بوتين، عبر 18 سنة من إمساكه بزمام السلطة، على التفريغ المنهجي للسياسة في المجال العام، وتهميش الصوت المعارض في وسائل الإعلام، وإضعاف قوى المجتمع المدني، أو حتى السعي إلى التصفية والتنكيل الجسدي بالمعارضين، كما في حالة ألكسي نافالني الذي اتُهم بالرشوة والاختلاس، وتعرض لاعتداء بسوائل حارقة، وحُظر عليه الترشح للانتخابات الرئاسية.
ولكن من الصحيح في المقابل أن بوتين يتمتع فعلياً بشعبية لا يستهان بها في الشارع العريض، بل إن مخاطبة المزاج الشعبوي لدى الجمهور تظل واحدة من أهم الركائز التي يعتمد عليها في استقطاب الجماهير واجتذاب حماسها لشخصيته وضمان التفافها حول سياساته. المفارقة أن هذه اللعبة الشعبوية تكاد أن تقتصر على عنصر واحد مركزي، هو دغدغة حاجة الروس إلى الإحساس بانبعاث أمجاد بلدهم السالفة، القيصرية والسوفييتية، والعودة إلى احتلال موقع القوة العظمى المنافسة للولايات المتحدة، وإحياء نظام الأقطاب على الصعيد العالمي، وترسيخ إمبراطورية كونية موازية. ذلك يفسر أن المعدلات الأعلى لشعبية بوتين تتركز حول قرارات مثل إلحاق القرم، أو التدخل العسكري في أوكرانيا، أو إقامة قواعد عسكرية في سوريا وتحقيق حلم القياصرة القديم في بلوغ مياه المتوسط الدافئة.
المفارقة أن النصر الانتخابي الكاسح الذي أحرزه بوتين إنما صنعته بطون خاوية للسواد الأعظم من الروس، بالنظر إلى الأوضاع المعيشية الصعبة، وركود الاقتصاد، وارتفاع التضخم، وانعكاس هبوط أسعار النفط على الميزانية العامة والمشاريع الإنمائية. وفي خطابه حول حالة الاتحاد الروسي، مطلع هذا الشهر، وعد بوتين بزيادة في الناتج القومي الإجمالي تصل إلى 50٪، وهذا في رأي خبراء الاقتصاد يستوجب نمواً سنوياً بمعدل 6 إلى 8 بالمئة، الأمر الذي يرجح الكثيرون أنه مستبعد تماماً. الخبراء أنفسهم يشيرون إلى حقيقة أنّ النمو الاقتصادي في روسيا لم يتجاوز 1٪ منذ عام 2009، بما يعنيه ذلك من ركود قد يستغرق النهوض منه سنوات طويلة وأعباء هائلة.
إلى هذا تبقى الأسئلة المعلقة حول مستقبل بوتين نفسه، وما إذا كان سيقدم على تعديل الدستور بما يتيح له رئاسة مفتوحة مدى الحياة، أو حول هوية خليفته إذا اكتفى بالدورات الرئاسية الأربع خاصة في حال استبعاد دميتري مدفيديف عن موقع رئاسة الوزارة والخلافة، أو حول التمسك بخياراته الراهنة على صعيد الملفات الدولية. وفي هذا كله، كما الحال في الاقتصاد، لن يكون صندوق الاقتراع هو المنقذ.

رئاسة بوتين: فوز كاسح تكفله بطون خاوية

رأي القدس

- -

14 تعليقات

  1. لو كان بوتين قوياً ما قمع المعارضة السياسية
    لو كان بوتين قوياً ما زور الإنتخابات
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. ليس أمام بوتين من حل إلا في الحرب على الغرب ثم استبدال الطواقم الحاكمة في أوروبا بحُكام تابعين يفتحون سوقا جديدة للنفط والفحم الروسي بأثمان مرتفعة. كذلك يجب على بوتين إخضاع الأقطاب الأوروبية مثل فرنسا ألمانيا وإيطاليا لأنه في ضربه لتلك الدول سوف تتداعى بقية دول الإتحاد
    الأوروبي. عندما تبدأ روسيا بإسقاط فرنسا بعد قصفها. برؤوس نووية لمواقع عسكرية وموانئ من شأنه أن يغير ذلك المعادلة الإقتصادية والتجارية وبالطبع السياسية حيث تتفكك أوروبا بسقوط فرنسا في أيدي الروس. بالتأكيد هذا هو برنامج روسيا التوسعي حيث سيكون انطلاقا من فرنسا.

