طرح أسهم شركات قطاع الأعمال في البورصة يكشف فشل الحكومة في إدارة موارد الدولة

حسنين كروم

Mar 22, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: تابعت الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء الحادي والعشرين من مارس/آذار عرض حديث الرئيس السيسي مع ساندرا نشأت في جميع القنوات الحكومية والخاصة طوال أمس واكثر من مرة والرئيس يرد على مهاجميه ويؤكد أن الإخوان لو قبلوا مطلب الشعب بإجراء انتخابات مبكرة لما تحرك ضدهم.
ويشيد بعبد الناصر وتحقيقه تقدما اقتصاديا تعرض لنكسة بدخوله حرب اليمن وهزيمة يونيو/حزيران، ويصفه بأنه أحب مصر والأمة العربية، ويشيد بالسادات وقدم له العذر لعدم تحقيقه تقدما اقتصاديا بسبب عدم مساعدة الدول العربية له بعد اتفاقه مع إسرائيل، وحملات عنيفة ضد الداعين للمقاطعة، والانبا بسنتي ينفي نزول الأقباط في المهجر لتأييد السيسي بأنه عمل طائفي، ورئيس حزب التجمع يتهم الحكومة بالخضوع لمطالب صندوق النقد والبنك الدوليين لبيع البنوك والشركات، وابن محمد حسنين هيكل ينتقد منافسة الجيش للمستثمرين.

شعب ورئيس

وقد سيطر حديث الرئيس السيسي مع مخرجة الأفلام التسجيلية ساندرا نشأت على اهتمامات المصريين. وقال محمود موسى عنها في «الأهرام»: كعادتها دائما تذهب المخرجة المبدعة ساندرا نشأت بعيدا عن التقليدي والمتوقع، فقبل سنوات قدمت سلسلة أفلام وثائقية عن أحلام المصريين وفي جوهرتها الوطنية الجديدة «شعب ورئيس 2018» ذهبت إلى الرجل الأول في مصر لتنقل له نبض الناس بلا مقابل، وبلا أمر تكليف، بلا إملاءات، بلا تجميل ماذا يدور فى عقول المصريين من أحلام وآمال وتساؤلات؟ في جوهرتها الوطنية ابتكرت ساندرا شكلا جديدا للأفلام التسجيلية استخدمت فيه تلقائيتها وعفويتها راصدة ما يشغل بال من التقتهم ليتصدر الشاشات وتعاملت مع كل من التقته كأنه نجم سينمائي كادرات وزوايا وصورة سينمائية جميلة وليس مجرد تجميع كلام من الناس. إن ساندرا تحمل مشروعا وفكرة حقيقة وما تقوم به نابع من داخلها بلا مقابل أو انتظار لمقابل. وقد أحسنت بامتياز باختيار عنوان جوهرتها الجديدة «شعب ورئيس» الذي سيكون أول فيلم يعبرعن الشعب في هذه اللحظه بكل طبقاته وأجياله المحبين والمؤيدين و«الزعلانين واللي محتاجين طبطبة». وجاءت كلمات الشعب خير تعبير فمرات كانت تساؤلات ومرات دفاعا ومرات أخرى مشاعر حب. إنهم المصريون بكامل طيبتهم وحبهم لوطنهم ورغبتهم في أن تكون مصر دائما أولا والرئيس عبد الفتاح السيسي قد استمع بحب كبير لناس لم يكن أحد منهم أبدا يعلم أن الرئيس سيستمع له مباشرة وسيجيب عن كل شواغلهم وهمومهم وطمأنتهم على المستقبل، فالحب متبادل والطموح والحلم واحد هو أن تظل مصر جميلة بأهلها جميعا.
وكان العرض جميلا ومبتكرا سواء في جلوس الرئيس إلى مكتبه أو وهما يتمشيان في حدائق القصر الجمهوري أو، وهو الأهم، في التحقيقات التي أجرتها في محافظات عدة في الشوارع وسؤال الناس عن أرائهم في الرئيس وسياساته وهل سينتخبونه أم لا. وكان الرئيس يمسك بقلم ويسجل الملاحظات ليرد عليها، وكان أطرفها رجل يحمل بضاعة على رأسه قال لها: «الرئيس لم يفعل شيئا ودلوقتي يقولوا عني أخوان ده أنا حتى ما بصليش». وسائق تاكسي قال لها: «أنا عندي خمس أولاد ومش لاقي المم أي طعام». وغيرهما تحدثوا بلهجة أخف عن مشاكل التعليم والمواصلات والعمل وكثيرون أيدوا سياساته وتفاءلوا بالمستقبل خيرا. ومما قاله الرئيس ردا على سائق المم إنه لم يسأل نفسه من قبل أن ينجب الخمسة من أين سيصرف عليهم؟ وقال إنه ليس مسؤولا عن المشاكل التي ورثها، وأخذ يعدد ما قام به من إنجازات. رغم ذلك وعندما سألته عن رأيه في عبد الناصر والسادات ومبارك قال إنه في عهد عبد الناصر كان الاقتصاد كويس ثم بدأت المشاكل عام 1963 بدخول حرب اليمن وفقدت مصر الغطاء الذهبي لعملتها ثم جاءت هزيمة 1967 لتزيد الوضع سوءا وحرب الاستنزاف لكنه قال عن عبد الناصر إنه كان وطنيا شديد الحب لمصر والوطن العربي. وعن السادات قال إن الظروف لم تساعده في تحقيق شيء لأن توقيعه على اتفاقية السلام مع إسرائيل دفع الدول العربية لعدم مساعدته لكنه تصرف وفق ظروفه. وقال إنه رغم الظروف الصعبة فالدولة تقدم دعما لملايين الأفراد في برنامج تكافل وكرامة وإن أنبوبة البوتاجاز التي تبيعها بثلاثين جنيه تكلفتها الحقيقية مئة جنيه. وقال أيضا عن تحركه ضد الإخوان «القرار كان يتوقف على رد فعل المصريين بما يؤكد عدم وجود أي مؤامرة تجاه الإخوان، وأن أفضل مخرج للأزمة وقتها كان الدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة». وعلى العموم فإن هذا الحديث سيؤدي بدون أي شك لدفع الكثير من المترددين للإدلاء بأصواتهم لصالحه، وإنْ كان من الصعب الآن التنبؤ بالنسبة خاصة وأن كثيرين اشتكوا من نقل مقارهم الانتخابية التي كانوا فيها بالقرب من سكنهم إلى دوائر أخرى بعيدة.

