مقتل عشرات المدنيين في معارك سريعة لتنظيم «الدولة» ضد النظام على أبواب دمشق… وهدنة أسرع

معارضون سوريون يوافقون على إخلاء مدينة حرستا في الغوطة الشرقية

هبة محمد

Mar 22, 2018

دمشق – «القدس العربي» : أكدت مصادر في المعارضة ومسؤولون ووحدة الإعلام الحربي التابعة لجماعة حزب الله اللبنانية المتحالفة مع النظام السوري إن معارضين سوريين سيخلون مدينة محاصرة في الغوطة الشرقية وذلك في أول اتفاق من نوعه في المعقل الأخير لمقاتلي المعارضة قرب العاصمة وذلك حسب وكالة رويترز.
تزامناً استغل تنظيم الدولة، الفراغ الذي خلفته المعارضة السورية التي خرجت مع الأهالي نحو الشمال السوري، سارع إلى ملء الفراغ قبل دخول قوات النظام السوري والميليشيات الموالية له إلى تلك المناطق جنوبي دمشق، ليطرق التنظيم بعد توسيع مناطق نفوذه، أبواب العاصمة السورية – دمشق بشكل فعلي وحتى ناري.
وقالت مصادر المعارضة – حسب رويترز – إن مقاتلين من جماعة أحرار الشام، التي تسيطر على مدينة حرستا، وافقوا على إلقاء أسلحتهم مقابل العبور الآمن إلى مناطق تسيطر عليها المعارضة في شمال غربي سوريا وعفو حكومي عن الأشخاص الذين يرغبون في البقاء. وذكرت وحدة الإعلام الحربي التابعة لجماعة حزب الله اللبنانية إن نحو 1500 مسلح و6000 من أفراد أسرهم سينقلون إلى محافظة إدلب على دفعتين بدءاً من اليوم الخميس.

فرار آلاف المدنيين

وقالت وزارة الدفاع الروسية، التي تقول مصادر المعارضة إنها توسطت في الاتفاق، إنها فتحت «ممراً إنسانياً» جديداً قرب حرستا لكنها لم تشر إلى ما إذا كان هذا سيكون جزءاً من أي اتفاق لانسحاب مقاتلي المعارضة. واستعاد الجيش السوري 70 بالمئة من الأراضي التي كانت تحت سيطرة قوات المعارضة في الغوطة الشرقية ويفر المدنيون بالآلاف بعد قصف بدأ قبل أسابيع. وبالإضافة إلى حرستا، ما زالت قوات المعارضة تسيطر على جيبين آخرين خارج دمشق، وهما دوما وهي مدينة كبيرة ومنطقة إلى الجنوب تشمل بلدات جوبر وعين ترما وعربين. وبدأ الهجوم العسكري المدعوم من قوة جوية روسية الشهر الماضي. وأسفر عن مقتل ما يزيد عن 1500 شخص في الوقت الذي استهدفت فيه الغارات الجوية مناطق سكنية يختبئ فيها الآلاف داخل أقبية في أنحاء المنطقة ذات الكثافة السكانية العالية وفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان.
والرئيس السوري بشار الأسد عازم على القضاء على ما يصفه بالتهديد الإرهابي القريب من مقر حكمه. وتتهم الحكومة مقاتلي المعارضة بإطلاق صواريخ من ضواحي العاصمة انتقاما من الهجوم على الغوطة، بيد أن المعارضة تنفي استهداف المدنيين. وسقط صاروخ يوم الثلاثاء على سوق مزدحمة في منطقة خاضعة لسيطرة الحكومة بالقرب من الغوطة الشرقية مما أسفر عن مقتل العشرات على الأقل وفق ما قالته وسائل إعلام حكومية. ويستخدم الجيش السوري وحلفاؤه منذ سنوات سياسات الحصار والقصف لإرغام المعارضة على الاستسلام مما ساعد الأسد في استعادة حلب وحمص بالكامل ومناطق أخرى.