  3. في استطلاع للرأي أجرته قناة تلفزية سئل عامة الشعب الروسي وخاصة الشباب منهم هل أنتم راضون على مستوى العيش وفرص الشغل في روسيا فكانت الإجابة بالقطع:( لسنا راضين)؛ وهل تعتقدون أن المناخ السياسي والوضع الإقتصادي لروسيا يبعث على الإرتياح الجواب كان دون تردد: (بالطبع لا والتقارير الدولية تكشف المسكوت عنه )؛وعندما سئلوا لماذا إذن تصوتون على مرشح منذ 20 سنة وهو في واجهة المسرح السياسي بروسيا والوضع لم يزد إلا تدهورا، فكان الرد: (بكل بساطة لأنه لا يوجد مرشح آخر)!؟
    دولة يحكمها بقايا ضباط KGB بتحالف مع أوليغارشيا من رجال أعمال يعتمد إقتصادها على مداخيل تصدير النفط والغاز وصفقات بيع الأسلحة، لم تتوصل لا لصناعة سيارات مثل فولفو لدولة صغيرة كالسويد ولا أجهزة كمبيوتر لبلد صغير كالتايوان ولا حتى هواتف محمولة كنوكيا لدولة صغيرة كفلندا أو أجهزة تلفاز سامسونغ كالتي تصنعها شبه الجزيرة المجاورة كوريا الجنوبية ويريدون بعد هذا كله أن تعاملهم شعوب العالم كقوة عالمية يضرب لها ألف حساب!؟

  4. بسم الله الرحمن الرحيم. رأي القدس اليوم عنرانه (رئاسة بوتين: فوز كاسح تكفله بطون خاوية)
    بوتين لم يكن يتوقع ان تكون اجهزته على هذا القدر من الكفاءة لتحقق له هذه النسبة من النجاح. ولو ان هذا النجاح المخابراتي متواضع بالنسبة لنجاحات مخابرات عبد الناصر في استفتاءاته ذات 99.99% بالرغم من الفقر والهزائم العسكرية المخزية امام اسرائيل. اما مخابرات بوتن فان امامها انتصارات وفتوحات عسكرية حقيقية في اوكرانيا والقرم وسوريا تؤهله لزيادة الشعبية ولو على حساب الفقر والبطالة المتفشية في روسيا وكذاك فان هذه النجاحات العسكرية تؤهله ل(التصفية والتنكيل الجسدي بالمعارضين، كما في حالة ألكسي نافالني الذي اتُهم بالرشوة والاختلاس، وتعرض لاعتداء بسوائل حارقة، وحُظر عليه الترشح للانتخابات الرئاسية.).واما مصر السيسي فان مخابراتها اشطر، لانها استطاعت ان تزيح المرشحين المحتملين والخطرين (شفيق وعنان وابوالفتوح) من طريق السيسي بالرغم سقطاته وعمالته لاسرائيل وتفريطه بالارض.
    وكذلك وبالرغم من تدخل اجهزة الدولة لصالح بوتين فان (دغدغة حاجة الروس إلى الإحساس بانبعاث أمجاد بلدهم السالفة، القيصرية والسوفييتية، والعودة إلى احتلال موقع القوة العظمى المنافسة للولايات المتحدة، وإحياء نظام الأقطاب على الصعيد العالمي، وترسيخ إمبراطورية كونية موازية). كل ذلك يعطي بوتين دفعة شعبية اخرى. ويبقى السؤال هنا ؛ هل سيعمل بوتين على تعديل دستوري ليكون رئيسا مدى الحياة كما فعلها الرئيس الصيني الحالي وكما يطمح لها السيسي؟

