الأندية الإنكليزية ليست الأفضل!

حفيظ دراجي

Mar 22, 2018

ماذا يعني خروج مانشستر يونايتد وتوتنهام وتشلسي من ثمن نهائي دوري الأبطال رغم بلوغ خمسة أندية انكليزية مجتمعة في هذا الدور لأول مرة في تاريخ المنافسة؟ ماذا يعني تأهل ثلاث أندية اسبانية الى الدور ربع النهائي برشلونة وريال مدريد وايضا إشبيلية؟ هل الدوري الاسباني اقوى وأفضل من الإنكليزي؟ هل صارت المنافسة اختصاصا لاتينيا يسيطر عليه الاسبان والطليان والألمان؟ ولماذا لم تعد الأندية الإنكليزية قادرة على منافسة هؤلاء على التاج الأوربي الكبير رغم ما تتوفر عليه من إمكانيات فنية ومادية؟ هل تكفي الأموال وحدها ويكفي استقطاب النجوم للتتويج بدوري الابطال، علما أن البارسا والريال والبايرن واليوفي يملكون بدورهم المال والنجوم؟ هل المسألة نفسية وذهنية أم فنية وتقنية بحتة أم هو أمر عادي وطبيعي ولا مجال لطرح التساؤلات؟
هي أسئلة بديهية تطرح على المتتبعين، خاصة من يعتقدون بأن الدوري الإنكليزي هو الأقوى في أوروبا، وأنديته هي الأفضل والأقرب لحصد البطولات الأوروبية، وبأن تأهل خمسة أندية عن دور المجموعات يحمل في طياته دلالة على قوة الفرق الإنكليزية، لكن عندما نعود الى الكيفية «الساذجة» التي خرج بها توتنهام أمام اليوفي، والكيفية الغريبة التي خرج بها المان يونايتد أمام اشبيلية، والفارق الشاسع في مستوى المردود بين برشلونة وتشلسي ندرك حجم الصعوبات التي تواجهها الأندية الإنكليزية في دوري الابطال عند مواجهة الفرق القوية رغم ما تزخر به من قدرات تنافسية ومهارات فردية وجماعية!
صحيح أن إنكلترا ستكون ممثلة في الربع النهائي بليفربول و المان سيتي، وهي المرة الأولى منذ تأهل المان يونايتد وتشلسي الى دور الربع النهائي سنة 2014 نفسه، وصحيح أن إنكلترا ستكون ممثلة رسميا في الدور النصف النهائي لثاني مرة في المواسم الثلاثة الأخيرة بعد وصول المان سيتي الى الدور ذاته سنة 2016، وصحيح أيضا أن السيتي هو أفضل ناد إنكليزي اليوم وأحد افضل الأندية الأوروبية هذا الموسم، لكن التتويج بدوري الابطال يبقى من اختصاص الريال والبارسا واليوفي والبايرن في الظرف الراهن، والتتويج بدوري الأبطال يتطلب شخصية كروية وطول نفس وروح وصلابة نفسية ومعنوية لا نجدها في الكثير من الأندية الإنكليزية مقارنة بالإسبانية والإيطالية مثلا. قد يكون الدوري الإنكليزي واحدا من أقوى الدوريات وأفضلها من حيث المتعة والتنافس والاثارة، والأكثر استقطابا لنجوم الكرة العالمية بسبب ثراء بعض الأندية التي تعتبر الأغنى في العالم على غرار المان يونايتد والسيتي وليفربول وأرسنال، لكن الأندية الإنكليزية ليست الأفضل على الصعيد الأوروبي ولم تفز سوى مرة واحدة بدوري الابطال بفضل تشلسي في السنوات العشر الماضية، وثلاث مرات بفضل ليفربول والمان يونايتد وتشلسي منذ بداية المنافسة بالشكل الجديد سنة 1993، في وقت فازت اسبانيا بعشرة ألقاب وفازت إيطاليا بخمس بطولات وتوجت ألمانيا بثلاث.
لقد تبين أن قوة الدوري المحلي فنيا وبدنيا ليست معيارا للوقوف على مدى قوة أنديته في دوري الأبطال، خاصة وأن الفرق الإنكليزية كانت دائما تصطدم بصعوبة تجاوز البارسا والريال واليوفي والبايرن صاحبة الخبرة والتجربة والنفس الطويل والقوة البدنية والذهنية، وهي العوامل التي تصنع الفارق حتى على مستوى المنتخبات في بطولات كأس أمم أوروبا وكأس العالم التي بقيت إنكلترا بعيدة عن الفوز بها منذ تتويجها بكأس العالم سنة 1966 على أراضيها!
المان سيتي قد يفعلها هذا العام لأنه واحد من أقوى الأندية الأوروبية، لكن اللغز يبقى قائما وكل التساؤلات تبقى مطروحة بخصوص الوضع الراهن: هل المشكلة فنية وتقنية أم نفسية وذهنية، أم مزيج من كل هذه العوامل؟ هل الأمر مرتبط بقوة كروية لا تقدر على مواجهتها الفرق الإنكليزية، أم أمر ظرفي سيزول بمرور الوقت ويكون المستقبل للنوادي الإنكليزية للسيطرة على المنافسة الأوروبية الأعرق؟ هل صارت النوادي والكرة الإنكليزية عموما تعاني من عقدة تجاه نظيراتها اللاتينية، أم هو وضع منطقي وعادي وجب التسليم به والخضوع لأحكامه في الوقت الراهن الذي يتقاسم فيه التتويجات كل من الريال والبارسا اللذين يلعبان في دوري أقل اثارة وصعوبة ومتعة من الدوري الإنكليزي؟
تكريس الوضع الراهن لن يمنعنا من التساؤل بشأن طبيعة المنافسة في دوري الأبطال، وهل هو فعلا دوري للأبطال الحقيقيين، وتبقى بطولة الأندية الإنكليزية محلية في إنكلترا فقط؟ ثم أين الخلل في استمرار اقتصار التنافس على كأس العالم وبطولة كأس أمم أوروبا بين ألمانيا واسبانيا وايطاليا بدون الانكليز؟