إجلاء الجرحى

وقال مسؤول مطلع على المحادثات إن عملية الإجلاء بحرستا ستبدأ بالمدنيين المصابين. وأكد قائد عسكري موالي للأسد الاتفاق بين الروس وأحرار الشام. وقال إن مدنيين آخرين ومقاتلين سيتم إجلاؤهم إلى إدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة في شمال غرب سوريا في الأيام المقبلة. ونقلت وسائل إعلام تابعة للمعارضة عن مسؤول محلي في مجلس حرستا الذي تديره المعارضة قوله إن الاتفاق تم التوصل إله لكنه لم يقل متى سينفذ. وقال مقاتلون في المعارضة وسكان إنه جرى إسقاط النابالم والقنابل الحارقة على عدة مناطق مدنية لإجبار المقاتلين على الاستسلام. وتقع حرستا بالقرب من الطريق الرئيسي المغلق بين دمشق وحمص وستسمح السيطرة عليها للجيش بتحقيق مكاسب أخرى في المناطق المتبقية من الجيب والتي تخضع لسيطرة المعارضة.
وقال إياد عبد العزيز رئيس المجلس المحلي في دوما لرويترز إن المدينة تتعرض للقصف لإجبار السكان على مغادرة منازلهم وترك كل شيء وقال إن الموت الفوري يواجه أولئك الذين سيبقون. وقال إن غارة جوية يوم الأحد أصابت مخزنا للمساعدات التي جرى تسليمها هذا الشهر مما يؤدي إلى تفاقم محنة المدنيين وأن دوما تواجه «أوضاعا كارثية». وربما يزيد اتفاق حرستا الضغط على جماعتي المعارضة الرئيسيتين وهما فيلق الرحمن في المنطقة الجنوبية وجيش الإسلام في المنطقة الشمالية للتوصل أيضاً إلى تفاهمات.
وقال مسؤول في المعارضة إنهما رفضتا حتى الآن مغادرة الجيب، لكنه قال إن الخيار الأكثر ترجيحاً هو نقل مقاتلي فيلق الرحمن وجيش الإسلام إلى مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة في شمال وجنوب سوريا. وتتعرض إدلب لهجمات جوية تشنها الحكومة السورية.
وهزيمة المعارضة في الغوطة ستمثل أكبر انتكاسة تمنى بها الانتفاضة على حكم الأسد منذ إخراج المعارضة من شرقي حلب أواخر 2016 بعد حملة مشابهة من الحصار والقصف والهجمات البرية والوعود بخروج آمن.

«الدولة» يطرق أبواب دمشق

وقال مصدر ميداني مطلع، لـ «القدس العربي»: المعارك بين تنظيم الدولة والنظام السوري والتشكيلات العسكرية الفلسطينية المساندة له، كانت من أعنف المعارك، ورغم أن المعركة بدأت سريعة وانتهت بشكل أسرع، إلا إن النظام السوري والقوات الموالية له، تكبدوا أكثر من 110 قتلى خلال المعركة، بالإضافة إلى أسر 12 بينهم خمسة ضباط من القوات المهاجمة.
وزاد، أنه رغم ضرواة المعركة التي أدت إلى نزوح أكثر من سبعة آلاف مدني خلال ساعات، من مناطق المواجهات نحو مناطق المصالحات، إلا إن الحدث مبهم للغاية، فالمعركة بدأت بسرعة غير معتادة، وانتهت بهدنة وتهدئة بين النظام السوري وتنظيم الدولة بشكل لا يقل سرعة عن سيطرة التنظيم على المناطق التي أخلتها المعارضة السورية والأهالي. وأكد المصدر، أن تنظيم الدولة والنظام السوري يستعدان بعد اتفاق التهدئة بينهما لإجراء عملية تبادل، لا زالت بنودها غير معلنة حتى الساعة.
وأشار المصدر إلى أن تنظيم الدولة بات اليوم على مشارف الأوتوستراد الرسمي الرابط بين محافظتي دمشق ودرعا، ويشرف على الأوتوستراد القديم الذي كان يربط بين المحافظتين. الأمر الذي دفع النظام السوري للإسراع بتطبيق اتفاق تهدئة مع التنظيم، خوفاً من حصول أي فوضى في المنطقة، خاصة مع الحرب المروعة التي يقودها الأسد بدعم روسي وإيراني ضد الغوطة الشرقية منذ قرابة الشهر.
ووفق المصدر، فإن تعداد عناصر تنظيم الدولة في جنوبي دمشق، يبلغ قرابة الألفي مقاتل، ويترأسهم «أبو محمود الدمشقي»، وأن مناطق سيطرة التنظيم الحالية، تشمل «التضامن، الحجر الاسود، مخيم اليرموك، العسالي، واجزاء من القدم». ووفق ما قالته مصادر محلية لـ «القدس العربي»: فإن حصار قوات النظام السوري ومن معها من ميليشيات فلسطينية على جنوبي دمشق، قد أصبح أقل من الفترات السابقة، وذلك بسبب وجود الهدن والمصالحات، التي نجحت بفتح المعابر نحو العاصمة دمشق.
إلا أن المعركة الأخيرة لتنظيم الدولة في حي القدم، أدت إلى إغلاق المعابر الداخلية التي تربط مناطق المصالحات بمناطق سيطرة تنظيم الدولة، فيما شهدت مناطق التنظيم نزوحاً كبيراً من الأهالي باتجاه مناطق «يلدا، ببيلا، وبيت سحم»، مشيراً إلى إن عشرات العائلات النازحة تفترش الشوارع، او تقيم في منازل غير مؤهلة للسكن، وسط حالة إنسانية مزرية للغاية.
ووفق ما قالته المصادر فإن «النظام السوري هو من طلب من لجان المصالحة في جنوبي دمشق، بعد المعارك الأخيرة، وخاصة المعبر الواصل بين بلدتي «ببيلا ومخيم اليرموك» أو سوف يقوم النظام بإغلاق المعبر الواصل مع مناطق المصالحات، والقيام بتوجيه ضربات عسكرية لها.

مقتل عشرات المدنيين في معارك سريعة لتنظيم «الدولة» ضد النظام على أبواب دمشق… وهدنة أسرع
معارضون سوريون يوافقون على إخلاء مدينة حرستا في الغوطة الشرقية
هبة محمد
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left