أمر تنظيمي

وامتلأت الصحف بالاحتفال بعيد الأم الذي وافق أمس الاربعاء ونشرت «اللواء الإسلامي» في بابها «أنت تسأل والعلماء يجيبون» التي يشرف عليها زميلنا عبد العزيز عبد الحليم رأي الدكتور الشيخ علي جمعة المفتي السابق في الاحتفال بعيد الأم وهل هو بدعة أم لا، وكان رده هو:
الاحتفال بـ«عيد الأم» أمر جائز شرعًا ولا حرج فيه بل هو مظهر من مظاهر البر والإحسان المأمور بهما شرعا على مدار الوقت. قال تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ [لقمان: 14] ولا يوجد فى الشرع ما يمنع من أن تكون هناك مناسبة يعبر فيها الأبناء عن برهم بأمهاتهم فإن هذا أمر تنظيمي لا علاقة له بمسألة البدعة التى يدندن حولها كثير من الناس فالبدعة المردودة هي ما أحدث على خلاف الشرع كما يتضح هذا جليا في شريعة الله سبحانه وتعالى لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» أي مردود عليه غير مقبول عند الله.
وكانت أبرز الحوادث عن قيام جزار بذبح أمه في عيدها لرفضها إعطائه نقودا ومعايرتها له بأنه عاطل وأسمه محمود وكان يعمل في ايطاليا وعاد إلى مصر. وإلى ما عندنا …

