زعيم حزب حكومي: جرادة منطقة منكوبة والمغرب في حاجة لطبقة سياسية لها مصداقيتها ولأحزاب تستطيع ممارسة نشاطها

سعيدة كامل

Mar 21, 2018

الرباط – «القدس العربي»: حذّر الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية  الحكومي ، نبيل بنعبد الله، من تبخيس الحياة السياسية  بالمغرب، معتبراً أن  هناك قلقاً إزاء الممارسة السياسية في هذا البلد، و بأنه « لا يمكن أن نستمر على هذه الحال  فأكبر خطر يهدد البلاد هو أن ينفر الناس من السياسة «، مشيراً الى أن بعض مظاهر الاحتجاجات التي تعم البلاد، تعبّر عن أن المغرب في حاجة لحياة سياسية عميقة ولأحزاب قائمة الذات تستطيع ممارسة نشاطها، مما يطرح في نظره الحاجة إلى طبقة سياسية لها مصداقيتها وقادرة على تأطير المواطنين وكذا ضرورة تأهيل النموذج المغربي لبناء الدولة الديمقراطية. وذلك في إشارة منه للاحتجاجات الاجتماعية التي تعم عدداً من مناطق المغرب، وفيما يخص جرادة الواقعة شرق المغرب والتي تعيش على وقع اعتقالات وصدامات عنيفة مع السلطة  بعد بلاغ وزارة الداخلية الذي أكد على منع « التظاهر غير القانوني» في الشارع العام.  واعتبر  بنعبد الله أن « جرادة مدينة منكوبة بعد الهزة الاقتصادية المتعلقة باستغلال الفحم في المنطقة، قائلاً: «جرادة تستحق أن يتم التعامل معها كما يتم التعامل مع بعض المناطق»، متسائلاً: « لماذا لا تتوافر جرادة على برنامج إنقاذ؟». 
« نفس ديمقراطي جديد» هو شعار المؤتمر القادم لحزب التقدم و الاشتراكية  المزمع تنظيمه في أيار/مايو المقبل، والذي أعلن بنعبد الله الخطوط العامة لأطروحته السياسة  في ندوة صحافية  في الرباط . حيث جاء على لسان بنعبد الله ان هذا الشعار يعكس مقاربة إيجابية للحزب ازاء الوضع الديمقراطي الذي يعيشه المغرب قائلاً: «نحن لم نصل بعد للمجتمع الديمقراطي وفي هذه المرحلة المتسمة بنوع من القلق هنا وهناك نحن نحتاج لنفس ديمقراطي جديد»، مؤكداً على ان الديمقراطية لا يمكن حصرها فقط في البعد السياسي بل تشمل المجال الاقتصادي والثقافي كذلك، وبأن المغرب لم يصل في نظره للنموذج الديمقراطي المتوخى . وفي المجال السياسي يقول بنعبد الله أن الحزب يسجل بطءاً في بلورة دستور 2011 ، وهو الدستور الذي يعد بمثابة ثمرة الربيع العربي في نسخته المغربية، وينظر الحزب الى هذا الدستور على انه « مكسب ثمين تتم مراكمته ويتعين الاعتزاز به لما أتى به من شحنة إصلاحية تم الشروع في الالتزام العملي بها، إلا أنه يعيش مفارقة كبيرة تتعلق ببطء تفعيل مقتضياته المتطورة نصا وروحا على صعيد جميع الممارسات السياسية والمؤسساتية».
مظاهر البطء وقفت عليها وثيقة الأطروحة السياسية في عدة مجالات منها أولاً البطء في تفعيل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، حيث أقر  بنعبد الله بـ «استمرار الريع في عدد من القطاعات و يجب القضاء عليه». و أكد الحزب على أن هذا البطء «يشعر  به المواطن في معيشه اليومي» وأن «وعود الدستور لم ينعكس مردودها عل معيشه اليومي».
