الدولة غير جادة في إقامة حياة ديمقراطية سليمة والمصريون يتحدثون في السياسة ولا يمارسونها

حسنين كروم

Mar 21, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: اهتمت الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 20 مارس/آذار بحضور الرئيس السوداني عمر حسن البشير مؤتمر الأسرة المصرية، الذي أقامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، لأن الزيارة كانت لساعات فقط، وتخللتها مشاعر عاطفية جياشة انتابت البشير، بسبب حفاوة الاستقبال الذي تم إعداده له، وكلمات الرئيس السيسي العاطفية نحو السودان وشعبه، لدرجة أنه أيد ترشيح السيسي لفترة رئاسية ثانية وقال بالنص: «إن السودان يدعم مصر والرئيس السيسي لان السودان عرفه عن قرب بصدقه وتطلعاته لتعزيز العلاقات، ولن أنسى أول زيارة للرئيس السيسي للخرطوم، وكانت أول زيارة بدون اجراءات تأمينية أو مراسمية، لأنه لم يهتم بكل هذه الشكليات، وكأنه يزور بلده».
والحدث الثاني الذي أثار الاهتمام كان بيان القوات المسلحة عن العمليات في سيناء بسبب عدد الإرهابيين الذين قتلتهم قوات الجيش والشرطة، إذ بلغ اثنين وأربعين، بعد توافر معلومات عن أماكن اختبائهم، وهو ما يشير إلى استمرار تعاون الأهالي مع الجيش والشرطة في الإبلاغ عن أماكنهم، خوفا مما سيلحقهم من ضرر، لأن النظام يعتبر من يتستر على إرهابي حتى لو كان ابن عمه أو خاله وخالته شريكا له وسط تعليمات متواصلة من الرئيس باستخدام القوة الغاشمة، وعبارة منتهي العنف، وفي الوقت ذاته فإن الجيش يقدم مساعدات غذائية ضخمة. وساد الحزن الأخبار الصحافية كذلك بسبب استشهاد ضابط وثلاثة جنود. وظهرت مشكلة أمام جهاز المخابرات العامة المصرية وهي اتهام الرئيس الفلسطيني محمود عباس حركة حماس بأنها هي التي دبرت محاولة اغتيال رئيس الوزراء رامي الحمد الله في غزة، وهو ما سيلقي عبئا على الجهاز لأنه يرعى المصالحة بين الطرفين.
كما أبرزت الصحف تصريحات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع قناة «سي بي أس» الامريكية التي أعلن فيها تصميم بلاده على القضاء على فكر الإخوان المسلمين في المدارس. وتواصل اهتمام الصحافة كذلك بقضية وفاة الطالبة المصرية مريم مصطفى في بريطانيا على أيدي فتيات بريطانيات. وفتح المدعي العالم الإيطالي تحقيقا في الحادث لأن مريم تتمتع أيضا بالجنسية الإيطالية. وإحالة محافظ المنوفية السابق هشام عبد الباسط بقرار من النائب العام إلى محكمة الجنايات متهما بأخذ رشوة قدرها سبعة وعشرين مليون جنيه ونصف المليون مقابل إسناد مشروعات إلى المقاول عاصم فتحي والوسيط أحمد سعيد مبارك.
وإلى ما لدينا من أخبار أخرى متنوعة..

