فصائل المعارضة السورية تشن هجوماً مضاداً لاستعادة مناطق في الغوطة وتقتل 80 جندياً للنظام

طالبت مجلس الأمن بإيجاد حل للتعطيل الروسي... والقصف مستمر على شرقي دمشق

هبة محمد

Mar 21, 2018

دمشق – «القدس العربي»: مع مرور أكثر من شهر على بدء الحملة العسكرية التي يشنها النظام السوري بشراكة إيرانية – روسية على مدن شرقي دمشق المحاصر، ناهز عدد مهجري الغوطة الشرقية ممن فروا خوفاً من ارتكاب المزيد من المجازر نحو 80 ألف مدني معظمهم من الأطفال والنساء، وقتل أكثر من 1500 مدني بينهم 179 امرأة، و300 طفل بينهم 140 بعد صدور قرار رقم 2401 الداعي لوقف اطلاق النار. وإزاء هذه الاحصائيات وصف المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، الأمير زيد بن رعد الحسين، التربة السورية بـ «المشبّعة بالدماء» وانتقد الصراع السوري لاتسامه بالتجاهل المطلق لأبسط معايير المبادئ والقوانين.
وأمام واقع تهجير المدنيين من أراضيهم باستخدام القوة المفرطة مع فتح المعابر الإنسانية لأول مرة منذ سنوات، ومحاولة فرض اتفاق تهجير قسري على فصائل المعارضة لتأمين حزام العاصمة، صرح وزير الدفاع الروسي «سيرغي شويغو» بأن «أكثر من 65 في المئة من الأراضي في الغوطة الشرقية في سوريا تم تحريرها»، فيما كانت وزارته قد ذكرت أن العدد الإجمالي للمدنيين الذين تم إجلاؤهم من الغوطة الشرقية زاد إلى 79702 شخص معظمهم أطفال.
اتى ذلك بعد وصف الوضع في سوريا بانه يتجه نحو «تقسيم كارثي» قد يسمح بعودة تنظيم الدولة، وذلك من قبل مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا، حيث قال إن التقسيم الهادئ والطويل المدى لسوريا، الذي نشهده في اللحظة الراهنة في مناطق سيطرة مختلفة، سيكون كارثة ليس فقط على سوريا بل على المنطقة بأكملها.
وأضاف مضيفا «من دون حل سياسي لا يقصي أحدًا، بما يشمل من تم استبعادهم، وتحديداً الأغلبية السنية، ستعود داعش». مرجحاً عدم تمويل أي من الاتحاد الأوروبي او البنك الدولي تكلفة إعادة بناء سوريا التي تقدر بنحو 352 مليار دولار، ما لم يتم التوصل إلى عملية سياسية تشمل دستوراً جديداً وانتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة وتقاسماً للسلطة.
تحاول قوات النظام تعزيز مواقعها التي سيطرت عليها مؤخراً في كل من مدينة حمورية وسقبا وبلدتي كفربطنا وجسرين محاولة التوغل أكثر في عمق الغوطة الشرقية باتجاه عربين وحزة في القسم الجنوبي من الغوطة الشرقية، وسط قصف مكثف من قبل قوات النظام لمدينة حرستا المحاصرة، تمهيداً لاقتحامها، فيما تجتهد فصائل المعارضة في إعادة ترميم الشرخ الحاصل ضمن مناطقها، ومحاولة إعادة وصل القسمين الجنوبي والشمالي من الغوطة ببعضهما عبر مدينة مسرابا التي تمتد على طول الخط الفاصل بين المنطقتين، واعتبارها نقطة مركزية للانطلاق منها بهدف استرجاع ما خسرته المعارضة خلال الشهر الفائت جراء الحملة العسكرية للنظام السوري وحلفائه.
وتستمر وتيرة القتل منذ نحو شهر، وترتفع بذلك اعداد الضحايا من المدنيين والأطفال، حيث قتل 58 مدنياً بينهم 16 طفلاً خلال الأربع وعشرين ساعة الفائتة، حيث لقي نحو 10 مدنيين مصرعهم امس الثلاثاء في قصف جوي وصاروخي روسي على مدينة عربين وبلدة عين ترما وحرستا في الغوطة الشرقية، اتى ذلك في اعقاب مجزرة مروعة في مدينة عربين راح ضحيتها 15 طفلاً وسيدتان من 7 عوائل، جراء قصف المقاتلات الروسية لملجأ تحت الأرض، يختبئ فيه المدنيين منذ نحو شهر.