مبادئ وممارسات الحكامة الجيدة وإن كان الدستور قد «جاء بشحنة سميكة من عوامل التجديد في هذا المضمار فان الحزب يسجل  بطئاً كذلك في هذا المستوى ويقر بأنه بالرغم من الشروع في التفعيل الا أن العملية التنزيلية تظل مرهونة إلى حد كبير بإكراهات الحقل السياسي المغربي ، مما يجعلها تسير بخطى شديدة التأني من دون مبرر معقول»، تقول وثيقة الاطروحة السياسية. وتضيف: «إن ضعف السرعة التي تم بها تفعيل كل الأوراش بما في ذلك مبادئ المناصفة وممارسة الحريات والحقوق ، يعطي الانطباع بأن هناك نوعاً من التلكؤ في تحويل التزامات دستور 2011، إلى سياسات فعلية تُنفذ فعلياً فوق أرض الواقع ..وعلى هذا الاساس فالبلاد في أمس الحاجة إلى استئناف العملية الإصلاحية بمزيد من الإقدام ، بدءاً بتفعيل أحكام الدستور نصاً وروحاً».
موضوع التحالفات السياسية الذي يثير الكثير من الجدل  حول سياسة الحزب ذي الهوية اليسارية كما يؤكد على ذلك  في وثيقته، كان حاضراً بقوة خلال الندوة حيث استعرض بنعبد الله  مسار الحزب في الحكومة منذ دخلها أول مرة  سنة 1998 برئاسة عبد الرحمان اليوسفي إلى غاية الحكومة التي تزعمها حزب العدالة والتنمية الإسلامي برئاسة عبد الاله بنكيران سنة 2012 و يستمر حاليا في الحكومة تحت  قيادة نفس الحزب مع سعد الدين العثماني . بنعبد الله أكد على أن الحزب كانت له تحالفات «أملتها عليه الظرفية ولم يتغير وظل حزبا اشتراكيا يساريا وتحالفه لا يعني انه غيّر جلده خلال هذه الفترات» وهو يقصد تحالفه مع حزب العدالة والتنمية في عهد حكومة بنكيران والحكومة الحالية وما جرّ عليه من انتقادات واسعة من أطراف يسارية . الحزب الذي أخلى على لسان أمينه العام مسؤوليته من موت الكتلة التاريخية  ( تحالف يضم حزب الاستقلال، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، حزب التقدم و الاشتراكية)  يدافع عن تحالفه مع  العدالة والتنمية ويعتبر انه انه جاء تجسيداً  للمبادئ التي يدافع عنها الحزب والتي على أرضيتها يتم التحالف مع أي حزب ، حيث قال بنعبد الله : « شاءت الأقدار أن الكتلة عرفت ما عرفته ليس بسببنا، وأميننا العام السابق ، اسماعيل العلوي،  طرق الأبواب مرات متعددة للحفاظ على الكتلة وكنّا نؤكد على أن خلاص البلاد  يستوجب أن تبقى الكتلة قوية ولَم يستجب أحد»، مضيفاً: «وجدنا أنفسنا في اضطرار أن ندخل في تحالفات أخرى مع العدالة والتنمية وحزب الاستقلال ولكن هذا الأخير لأسباب طائشة خرج من الحكومة « ، مشيراً إلى خروج حزب الاستقلال من حكومة بنكيران سنة 2013. 
ولَم يغفل بنعبد الله الحديث عن علاقة الحزب بالأطراف الاخرى في اليسار قائلاً: «دائما كانت لنا اليد الممدودة شريطة أن يتم التعامل معنا باليد الممدودة ، أما من يعتبر نفسه له الاحتكار على اليسار وهم أغلبهم متحدرون من حزبنا أو من أحزاب  أخرى ، فمن لم يتواضع ويريد جرنا لأمور أخرى فلن ننساق وراءه « وهو يجيب عن سؤال يتعلق بسياسة  الحزب تجاه الحزب الاشتراكي الموحد، حزب يساري معارض،  وباقي مكونات اليسار الراديكالي . 
موضوع حرية الصحافة والتعبير في المغرب  وما تشهده من أوضاع مؤخرا في المغرب،  تتسم بمتابعة صحافيين واعتقال البعض الآخر ، كان مطروحا أمام بنعبد الله الذي أشاد بكيفية تدبير حزبه للمشهد الإعلامي حينما كان يتحمل مسؤولية تدبيره في حكومة عباس الفاسي، قائلاً: «حينما كنّا نتحمّل مسؤولية الاعلام في بلادنا ، الجميع يقر أننا مارسنا ذلك في إطار الانفتاح وفي إطار تثبيت حرية الصحافة والرأي والتعبير» ، وفي قضية متابعة توفيق بوعشرين ، مدير نشر «أخبار اليوم» علّق عن ذلك بالقول: « أما أن تكون بعض القضايا مطروحة أمام المحاكم وعليها أن تفصل في ذلك ومطروحة من زاوية لا تعبر عن الرأي فعلينا أن نننتظر ما سيقوله القضاء». 