الانتخابات وتصويت المصريين في الخارج

ونبدا بأبرز ردود الأفعال على الاقبال الكبير للمصريين في الخارج للتصويت لانتخاب الرئاسة في مصر حيث قال في «الأهرام» الدكتور صبحي عسيلة في مقال له بعنوان «بشرة خير»:
«المشاهد التي تناقلتها كل وسائل الإعلام والتي لم تستطع وسائل الإعلام المتربصة بمصر أن تتجاهلها، أو تشكك فيها لإقبال المصريين في الخارج على التصويت في الانتخابات الرئاسية تحمل الكثير من الدلالات والرسائل للمصريين في الداخل، ولكن الرسالة الأهم موجهة للنخبة والمتخصصين والمهتمين بقضايا الانتخابات ونسب التصويت، ذلك أن المتخصصين في شؤون الانتخابات وقطاع عريض من النخبة، حتى من الجناح المؤيد للنظام الحالي في مصر، بدوا متشائمين للغاية بشأن إقبال المواطنين على المشاركة في الانتخابات، وقد اعتمدوا في تشاؤمهم على أن غياب المنافسة القوية نتيجة إحجام البعض عن الترشح أو انسحاب البعض الآخر، ممن يفترض أنهم قادرون على خوض معركة انتخابية حقيقية، وممن قد يمثلون قبلة تستقطب المعارضين والمحبطين، يعني بالضرورة عدم اهتمام الناخبين بالمشاركة، وبالتالي انخفاض نسبة التصويت، ما قد يضع الدولة المصرية في حرج، خاصة أمام الرأي العام الدولي وبما قد تستخدمه بعض الأطراف للطعن في شرعية النظام الحالي. وبالطبع فإن ذلك التحليل يظل صحيحا تماما من الناحية النظرية، ويؤكده العديد من دراسات الرأي العام، التي أجريت في مصر في مناسبات انتخابية مختلفة، ولكنه أيضا ليس أمرا حتميا. ويمكن القول إنه ينطبق في حال كانت الدولة تمر بظروف طبيعية سياسية وأمنية واقتصادية، فالانتخابات الرئاسية المصرية في عام 2014 شهدت أيضا نسبة مرتفعة من المشاركة، رغم غياب المنافسة الحقيقية أيضا، وأرجع الجميع ذلك إلى شعور المصريين بالخطر الذي يتهدد مصر».

الإقبال فاق التوقعات

وأمس الثلاثاء قال محمد عبد الحافظ رئيس تحرير مجلة «آخر ساعة»: «الإقبال فاق التوقعات وزادت نسبة التصويت عن مثيلاتها في انتخابات سابقة. لم يتحرك هؤلاء بسبب دعاية السيسي من حزب أو تنظيم، ولكنهم تحركوا بقلوبهم وعقولهم، فمن ذا الذي يحتاج لحزب أو جماعة أو تنظيم وظهيره الشعب كله، من ذا الذي يحتاج دعاية وبصمته مطبوعة في كل ربوع مصر من أقصاها إلى أقصاها، طرقا ومساكن ومزارع ومصانع وقناة وأنفاقا ومشروعات عملاقة وبترولا وغازا وكهرباء، من ذا الذي يحتاج دعاية وهو من رفع راية مصر خفاقة في كل أنحاء العالم عند العرب والعجم».

نداء الوطن

وفي «الأخبار» قال وحيد السنباطي المشرف على باب «راديو وتلفزيون»: «إذا كان هذا هو شعور المواطنين المصريين المغتربين، الذين لم يتأثروا بصورة مباشرة بارتفاع الأسعار والقرارات الاقتصادية من جهة، ولا بالإنجازات والمشاريع الكبرى التي تحققت على أرض الواقع من جهة أخرى، فما هو المتوقع من الكتلة الكبرى من المواطنين المصريين الذين يعيشون في وطنهم عندما يحين دورهم لاختيار المرشح الرئاسي، خلال أيام قليلة؟ أعتقد وأتمنى أن تكون أياما تاريخية تعيدنا إلى ذاكرة 30 يونيو/حزيران، وخروج الشعب المصري بأكمله للتعبير عن رأيه، وتلبية نداء الوطن في أصعب مرحلة من تاريخه».

«تصويت الخارج والمقاطعة»

وفي «الأهرام» قال أحمد عبد التواب تحت عنوان «تصويت الخارج والمقاطعة»: «دعاة المقاطعة عندما أطلقوها لم يروا أهمية في أن يطرحوا على الناس ما يتوقعونه في حالة نجاح دعوتهم، ولم يبدُ عليهم أنهم مدركون لأهمية طمأنة الجماهير بأن عرقلة الانتخابات تحقق مصلحة عامة، أو أن سلبياتها ليست بالخطورة التي تستدعي القلق، وأنه يمكن السيطرة عليها وجعلها تصبّ في مسار عام أكثر فائدة من إتمام الانتخابات إلخ. لقد اقتصرت دعوتهم على المقاطعة وكفى ثم جلسوا ينتظرون أن تلبّي الجماهير دعوتهم. وللأسف فإنه ليس هناك بعد ما يُبشِّر بتحصيل الدروس، فإن بعضهم لا يزالون يُصرّون على إغماض عيونهم عن رؤية ما يحدث، بل على قلب الصورة الناطقة بالحقيقة والعمل على تطويعها في سياق رؤيتهم السابقة».