انتخابات الرئاسة

ونبدأ بأبرز ما نشر عن انتخابات الرئاسة وأولها كان ضمن تحقيق في «المصور» لنرمين جمال حيث أكد الانبا بسنتي أسقف حلوان والمعصرة في القاهرة أن الأقباط سينزلون بقوة وقال: النزول القوي للمصريين في الخارح يحتم على أخوانهم في الداخل استكمال هذا المشهد العظيم يوم 26 مارس/آذار بنزول المصريين بالملايين وبالقوة نفسها ليكون الرد قويا على كل من يدعون على مصر كذبا لتكون ملحمة وطنية تبهر العالم أجمع، فمشاركة المصريين في الداخل والخارج بقوة تعني أن أبناء مصر على قدر المسؤولية ويعون جيدا كيف يتحملون المسؤولية لتصب تحركاتهم وتوجهاتهم في إطار المصلحة الوطنية. التحدي الحقيقي هو النزول بقوة لبناء مصرنا الجديدة التي نحلم بها والأقباط يدركون دورهم على المستوى المجتمعي وعلى المستوى الوطني وعلى الأسر المصرية الخروج للشارع حاملة الأعلام في مظهر مشرف، حامله سيزين اللجان الانتخابية ويؤكد قدرة المصريين على المساهمة في تحديد قوة ومكانة مصر بين الدول، فلا يوجد سبب يمنع المصريين من النزول ونحن عازمون على مواجهة التحديات التي تخوضها الدولة المصرية لأن بناء المستقبل يحتاج إلى صبر وعمل .
كما قال الانبا مرقس أسقف شبرا الخيمة في القاهرة في التحقيق نفسه:
الكنيسة تدعو المصريين إلى النزول والمشاركة بكثافة لإفساد مخططات الداعين للمقاطعة وتفويت الفرصة على أعداء الوطن الذين لا يريدون له سوى الخراب، ونحن علي ثقة بأن تلك الدعوات تزيد المصريين اصرارا علي مواجهة الشر والدليل حشود المصريين في الخارج امام لجان التصويت فالمشاركة أمانة ويؤديها المواطن لوطنه فضلا عن أنها تعزز استقرار الدولة وتماسكها مصر محفوظة ومتماسكة ولن تنهار أبدا بإذن الله.
وفي «الأهرام» أبدى مرسي عطا الله ملاحظة ذكية عندما نفى الاتهام الذي يروج له البعض عن إقبال المصريين في الخارج للتصويت للرئيس السيسي بانهم أقباط، أي خروج طائفي وقال:
سوف تزحف الملايين نحو صناديق الانتخابات في كل مدن وقرى مصر ونجوعها لكي تعري أكاذيب حلف الشر والكراهية وادعاءاتهم الباطلة بأن الخروج الكبير للمصريين في الخارج كان خروجا طائفيا بدون أن يقدموا دليلا واحدا على صحة ادعاءاتهم التي أرادوا منها إحداث وقيعة في صفوف شعب يرفع منذ فجر التاريخ راية صريحة مكتوب عليها أن الدين لله والوطن للجميع. إن المصريين مصممون على الذهاب إلى انتخابات يراها كثيرون أنها شبه محسومة لكي يؤكدوا تجاوبهم مع واقع سياسي جديد تعيشه مصر الآن ويزيد من صدقية رهانهم على واقع اجتماعي أفضل في مستقبل غير بعيد سيكون الذهاب عن اقتناع وليس نوعا من المناورة السياسية أو بحثا عن مكاسب مادية، وإنما انطلاقا من مبادئ واضحة وغايات سامية حبا في تراب هذا الوطن. كل التحية لشعب بات مدركا نصيبه من المسؤولية لبدء السير على طريق الواجب والاستحقاق الدستوري.

الشرعية أساس الحكم

وفي الصفحة ذاتها قال جمال زايدة تحت عنوان « شرعية الإنجاز والعمل»:
ما شيده السيسي خلال أعوام دعم شرعيته كرئيس. الشرعية هي أساس الحكم وأن يطلب ثقة الناس مرة أخرى أمر مبرر وعقلاني. هو يريد أن يبني على ما بدأه. وأعتقد أنه سوف يتمكن من صنع المزيد من الإنجاز أي حديث نظري آخر حول حالة المنافسة فى إطار ديمقراطي لا توجد في المجتمعات إلا بناء على ممارسة وواقع وتاريخ. ولننظر إلى حالة روسيا التي حكمها نظام شيوعي لأكثر من 70 عاما ثم سقط وتكاد تصبح قطبا جديدا في النظام العالمي بالتقدم التكنولوجي والعسكري، وحالة الصين التي لا يزال يحكمها الحزب الشيوعي وتكاد تسيطر على اقتصاد العالم بالعمل المستمر.

