اقتراح السبسي تعديل النظام الانتخابي يقسّم الطبقة السياسية في تونس

مؤيدون يعتبرونه علاجاً لتشتت المشهد الحالي ومعارضون يحذّرون من إنحراف المسار الديمقراطي

حسن سلمان:

Mar 22, 2018

تونس – «القدس العربي»: أثار اقتراح الرئيس الباجي قائد السبسي تعديل النظام الانتخابي قبيل الانتخابات البلدية، انقساماً حاداً داخل الطبقة السياسية في تونس، فبينما رحبت أحزاب الائتلاف الحاكم بهذا المقترح على اعتبار أنه يعالج التشتت والانقسام في المشهد السياسي، حذرت أحزاب المعارضة من مساهمته في «انحراف» المسار الديمقراطي في البلاد.
وكان السبسي دعا، الثلاثاء، إلى إعادة النظر في القانون الانتخابي قبيل الانتخابات البلدية المقبلة، مشيراً إلى إمكانية تشكيل لجنة مصغّرة لدراسة هذا الأمر، بالاستعانة بعدد من خبراء الدستور الداعين (أساساً) لمراجعة النظام السياسي في البلاد.
دعوة السبسي جاءت بعد أيام من بيان أصدره عدد من خبراء القانون الدستوري، ويتضمن الدعوة إلى إيجاد «نظام انتخابي متلائم مع الظروف السياسية الجديدة للبلاد»، حيث اعتبروا أن النظام الانتخابي الحالي «له ضلع كبير في تأزم الوضع السياسي والحكومي والحياة العامة، وأن مراجعة هذا النظام باتت من المبادرات في الإصلاح المؤسساتي والسياسي للبلاد، خصوصا باعتبار قرب مواعيد انتخابية وسياسية ذات أهمية مصيرية للبلاد».
ورحبت حركة «النهضة» بمقترح قائد السبسي، حيث أبدت «انفتاحها على الحوار العميق حول كل مبادرة من أجل تغيير القانون الانتخابي بما يخدم الاستقرار السياسي ويضمن التمثيل التعددي». وأكد رئيسها الشيخ راشد الغنوشي أن الهدف من تعديل القانون الانتخابي هو «إنتاج غالبية باعتبار أنّ التمثيل النسبي أفرز مشهداً سياسياً فيه قدر كبير من التمزّق»، لكنه لفت إلى أن هذا القانون الحالي يتضمن بعض الإيجابيات من بينها «فرض الحكم الائتلافي والتعدّد ومنع أي حزب من التغوّل في بلد يحمل ذكريات سيّئة عن تغول الحزب الواحد».
واعتبر سفيان طوبال رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «نداء تونس» أن القانون الانتخابي الحالي يتضمن «ثغرات» عدة، مؤكداً أيضاً أن النظام السياسي يحتاج للتعديل أيضاً، فيما أكد ياسين إبراهيم رئيس حزب «آفاق تونس» أن مقترح السبسي هو «خطوة إيجابية»، مشيراً إلى أن الوقت حان لتمكين الشعب من اختيار ممثليه بشكل مباشر.
وتتضمن المقترحات المقدمة لتغيير النظام الانتخابي القائم في البلاد، التخلي عن نظام القائمات الانتخابية التي عادة يتم اختيارها من قبل قيادات الأحزاب، واستبداله بنظام الاقتراع على الافراد (بشكل مباشر بعيدا عن القائمات) بالغالبية على دورتين، فضلاً عن تقليص عدد من نواب البرلمان إلى النصف.
فيما انتقدت المعارضة مقترح تعديل النظام الانتخابي، حيث عبر حزب «التيار الديمقراطي» عن رفضه «المحاولات المتجدّدة للانحراف بالمسار الديمقراطي ولدعوة رئيس الجمهورية الصريحة إلى تغيير القانون الانتخابي وتأكيد الارتهان لأحزاب المال السياسي الفاسد، خاصة وأنّ تجربة نظامنا السياسي والانتخابي لم تكتمل بعد حتى نستخلص منها الدروس ونقيّم السلبي منها والايجابي بروية ومنها النظر في أيّ تغيير ممكن من دون أن يكون ذلك في إطار الدسائس السياسية أو تصديراً لأزمة الغالبية الحاكمة».
