حروب غير مسبوقة على الأطفال

خِيرْت كابالاري

Mar 23, 2018

أحداث بارزة خلال هذا الشهر: سبع سنوات من الحرب على الأطفال في سوريا، ثلاث سنوات من الحرب على الأطفال في اليمن، من يلاحظ هذه الأحداث؟ من يهتم؟
يبدو أن التآكل التدريجي الذي أصاب الضمير العام من حيث واجبنا المشترك نحو حماية الأطفال جعل العالم يقع في حالة من الخدر فيما يتعلق بالانتهاكات الفاضحة. الأسوأ من ذلك هو أننا في حالة من العمى كما يبدو حول حقيقة أن عالم المستقبل سيكون مأهولا بأناس – واحد من بين كل خمسة أطفال يعيشون النزاعات الدائرة في الشرق الأوسط وشمال افريقيا اليوم – اختبروا وبشكل مباشر نظاماً عالمياً لا يحمي الأفراد الأكثر هشاشة فيه، ويسمح للذين يهاجمون الأطفال بالاستمرار في الاستفادة من أعمالهم هذه.
الحرب في سوريا وفي اليمن تعبير عن تسارع فقدان الوعي المشترك هذا. غياب الغضب العام وعلى نطاق واسع في هذه الأيام تجاه تعرض الأطفال إلى الهجوم في وقت يستحيل الادعاء بجهل ما يحدث، هو مؤشر قاتم للوضع. أما غياب العمل السياسي الفعال فهو الأسوأ.
قبل سبع سنوات، وعندما بدأت هذه الحرب التي لا تزال مستعرة، قُتل طفلان في سوريا ما أثار موجة من الاحتجاج. بعد أربع سنوات، اندلعت حرب وحشية أخرى في اليمن. كان من المفترض أن يهتز ضمير العالم في عام 2014 عندما أصبح مليون طفلٍ سوريّ في عداد اللاجئين. ها هو عددهم اليوم قد بلغ 2.5 مليون. في اليمن، يموت طفل كل 10 دقائق من أمراض يمكن الوقاية منها، بينما ما حدث هو العكس إذ حصل إنجاز هائل لمصلحة تفشي أمراض كالكوليرا والدفتيريا وشلل الأطفال. كنا قد ذكرنا في عام 2016 أن معاناة الأطفال في سوريا واليمن قد وصلت إلى الحضيض ولا يمكن أن يزداد وضعها سوءا. تبين أن عام 2017 كان أكثر وحشية بكثير، إذ تم التحقق من مقتل أكثر من 2000 طفل أو تشويههم مدى الحياة، ومن المرجح أن تكون الأرقام الفعلية أعلى من ذلك بكثير. نرى صوراً من نتائج هذه النزاعات في كل مكان. بعضها انتشر بشكل ضخم وهائل: إيلان، صبي سوري عمره ثلاث سنوات جرفته أمواج البحر على الشاطئ بينما كان يحاول الوصول إلى بر السلامة حياً. عمران، وعمره خمس سنوات، جالس في سيارة الإسعاف والغبار يغطّي وجهه بسبب التفجير الذي أصاب بيته في حلب. بثينة، فتاة يمنية غطت الكدمات وجهها. أطفال صغار جداً يرحلون عن هذا العالم، وعيونهم جاحظة، بسبب جوع من صنع يد الإنسان.
في عام 1989 تبنى العالم بالإجماع الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل.
أين اختفت تلك القيادة السياسية؟
يجب أن تُسجل السنوات السبع الأخيرة في التاريخ على أنها «حرب غير مسبوقة على الأطفال». إنه سباق عنيف وصل أسفل الدرك من رعب وقتل وهمجية.
إن الحرب في سوريا وكذلك في اليمن ما هي إلا أمثلة على تجاهل أكثر المبادئ حماية الأطفال أساسية على الإطلاق في كل دقيقة وفي كل يوم. هناك العديد من النزاعات الأخرى أو حالات العنف القصوى في جميع أنحاء العالم، والتي يعاني فيها الأطفال من القسوة ذاتها أو ما يشابهها.
المسؤولون مباشرة عن هذه الحرب على الأطفال، والذين يدعمون النزاع والعنف الشديد بشكل غير مباشر، والذين يتغاضون عما يجري أو يقفون على الحياد، يقومون بتنحية القيم والقوانين التي تربط إنسانيتنا المشتركة جانباً: وهي قوانين ومبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الذي يحمي الأطفال في جميع الظروف، وهي الالتزامات ذاتها التي تعهدت الدول باحترامها منذ عقود.
إن هذه القوانين وهذه المبادئ ومعها قيمنا الإنسانية، هي أكثر أهمية في عالمنا اليوم من أي وقت مضى. حماية الأطفال في جميع الظروف أمر غير قابل للتفاوض. الحرب على الأطفال ليس خيارا!
ستواصل اليونيسف والجهات المعنية في حماية الأطفال عملها الدؤوب دون كلل لإيصال صوت الأطفال ولمناصرة احترام المبدأ الهام في حماية الطفل. ومع غياب القيادة السياسية، ما الذي يعتقد العالم أن بإمكاننا فعله وما الذي ينبغي أن نفعله؟ ولكن جهودنا بمفردها لن توقف الحرب على الأطفال أبداً!
المدير الإقليمي لليونيسف في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا

حروب غير مسبوقة على الأطفال

خِيرْت كابالاري

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left