إعلامي جزائري

الأندية الإنكليزية ليست الأفضل!

حفيظ دراجي

- -

6 تعليقات

  1. عندما تتحدث عن الانديه الانكليزيه والدوري الانكليزي لا تنسى انهم لا يتوقفو خلال فتره اعياد الميلاد اسوة بباقي الدوريات الاوروبيه زيد علي ذلك قوة وشراسة المنافسه التي تتطلب القوة البدنية التي يعتمد عليها اغلب الانديه في الدوري الانكليزي لذلك وخلال فترة الحسم في الموسم يكون اغلب الاندية قد انهكت نفسيا وبدنيا نتيجة الضغط الكبير مما يؤدي الي تراجعمستوي بعض اللعبيين واصابة الاخرين ولكن بنسبة لاندية البرشا والريال ف علي سبيل المثال الريل فقد الامل في التتويج بلقب الدوري وخروجه بطريقه هزليه من الكاس جعله يركز وبشكل كبير علي دوري الابطال فهو متفرغ لذه البطولة اما عن البرشا فنسبة تتويجه بلالقب اصبحت مسئلة وقت لا اكثرا ماعن الكاس فهو في النهائي وبتالي حلم الثلاثيه التاريخه يقترب اكثر فاكثر ليكون اول نادي يحقق ذلك الانجاز لثلاث مرات بعد اعوام 2009 و2015 مع حدسثك عن الخبر لهذه الانديه التي تفقدها معظم الانديه الانكليزيه ملاحظه اخيره ان قوه العائدات الماديه للانديه الانكليزيه تجعله تضع الدوري في اولى اهتمامتها

  2. واقع الكرة اليوم ياسي حفيظ يجيب على كل تساؤولات المنطيقية لكن شتان بين الواقع المعاش والمنطق .