مصر والسودان

وإلى ما نشر عن العلاقات المصرية السودانية ونبدأ بتعليق «الأهرام» الذي قالت فيه: «من أهم إنجازات القمة المصرية ــ السودانية بين الرئيسين عبد الفتاح السيسي وعمر البشير التأكيد على إعادة العلاقات الثنائية إلى مسارها الصحيح وهي علاقات مقدسة ضاربة في جذور التاريخ، ويجمع بين الشعبين تاريخ مشترك وشربة ماء من نيل واحد، يقطع البلدين منذ آلاف السنين. من فوائد قمم قادة الدول إزالة أي شوائب تعترض العلاقات الثنائية والاتفاق على آليات لحل الخلافات مهما كان حجمها، فلا توجد علاقات بدون بعض اختلاف وجهات النظر، ولكن المهم حصر هذه الخلافات بسرعة وبطريقة متحضرة بعيدا عن لغة التشنج، وتجنب سياسة الاستقطاب والتجاذب مع بعض الدول الأخرى، أو القوى الإقليمية في المنطقة، فلا يمكن أن تكون العلاقات المصرية ــ السودانية رهينة لأي قوى أخرى، أو مصالح ضيقة. ولعل المطلوب بين أي دولتين جارتين، يجمع بينهما نيل واحد أن تسموا فوق أي خلافات أو تقاطعات وتجاذبات من الخارج، خاصة أن المسافة بين القاهرة والخرطوم أقصر من أي مسافة بين عاصمتين أخريين، وأن أي محاولات للنيل من هذه المسافة القصيرة ستبوء بالفشل. وقد عكست تصريحات الرئيسين أمس هذا المعنى عندما أكد السيسي على علاقات الاخوة الأزلية، والروابط المشتركة التي تجمع بين شعبي وادى النيل. بينما أكد البشير على أهمية التعاون المشترك، لأننا شعب واحد. أمام مصر والسودان مهمة صعبة في الوقت الراهن خاصة عشية القمة العربية المرتقبة في الرياض، فالأزمات العربية لم تعد هينة، بل أصبحت مزمنة، وأمامنا الوضع الصعب والانقسامات في سوريا وليبيا واليمن، الأمر الذي يتطلب ضرورة تنسيق المواقف جيدا بين الدول العربية، ولن نكشف سرا إذا قلنا إن مصر تتعرض حاليا لأشرس هجمة إرهابية في تاريخها، ما يستلزم معها تأمين الحدود المشتركة بينها وبين السودان، لمنع تسلل الإرهابيين والأسلحة التي يستخدمها هؤلاء المتطرفون في محاولاتهم الشريرة لزعزعة الاستقرار في مصر، ولكنهم لن يستطيعوا وسيفشلون وستذهب كل محاولاتهم في مهب الريح، فأمامهم قوات مسلحة وشرطة قوية وجبهة وطنية يقظة تقف جنبا إلى جنب مع القيادة السياسية في مواجهة هذا الإرهاب الغاشم، فالإرهاب مهما قويت شوكته في وقت من الأوقات لن ينال من مصر التي تتقدم للأمام بخطى ثابتة ومتسارعة يشهد بها العدو قبل الصديق».