زعيم حزب حكومي: جرادة منطقة منكوبة والمغرب في حاجة لطبقة سياسية لها مصداقيتها ولأحزاب تستطيع ممارسة نشاطها

سعيدة كامل

- -

5 تعليقات

  1. السؤال الصح:
    هل كان ليكون الموقف نفسه لسعادة “الزعيم الشيوعي” لو ظل وزيرا في الحكومة الحالية ؟؟؟!!!
    لآ ومليون لا بالطبع. “الزعيم” طُرد من الحكومة بطريقة مهينة لأنه أدين بالتقصير والإهمال وعدم أداء عمله طوال استوزاره.
    هي مجرد شطحات لإثارة انتباه النظام لعله يجود عليه بمنصب مع امتيازاته الفخمة لأن سعادة الوزير المطرود تعود على الفخفخة والأبهة.
    ثم بالله عليكم ماذا يجمع حزب “الزعيم” الذي يدعي أنه شيوعي مع حزب آخر إخواني يقود الحكومة الحالية والسابقة في المغرب ؟؟!!!
    الجواب في عبث السياسة وإغراءات السلطة والمناصب
    ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

  2. إلى الأخ خالد أبو أشرف: تحية طيبة ، وبعد أنت على حق عندما بينت في تعليقك أن هذا الزعيم ما كان ليخرج بتلك التصريحات لو لم يتم إعفاؤه من مهامه الوزارية بطريقة مهينة. تقلد هذا الشخص مهمة وزير السكنى قرابة عقد من الزمن دون جدوى حيث لم يتم القضاء على دور الصفيح و على مشاكل العقار وغلاء أسعار السكنيات. لو كانت له ذرة من عزة النفس لأعلن استقالته من الأمانة العامة للحزب الذي كان له فيما مضى مناضلون من الطراز العالي من طينة السادة علي يعته وعزيز بلال وعبد السلام بورقية وعبد الله العياشي. منذ إعفائه أكثر من التصريحات الفارغة وهو منذ عرفناه يتحذلق في لباسه وفي طريقة تسريح شعره .وكان الأولى به أن يكون نجما كبيرا من نجوم السينما في هوليود لا أن يرأس حزب التقدم والاشتراكية.

  3. قبل الفطام، كان يبرم طرفي شواربه، ويرفعها إلى أعلى على طريقة سلفادور دالي ويقول بافتخار إن كل شيء بالمغرب على أحسن ما يرام بعد الفطام، صارت جرادة منكوبة!
    لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

  4. ارى الاخوة الاعزاء يشخصنون الامر …
    .
    و هل نسي الاخوة الاعزاء ان اعفاء الوزير جاء بدون اعطائه الفرصة للدفاع عن نفسه،
    و كأن السيد جطو ينطق بوحي يوحى … هذا ليس من دولة القانون في شيئ …
    الكل كان يشتم قصف راس الوزيى من قبل، لانه تحالف مع حزب مغضوب عليه، حزب العدالة و التنمية اقصد …
    .
    و مسالة الحسيمة هي مسالة غامضة جدا.
    .
    رئيس الحكومة سمع بالمشروع من التلفزيون …
    .
    وزراء وقعوا على اوراق المشروع لم يقرأوها …
    .
    طلب من وزراء القيام بعمل لم يتم اعداده منهم … المشروع يهم وزارات عدة … لم تستشار اي واحدة على ما يبدو …
    المسؤول عو العامل، يعطي الاوامر … يفرق الخشيبات … و يريدها ان تنظج على ما يرام …
    .
    اموال المشروع معطلة في وزارة المالية، و وزراء يتحملون المسؤولية في التأخير … و العاداو يا عباد الله … عتقوا الروح :)
    .
    كل مبتدأ في عالم الادارة سينتف رأسه … سينتحر … كيف لمشروع كهذا ان يكتب له النجاح … spaghetti project
    .
    و ما عذا كله، تبقى نقطة استفهام عريضة، كيف للسيد جطو ان يكون مسؤولا على اعفاء وزراء …
    .
    و كيف له ان يحرم المتهمين ب على الاقل الادلاء بوجهة نظرهم … هل هذا منطق … هل هذا في الدستور …

  5. أخي العزيز ابن الوليد، كما تعرف الأمر لا يتعلق بمحاكمة ولذلك لا ضرورة لإعطاء الشخص فرصة للدفاع لأن الأمر يتعلق بفطام

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left