فضيحة دونالد ترامب (وفيسبوك والإمارات) الجديدة

رأي القدس

Mar 21, 2018

كشف استقصاء صحافي سرّي للقناة الرابعة البريطانية عرض أول أمس أن شركة بيانات رقمية تدعى «كامبريدج أناليتيكا» (الذراع الأمريكية لشركة بريطانية تدعى SCL) تقوم بحملات سرية للتلاعب بالانتخابات في العالم، وصوّرت القناة مسؤولين كبارا في الشركة يتحدثون عن استخدام الرشاوى والجواسيس السابقين والهويات المزورة والمومسات في سبيل الوصول إلى نتائج تساعد المرشحين الذين يمولونهم أو ضد المرشحين الذين ينافسون زبائنهم من السياسيين.
وفضح مسؤولو الشركة التي تعتبر نفسها مسؤولة عن انتصار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية عام 2016، أن جزءاً من أساليبها يعتمد على الإيقاع ببعض السياسيين في أوضاع مخلّة عبر الرشاوى والفتيات اللاتي يقدمن خدمات جنسية، كما كشفوا أنهم ساهموا في أكثر من 200 عملية انتخابية عبر العالم. وحسب الشركة التي أسسها الملياردير اليميني المحافظ روبرت ميرسر والمستشار الاستراتيجي السابق للرئيس الأمريكي، ستيف بانون، فإن فاتورة «زبونها» ترامب بلغت 5.9 مليون دولار.
للقصة أبعاد كثيرة خفية على ما يبدو وأحد وجوهها الذي تقوم السلطات القضائية والأمنية في بريطانيا وأمريكا بدراستها هو دور وسيلة التواصل الاجتماعي الشهيرة «فيسبوك» في الأمر، وقد عبّر نشطاء الإنترنت عبر وسم (هاشتاغ) #ألغوا فيسبوك، عن احتجاجهم على إمكانية تواطؤ «فيسبوك» مع «كامبريدج أناليتيكا» التي اخترقت أكثر من خمسين مليون مستخدم لفيسبوك للتلاعب في قرارات وأمزجة الناخبين في أمريكا، خلال حملة ترامب، وفي بريطانيا، خلال استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي عبر وسم «هاشتاغ»، وكذلك في حملات اليمين المتطرف في أوروبا، وقد أدّت هذه المعلومات إلى هبوط في سعر سهم «فيسبوك» وخسارة 30 مليار دولار من قيمتها السوقية.
البعد الإضافي لهذه الفضيحة اكتشاف أن دولة الإمارات قامت هي أيضاً باستئجار خدمات «كامبريدج أناليتيكا» وذلك لنشر أخبار كاذبة لتشويه سمعة قطر، وقد دفعت أبو ظبي مبلغ 333 ألف دولار مقابل شن حملة في مواقع التواصل الاجتماعي تحاول ربط قطر بقضايا الإرهاب، كما نشرت الشركة إعلانات سلبية ضد الدوحة خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر أيلول/سبتمبر الماضي.
بضمّ خيوط هذه الشبكة المعقدة من الوقائع، وإضافة أحداث أخرى (كالتدخل الروسي في حملة ترامب، التي ما تزال موضع تحر واستقصاء من قبل المحقق الخاص روبرت مولر) وتحليلها يمكننا أن نخلص إلى بعض الاستنتاجات المفيدة منها أن الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والقرصنة وعناصر الحرب الالكترونية صارت تشكل تهديدا كبيراً لأسس الديمقراطية في العالم.
لم تعد أنظمة مستبدة، كروسيا، تكتفي بتفصيل انتخابات على حجم النخبة الحاكمة ورئيسها، بل صارت مساهما رئيسيا في التأثير ومحاولة تزوير انتخابات دول ديمقراطية كبريطانيا وأمريكا.
يظهر انكشاف هذه القضية المتعددة الوجوه أيضاً نشوء تحالف جديد بين تلك الأنظمة المستبدة، والأجنحة اليمينية المحافظة والمتطرّفة في المجتمعات الديمقراطية، وبعض دول الخليج العربي، وهو حلف لا يتورّع عن استخدام كل الوسائل غير الأخلاقية للوصول إلى غاياته.
غير أن لكل هذه الحوادث فوائد إيجابية أيضاً فانفضاحها سيرتدّ سلبا على الأطراف المشاركة فيها، وسيؤدي بالتأكيد إلى ملاحقتها قانونيا على ارتكابها جرائم فساد، كما أنه يفترض أن يعزز الإجراءات القانونية لحماية المستهلكين والمنتخبين من إمكانيات تلاعب هذه الأنظمة والمؤسسات العملاقة بالسياسات العالمية.
تنبه هذه الوقائع ايضاً مرتادي وسائل التواصل الاجتماعي أن معلوماتهم الشخصية وخياراتهم السياسية هي بضاعة يمكن شراؤها أو اختراقها والتلاعب فيها ويفرض هذا عليهم أن يكونوا أكثر حذراً وتبصرا في التعامل مع هذه الوسائل.