تجاوز الخلافات

أما حازم منير في «الوطن» ففي رأيه أن «العلاقات المصرية ـ السودانية ستظل مفتاحاً إقليمياً مهماً، رغم كل العقبات أو المشكلات التي تواجهها أحياناً، ولعلّ هذا الفهم هو الدافع وراء الرغبة المستمرة من قيادات البلدين لتجاوز اللحظات المختلفة في العلاقة بين البلدين. ربما يعتبر البعض أن حديث العلاقات التاريخية بين الشعبين مجرد أحاديث إعلامية، ولكنها في حقيقة الأمر واقع يعتريه بعض الإشكاليات أحياناً، لكنها سرعان ما تنفرج، حيث تتغلب معاني العمق التاريخي والفهم المشترك للمستقبل. لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي ونظيره عمر البشير، أمس، نموذج للحظات الوعي بطبيعة العلاقة بين البلدين، ورفض الخضوع لأي ضغوطات، أو المساس بمصير البلدين في مواجهة الأزمات الدولية والإقليمية، التي نعيشها ونعاني من جرّائها الكثير. الاتفاقات التي جرت، وتم الإعلان عنها بعد لقاء ثنائي لم يستغرق الكثير، تشير إلى إعداد مسبق للقاء الرئيسين، اتسم هذا الإعداد برؤية شاملة لتعزيز التعاون بين البلدين، وتكريس لغة العمل المشترك، وتحويلها إلى واقع عملي. أعتقد أن الكثير من الاتفاقات التي أعلنها الرئيس السيسي، تجاوزت القضايا السياسية العامة إلى ملفات ذات صلة مباشرة بمصلحة شعبَي البلدين واحتياجاتهما في الحركة والتنقل والتبادل التجاري والتعاون المشترك، وهي خطوة مهمة، لأنها تدفع في اتجاه أكثر شمولاً مما كان. يبقى ملف النيل نموذجاً على التمسك برؤية استراتيجية مشتركة بين البلدين، مع إدماج الطرف الثالث، وأعني إثيوبيا، في إطار الفهم المشترك لما يجب أن يكون عليه الاستخدام الأمثل لنهر النيل، بين كل دول المنبع والمسار والمصب، باعتباره من شرايين الحياة للبعض والشريان الأساسي للبعض الآخر، مثل مصر التي تعيش تاريخياً على خيرات النهر الخالد. ظنّي أن مسار العلاقات المصرية ـ السودانية لن يحيد أبداً عن مساره التاريخي، ولن تتأثر المشاعر الشعبية للبلدين رغم الكثير من المشكلات التي تثار أحياناً هنا أو هناك، والتحرك الأخير وزيارة أمس وتصريحات الرئيسين، تقول: إن هناك وعياً راقياً بالمصلحة الاستراتيجية وبخطورة المناخ المحيط بنا، وإنه لا خلافات جادة قادرة على التأثير على البلدين. ما جرى نموذج ناجح في كيفية تحويل المشكلات إلى مهام للتعاون».

متانة العلاقة بين مصر والسودان

وإذا انتقلنا من «الوطن» إلى «اليوم السابع» سنجد محمود سعد الدين يشير إلى واقعة لم يلتفت إليها غيره وهي أن الدعوات التي وجهت للمدعوين لحضور احتفال الأسرة المصرية كانت باسم الرئيسين السيسي والبشير قال: «اللافت أن الدعوة التي وجهت للمدعوين في حفل الأسرة لم تكن باسم الرئيس السيسي فقط، إنما تضمن إلى جانب اسم الرئيس السيسي اسم الرئيس عمر البشير، وهي رسالة جديدة أيضا يمكن أن نقف عليها في دلالة العلاقات بين مصر والسودان ودلالة الخطوات التي يتخذها الرئيس السيسي نحو متانة العلاقة والصورة التي تريد الدولة المصرية أن تصدرها للعالم عن جارتها السودان أمام العالم».

