الأردن وسط «رمال متحركة»… كثافة في خطاب «الحيطة والحذر» ومبالغة في التركيز على «هيبة الدولة»

وسائط التواصل «الأرق الأكبر» و«داعش» قرب خاصرة الشمال من جديد

بسام البدارين

Mar 22, 2018

عمان- «القدس العربي»: يلتقي رئيس مجلس الأعيان الأردني فيصل الفايز بعض ممثلي مجالس المحافظات اللامركزية المستحدثة مؤخراً فيحثهم على القيام بواجبهم في معالجة مظاهر الخلل في المجتمع والحفاظ على هيبة الدولة .
الفايز أحد أبرز المعنيين بخطاب سياسي متوازن لصالح المؤسسة والدولة. والرجل يستثمر في كل خطاباته وتحركاته واجتماعاته لصالح هذا المنطق مكرراً تحذير من وضع اقليمي حساس. يمارس وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني بالمقابل لغة التحذير المسؤولة عندما يتعلق الامر بالنتائج الوخيمة على المجتمعات والدول بسبب انفلات وسائط التواصل الاجتماعي تحديداً.
يعكس المومني في تحذيره خلال محاضرة مع ضباط وجنرالات احد ابرز الهموم التي تؤرق صناعة القرار في الأردن حيث هجمة شرسة من المواطنين تتابع كل صغيرة وكبيرة عبر وسائط التواصل وحيث حيرة دائمة في مواقع القرار التي تحاول ضبط ايقاع الإعلام الجديد والبديل بعدما اشتعلت الروايات في كل الاتجاهات.
في اجتماعات تشاورية مغلقة يتفق رئيس مجلس النواب عاطف طراونة مع رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي على ان ما يجري على صفحات التواصل يشغل جميع الموظفين والمسؤولين لا بل يقود في بعض الاحيان وبشكل مرهق لجميع المؤسسات لان قدرات الأردنيين على المشاركة والتعليق وتصديق روايات وسائط التواصل الاجتماعي وصلت إلى مستويات مقلقة بالتوازي مع تحذير جميع رموز الدولة من الوضع الإقليمي الحساس كما يصفه الفايز.

تحولات إقليمية

في كل حال يتحدث الجميع في الأردن عن حساسية الوضع الإقليمي وبخطاب هيبة الدولة والقانون دون تعريف واضح لتلك التحولات الإقليمية المتوقعة او حتى لتأثيراتها على الوضع الداخلي في الأردن. قبل يومين فقط من تحذيرات رئيس مجلس الأعيان استمعت نخبة من أركان الإعلام والصحافة إلى تحذيرات مماثلة لمسؤولين متعددين في اجتماع استضافه الديوان الملكي وطولب الجميع بالانتباه. ويتكثف الخطاب الرسمي الأردني وفي أكثر من موقع خلف نقطة المطالبة بالحذر والانتباه .. لكن من ماذا بصورة محددة؟… لا تشرح الحكومة ولا أحد يعلم.
كما انتج مسؤولون في الماضي انطباعات مبالغاً فيها عن حجم ومستوى الفساد انتهت ببقاء اسئلة الفساد عالقة وتحولها بالنتيجة إلى هتافات وخطابات في الشارع والى تعليقات على صفحات التواصل وفي المواقع الإعلامية ألحقت ضررًا كبيرًا في الاستثمار والاقتصاد وسمعة البلاد.
كما حصل مع موضوع الفساد يحصل اليوم نمط من التهويل والمبالغة في الحديث عن الحذر والانتباه خصوصاً وأن مربط الفرس في هذا السياق هو الوضع الاقتصادي وليس الوضع الإقليمي والسياسي على اعتبار ان الحكومة الأردنية لا تتحدث مع المواطنين في الشأن الإقليمي والسياسي ليس فقط لأنها لا تريد التحدث ولكن ايضاً لأنها على الأرجح لا تملك معلومات مفصلة.
تتكاثر الجرعات التحذيرية للمواطنين الأردنيين وللحفاظ على الوضع الداخلي والحرص على تجنب الانحراف الأمني والجرمي تحديداً في ظل قناعة غرفة القرار السياسي والبيروقراطي بان المنطقة دخلت في حالة الرمال المتحركة ونتائج هذه التداعيات ستبدأ بالظهور بعد أسابيع قليلة في وضع استثنائي ومفتوح على كل الاحتمالات.
في الرمال المتحركة وعلى المستوى الإقليمي يمكن ان يحدث اي شيء وفي أي مكان بالجوار مع الانتباه لان الدولة الأردنية هي الوحيدة تقريباً الصلبة والمتماسكة والتي تمكنت من العبور برشاقة وسط محطات وألغام الإقليم.