مقتل 140 طفلاً

الدفاع المدني السوري ذكر امس الثلاثاء إن طائرات حربية شنت ثماني غارات على بلدة عين ترما من بينها غارات محملة بالقنابل العنقودية ومادة النابالم ما أدى لمقتل ثلاثة مدنيين وجرح آخرين أسعفتهم فرقه إلى مراكز طبية قريبة، مضيفا أن ثلاثة مدنيين قتلوا جراء قصف جوي استهدف مدينة عربين، فيما تعرضت مدينة حرستا لـ 13 غارة جوية، بالإضافة لأكثر من 30 قذيفة من قوات النظام على المدينة، ما أدى لوقوع إصابات في صفوف المدنيين. وبالرغم من اعلان روسيا وقف اطلاق النار في مدينة دوما الأربعاء الماضي، الا ان قواتها تواصل حربها ضد المدنيين والفصائل المسلحة على حد سواء، حيث شنت المقاتلات الروسية والسورية غارات بالقنابل العنقودية والصواريخ المظلية على مدينة دوما، موقعة ضحايا وعالقين تحت الأنقاض، إضافة إلى قصف صاروخي على مدن وبلدات جنوب الغوطة زملكا وحزة وعربين وذلك في اطار الحملة العسكرية التي تمهد إلى اقتحام تلك المناطق والسيطرة عليها.
وأكدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، مقتل 788 مدنياً، بينهم 140 طفلاً، 79 سيدة في الغوطة الشرقية على يد قوات النظام وروسيا، منذ 23 يوما أي بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 2401 مساء يوم 24 شباط 2018/فبراير حتى مساء يوم 17 آذار/مارس من العام الجاري. وبيّنت الشبكة في تقرير سابق لها أن قوات النظام استخدمت الأسلحة الكيميائية مجدداً رغم قرار مجلس الأمن رقم 2401، ودعت الرئيس الفرنسي إلى تشكيل تحالف دولي لردع النظام وحلفائه عن استخدام الأسلحة الكيميائية، ووقع الهجوم حسب التَّقرير يوم الاثنين 5 آذار 2018 بين الساعة 21:00 و 22:00 عندما ألقت مروحية تابعة للنظام برميلاً محملاً بغاز سام على الأحياء السكنية جنوب شرق بلدة «حمورية»؛ ما أدى إلى إصابة 25 مدنياً بضيق في التَّنفس وغثيان، بينهم 2 من متطوعي منظمة الدفاع المدني.
وأكدت مصادر عسكرية للقدس العربي مقتل أكثر من 80 جنديا لقوات النظام السوري امس الثلاثاء، في بلدة مسرابا ذات الموقع الهام الذي يقسم الغوطة الشرقية إلى قسمين، وذلك في هجوم مباغت لفصائل المعارضة المسلحة على احد الاقبية التي اتخذتها قوات النظام مقر عسكري لها. وأفضى الهجوم عن مقتل عناصر المجموعة العسكرية المتحصنة داخل الملجأ والاستيلاء على أسلحتهم الثقيلة وثلاث عربات عسكرية وذخائرهم. فيما ذكرت وكالة «مؤتة» التابعة لتنظيم «الدولة، أمس الثلاثاء، مقتل احد ضباط النظام في ريف دمشق الجنوبي ضمن مناطق تسيطر عليها الأخيرة، مشيرة إلى ان الضابط «ثائر دنورة» برتبة «عقيد ركن» لقي مصرعه خلال المواجهات المندلعة بين عناصر التنـظيم وقـوات الـنظام.

الائتلاف الوطني

من جهته قال الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية انه خلال الساعات الماضية ارتكبت طائرات النظام والاحتلال الروسي سلسلة من المجازر بحق المدنيين في مناطق الغوطة الشرقية، مستخدمة صواريخ الفوسفور وقنابل النابالم الحارق، كما ألقت مروحيات النظام البراميل المتفجرة وقصفت مدفعيته الأحياء السكنية، حيث اسفر «القصف الهمجي الإرهابي أسفر عن سقوط ما لا يقل عن 44 شهيداً منهم 15 طفلاً وامرأتان جراء استهداف ملجأ للمدنيين في عربين» وادان الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية هذه الجرائم المستمرة، مجدداً استنكاره للموقف الدولي الهزيل والعقيم».
وأضاف «سيظل مجلس الأمن والمجتمع الدولي مسؤولاً عما يجري في الغوطة وعن فشله في اتخاذ أي خطوات قادرة على وقف المجزرة المستمرة في الغوطة وفي عموم سوريا»، حسب بيان الائتلاف، الذي أضاف أيضاً «الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن، مطالبون بإيجاد حل للتعطيل الروسي المستمر والعمل على تجاوزه والقيام بإجراءات عاجلة لوقف الإبادة الجماعية الجارية في الغوطة قبل وقوع المزيد من المجازر.

إخفاق أممي

وانتقد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد الحسين مجلس الأمن الدولي لتقاعسه في حماية السوريين، قائلاً ان هذا الإخفاق في حماية الأرواح وحقوق الملايين من الأشخاص لا يقوض فحسب عمل الأمم المتحدة بل شرعيتها أيضاً، وانه دون ذلك سيكون أي انتصار عسكري بتكلفة لا يمكن تعويضها. وأشار إلى أن «مجلس الأمن لم يكن على قدر تضحيات هؤلاء الأبطال في جميع أنحاء سوريا، ولم يتخذ قرارًا حاسمًا للدفاع عن حقوق الإنسان ومنع المزيد من الخسائر في الأرواح» .
تصريحات الأمير زيد جاءت بعد وقت قصير من عرقلة روسيا اجتماعاً لمجلس الأمن كان من المتوقع أن يشمل إفادة من الأمير زيد وذلك عندما طلبت إجراء تصويت إجرائي. من جانبه قال مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا «أعتقد أنه لا يوجد استعداد من جانب أي دولة للانخراط عسكرياً داخل سوريا بشكل استباقي، فيما عدا روسيا الموجودة هناك للدفاع عن الحكومة، والآخرون موجودون هناك لأسباب أخرى لكن ليس بالضرورة للتوصل إلى حل».

فصائل المعارضة السورية تشن هجوماً مضاداً لاستعادة مناطق في الغوطة وتقتل 80 جندياً للنظام
طالبت مجلس الأمن بإيجاد حل للتعطيل الروسي… والقصف مستمر على شرقي دمشق
هبة محمد
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left