  3. ياسيدي الكريم الكره الاسبانيه اعتبرها اقوى دوري بين الدوريات الكبرى لشراسه الفرق التي تنافس فيه و لو تاهل اي فريق من الدوري الاسباني باستثناء واحد او اثنان فانهم سيبلون البلاء الحسن في دوري الابطال او الدوري الاوروبي اما عن الدوري الانجليزي اجد مستوى الفرق المنافسه فيه متوسط بالنسبه لجميع الفرق المنتسبه اليه وهو ما يظهر قوه الدوري من خلال المباريات الجميله لتقارب المستوى بين جميع الفرق و هو مستوى متوسط مقارنه بالدوريات الاخرى و هذا رايي البسيط .

  4. اختلف و اتفق مع الاستاذ حفيظ في تحليله
    .
    كثيراً ما تطرح هذه المقارنة في مجالسنا الرياضية،وهي من اقوى دوري في اوربا،و بما أن الأغلبية متفقة أن الدوري الاسباني و الإنكليزي هي من تتنافس على هذا اللقب ، فيكون محور النقاش حولها بالذات ، و برأيي الذي دائماً ما ادلل عليه ، أن الدوري الاسباني هو الاقوى لأنه يضم اقوى و اغلى لاعبي العالم و لم تخرج الكرة الذهبية منه لمواسم عدة ، أما الاجمل فهو الدوري الإنكليزي الذي تنقلب في مبارياته الأمور لغاية اخر ثانية و لا يهم من طرفي المباراة ، فمن المعتاد أن تجد متصدر الدوري يعاني امام متذيله ، و كثيراً ما قد تجد فرق منهزمة بفارق 3 أهداف أو أكثر لتعود إلى المباراة التي تتقلب بشكل دارامتيكي جالبة معها المتعة و الجمال و هو أهم ما يشد في كرة القدم ، إضافة إلى أن التنافس عادة ما يكون بين فرق تترواح بين الأربعة و الستة في كل موسم.
    .
    في الدوري الاسباني ، نعم محسومة النتيجة غالباً بين الريال و البرشلونة و مؤخراً ينافس أتلتيكو مدريد بشدة لكن كل مباراة يكون طرفها أحد هذه الأندية الثلاثة تكون بمثابة مباراة نهائية تستحق المشاهدة لقوة المباراة و حشد النجوم التي تضمنت هذه الفرق !
    .
    لا اتفق مع رأي الاستاذ حفيظ حول ضعف تمثيل الفرق الانگليزية في أهم و امجد البطولات وهي بطولة الابطال و ادلل بالارقام ، لان الفرق الانگليزية ليست الاسوء بل هي الافضل بعد الإسبانية في التواجد في نهائي اخر عشر مواسم ، فالهيمنة الإسبانية لا جدال حولها لأسباب كثيرة ذكرنا بعضها أعلاه وهو ضم فرقها للأفضل و الأغلى في العالم ، ففي اخر عشر مواسم تواجدت الفرق وفق بلدانها في نهائي كل موسم من المواسم العشر الأخيرة كما يلي :

    الفرق الإسبانية : 8 مرات في 6 نهائيات ( منها نهائيين كانا اسباني خالص )
    الفرق الانكليزية : 5 مرات في 4 نهائيات ( منها نهائي واحد كان انگليزياً خالصاً )
    الفرق الألمانية : 4 مرات في 3 نهائيات ( منها نهائي واحد كان المانياً خالصاً )
    الفرق الإيطالية : 3 مرات في 3 نهائيات
    .
    و على مر التاريخ فان الفرق الإسبانية هي الأكثر فوزاً بهذه البطولة ، و بالتالي فإنه ليس من المستغرب انها الافضل اذا اتخذنا هذه البطولة هي المعيار ،لكن الفرق الإنكليزية لا شك أن لم تكن الافضل فهي من بين الافضل و ليس كما ذهب المقال الى محاولة التقليل من شأنها !
    و تبقى برأيي بطولة الدوري هي الاهم!

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left