مفارقة لا تخلو من دلالة

وفي «المصري اليوم» قارن الدكتور عمرو الشوبكي بين انتخابات روسيا وفوز بوتين وقال إنها كانت أكثر احترافية رغم تشابه النظامين والرئيسين، وقال تحت عنوان «مصر وروسيا»:
قد تكون مفارقة لا تخلو من دلالة أن يصادف إجراء انتخابات الرئاسة الروسية والمصرية في الأسبوع نفسه في ظل وجود بعض التشابه بين النظام السياسي في كلا البلدين رغم الفارق الكبير في مستوى التقدم الصناعي والعسكري بين البلدين. في روسيا تلعب الأجهزة الأمنية دوراً كبيراً فى إدارة المشهد السياسي والإعلامى وهو ما يعتبره كثيرون الحال نفسه في مصر خاصة أن كلاً من بوتين والسيسي يأتيان من خلفية مخابراتية، وأن كثيراً من المؤسسات الخاصة في كلا البلدين يدار بواسطة أجهزة أمنية وسيادية. النظام السياسي ـ الروسي لا يصنف في أدبيات العلوم السياسية كنظام ديمقراطي ولا نظام ديكتاتوري إنما كنظام تعددية مقيدة، أي يسمح فيه بهامش سياسي للمعارضة للتعبير عن الرأي من دون أي قدرة على تغيير النظام الحاكم بالوسائل الديمقراطية والانتخابات. وإذا كان النظام الروسي لا يعطي مؤشرات حالية للتحول الديمقراطي مثلما هو الحال في مصر وبالتالى فإن تقييمه يكون على ضوء العوامل والاعتبارات الأولى «الإنجاز والإدارة». وهنا سنجد أن إدارة الانتخابات الروسية كانت أكثر كفاءة ومصداقية بما لا يقارن بنظيرتها المصرية رغم أن جوهر النظامين واحد. لقد حصل الرئيس بوتين فى الانتخابات الأخيرة على 76٪ في حين حصل منافسه المنتمي للحزب الشيوعي على 12٪ ، ووزعت باقي الأصوات على مرشحين ستة من اليمين إلى اليسار. وبلغت نسبة المشاركة في العملية الانتخابية 68٪. والملاحظ أن بوتين حصل فى انتخابات 2012 على 63٪ من أصوات الناخبين في حين حصل منافسه «جينادي زيجانوف» على 18٪ من أصوات الناخبين. والحقيقة أن الانتخابات الروسية محسومة نتيجتها سلفاً لصالح الرئيس مثل مصر وهي لم تحل من دون أن تشهد في الأولى منافسات بين مرشحين حقيقيين يعبرون عن مدارس فكرية وسياسية موجودة داخل روسيا وليسوا «كومبارس» أو مكلفين بالترشح حتى لو كانوا يعلمون مسبقا أن نتيجة الانتخابات الروسية محسومة لصالح بوتين.
أما الرسام عمرو سليم فأخبرنا أنه شاهد مواطنا «غلبان» يحمل صندوق الانتخابات ويدعو قائلا:
اللهم أبعدنا عن التعديلات في مواد الدستور كما حدث في الصين، وعن الفترات الرئاسية اللا نهائية كما يفعل بوتين، وأبعد عن رئيسنا الزمارين والطبالين اللي عاوزين يعملوا البحر طحينة زي ما عملوا مع الرؤساء السابقين.

