إخوان الجزائر يستعدون لعقد مؤتمر مفتوح على كل الاحتمالات قد يمر عبر «طريق السلطة»!

Mar 22, 2018

الجزائر- «القدس العربي»: تستعد حركة مجتمع السلم الجزائرية (إخوان) لعقد مؤتمرها السادس شهر مايو/ أيار المقبل، مؤتمر مفتوح على كل الاحتمالات، حتى وإن كان الرئيس الحالي للحركة عبد الرزاق مقري والتيار الذي يمثله يعطي الانطباع أنه سيبقى في منصبه لولاية ثانية، لكن خصومه من أنصار المشاركة لديهم رأي آخر.
وقالت مصادر من داخل الحركة لـ»القدس العربي» إن الأمور لم تحسم بعد بخصوص المؤتمر المقبل، وأن كل السيناريوهات تبقى قائمة، وأن الذي يعتقد أن مقري وتيار المعارضة الذي يمثله قادر على حسم معركة المؤتمر بسهولة واهم، لأن أشياء كثيرة تغيرت خلال الخمس سنوات الماضية، وأن الرئيس الحالي سيواجه منافسة من أطراف عديدة تسعى إلى خلافته، بين هؤلاء أبو جرة سلطاني رئيس الحركة السابق، الذي يمثل تيار المشاركة والاقتراب من السلطة، بالإضافة إلى شخصيات أخرى تعارض مقري مثل عبد الرحمن سعيدي رئيس مجلس الشورى السابق، وكذا شخصيات سبقت أن قدمت دعمها إلى مقري في المؤتمر السابق، لكنها استقالت من المناصب القيادية وأصبحت معارضة لمقري، مثل نعمان لعور الرئيس السابق للمجموعة البرلمانية للحركة.
وذكرت المصادر ذاتها أن الجو العام بالنسبة للحركة يوحي بنوع من الملل، فالندوات البلدية التي يتم تنظيمها تحضيراً للمؤتمر لم تكتمل بعد، وغالبية الندوات لم يحضرها سوى 30 أو 40 بالمئة من أعضاء الحزب على مستوى البلدية، بل أحيانا تعقد ندوات تضم ثلاث أو أربع ولايات مرة واحدة، وهذا دليل على أنه على مستوى القاعدة لم يعد هناك شعور بوجود أي رهان، فالناس لم تعد ترى في تولي رئاسة مكتب بلدي أو ولائي، خاصة منذ أن غادرت الحركة الحكومة، الأمر الذي أصاب الناس بالملل من كل شيء، لأنه لم يعد هناك ما يغري بممارسة السياسة ضمن إطار الحركة، كما أن السجالات التي وقعت في الفترة الأخيرة أصبحت أيضاً تبعث على الضجر، فغالباً لم يعد اسمها يذكر إلا ويكون ذلك مرتبطا بسجال أو تراشق بالاتهامات.
وأوضحت المصادر نفسها أن الجو العام ليس جو منافسة، وأن هناك قناعة لدى الكثير من الشخصيات الوازنة أن الأولوية الآن هي لإنقاذ الحركة من الوضع الحالي، وأن الكثير من الأطراف المعارضة لمقري هي في اتصال مستمر منذ فترة، وأن هذا الاتصال يأخذ أشكالاً مختلفة، وأن هناك توجهاً للاتفاق على بعض الأمور الأساسية والمبدئية، خاصة ما تعلق بموضوع المشاركة في الحكومة، الذي يجب أن يخضع إلى الظروف، ولا يبنى عليه خط سير الحركة، بمعنى يمكن أن يدخل «الحمسيون» الحكومة وينتقدون الوضع العام والسياسيات المطبقة، ويمكن أن يبقوا خارجها ويؤيدون بعضاً من سياساتها.
واعتبرت أن هناك مقاربة مشتركة بين كل خصوم مقري تجمع على أنه ليس رجل المرحلة المقبلة في اتصال دائما بأشكال مختلفة، ليس تنظيم المقاربة المشتركة أن مقري ليس رجل المرحلة، وأنه يجب على الحركة تعود إلى الاعتدال، تشارك في الجهد الوطني، وتشارك في المسارات الوطنية.
ورغم أنه مازال هناك حوالي شهر ونصف يفصلنا عن المؤتمر، إلا أن أسماء كثيرة بدأت تطرح للترشح إلى رئاسة الحزب، يتقدمهم أبو جرة سلطاني رئيسها السابق، وعبد المجيد مناصرة العائد إلى حضن الحركة بعد أن صهر حزبه السابق جبهة التغيير فيها، ونعمان لعور القيادي الذي اختلف مع مقري، وكذا الهاشمي جعبوب وزير التجارة السابق، والذي له علاقاته مع السلطة، وقياديون من الجيل الثاني أمثال زين الدين طبال، فيما يستبعد أن يترشح عبد الرحمن سعيدي الذي سبق أن ترشح مرتين لرئاسة الحركة وخسر مرة أمام سلطاني وثانية أمام مقري.
وأضافت المصادر نفسها أن السلطة سيكون لها دور بشكل أو بآخر، لأنها مازالت تعول على عودة حركة مجتمع السلم إلى سياسة الاعتدال، وربما المشاركة في الحكومة، علماً أن السلطة حاولت إقناعها بالمشاركة في حكومة سلال التي عينت بعد الانتخابات البرلمانية التي جرت العام الماضي، لكن القيادة قررت في الأخير رفض المشاركة، فالسلطة مثلما «عملت» سنة 2003 على وصول أبو جرة سلطاني لرئاسة «إخوان الجزائر» قد تعطي دفعة لهذا الأخير أو لشخصية أخرى تمثل تيار المشاركة، موضحة أن مقري نفسه أيضاً ليّن من لهجته في الفترة الأخيرة، وعدّل من خطابه، وهو ما يمكن أن يفهم منه على أساس أنه محاولة للحصول على دعم من السلطة، أو على الأقل تفادي أن تعمل الأخيرة على غلق الطريق أمامه.
الأكيد في الأمر أن المنافسة ستكون مفتوحة على كل الاحتمالات، وأنه حتى وإن تزايد خصوم مقري واتحدوا في ما بينهم، فإنه قادر على خلط أوراقهم في آخر لحظة من أجل الظفر بولاية جديدة، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام والأسابيع المقبلة.

إخوان الجزائر يستعدون لعقد مؤتمر مفتوح على كل الاحتمالات قد يمر عبر «طريق السلطة»!

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left