  5. نعم ، روسيا على يد بوتين سترجع الى ما كانت عليه
    وكما أقول دائما هذا الرجل شديد الذكاء
    وياريت فى حاكم عربى فى حجم ذكائه

  6. ان روسيا لم تكن يوما ديمقراطية فهي انتقلت من قيصرية استبدادية الى بلشفية اكثر استبدادا وبطشا وخاصة في الفترة الستالينية ومجازر الغولاغ، ثم هوى الاتحاد السوفييتي كقصر من ورق وعادت روسيا الى سابق عهدها مع يلتسين السكير بعد ان قضى على حركة ياناييف بقصف البرلمان الروسي، وتبعه الثنائي الرجل الخفي ميدفيدف وصاحب الوجه الرخامي بوتين، في عملية تبادل ادوار واغتيال المعارضين من سياسيين وصحفيين وجواسيس معارضين للاحتفاظ بالسلطة. فعن اي ديمقراطية يمكن ان نتحدث، ثم ان هذا المجرم الصفراوي الذي سفك بالشيشان ثم في جيورجيا ثم في اوكرانيا والان يقتل الاطفال في سورية ويهجر اهلها ويدمر مدنها ويدعم المجرم ابن المجرم بشار الكيماوي

  7. *(بوتين) بالنسبة لنا نعتبره ديكتاتور وطاغية
    بالنسبة لمعظم الروس رجل (وطني) قوي
    وأعاد هيبة روسيا على مستوى العالم.
    سلام

  8. هذا النمط من الأنظمة السياسية تم امتحانه تاريخياً في أكثر من محطة، لعل أبرز محطتين هما المحطة السوفييتية والمحطة السورية. ما يميز هكذا نمط أنه قادر على تحقيق إنجازات، ولكن هذه الانجازات مؤقتة أولاً، وجزئية ثانياً، ومصير هكذا نظم هو التحطم الحتمي، لأنها لا تمتلك مقومات الديمومة، من آليات مراجعة داخلية، وتنوع في مصادر القوة – هي ترتكز على القوة الأمنية العسكرية – وبالتالي تفتقد التنوع في خياراتها لمواجهة استحقاقات تاريخية اقتصادية وسياسية واجتماعية، لهذا تنمو في أحشائها عوامل انهيارها.

  9. قد ينجح بوتين في ملء تلك البطون الخاوية من سلة الإتحاد الأوروبي المليئة بكل ما هب و دب .

  10. لا أعتقد أنّ بطون السواد الأعظم من الرّوس خاوية !! بوتين أعاد لروسيا هيبتها في العالم.