ثلاث معارك كبرى

ويبدو، والله اعلم، أن العمرين عمرو الشوبكي وعمرو سليم أغضبا اثنين من زملائنا المؤيدين للرئيس الاول هو أحمد الطاهري الذي كان مقاله في «الوطن» عنوانه: «الانتخابات الرئاسية حاول أن تفهم « وقال فيه:
كان الرئيس محقاً في لفت الانتباه مبكراً لأهمية الاصطفاف الوطني في مسألة الانتخابات لأن من يتدبر الأمر سيكتشف أن المشاركة الشعبية الكبيرة في الانتخابات المقبلة تمثل حجر زاوية في ثلاث معارك كبرى تخوضها مصر الآن وحسمها لها يرتبط بامتداد زمني في المستقبل القريب. المعركة الأولى هي الحرب ضد الإرهاب، وبمعنى أدق ضد الإخوان وخروج الشعب المصري في الانتخابات يؤكد للعالم مجدداً أن رفض الإخوان قرار من الشعب المصري وليس صراعاً على السلطة أما المعركة الثانية فهى معركة التنمية التى تسير بوتيرة غير مسبوقة فى تاريخ مصر الحديث بغرض الانتقال بمصر إلى واقع يليق بها بين الأمم. وعلى الجميع أن ينتبه أن السيسي لو لم يعط أهلنا في العشوائيات حقهم في حياة كريمة لكان المجتمع كله تحمل كوارث أبسطها ارتفاع معدلات الجريمة. أما المعركة الثالثة، وهي أخطرها، وأعني تلك المعركة المكتومة بين المشاريع الايديولوجية المختلفة مشروع الإخوان والفكر المتطرف الذي يبحث عن أي ثغرة ينفذ منها للعودة من جديد في المشهد المصري. والمشروع الثاني وهو مشروع المستمصرين وأعني تلك الفئة التي ترى مصر بأعين الغرب. وهؤلاء لم يعلنوا عن أنفسهم في الانتخابات الجارية وينتظرون انتخابات 2022 . أما المشروع الثالث فهو مشروع الدولة الوطنية المصرية الذي ننتمي إليه ويمثله الرئيس السيسي.
وأما الثاني فكان علي الفاتح ومقاله الأسبوعي في صحيفة «البوابة» واختار له عنوانا هو «انتخابات الرئاسة صفعة على قفا دعوات المقاطعة» قال فيه:
عندما أطلق ما يسمى بالتيار المدني الديمقراطي دعوته الخائنة بمقاطعة الانتخابات الرئاسية وعدم الاعتراف بشرعية نتائجها كان على يقين من عزوف الناخب المصري عن المشاركة لاعتبارات منها أن المؤيد يعلم نتيجة الانتخابات مسبقا، ومن ثم فإن ذهابه إلى صندوق الاقتراع لن يكون مؤثرا في حسم النتيجة، وأن المعارض الرافض لبرنامج الإصلاح الاقتصادي لن يشارك في تدعيم شرعية نظام تسبب في ارتفاع الأسعار، وأن الناخب المقيم في الخارج خاصة في الدول الديمقراطية لديه تحفظات عديدة على إدارة النظام للشأن السياسي الداخلي بحكم معايشته للتجارب الديمقراطية المتطورة ومن ثم سيكون عزوفه أمرا حتميا ومعلوما بالضرورة في علوم السياسة. لكن الإقبال غير المتوقع من المصريين في الخارج على صناديق الاقتراع جاء ليؤكد مجددا أن عناصر هذا التيار والتي تمثل النخبة السياسية المصرية المعارضة غارقة حتى أذنيها في بحر الجهالة.

ترك السوق للاحتكارات

وإلى الحكومة وإعلانها عن طرح أسهم عدد من شركات قطاع الأعمال في البورصة بنسب تتراوح من عشرين إلى ثلاثين في المئة بحجة زيادة رأسمالها وتنشيط البورصة وهو ما رفضه سيد عبد العال رئيس حزب التجمع اليساري واعتبره تنفيذا لشروط البنك وصندوق النقد الدوليين والعودة إلى سياسة الخصخصة. وقال في تصريحات في جريدة «الأهالي» لسان حال الحزب التي تصدر كل أربعاء:
إن عملية البيع التي تنوي الحكومة تنفيذها لا تكشف فقط عن استسلام الحكومة لشروط البنك وصندوق النقد الدوليين وأنما تكشف عن فشل الحكومة فى إدارة موارد الدولة مشيرا إلى ارتفاع الدين العام نتيجة سياسات التوسع فى الاقتراض الخارجي وارتفاع أعباء خدمة الدين العام التي تجاوزت نسبة 38 ٪ من الموازنة العامة للدولة. وقال إن الحكومة بدلا من العمل على توفير موارد لسد الدين تلجأ إلى بيع أصول الدولة كما فعلت حكومات الخصخصة قبل ثورة 25 يناير/كانون الثاني. وأكد رئيس حزب التجمع أن الحزب والشعب سبق أن رفضا بيع البنوك في عهد مبارك والتي تعد ركائز الأمن القومي في المجال الاقتصادي لاستحواذها على مدخرات المصريين فى القطاع العائلي، كما تعد البنوك إحدى أدوات البنك المركزي في توجيه السياسة النقدية، والبنوك أكبر دائن للحكومة بمشتريات تصل إلى نحو 60 في المئة من أدوات الدين الحكومية سواء أذونًا أو سندات خزانة، مؤكدا رفضه لخطة طرح أسهم بنكي الإسكندرية والقاهرة في البورصة. ورأى سيد عبد العال أن بيع شركات الحكومة أو جزء منها يخرج مصر نهائيا من سوق تجارة وتبادل الحاويات وترك السوق لاحتكار الشركات الأجنبية التى ستحقق أرباحا احتكارية كبيرة. وأكد رفضه لعملية البيع مشيرا إلى أن هذا الإجراء غير مضمون النتائج ولن يوفر فرص عمل جديدة بل على العكس سيؤدى إلى الاستغناء عن العاملين بعد عمليات البيع مما يزيد من نسبة البطالة.