فضيحة دونالد ترامب (وفيسبوك والإمارات) الجديدة

رأي القدس

- -

12 تعليقات

  1. أعتقد بأن ترامب سيستقيل قريباً من السُلطة !
    كما إستقال الرئيس الأمريكي نيكسون في السبعينات بفضيحة تجسس على الديموقراطيين سميت بفضيحة ووتر غيت
    والسؤال هو :
    هل ستتم إعادة الإنتخابات أم سيستلم نائب الرئيس السُلطة ؟
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. بسم الله الرحمن الرحيم. رأي القدس اليوم عنوانه {فضيحة دونالد ترامب (وفيسبوك والإمارات) الجديدة }
    شركة «كامبريدج أناليتيكا» (تقوم بحملات سرية للتلاعب بالانتخابات في العالم، وصوّرت القناة مسؤولين كبارا في الشركة يتحدثون عن استخدام الرشاوى والجواسيس السابقين والهويات المزورة والمومسات في سبيل الوصول إلى نتائج تساعد المرشحين الذين يمولونهم أو ضد المرشحين الذين ينافسون زبائنهم من السياسيين.)
    وانتصار ترامب في انتخابات 2016 ناتج عن تلاعب كامبرج انالتيكا هذه وفاتورة فوز ترامب بلغت 6 مليون دولار
    وخدمات الشركة اعلاه لتشويه سمعة قطر فاتورتها 333 الف دولار
    ارتقاء اساليب وسائل التواصل، لايعني النزاهة والشفافية في عملها بل ان تجاريتها ولااخلاقية اعمالها تجعلها اداة غير اخلاقية لتزوير اي نتائج وخدمة اهداف منافية للقانون.
    نجاح ترامب وتشويه سمعة قطر عبر مثل هذه الشركات المشبوهة هما انصع مثالين لاي نتيجة يحتاجها من يدفع اكثر. وهي الوسائل التي ستقلب الحقائق وتزور التاريخ والسلوك الانساني مما ينتج عنه نكسة خطيرة في مصداقية اي حدث. ولذلك اصبح من الضروري تضافر الجهود للحد من تغول هذه الاجهزة وايجاد الوسائل الكفيلة بمنعها وردعها عن مثل هذه الممارسات الشائنة.

