بغداد تشترط تسليم واردات نفط كردستان مقابل صرف كامل رواتب موظفي الإقليم

تظاهرات في أربع مدن كردية تتحول لاعتصامات

Mar 21, 2018

بغداد ـ «القدس العربي»: شهدت مدن السليمانية وحلبجة وكرميان ورانية، شمال العراق، أمس الثلاثاء، تظاهرات حاشدة للمعلمين ومنتسبي الدوائر الصحية، احتجاجاً على استمرار حكومة إقليم كردستان «قطع» رواتبهم وعدم صرفها «كاملة».
وهدد المتظاهرون، حسب مصادر صحافية وشهود عيان، بالاستمرار بالتظاهر، والتحول إلى إضراب عام، لحين الاستجابة لمطالبهم.
كذلك، أعلن أطباء محافظة السليمانية، الإضراب عن العمل في المراكز الصحية، حتى صرف رواتبهم كاملة، فيما تعهد وزير الصحة في إقليم كردستان بمراجعة عاجلة لنظام إدخار الرواتب. اللجنة المشرفة على الإضراب، قالت في بيان، إن «أطباء السليمانية توصلوا إلى قناعة تامة بأن حكومة الإقليم ليست لديها النية لتحسين رواتب الأطباء والمعلمين والموظفين والشرائح الأخرى»، مؤكدة أن «الأطباء أضربوا عن الدوام الرسمي من الآن (أمس) فصاعداً بسبب سوء أوضاعهم المعيشية».
وأضافت أن «الإضراب عن الدوام سيشمل كافة المراكز الصحية ومستشفيات الطوارئ»، مشددة على أن «الإضراب سيستمر لحين صرف رواتبهم كاملة».
وفي السياق، تعهد وزير الصحة في حكومة إقليم كردستان، ريكوت حمه رشيد، بأن مجلس وزراء الإقليم سيجري مراجعة لنظام إدخار الرواتب للموظفين والعاملين بعد عطلة أعياد «نوروز».
وكتب، على صفحته الرسمية في مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن «كلا من رئيس حكومة كردستان نيجيرفان بارزاني، ونائبه قباد طالباني أكدا على إجراء مراجعة عاجلة على نظام ادخار الرواتب».
وسبق لرئاسة مجلس وزراء إقليم كردستان، أن أعلنت، أمس الأول، أن وزارة مالية الإقليم لن تستطيع دفع رواتب جميع موظفي كردستان من التخصيصات المنصوص عليها في الموازنة الاتحادية العراقية للعام 2018، لافتة إلى أن وزارة المالية وجدت نفسها مضطرة إلى ضم المبلغ المذكور في كتاب البنك المركزي العراقي إلى عائدات نفط إقليم كردستان لدفع رواتب شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2017 لموظفي الإقليم حسب نظام الإدخار.
سياسياً، حذر النائب عن كتلة «التغيير» الكردية، هوشيار عبد الله، من تنامي حالة «الغضب والاستياء» في الشارع الكردستاني بسبب «عدم إيفاء» رئيس الوزراء حيدر العبادي بوعوده بصرف رواتب موظفي الإقليم بشكل مباشر.
وبين أن «قيام العبادي بتسليم حصة الإقليم من الموازنة إلى الحزبين الحاكمين هو بمثابة ضوء أخضر لهما بالمضي في سياسة الإدخار الإجباري لرواتب الموظفين».
وقال، في بيان إن «العبادي طيلة الشهور الماضية كان يعطى وعوداً بأن يصرف رواتب موظفي إقليم كردستان بشكل مباشر لكل وزارة على حدة، وأعلن أنه لا يثق في الطبقة السياسية الحاكمة في الإقليم»، مبدياً اسفه بأن «كلامه (العبادي) في مؤتمراته الصحافية التي يعقدها كل ثلاثاء يفتقر إلى المصداقية».
واعتبر النائب الكردي، وعود العبادي بعدم التعامل مع الفاسدين في الإقليم بأنها «كانت كاذبة»، متهماً العبادي بـ«مجاملة الحزبين الحاكمين في الإقليم (الحزب الديمقراطي الكردستاني، وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني)».
وتابع «يبدو أن العبادي بارك سياسة الادخار الإجباري لرواتب الموظفين عندما أعطى لحكومة الإقليم حصة الـ317 مليار دينار ومنحهم الضوء الأخضر للتصرف بعائدات النفط كيفما يشاءون».
وأوضح أن «التدقيق الذي قامت به اللجان المرسلة إلى الإقليم كان مجرد عملية استعراضية غير مجدية»، مضيفاً: «بعد أن عاد مسلسل المجاملات بين العبادي والحزب الديمقراطي الكردستاني، أعلنت حكومة الإقليم استمرارها في سياسة الادخار الإجباري، وهذا يعني أنه ليس هناك رواتب للموظفين، كما تم تهديدهم أيضا بتقليل رواتبهم، ما تسبب في تنامي حالة الغليان في الشارع الكردستاني».
وزاد: «انطلاقاً من كوني نائباً عن كتلة التغيير عن محافظة السليمانية، قدمتُ أكثر من مبادرة لحل المشكلة وصرف الرواتب بشكل مباشر من الحكومة الاتحادية، سواء من خلال الوزارات أو المحافظات أو المديريات العامة أو حتى من قبل لجان، ولكن العبادي في نهاية المطاف آثر أن يتعامل مع نيجيرفان بارزاني وقوباد طالباني وقادة الحزبين الرئيسين».
وأشار إلى أن «الناس في الإقليم اليوم يشعرون بالإحباط بعد أن ذهبت وعود العبادي أدراج الرياح، ويرون أنه هو المسؤول الأول عن عدم صرف رواتبهم لأنه يجامل الحكومة الفاسدة والفاشلة في إقليم كردستان».
وأعلنت وزارة المالية في حكومة كردستان، أمس الأول، وصول رواتب موظفيها من الحكومة الاتحادية، مشيرةً إلى صرف هذه الرواتب يومي الاثنين والثلاثاء.
في المقابل، أكد المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي، أن الأموال المتبقية لسد رواتب موظفي الإقليم هي في ذمة حكومة الإقليم، تدفعها من صادرات النفط التي لم تسددها لبغداد، مبيناً أن الحكومة المركزية دفعت ما بذمتها وفق مبدأ المساواة.
وقال المتحدث باسم المكتب سعد الحديثي، إن «الموازنة تقضي بتسليم الإقليم الأموال المترتبة عن الصادرات النفطية من الآبار الواقعة ضمن الرقعة الجغرافية لكردستان مقابل تأمين بغداد رواتب موظفي الإقليم. وفقاً لموقع «المعلومة».
وأضاف أن «كردستان لم تسلم تلك الأموال إلى الحكومة الاتحادية»، مشيرا إلى أن «بغداد سلمت الإقليم النسب المالية المتفق عليها لرواتب موظفي كردستان، وأن الأموال المتبقية تُدفع من قبل حكومة كردستان من إيرادات صادرات النفط التي لم تدفعها إلى المركز وفق مبدأ المساواة».
وطبقاً لمصادر مطلعة، فإن الحكومة الاتحادية يمكنها إرسال رواتب موظفي الإقليم «كاملة»، من دون أي استقطاع أو ادخار، في حال سلّمت كردستان واردات تصدير النفط إلى الحكومة الاتحادية.

بغداد تشترط تسليم واردات نفط كردستان مقابل صرف كامل رواتب موظفي الإقليم
تظاهرات في أربع مدن كردية تتحول لاعتصامات
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left