مزاحمة الدولة للقطاع الخاص

وفي صفحة بنوك ومؤسسات مالية في جريدة «الأخبار» قال طارق فايد رئيس مجلس إدارة بنك القاهرة:
نسبة وتوقيت طرح بنك القاهرة ضمن برنامج الطروحات الحكومية في البورصة المصرية سوف يتحدد بالتنسيق مع البنك المركزي المصري وإدارة بنك القاهرة والمالك، وهو شركة مصر للاستثمارات المالية المملوكة لبنك مصر، الاتجاه الحالي احتفاظ الحكومة بحصة حاكمة في بنك القاهرة نهاية الطرح عبر بيع حصة من رأس المال مع زيادته وفقا لدراسات الجدوى تصل حصة البنك السوقية إلى 5 ٪ من السوق المصرفي المصري تستهدف زيادتها خلال الفترة المقبلة وفقا لتوسعات البنك ولمخاطبة جميع شرائح السوق.
وفي صفحة الاقتصاد في «المصري اليوم» قال محسن عبد الرازق ووليد مجدي في تحقيق لهما:
أكد محمد الإتربي رئيس بنك مصر أن البنك سيحتفظ بحصة حاكمة في بنك القاهرة بعد طرح حصة منه في البورصة. وقال في تصريحات لـ «المصري اليوم» إن حصة بنك مصر في «القاهرة» بعد الطرح ستتجاوز الـ50 ٪ وإن عملية التقييم ما زالت جارية ولم يتم تحديد نسبة الطرح حتى الآن، والأمر ما زال في مرحلة التقييم، موضحًا أن البنك مملوك بالكامل لشركة مصر المالية للاستثمارات التي يملكها بنك مصر، وأن موعد الطرح سيتم تحديده مع البنك المركزي، بينما أكدت مصادر أنه سيتم طرح 20٪ من أسهم بنك القاهرة لزيادة رأس المال في البورصة وأن عملية الطرح ستكون أواخر 2018 .
وعلى عكس حديث تخلي الحكومة عن حصص في بنوكها وشركاتها طرح أسهمها في البورصة فإن رجل الأعمال الدكتور أحمد هيكل، ابن أستاذنا الكبير الراحل محمد حسنين هيكل، كتب مقالا في «الشروق» التي له فيها حصة انتقد فيه توسع الدولة في النشاط الاقتصادي وكذلك الجيش وهو ما يثير مخاوف المستثمرين وقال:
يشعر بعض المستثمرين في القطاع الخاص بقلق إزاء ما يعتبرونه مزاحمة ومنافسة بعض أذرع الدولة لاستثمارات القطاع الخاص. ورأيى أن هذه الاستثمارات كانت مهمة في وقتها لبدء حركة تنمية، ولكن يجب الحذر من التوسع فيها لما له من آثار جانبية ضارة. ورأيى أن هذا التخوف من عدالة المنافسة يجب أن يراعى ولكنه قد يكون مبالغا فيه وأن هذه المنافسة المزعومة ستنتهى بنتائج إيجابية لصالح القطاع الصناعي الكلي في نهاية المطاف. وأود أن أشير في هذا الصدد إلى أن سعر الأسمنت قد تماسك بعد انهيار أرباح الشركات وذلك رغم دخول جهات سيادية كلاعب رئيسي في صناعة الأسمنت. وأعتقد أن قلق القطاع الخاص حقيقي ولكن أسبابه مختلفة فأحد أكبر بواعث القلق في ظني هو التغير في أنماط الاستثمار وأن الحكومة قد أغلقت الكثير من أبواب «المكسب السهل» مثل تخصيص الأراضي العقارية بأسعار بخسة واستفادة البعض في مرحلة سابقة من دعم الوقود بالذات في الصناعات كثيفة الاستخدام للطاقة والأرباح المبالغ فيها من تجارة بعض السلع التي لا تتمتع الأسواق فيها بمنافسة حقيقية وكلها كانت أبوابا قانونية لتحقيق الثروات للبعض على مدى السنين. وقد واكب ذلك أيضا استعادة أجهزة إنفاذ القانون والرقابة لعافيتها وقيامها بالتضييق على الأبواب غير المشروعة لتحقيق الثروات والتي انتعشت بعد الثورة والانفلات الأمني مثل الإتجار في الممنوعات من سلاح وآثار ومخدرات وغسل الأموال والفساد الذي استشرى في بعض من الهيئات الحكومية ومع سد أبواب المكسب السهل سواء كان قانونيا أو غير ذلك سيتعود المصريون مرة أخرى على بناء الثروات بالطرق التقليدية: أي العمل الجاد والابتكار وهذا أمر إيجابى للغاية.
ونشير هنا إلى أن الرئيس السيسي في حديثه مع ساندرا نشأت قد أجاب عن سؤال حول الشكوى من تدخل الجيش فقال إن هناك مبالغات من البعض وصلت إلى حد الزعم بانه يمثل خمسين في المئة أو أقل من حجم الاقتصاد بينما الحقيقة أنه يمثل اثنين أو ثلاثة في المئة من حجم الناتج القومي والتدخل في بعض الأحيان لضبط الأسعار في السوق وأن الهيئة الهندسية للجيش تتدخل فقط للإشراف على تنفيذ المشروعات المسندة للشركات ضمانا للجودة والسرعة في الانجاز.