  3. حملات الفيسبوك المأجورة من كائن من كان ليست ب عمليات تلاعب و انما تندرج تحت مسمى البروباغاندا الاعلامية و السياسية المشروعة. و الا، فالاستثمار المالي لبعض الدول في وسائل اعلامية مرئية او مقروءة لا يقل هولا عن تخصص شركات خاصة في الخدمات الانتخابية. مثلا، فرنسا لديها الان قناتها الثقافية و الاخبارية، دولة المانيا الاتحادية، روسيا اليوم، سكاي الاماراتية ، الميادين السوريرانية، الجزيرة القطرية، العربية. هل كل التناقضات ما بين اخبار هذه الوسائل هو تلاعب ماسوني ب خيارات الناس السياسية؟ هو تلاعب ولكنه ليس ماسوني. من الخطأ الترويج لقصور عقل المشاهد و ذلك بهدف قمع الحريات الصفحية. الحريات الصحفية لديها الكثير من المساوئ و قد تكون كلها مأجورة، سواء من دول او من جهات خاصة، الا ان تعددها و الجدلية فيما بينها يرشد المشاهد بشكل او باخر لما يريد ان يختاره هو بنفسه.

  4. *أصلا القاصي والداني يعرف أن
    (الإمارات) ودول الحصار يكذبون
    ويزورون الحقائق ويضللون الناس
    ويشوهون سمعة(قطر ) ظلما وعدوانا.
    سلام

  5. ( نخلص إلى بعض الاستنتاجات المفيدة منها أن الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والقرصنة وعناصر الحرب الالكترونية صارت تشكل تهديدا كبيراً لأسس الديمقراطية في العالم) أ ه .
    خدمة الإنترنت قد تكون نعمة وقد تنقلب إلى نقمة،،،وهذا يعتمد على المستخدم لهذه الخدمة،،أنظمة الحكم وأجهزة الأمن والمخابرات توظف هذه الخدمة لتحقيق أهدافها وتستعين بذوي الخبرة في هذا المجال وهذه الجهات ليس لها أي مباديء أو قيم أخلاقية تحكمها من أجل تحقيق أهدافها،،
    يتم استخدام هذه الوسيلة لادارة الدول والمجتمعات كما أدارة الشركات في الشرق والغرب على السوق،،
    المشكلة في عالمنا العربي عدم الوعي وذلك لعدم وجود ثقافة تؤطر هذه العلاقة،،فترى الشباب في مجتمعاتنا تنسق وراء الموضة في أنشاء حسابات على الفيسبوك وتنزيل الصور الشخصية واعطاء كامل البيانات المتعلقة بالأمور الشخصية وحتى أسرارعائلية لتصبح لاحقا أداة ابتزاز من ذوي النفوس المريضة وأصحاب الغايات المشبوهة ،،وحتى أجهزة المخابرات، ومع ذلك لا ننسى دور الفيسبوك أبان فترة ما يسمى بالثورة المصرية وكيف تم التحشيد والتواصل باستخدام هذه الواسطة ايجابيا،أيضا من الايجابي دور النترنت في نشر العلوم والمعرفة، في المقابل لا ننسى دور بعض المواقع أضافة إلى ما ذكر عن مساويء الإنترنت في نشر الرذيلة والمواد الجنسية والاباحية،،وهذا هو المقصود في قولنا أن الانترنت قد تكون نعمة وقد تكون نقمة،،أما عامل بناء أو عامل هدم،،
    الحذر مطلوب والتعلم من تجارب الاخرين، ومسؤولية الأباء والأمهات مراقبة الأطفال عند استخدام الإنترنت، وتحديد أوقات ومواقع الاستخدام..معذرة إذا كان هناك خروج عن صلب الموضوع ولكن ورد في المقال ما يفيد بتأثير الانترنت ولما له من أهمية ،،
    تحية للجميع