محمد صلاح ونشر الإسلام

لا يزال لاعب كرة القدم محمد صلاح يحظى باهتمام كبير لدرجة أن الكاتبة داليا سعودي قالت عنه في مقالها في «الشروق» تحت عنوان «لا تكبلوا محمد صلاح بالسياسة»: «الحق أن نموذجا مثل نموذج محمد صلاح من الصعب استيعابه داخل إطار النظم الشمولية. فشيء ما في تركيبته، شيء حر ومستقل ووافر الاعتداد بهذه الاستقلالية، يؤرق أصحاب تلك الأصوات التي تراه منفلتا من إسار المؤسسة الحاكمة المستقرة. رغم دبلوماسيته الذكية ومبادراته الخيرة السخية، شيء ما يشبه خصلات شعره المتمردة، ولسانه الممدود إثر تسجيل كل هدف، يظهره بمظهر المتمرد على الدروب المرسومة سلفا، شيء ما يشي بفردانيته المستعصية على القولبة والتدجين، شيء ما منغص ومكدر ومربك في قدرته على التحليق منفردا. فالبعض لم يستسغ مثلا علاقته الودية بالنجم محمد أبو تريكة، الذي كان مدرجا على قائمة «الإرهاب» حتى أعادت محكمة النقض العدل إلى نصابه. لكن التركيبة الإنسانية التى يتمتع بها محمد صلاح لم تنتظر إذن محكمة كي تحتفظ بصداقة نبيلة.. يأتي من كتابنا الأفاضل من يتخوف من لحية طليقة أو من كنية «أبى مكة» أو من سجدة وسط مباراة، هل تدركون يا سادة مبلغ القوة النفسية التي تقتضيها تلك السجدة وسط عشرات الآلاف في بلاد تتعالى فيها الصيحات المضادة للمهاجرين، إلى الحد الذي أدى إلى التصويت لصالح انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبى، في ما يعرف بالـ»بريكست»؟ هل تعلمون ما يمكن أن تغيره سجدة البطل صلاح في ملف دمج المسلمين وتقبلهم في بلاد شهدت اغتيال النائبة جو كوكس، وتزايدت فيها جرائم الكراهية وليس جريمة مقتل الطالــبة المصرية مريم عبدالسلام ببعيد؟ هـــل تدركون أثر هذه السجدة الشجاعة على المهاجرين البسطاء الذين يواجهون كل يوم في أعمالهم صورا من التضييق باسم الإسلاموفوبيا؟ على أي حال يجب ألا نحمل اللفتات العفوية أكثر من معناها، ويجدر ألا نتعامل مع تعبير لاعبنا عن تمسكه بعقيدته بعيدا عن سياقه، إذ أحسب أن الأغنية التي ابتدعها مشجعو ليفربول لصلاح، التي يعلنون فيها عن استعدادهم للتحول إلى الإسلام لو سجل مزيدا من الأهداف هي أفضل تعبير عن قبول الآخر وأبسط وسيلة لإحراز التصالح المجتمعي، ولاحتواء الإسلام كديانة معترف بها في البلاد، فمشجعو صلاح لا يمجدون لاعبهم المفضل وحسب، ولكنهم يسعون أيضا عبر غنائهم لإحياء تقاليد التسامح واحترام الآخر التي عرفت بها بريطانيا».
معارك وردود

وإلى المعارك والردود المتنوعة التي بدأها أمس في «المصري اليوم» شريف عارف في مقاله الاسبوعي تحت عنوان « القهوة مليانة بوليس» انتقد فيه النظام لغياب الأحزاب السياسية وكبته لها وقال: «السؤال الذي يجب أن نوجهه إلى أنفسنا ـ قبل أن نطرحه على الدولة المصرية ـ هل نحن فعلاً جادون في الانخراط داخل حياة ديمقراطية؟ هل نحن جادون فعلاً في تحويل «الكلام» إلى ممارسة فعلاً؟ المصريون يتحدثون في السياسة ولا يمارسونها يتحدثون عن الدولة والحكومة ومجلس النواب، ومن قبل كل ذلك الرئيس نفسه، ولكن إذا سألت أيا منهم إلى أي حزب تنتمي؟ تخرج الإجابة من فمه بكل سهولة: «كلها أحزاب كرتونية». الحياة السياسية لكى تعود بقوة لابد أن يتوافر فيها عنصر»الرضا» بين طرفي المعادلة، متمثلاً في جدية الدولة في إقامة حياة ديمقراطية سليمة، وهي التي ستنعكس على الجماهير الراغبة في مشاركة سياسية حقيقية، وغير ذلك سندور جميعاً ـ دولة وشعبا ـ في دائرة مفرغة لا جديد فيها. التحولات التي شهدتها مصر عقب ثورتين، بينهما قرابة العامين فقط، فتحت الباب أمام الحياة الحزبية من جديد، قدمت نماذج تستحق التوقف أمامها، وأخرى أقل وصف لها هي أنها «تجارب سيئة للغاية». عقب ثورة 25 يناير/كانون الثاني كان «الحلم النخبوي» هو تكرار تجربة «الوفد المصري» وملخصها في أن تكون هناك «هيئة شعبية» تتحول إلى حزب ضخم، لا بأس أن يشهد انشقاقات داخلية تؤدي إلى أحزاب أخرى تخرج من الوعاء نفسه، ولكن تصاعد تيار «الإسلام السياسي» وتمويله غير المسبوق، سارع بوأد الفكرة وذبحها في قلب «ميدان التحرير»، حينما تعالت أصوات السلفيين لأبوإسماعيل: «بنبايعك بنبايعك» وتبعتها مقولة مرسي في المشهد الهزلي في الميدان نفسه: «الستينيات وما أدراك ما الستينيات». الزاوية الخطيرة هي السماح بتأسيس الأحزاب بـ«الإخطار» وهو ما أوجد لدينا 104 أحزاب بواقع حزب لكل مليون مصري، رقم مفزع لم تشهده مصر من قبل كان سبباً في ظهور سرطان جديد اسمه «الأحزاب الدينية»، وهو ما لم تستطع ثورة 30 يونيو/حزيران أن توقف زحفه داخل الجسد المصري. السياسة هي «الشباك» الذي يتنفس منه المصريون نسائم الحرية حتى إن لم ينعموا بها، هي النبض الدال على وجود الجسد المصري على قيد الحياة وعلى الدولة المصرية أن تعي ذلك تماماً وأظنها استوعبت الدرس».

