المغرب: تأجيل جلسة محاكمة معتقلي حراك جرادة إلى الأسبوع المقبل

فاطمة الزهراء كريم الله

Mar 21, 2018

الرباط – «القدس العربي» : قررت المحكمة الابتدائية في مدينة وجدة تأجيل جلسة محاكمة معتقلي حراك جرادة المعتقلين قبل أحداث الأربعاء الأسود ( «أمين امقلش» ، «عزيز بودشيش» و«مصطفى ادعينين « وطارق عامري») ، إلى الاثنين 26 آذار/ مارس الجاري، وسجل عدد كبير من المحامين إنابتهم في الملف.
وقال عبد الحق بنقادي عضو هيئة الدفاع عن معتقلي جرادة، إن هيئة الدفاع تقدمت بملتمس من أجل تمتيعهم بالسراح المؤقت، نظراً لتوافرهم على كافة الضمانات القانونية، «لكن غالبا لن تستجيب المحكمة لهذا الطلب» بالنظر إلى حيثيات الملف.
وأضاف إن المعتقلين الأربعة يوجدون في حالة كارثية، حيث يشكون من سوء المعاملة، كما تم وضعهم في زنازن انفرادية، ولا يتوافرون على أبسط حقوقهم ، كما تم رفض طلبهم بتزويدهم بالكتب والمراجع خاصة أن واحداً منهم مازال يتابع دراسته والثاني مسجل في إحدى مؤسسات التكوين المهني، مشيراً إلى أن حالتهم النفسية سيئة جداً.
وأشار المحامي بنقادي، أنه جرى يوم الاثنين، تقديم 7 معتقلين على خلفية حراك جرادة أمام المحكمة، بعدما تم اعتقالهم يوم الأربعاء الماضي، في غابة في جرادة بعد المواجهات التي اندلعت الأسبوع الماضي بالمدينة، وهم: «خالد ايت الغازي»، «توفيق بلكايد»، «أحمد هلاوي»، «هشام ميمون»، «محمد بناصر»، «العربي اهلال»، و»عبد الرحيم كوال»، وتم تأجيل جلسة محاكمتهم إلى الاثنين 26 اذار/ مارس الجاري.
ويتابع المعتقلون السبعة بتهم «إهانة موظفين عمومين أثناء قيامهم بمهامهم، استعمال العنف والإيذاء في حقهم مما ترتب عنه جروح مع سبق الإصرار والترصد، حيازة السلاح في ظروف من شأنها تهديد سلامة الأشخاص والأموال، تخريب وكسر وتعييب أشياء مخصصة للمنفعة العامة، العصيان المسلح، التحريض على العصيان، التجمهر المسلح في الطريق العمومية، التحريض على ارتكاب جنايات وجنح، والإمساك العمدي عن تقديم المساعدة لشخص في خطر».
وقررت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول الأحداث الأخيرة التي عرفتها مدينة جرادة، مكونة من ثلاثة من أعضائها، إثنان عن المكتب المركزي للجمعية المحامي سعيد بنحماني والطيب مضماض وواحد من الفرع المحلي في جرادة أو وجدة مهمتها إعداد تقرير شامل حول الأحداث، وذلك من خلال عقد لقاءات مع جميع الأطراف من ساكنة ونشطاء الحراك، وسلطات محلية ومنتخبين، بالإضافة إلى جمعيات المجتمع المدني والنقابات.
ومن المتوقع أن تعقد اللجنة ندوة صحافية بعد زيارتها الميدانية لمدينة جرادة تعرض فيها تقريرها النهائي، للكشف عن خلاصات وتوصيات المهمة التي قامت بها لجنة التقصي.
وكانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان جزءاً من لجنة تقصي الحقائق التي شكلها الائتلاف الحقوقي المكون من حوالي 40 جمعية، والتي زارت الحسيمة عقب أحداث «حراك الريف»، هذا الائتلاف الذي أصدر تقريراً عن الأحداث حمّل في جزء كبير منه المسؤولية للدولة.
وبعدما جاء حراك الريف المغربي، المتواصل منذ ما يزيد عن سنة، وتحديداً منذ مصرع بائع السمك، محسن فكري، طحناً داخل شاحنة للنفايات، ليكشف عن قصور أدوار الأحزاب المغربية في تأطير المواطنين، وأداء دور الوساطة عند اقتضاء الحاجة بين الدولة والمحتجين مما جعل الأحزاب «تضمر أمام وصف الدكاكين السياسية». حتى عادت الحركات الاحتجاجية التي تشهدها منطقة جرادة لتسجل من جديد غياب تأطير الأحزاب السياسية للجموح الاحتجاجي، وأنها لا تزال بعيدة عن دعم المتظاهرين والدفاع عنهم ضد عنف الدولة، أياً كان شكله ومهما كانت طبيعته.