  6. للمره تلوا المره نرى مساهمه ابو ظبي في كل شئ له ارتباط بالفساد وسوء الأخلاق ونقيض الديموقراطيه والتآزر مع أعداء الاسلام، وكل يوم نرى كيد ابو ظبي الغير اخلاقي ضد دوله قطر والذي اثبتت الايام ان دوله قطر بسياستها الحكيمه الاخلاقيه تتألق يوما بعد يوم.
    ستيف بانين وغيرهم العاملون في هذه الشركه المعلوماتية وصفوا السلام بأقذر الاوصاف وأبو ظبي تؤازرهم.يا الهي هل وصل التدني الاخلاقي لسياسات وسياسي الإمارات الى هذا المستوى ؟.
    انا قلتها لزملائي والمقربين مني على عدم فتح حسابات في فيس بوك وذلك لأنني لم اؤمن بهكذا تواصل أدى في كثير من الأحيان الى دمار المجتمعات وتأليب الرائ العام وكمثال اخر على قتل المسلمين في سيرالانكا وغيرها. الا يوجد عند العرب والمسلمين اكثر من هكذا دليل من قله الأخلاق لشطب صفحاتهم في فيس بوك وعدم السماح لأحد باستغلالهم.

  7. مقال جميل جدا و له أبعاد كثيرة جدا و سنرى الكثير مثله على الإنترنت.

  8. بسم الله الرحمن الرحيم.
    الاخ الكروي المحترم. اذا ثبت تلاعب في الانتخابات الامريكية لانجاح ترامب. فاعتقد انه سيطرد من منصبه
    لانه وصله خلافا للقانون، وبذلك فانني اعتقد انه لا يحق لنائبه ان يتولى مكانه. وهذه سابقة في الحالة الامريكية لم تحدث من قبل. وبالنسبة لنيكسون فانه وصل بطريقة شرعية وتنحى نتيجة اخطاء ارتكبها ولذلك حل نائبه محله في البيت الابيض.
    وهذه سابقة حلها عند النواب والشيوخ الامريكيين

  9. مثل هذه المؤسسات ، تمارس ابشع الموبقات كحزمة واحدة ، دياثة و تجسس و قرصنة و دعارة و من ثم ابتزاز !!
    .
    و بالطبع تسمح بكل الوسائل التي تخدم ذلك و تؤدي إليه !
    .
    بتصوري ، هذا نوع من الإرهاب متكامل الأركان ، و لو كان هناك عدل في هذا العالم ، لصنفت مثل هذه الشركات و للوحقت بتهمة الإرهاب الحقيقي ، بل هي أحد أكبر اسباب خلق جميع الانواع الاخرى من الإرهاب
    .
    و لكن ما تفعل لهذا العالم المزدوج المعايير ؟!

  10. “تنبه هذه الوقائع ايضاً مرتادي وسائل التواصل الاجتماعي أن معلوماتهم الشخصية وخياراتهم السياسية هي بضاعة يمكن شراؤها أو اختراقها والتلاعب فيها ويفرض هذا عليهم أن يكونوا أكثر حذراً وتبصرا في التعامل مع هذه الوسائل.”

    زبدة المقال.
    شكرا للقدس العربي على هذا التنبيه من خطورة التعامل مع هذا الفيسبوك دون حذر واحتياطات لازمة…

  11. عندما انتشرت الصحافة و ازداد تأثيرها في اوائل القرن الماضي تنبهات الدول و المجتمعات لهذا التأثير وحاولت وضع القوانين المنظمة و من ذلك المسؤولية عن الاخبار الكاذبة او الترويج بالاجرة لجهة ما بشكل غير واضح او ما يتعارض مع حقوق الانسان و حريته و كرامته او ما يتناقض مع مقدسات المجتمع الخ.. و من ابسط القواعد الاخلاقية للصحف المملوكة للدولة ان تعطي الفرصة لكل الاحزاب و الجهات الاجتماعية كونها شريكة في ملكية هذه الصحف و بالطبع فان هذا من رابع المستحيلات في بلادنا.
    اليوم يواجه العالم وسائل التواصل الاجتماعي ذات القوة الخارقة و يحاول ان يضع لها الضوابط بحيث لا تلعب دورا سلبيا في افساد الديموقراطية.

  12. ترمب هو الكركوز الذي تحتاجه الامبريالية , ولا أظن انه سيذهب ,عنده مهمات كثيرة لم ينجزها بعد.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left