فيما اعتبر زهير حمدي القيادي في «الجبهة الشعبية» أن تغيير النظام الانتخابي «التفاف على الثورة ومحاولة للانفراد بالحكم وإعادة الحزب الواحد»، مشيرا إلى أن النظام الانتخابي الحالي يسمح بالتنوع، ومبادرة قائد السبسي «ستكون لها تداعيات خطيرة على المشهد السياسي، وهي تهديد حقيقي للمسار الديمقراطي في تونس».
وعبّر حزب «المؤتمر من أجل الجمهورية» عن «إدانته لكل محاولة للالتفاف على دستور 2014 وعلى مسار العدالة الانتقالية وعلى النظام الانتخابي الذي أقره المجلس الوطني التأسيسي». ودعا الى «المضي قدما في مواصلة تركيز المؤسسات الدستورية وعلى رأسها المحكمة الدستورية ومنجزات العدالة الانتقالية»، محملة منظومة الحكم الحالية «المسؤولية الكاملة عن تبعات فشلها في إيجاد حلول لأزمة سياساتها»، كما عبّر عن رفضه الكلي لـ»مناوراتها في إرجاع أسباب الأزمة الخانقة التي تردت فيها البلاد إلى المنظومة الدستورية والانتخابية للتغطية على سياساتها اللاشعبية واللاوطنية».
ودوّن القاضي أحمد الرحموني رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء على صفحته في موقع فيسبوك بعنوان «سيدي الرئيس رفقاً بنا، فقد تعبنا!»: «أنا شخصيا لم أعد أطمئن الى مبادرات رئيس الجمهورية التي اصبحت تصدع رؤوسنا، فضلا عما تثيره من انقسامات نحن في غنى عنها (قانون المصالحة – استهلاك الزطلة – حماية الشركات البترولية من قبل الجيش – المساواة في الميراث – تعديل النظام الانتخابي …الخ)».
وأضاف: «يظهر ان «جوقة «رجال القانون (او القانون الدستوري) ممن تعود ان يستقبلهم ليلة كل مبادرة، قد انتشروا بصفة مبكرة (الصادق بلعيد – أمين محفوظ – عبد الله الاحمدي ..) ليشرحوا للناس كيف يجب أن يعدل النظام الانتخابي ونعدل حياتنا «المرة» على خطابات رئيس الجمهورية! كما ان الرئيس مازال مستمراً في الحديث (الى حد التكرار) عن مواضيع معينة (ديمقراطية تونس – سنه المتقدمة وعبقريته السياسية – التوافق …) حتى ان الانفلاتات (اللفظية) التي مثلت في يوم ما – ولبعض الناس- أحد المصادرالرئيسية «لجاذبية» الرئيس لم تعد تؤثر بنفس القدر في هؤلاء «المواطنين المنهكين ! «.سيدي الرئيس رفقاً بنا فقد تعبنا!».
ويعتمد القانون الانتخابي، الصادر في 2014، على نظام إقتراع القائمات الانتخابية في دورة واحدة، حيث يتم توزيع المقاعد في الدوائر الانتخابية على أساس التمثيل النسبي مع الأخذ بأكبر البقايا، يختار الناخب إحدى القائمات المترشّحة من دون شطب أو تغيير لترتيب المترشّحين، وقد ضمن هذا النظام تنوعا كبيرا في المشهد البرلماني بعد انتخابات 2014، لكن المعارضين له يعتبرون أنه السبب في عدم الاستقرار السياسي الذي شهدته البلاد وخاصة في ما يتعلق بتشكيل حكومات ائتلافية متعدد وقصير العمر لأنها لم تحظَ دوما بالسند السياسي المطلوب.

اقتراح السبسي تعديل النظام الانتخابي يقسّم الطبقة السياسية في تونس
مؤيدون يعتبرونه علاجاً لتشتت المشهد الحالي ومعارضون يحذّرون من إنحراف المسار الديمقراطي
حسن سلمان:
- -

1 COMMENT

  1. بالطبع أحزاب اكثر البقايا لا تهمها مصلحة البلاد و قاع البئر الذى نحن فيه من جراء النظام البرلماني التعيس …… لانها تضمن مصالحهم و لا تضمن مصالح الدولة التونسية ….يجب الإسراع بتغيير النظام الانتخابي و بعده النظام السياسى ….الانتخاب يجب أن يكون على اساس الأشخاص لا على اساس القائمات ….تحيا تونس تحيا الجمهورية

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left