فبالرغم من أن الدستور المغربي كان واضحاً في التنصيص على الدور الأساسي الذي يجب أن تلعبه الأحزاب من خلال ضمان تأطير المواطنين، إلا أن معظم المهتمين في الشأن الحزبي في المغرب يقرون بأن هذه المهمة لا يتم الاضطلاع بها على أحسن وجه، و أن الأحزاب المغربية فقدت دور الوساطة بين المواطن والدولة، مرجعين ضعف مكانتها في التأطير السياسي، إلى سبب الأزمات الداخلية المفتعلة وداعين الأحزاب السياسية إلى ضرورة تحسين أدائها وإعادة بريق عملها السياسي لإرجاع الثقة إلى المواطن، عوض الإنغماس في صراعات داخلية وأخرى هامشية.
ويرى حسن أحجيج، أستاذ علم الإجتماع، أن «علاقة الأحزاب السياسية المغربية بالحركات الاجتماعية تميزت بالتنوع تبعاً لعلاقة هذه الأحزاب بالدولة: فالأحزاب التي جاءت نتيجة عملية قيصرية والتي كانت تمثل الطبقات الحاكمة وتدافع عن مصالحها وتناضل من أجل الحفاظ على النظام القائم لم تكن قادرة على بناء حركات اجتماعية موالية لها تحمل نفس مشروعها الاجتماعي، مرجعا سبب ذلك إلى فقدانها للمشروعية التاريخية والاجتماعية. وسجل أحجيج، أن هذه الأزمة البنيوية التي تعيشها الأحزاب السياسية المغربية، جعلتها غير قادرة على إنتاج مخرجات تتمثل في قرارات مشروعة حول الكيفية التي يجب أن يكون عليها المشروع المجتمعي وطرق تحقيقها، وذلك نظراً لأنها لم تعد تحصل على مدخلات تتمثل في الولاء والثقة الشعبيين.
وأوضح إدريس بنسعيد، أستاذ علم الاجتماع في جامعة محمد الخامس، أن هذه الحركات الاحتجاجية هي إعلان لوجود أزمة حقيقية في آلية التحكيم والوساطة، في ظل تراجع دور الأحزاب السياسية، التي من المفروض أن تلعبَ دور الوسيط بين الشعب والدولة، بسبب التضييق عليها، وتقليص هامش تحركها، مشيراً إلى أن الدولة لها مسؤولة في تضييق الحياة السياسية وقتلها.
فبالنسبة لمواقف الأحزاب السياسية من أحداث جرادة، فقد سجل على حزب العدالة والتنمية، الذي يقود الغالبية الحكومية في المغرب، أنه شدّد على احترام الرباط لحق التظاهر، بشرط احترام الضوابط القانونية والاحتجاج المرخص له، معدداً خسائر القوات الأمنية خلال الاحتجاجات الأخيرة في جرادة.
والتزمت باقي الأحزاب المشاركة في الحكومة، كحزب الأحرار وحزب الاتحاد الدستوري، والاتحاد الاشتراكي، والحركة الشعبية، الصمت، حيال الأزمة، بينما دعا حزب التقدم والاشتراكية، الحكومة وكافة المعنيين، للعمل على رفع التهميش في المنطقة بالإضافة إلى حزب الأصالة والمعاصرة، الذي كان قد دعا في فبراير / شباط الماضي إلى عقد جلسة برلمانية لمناقشة حيثيات اندلاع الاحتجاجات في جرادة.
أما في ما يخص موقف اليسار المغربي من الأحداث، فقد طالبت فدرالية اليسار، رئيس مجلس النواب المغربي، بعقد جلسة مستعجلة للجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة، لمساءلة وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت حول الأحداث الأخيرة التي شهدها إقليم جرادة، محملة المسؤولية لوزارة الداخلية بسبب اعتمادها مقاربة أمنية لهذا الملف الساخن، من خلال التعزيزات والتدخلات الأمنية القوية، عوض التركيز على المقاربة الحقوقية والاجتماعية. هذا بالإضافة إلى قيام وفد من الفدرالية بزيارة ميدانية إلى المنطقة.
ودعا المكتب السياسي لحزب المؤتمر الوطني الاتحادي (اليساري)، في آخر اجتماع له، إلى دعم حراك جرادة وباقي الاحتجاجات في المغرب، وإلى ضرورة اتخاذ مبادرات نضالية وحدوية، حتى يكون لوقع الدعم والتضامن صداه المرغوب والمطلوب داخل هذا الحراك. كما حذر الحزب، من تكرار سيناريو الاحتجاجات التي عاشتها منطقة الريف.
مقابل ذلك، تبقى هناك تخوفات من تسييس الأحداث التي تشهدها المنطقة وأدلجتها وإفراغها من مضمونها.

المغرب: تأجيل جلسة محاكمة معتقلي حراك جرادة إلى الأسبوع المقبل

فاطمة الزهراء كريم الله

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left