جنوبي سوريا

يتحدث الساسة الأردنيون في مجالساتهم الخلفية عن بوصلة غامضة يمكن ان تظهر في جنوبي سوريا بعد الحسم او اكمال الحسم في الغوطة حيث تقارير لا توحي بأن تلك منطقة في طريقها للاستقرار وحيث عاد تنظيم داعش للنشاط فجأة في مواجهة تجمع الميليشيات الإيرانية واللبنانية وحتى في مواجهة مجموعات الجيش السوري الحر.
الأردن هنا يسهر مجدداً ليله الطويل على حد تعبير رئيس مجلس النواب الاسبق سعد هايل السرور والتوقعات بان يتعرض شمال الأردن لحالة مراقبة لصيقة لما يجري جنوبي سوريا في العراق ايضاً الحالة السياسية والامنية غير مستقرة وفي مصر ستؤدي الانتخابات إلى تكريس وقائع جديدة وفي لبنان ثمة انتخابات ايضًا مهمة لها علاقة بكل السياقات.
فوق كل هذه الاعتبارات يبرز الغموض على صعيد ما يسمى بالحل الإقليمي للصراع في الشرق الأوسط بعد الإعلان عن تأجيل ما سمي بـ»صفقة القرن» وعلى صعيد القضية الفلسطينية حيث يتأثر الأردن هنا بالصغير قبل الكبير في التفاصيل. وحيث اجندة سعودية ضاغطة في موضوع السلام والتطبيع واستثمارات البحر الاحمر يمكن ان تعيد تشكيل بعض الخرائط المالية تحديداً.
من المرجح والواضح ان مثل هذه الاعتبارات وبعدما دخلت المنطقة تماماً في وضع الرمال المتحركة هي التي تؤدي إلى زيادة جرعة الحرص على الوضع الداخلي في الأردن.
وهو حرص مشترك اليوم ما بين المواطن والدولة ويستوجب ويدخل في نطـاق الاستـحقاق كما يعبر عنه الفـايز والطـراونة والملقي وغيرهم بسبب تداعيات الضائقة الاقتصادية والمعيشـية والتي وضعت الأردن على الحافة اقتصاديا وأمام اتجاهات حسـاسـة خصوصاً بعدما اضطرت عمان لتخفيف لهجتها فـي ملف القـدس تحديدـا لصالح خطاب أكثر تجاهلاً للوقائع التي سـتفرضها الادارة الأمـريـكية بعد توقيع مـذكرة المسـاعدات الأمريكـية لخـمس سنـوات.

الأردن وسط «رمال متحركة»… كثافة في خطاب «الحيطة والحذر» ومبالغة في التركيز على «هيبة الدولة»
وسائط التواصل «الأرق الأكبر» و«داعش» قرب خاصرة الشمال من جديد
بسام البدارين
- -

2 تعليقات

  1. كثرة اللقاءات والمحاضرات من سياسين سابقين لا تقدم ولا تؤخر لأن الشعب وهو الأكثريه ليس مهتماً ببعض المتكلمين وبعض السامعين فهم أقليه , أما الرمال المتحركه التي تغوص بها الأردن منذ نشأتها للآن فهذا ثمن وجود الدوله الأردنيه بين خطوط المواجهه والدفاع والإستسلام
    الشعب الأردني أصبح متعلقاً جداً بثقافة الغوغل والواتسب والفيس بوك ويعتبر انه مصدر للمعلومات ولو كانت مزيفه وموجهه لتحريفه عن الواقع لإنعدام الخطاب السياسي المباشر معه عبر وسائلنا الحكوميه والرسميه ولإنعدام الثقه بالمسؤول الذي يتربع البرج العاجي ولا يعود ينظر لا خلفه ولا تحته ولا أمامه نظره فقط فوق ,أما الحاله الجرميه وقلة الأخلاق وضيق الخلق فهذا طبيعي بكل المجتمعات التي تزدحم بها كثرة البشر من كل صوب وحدب وكثرة الضرائب وكثرة الغلا وكبر الوهم الحكومي بأننا دوله عظمى أو دوله تتسابق بالسلاح وبالصناعات وبالتتكنلوجيا !
    أما الوضع الإقليمي الملتهب الذي نجونا منه كأردن فهذا ليس شطارة حكومه وشعب بنظري المتواضع هو فقط (مرحله زمنيه الواجب عليها حماية الأردن من اجل عيون إسرائيل) وهذه المرحله انتهت ونحن الآن بمرحله أخرى فهي أدوار تلعبها الدول على بعضها البعض فأمريكا وإسرائيل لا صديق لهما سوى مصالحهما ونحن كدول عربيه لا مصلحه لنا سوى الكرسي والمال وشمات الهوى وبعض السياسه التي تتلائم مع فكر الأجنبي وبركاتهم فقط, السعوديه أصبحت هي الآمر الناهي وتحولت بقدرة قادر من أقصى اليمين لأقصى الشمال بكل الأدوار وعلى كل الأصعده داخل السعوديه وخارجها وهنا يكمن الخطر على الأردن الذي يتضائل دوره مع إسرائيل وأمريكا لأن البديل أقوى بكثير والطمع به يستحق والأردن( محلوقله) على الآخر ولكن يحاول وستكون الهجمه عليه شرسه في قادم الأيام فاللعبه واضحه والمنافسه أوضح ,,نصيجتي للحكومه أن تهتم بشأنها الداخلي وتحترم مواطنها بعقله وكرامته ووجوده وماله الذي ينفقه عليها لأنه لم يعد يهتم للمانشيتات والإسطوانات المشروخه والدموع البارده والكواليس وما تخفيه والحدود وما عليها الخ, الشعب الأردني ليس من كوكب زحل بل هو شعب حيّ ويعشق بلده رغم ما يجري من سياسات تجريبيه ومحاولات إقتصاديه فاشله لم نرى أن الحكومه أول من تقشف بها أو طبقها لكي نصدق أننا بضائقه وبين نيران! وتبقى الأردن أغلى وأقوى بتماسك أبناءها المخلصين وبعشائرها وقبائلها الذين دفعوا ثمن وجودها بأبنائهم.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left