الجمود السياسي

ويبدو أن كلامه لم يعجب مجدي سرحان في «الوفد» لذلك سارع بالقول تحت عنوان «الذين همشوا أنفسهم»: «مما تسوقه أبواق التآمر والخداع والتضليل من مزاعم حول عزوف بعض الشباب عن المشاركة في الانتخابات وفي العمل السياسي بوجه عام أن هناك شعوراً عاماً بالإحباط، ناتجاً عن أن هناك حالة «جمود سياسي» حدثت بعد 30 يونيو/حزيران أدت إلى تهميش القوى السياسية الفاعلة، وأحبطت الشباب ودفعتهم لترك العمل العام. هذا ادعاء باطل، فعن أي جمود سياسي يتحدثون؟ ألم تكن ثورة الثلاثين من يونيو نفسها حراكَاً سياسيَاً هائلاً، بدأ من الشعب وما كان له أن ينجح إلا بهذا الشعب؟ الشعب الذي خرج بكل طوائفه رافضًا النظام السياسي الذي تشكل في البلاد بعد 25 يناير/كانون الثاني من خلال انتخابات ديمقراطية رئاسية وبرلمانية شاركت فيها كل القوى السياسية، وفي حياد تام من المؤسسة العسكرية ووضعت هذه الانتخابات القوى المدنية ـ التي يشكو بعضها التهميش الآن ـ أمام حقيقتها المؤلمة حقيقة إنها أضعف تنظيمياً وجماهيرياً من المنافسة مع قوى «الإسلام السياسي» المسلحة المستترة خلف عباءة الديمقراطية الزائفة. من هنا نقول: إن الزعم بأن هناك تهميشاً لقوى أو فئات سياسية أو اجتماعية بعينها هو محض كذب وافتراء، وتأكد ذلك بمشهد نزول مئات الآلاف من المصريين في الخارج للمشاركة في الانتخابات الرئاسية الحالية، من كل الانتماءات والفئات السنية. أما من لا يريدون المشاركة في العمل السياسي والانتخابات، خصوصاً من بين الشباب الذين يصفون أنفسهم بـ«الثوريين» فحقيقة الأمر أنهم هم الذين اختاروا طريق التهميش لأنفسهم لأنهم وقعوا فريسة لوهم أنهم «أصحاب الثورة» الأحق بالحكم».