ارتفاع أسعار الحديد والصلب

لكن هيكل تلقى خبرا غير سعيد نشرته «المصري اليوم» في تحقيق لأميرة صالح ومحمد الصيفي جاء فيه عن ألاعيب وحيل بعض رجال الأعمال:
أحال جهاز حماية المستهلك جميع مصانع الحديد والصلب العاملة في السوق إلى جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية لمخالفتها قانون المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية من خلال تخفيض طاقتها الإنتاجية بدون أسباب. وقال اللواء عاطف يعقوب رئيس الجهاز في تصريحات أمس إن الجهاز تلقى معلومات عن ارتفاع أسعار بعض المنتجات مثل الحديد والصلب من غير دون أسباب واضحة في المدخلات أو عناصر التكلفة. وقال أصحاب هذه المصانع إن الإنتاج الفعلي لمصانعهم نحو 7 ملايين طن سنويًا رغم أن الطاقة الإنتاجية القصوى للمصانع تتراوح بين 11 و12 مليون طن سنويًا وأن التخفيض المتعمد في الإنتاج قد يكون هدفه زيادة الأسعار ما قد يسبب إضرارًا بالمستهلك المصري والاقتصاد القومي، ويعد مخالفًا لقانون المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية.

معارك وردود

وإلى المعارك والردود ولدينا منها واحدة فقط لا غير وهي لماجد حبتة الذي هاجم الرئيس الفلسطيني محمود عباس لأنه أهان الكلاب عندما قال عن السفير الأمريكي في إسرائيل بأنه ابن كلب، وقال تحت عنوان «رئيس كلب وسفير ابن كلب»:
لا يعترف المجتمع الدولي بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية ويراها غير قانونية لكن الإسرائيليين والسفير الأمريكي لديهم لا يعترفون بالقانون الدولي أو القرارات الأممية الصادرة بهذا الشأن وبسبب دفاع الأخير عن سياسة الاستيطان وصفه الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن» بأنه «ابن كلب» الأمر الذي رآه البعض إهانة للمذكور بينما لا نراه إلا تكريمًا له أو إهانة لـ «الكلب» وأبنائه بالمرة. نشير إلى أن مركز «فيستيفال واك» التجاري في تايوان الشمالية ارتكب الخطأ الفادح نفسه الذي ارتكبه الرئيس الفلسطيني حين احتفل منذ أسابيع ببداية السنة القمرية الجديدة سنة الكلب في الأبراج الصينية وقام بوضع تمثال لكلب بول دوج أبيض يجلس مستندًا إلى قائمتيه الخلفيتين له ملامح دونالد ترامب ويرفع إصبعه إلى السماء في حركة اعتاد الرئيس الأمريكي القيام بها خلال خطاباته.