  11. للأسف مرت حملة الأنتخابات الروسية في ظل تجاهل إعلامي تام على الأقل هنا بأروبا. السبب في الأغلب هو مناخ الروسفوبيا المستشرية بالغرب. قليلون من الناطقين بالروسية -وأنا أحدهم- كان لهم حظ متابعة الحملة الأنتخابية وبما أن الأجماع ضد بوتين قد تحقق فأرجو تسمحوا لنا بكمشة ملاحظات هي وقائع من قلب الحدث وليس تعليقات شخصية.
    1-الحملة شهدت مشادات كلامية عديدة ربما أعنفها كان هجوم المرشحة الليبرالية كسنيا سوبتشاك على المرشح بوتين الغائب, ثم هجومها الحاد على اليميني المحافظ جيرينوفسكي, وكله على قناة روسيا 1 في برنامج فلاديمير سولوفيف الحافل بمزيج من البداءة والصراحة لايتفهمه إلّا العارفون بالدهنية السلافية.
    2-كان بوتين مقلّا في حظوره الأعلامي, أغلب طلعاته كانت ميدانية منها زيارة لأطفال بنادي الجودو
    الرجل واثق بأن له جرداً يكفيه الكلام عند التحدي, زد على دلك أن الفوز كان مضمونا
    3-غالبا ما يوضع بوتين على يمين التيار السيادي, لكن خطابه الأنتخابي جاء إمتداداً لنهجه السياسي الدي يضعه يمين-وسط وهنا أول مفاجأة للمتتبع من الخارج: ليس بوتين من يطمح إلى عودة منظومة السوفيات, هدا خطاب يشترك فيه نصف المرشحين من بافيل غرودينين شيوعي بالوكالة إلى الشيوعي “بالأصالة” مكسيم سورايكين إلى جنرال الأحتياط القومي المتشنج فلاديمير جيرينوفسكي. من هؤلاء تسمع خطاب الحنين إلى مجد السوفيات الغابر, أما خطاب بوتين فهو يتلخص في كلمتين: الأستقرار والكرامة. ليس ضروريا أن نكون في صف بوتين حتى نعترف بأن الرجل “قد كلمته”, وهو أيضا من مجددي الrealpolitik ويمارسها بتمرس لاعب شطرنجج, كل نقلاته ردود فعل لحركات الخصم بما فيها إستغلال أخطاء الخصم. هل ننسى أنه دخل موضوع سوريا عام 2015 فقط ؟
    3- الحديث عن بطون خاوية بروسيا فيه مبالغة, إلّا إدا كان التعبير مجازاً شعريا. الحقيقة أن نسبة النمو بروسيا لا تتعدى 2,1% لكن قطاع الزراعة بالدات شهد نمواً غير مسبوق, مستفيدا من الحصار الأروبي الدي شجع على الأنتاج الداتي. تراجع الأنتاج الصناعي إخفاق يتحمل بوتين نصيباً منه, لكن أساس المشكل هو ندرة الأستثمارات, وأمام هده الندرة لا حل إلّا بتعويم الروبل لكن هدا الحل سيخنق أزمة إجتماعية خصوصا لدى طبقة المتقاعدين. إدارة بوتين إختارت مبدأ الأستقرار على حساب النمو, هو خيار قد يختلف فيه فقهاء الأقتصاد لكنه خيار مجزي وقت الأنتخاب

  12. بوتين نجح لسبب واحد شعبيته تتجاوز المعقول لا يوجد من يستطيع هزيمة بوتين ولنكن صرحاء لو ترشح بوتين في اي بلد عربي سيفوز بى اغلبية ساحقة فالرجل اعاد جزيرة القرم لروسيا الام و ضاعف اقتصاد بلده مرتين واكتر من هاد اعاد الكرامة لروسيا ونجح في بسط نفود روسيا في العالم بوتين دخل في التاريخ وفي الداكرة الجماعية للشعبه واسباب الركود الاقتصادي هو العقوبات الغربية

  13. يبقى بوتين من وضع روسيا بمكانها الصحيح كند لامريكا المتفردة بالعالم اضافة للناتو وهو استطاع الاستفادة من ازمة اوكرانيا ليعيد جزيرة القرم مرة اخرى لاحضان روسيا واستغل الحرب في سوريا ليضع له قدم في المنطقة وجعل تركيا تتوسل له بسبب اخطاءها واخطاء امريكا معها فلماذا لا يختاره شعبه.سيختار الاتراك اردوغان ايضا فهو بالنسبة لهم جعل من تركيا ذات اهمية بمحيطها رغم هفواته الكبيرة وتصريحاته المبالغ فيها ولكن الاثنان يعرفان شعبهما ويتصرفان على هذا الاساس

  14. فوز كاسح بنكهة الحركة التصحيحية.يذكرنا فوز بوتين برؤساء دول العالم الثالث،المرشح الوحيد أمام ستة مرشحين ليس لهم حضور أو تاريخ سياسي بارز.إن العالم الغربي سيعمل على إفساد فرحة بوتين، بمحاولة مقاطعة دورة كرة القدم 2018،بعد أتهام روسيا بمقتل العميل سكريبال وابنته.لكن ماذا عن لعنة أطفال سورية وتشريد أهالي الغوطة؟ إن أستهتار روسيا بالقرارات الدولية وممارسة دور معادي للقيم الإنسانية،سيدفع دول عديدة للتفكير ملياً بمراجعة علاقاتها بتلك الدولة.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left