حق مريم

وعن حق مريم كتب طارق عبد الحميد في «الأسبوع» قائلا: «ترى هل مازال السفير البريطاني لدى مصر جون كاسن يستمتع بالأكل على عربة الفول أو يتناول الكشري بين المصريين البسطاء في شوارع القاهرة.. بعد أن سمع الخبر الحزين بوفاة مريم مصطفى عبدالسلام الطالبة المصرية في مدينة نوتنغهام في بلده «بريطانيا العظمى» التي غربت عنها الشمس؟ وهل مازال سعادة السفير محتفظًا بتلك «الضحكة الباهتة» التي تملأ محياه بعد أن أدى الإهمال الطبي في أحد مستشفيات نوتنغهام إلى تفاقم حالة مريم التي لم تجدِ معها 13 عملية جراحية لإنقاذها من المصير المحتوم بعد أن «سحلتها» 10 فتيات إنكليزيات (لسن كلهن سوداوات البشرة كما أشيع بل بينهن بيضاوات أيضًا) في الشارع علنًا وأمام المارة، ولم ينقذها أحد منهم أو حتى من الشرطة التي تتفاخر بريطانيا بأن الـ«سكوتلانديارد» أقوى جهاز أمن عالميًا ـ من ضمن واجهاتها البارزة؟ وماذا سيقول سعادة السفير للمصريين بعد أن فارقت مريم.. الزهرة التي لم تتعد الـ18 ربيعًا من عمرها الحياة، بعد أن ظنت أنها ستجد في بلد سعادته، الأمن والأمان والتعليم الجيد، من أجل مستقبل أفضل لها ولأسرتها التي تعيش معها في البلدة نفسها؟ والغريب أن السفارة ـ المسؤول عنها سعادته ـ بعد وقوع الجريمة المفزعة بحق مريم يوم 2 مارس/آذار الجاري وصفت بالنص ما حدث لمريم بأنه: «هجوم خسيس وغير مقبول»، وأكدت أن «جميع جرائم أشكال الكراهية مرفوضة تمامًا»، وأن «المملكة المتحدة لديها بعض من أقوى القوانين في العالم لمواجهتها»؟ والأغرب أن الشرطة البريطانية تعلم هوية الفتيات العشر المتورطات في ذلك الاعتداء الوحشي على مريم، وحتى هذه اللحظة لم يتم اتخاذ أي إجراءات تطفئ لهيب الغضب لدى أهل مريم في مدينة نوتنغهام، ولدى أهل مصر جميعًا الذين يشعرون أن مريم باتت قطعة من أكبادهم، لاسيما أن هذا الاعتداء العنصري الوحشي لم يكن الأول من نوعه، إذ تعرضت مريم وأختها ملك (15 عامًا) وأخوها آدم (12 عامًا) للاعتداء من قبل، وأن مريم وملك تعرضتا لاعتداء مماثل منذ عدة أشهر على يد اثنتين من الفتيات المتورطات فى قتل مريم! ولا أدري ما هو شعور سعادة السفير بعد مقتل مريم، بينما رئيسة وزرائه السيدة تيريزا ماي تقف أمام البرلمان ترغي وتزبد وترفع يد العقاب تجاه روسيا، بعد أن اتهمتها بمحاولة تصفية العميل الروسي السابق سيرغي سكريبال بغاز الأعصاب في مطعم بمدينة سالزبوري، بل رفعت الأمر لمجلس الأمن الدولي؟ وأخيرًا، هل ستكون لدى جون كاسن الجرأة و«العين القوية» لكي يهنئ المصريين بشهر رمضان المبارك حين يحين أوانه أم…؟».

دموع الألم

أما محمد منازع في «الجمهورية» فقال عما حدث في ندوة إدارة التوجيه المعنوي للقوات المسلحة: «أعتقد أن كل مَن شاهد وتابع لم يستطع أن يتحكم في دموعه، بل المؤكد أنها سالت رغماً عنه وفشل في السيطرة عليها أو التحكم فيها، مهما حاول أن يتماسك أو يبدو صلباً، فدموع الرجال غالية عزيزة، ونادراً جداً ما يعبر الرجل عن حزنه وألمه بالدموع أو البكاء كان الموقف مؤثراً، ترك بصمته على جميع القلوب، وهاجت به المشاعر. المنصف يستصغر نفسه أمام البطولات والمواقف، يخيل إليك كأنها جزء من فيلم لأنها بعيدة عن الواقع، بل هي واقع وحقيقة مؤكدة. بكل يقين أقول إن كل من شاهد الاحتفال كان له نصيب من الدموع مهما كانت درجة صلابته وتحمله، إلا القاسية قلوبهم من الإرهابيين والمتطرفين أعداء الوطن. كان الاحتفال درساً في الوطنية لهؤلاء الخونة الذين يبيعون البلاد والعباد ويحاولون أن يعيثوا فساداً في أرض الكنانة، لكن الأسود المرابطة من خير أجناد الأرض لن تسمح لهم ولن ينالوا ولن يحققوا أهدافهم».