لحية محمد صلاح

أخيرا إلى الخلافات حول لحية لاعب كرة القدم محمد صلاح الذي يلعب في فريق ليفربول في بريطانيا، وكان زميل الدراسة والعمل محمد بركات قد أثارها عندما أرسل اقتراحا إلى صلاح منتصر في «الأهرام» بأن يحلق محمد صلاح لحيته ويهذب شعره لأن منظره قد يعطي انطباعا بأنه من التكفيريين. وتبنى صلاح الاقتراح ودافع عنه مما عرضهما إلى الهجوم وإلى تلقي رسائل تأييد أيضا. ونشرت «عقيدتي الدينية» يوم الثلاثاء تحقيق لإيهاب نافع وهو غير إيهاب نافع الزوج السابق للفنانة ماجدة والذي تزوج من فراو سمحون زوجة المرحوم رأفت الهجان جاء فيه:
أكد علماء الأزهر الشريف أن إطلاق اللحية سنة عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وأقل ما يقال في حكمها الشرعي أنها من المندوبات، ومحافظة المسلم عليها سنة إن فعلها أخذ ثوابها وإن تركها فلا إثم عليها، وإن محاولة البعض الربط بينها وبين المتطرفين والإرهابيين هو ربط ظالم ولا مجال له على الإطلاق معتبرين أن ظاهرة اللاعب المصري المتدين محمد صلاح ربما تتسبب بشكل كبير في تراجع ظاهرة الإسلاموفوبيا في الغرب خاصة وأنه لأول مرة تشهد ملاعب أوروبا حالة غناء للإسلام في مدرجاتها، وأنه بتدينه قدم قدوة عالمية تحتذى للشباب المسلم لأن الإسلام دين حياة لا يحرم المنتمين إليه من النجاح في شتى المجالات، كما أن سجدات محمد صلاح لشكر الله عقب كل هدف هي دعاية كبيرة للإسلام بين أناس ربما تدفعهم تلك السجدات للإسلام.
ويرى د عبدالمنعم فؤاد ـ عميد كلية الدراسات الإسلامية للوافدين في جامعة الأزهر ـ أن إطلاق اللحية سنة عن الحبيب المصطفى وحكمها الشرعي واضح ولا جدال فيه وأن الحديث الظالم عن تشبيه اللاعب محمد صلاح بالإرهابيين تشبيه فيه ظلم لمحمد صلاح كما أن فيه عدم فهم وإدراك لطبيعة الحكم الشرعي للحية التي تمثل هديا نبويا كريما وأن إطلاق اللحى يعد سمتا إسلاميا خالصا ولا يعني ممارسة بعض من أطلقوها لأعمال حرَّمها الإسلام ان نسيء لكل من يطلقها. وأشار إلى أن ما يفعله «صلاح» حاليا في ملاعب أوروبا وأشهر أندية كرة القدم في العالم ليمثل استعادة لعصر نشر الإسلام بأخلاقيات التجار المسلمين فهو يمثل بنجاحه وأخلاقه وقيمه وشهرته ومتابعيه أرضا خصبة لنشر الإسلام من جديد في أوروبا وربما هذا ما تشهده مساجد بريطانيا وأوروبا من إقبال كبير على الإسلام كرد فعل لنجاحات صلاح الكروية وسماته الخُلُقية وتدينه الذي زاد ولم ينقص.

«قالوا ايه علينا قالوا ايه»

وأخيرا وفي «الجمهورية» قال سليمان فؤاد بعد أن ربط بينه وبين أغنية الصاعقة «قالوا ايه علينا قالوا ايه»: أتصور أن هذه الأغنية الوطنية الجميلة أصبحت أيقونة المصريين في الداخل والخارج، واتصور أيضا أنها أزعجت التنظيمات الإرهابية والطابور الخامس وعملاء المشروع الشيطاني الخبيث. دائما الشعب المصري يبحث عن أيقونة تخاطب مشاعره وأحاسيسه الوطنية لكي تلتهب وتستيقظ. هذا ما حدث مع أيقونة أخرى اسمها اللاعب العالمي الكبير محمد صلاح الذي يحمل اسم مصر والعرب ويقدمه بصورة أفضل بعد سنوات الدم وتشويه الإسلام وتقديمه للعالم على أنه «داعشي» والإخوان والقاعدة وجبهة النصرة وغيرها من التنظيمات الإرهابية التي كانت تستخدم الإسلام لاحتلال المنطقة العربية وإغراقها في بحور من الدم بحجة الشريعة والخلافة الإسلامية.

طرح أسهم شركات قطاع الأعمال في البورصة يكشف فشل الحكومة في إدارة موارد الدولة

حسنين كروم

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left