الأسرة أساس المجتمع

وأخيرا إلى أشرف البربري في «البديل»: «الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق والوطنية، وتحرص الدولة على تماسكها واستقرارها وترسيخ قيمها. هذا هو نص المادة العاشرة من الدستور، التي تلزم الدولة بالمحافظة على تماسك الأسرة واستقرارها وترسيخ قيمها. ولكن لما كان الله قد ابتلى الشعب المصري بمجلس نواب لا يراعي فيه دستورا ولا حقوقا، فأقر لأول مرة في تاريخ مصر تعديلا قانونيا يعاقب أفراد الأسرة، إذا لم يبلغوا عن أي فرد فيهم يحوز أو يستورد أو يصنع مواد متفجرة أو مفرقعات، ليفتحوا بابا واسعا أمام انهيار قوام الأسرة، التي أكد الدستور على واجب الدولة في المحافظة «على تماسكها واستقرارها وترسيخ قيمها. والمفارقة أن النواب الأفاضل المنوط بهم ترشيد أي انحراف تشريعي للسلطة التنفيذية في توسيع نطاق الاتهام والعقوبة في القوانين، يزايدون على الحكومة التي اقترحت للمادة(102 أ)، من قانون العقوبات الصادر برقم 58 لعام 1937 بهدف تشديد عقوبة حيازة أو إحراز أو استيراد أو تصنيع مفرقعات، أو مواد متفجرة لتصبح السجن المؤبد أو المشدد وصولا إلى الإعدام، في حالة وقوع الجريمة تنفيذا لغرض إرهابي. وقد نص التعديل الحكومي على استثناء «الزوج أو الزوجة أو أصول أو فروع الجاني» من عقوبة التستر على الجاني عملا بما هو مستقر من مبادئ القضاء والدستور، التي تعلي قيمة الأسرة والحفاظ عليها، لكن النواب الأشاوس رفضوا هذا الاستثناء، فيكون لدينا قانون يعاقب الابن إذا لم يبلغ عن والده أو والدته ويعاقب الزوجة إذا لم تبلغ عن زوجها، ويعاقب الزوج إذا لم يسلم زوجته للشرطة بتهمة حيازة مفرقعات، وغير ذلك من هذه السيناريوهات التي لا تمت لأي قيم دستورية ولا إنسانية بصلة. الغريب أن الدكتور علي عبد العال رئيس مجلس النواب أراد أن يبرر هذا التشريع الغريب، فأكد شذوذ القانون حيث قال، إن المشرع يحافظ على صلة الأرحام وهو ما تم السير عليه من خلال المشروع المقدم من الحكومة، والفلسفة من ذلك عدم قطع صلة الأرحام، ولكن نحن أمام واقع مرير كشف أن التستر على الجاني يكون من أسرته والمقربين إليه «أم أو أب أو أخ» وفى هذه الحالة الأمر يزداد تعقيدا بحسب «بوابة الأهرام». فهل الحكومة كانت حريصة على «عدم قطع الأرحام» وعلى تماسك الأسرة عملا بالمادة العاشرة من الدستور، في حين أن النواب الموقرين من أنصار «قطع الأرحام وهدم الأسرة» وتحويل أفراد الأسرة إلى مخبرين على أهاليهم حتى لا يقعوا تحت طائلة العقاب؟ بالقطع لا جدال في أن الإرهاب خطر جسيم يواجه المجتمع المصري، كما يواجه العديد من المجتمعات، ولا جدال في أن مواجهة هذا الإرهاب يحتاج إلى آليات مستحدثة وقواعد جديدة، لكن لا جدال أيضا في أن فتح الباب أمام تحويل أفراد الأسرة الواحدة إلى مخبرين وجواسيس على بعضهم بعضا يمكن أن يؤدي إلى تفكك المجتمع ككل وهو خطر أكبر من الإرهاب على مستقبل الدولة ككل. الحقيقة أن هذه ليست المرة الأولى التي تكون فيها الحكومة «أحن» على الشعب من نوابه. فقد أعدت الحكومة ممثلة في وزارة التضامن مشروع قانون لتنظيم عمل الجمعيات الأهلية، بعد التشاور مع العاملين في مجال المجتمع المدني، لكننا فوجئنا بالنائب الموقر عبد الهادي القصبي يطرح مشروع قانون جديد للجمعيات الأهلية مليء بالمواد المقيدة للعمل الأهلي والمعادية للمجتمع المدني والموسعة لصلاحيات أجهزة الأمن في تنظيم نشاط المجتمع المدني، ليمرره البرلمان رغم الرفض الداخلي والخارجي الواسع له. وأمام هذا الرفض مازال القانون الذي أقره البرلمان في الثلاجة، حيث لم تصدر لائحته التنفيذية حتى الآن رغم موافقة البرلمان عليه في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 وتصديق رئيس الجمهورية عليه في مايو/أيار «2017.

الدولة غير جادة في إقامة حياة ديمقراطية سليمة والمصريون يتحدثون في السياسة ولا يمارسونها

حسنين كروم

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left