قرار تدمير المفاعل جاء بشكل منظم للغاية ونتيجة تقرير لجنة فينوغراد

عملية ناجحة

صحف عبرية

Mar 23, 2018

تمير باردو، رئيس الموساد السابق، قال أمس إن عدم إكتشاف المفاعل السوري في الموعد هو «فشل استخباراتي مدوٍ». حسناً، فمن يدري في أن يكون هناك الكثير من القصورات من هذا النوع ستصدح هنا.
باردو، رجل كثير الحقوق والأفعال، يظلم نفسه ويظلم الآخرين. فالاستخبارات ليست علماً دقيقاً. فلا يمكن معرفة كل شيء، دوماً. فإذا كان ديكتاتور مثل الأسد يقرر بناء مفاعل من تحت الرادار ويبقي هذا بسرية تامة (حتى في سوريا كادوا لا يعرفون عن المشروع)، وإذا كان ينفذ سلسلة طويلة من أعمال التمويل ويتخذ كل وسائل التغطية والأمن اللازمة، يحتمل جداً ألا تستطيع الاستخبارات معرفة ذلك في المرحلة الاولى، بل فقط لاحقا. وعليه، فان الاختبار الوارد الوحيد هو اختبار النتيجة. من حيث الحقائق، اكتشف المفاعل في الوقت المناسب. بالضبط في الوقت المناسب. قبل أكثر من نصف سنة من ربطه بنهر الفرات، على الأقل سنتين من الموعد الذي كان يمكنه فيه أن ينتج في صالح بشار الأسد قنبلة نووية بلوتونية.
اضافة إلى ذلك، فانه بعد العثور على المفاعل، سجل في إسرائيل فصل لامع، ربما لمرة واحدة، لنظام عمل حاد، شجاع، سري، مهني وجذري، أتاح للدولة أن تدمر المفاعل بهدوء وألا تتدهور إلى حرب شاملة محملة بالمصيبة مع سوريا وكذا ان تخلق «مجال النفي» الذي يسمح للأسد بتجاهل الحدث وأن يمسح البصاق وأن يعلن بأن هذا مطر ويواصل كالمعتاد.
تكاد تكون كل أذرع الأمن، السياسة والاستخبارات في الدولة استخدمت في هذه الأشهر المحملة بالمصائر، والتي سيطر عليها الكابنت ومن فوقه رئيس الوزراء، وزير الدفاع ووزيرة الخارجية. كانت هذه أيام جميلة للقيادة الاسرائيلية التي أخذت المسؤولية، اتخذت القرارات، استنفدت السياقات وعملت وفقاً للكتاب.
الحظوة يستحقها هنا ليس فقط إيهود أولمرت، عمير بيرتس، إيهود باراك (الذي عرقل أساساً) وتسيبي لفني، بل وايضا من لا يوجد معنا منذ زمن بعيد، القاضي المتقاعد الياهو فينوغراد وأعضاء لجنته (البروفيسورة روت غبيزون ويحزقيل درور والجنرالان احتياط مناحم عينان وحاييم ندال).
وبقدر ما لا يصدق هذا، فإن إيهود أولمرت فعل كل هذا وأخذ المسؤولية والقيادة عن الحدث كله بينما هو بين تقرير فينوغراد الاول الذي ذبحه ذبحا غير حلال، والفصل النهائي للتقرير الذي لم ينشر بعد. بالتأكيد يمكن أن يكون العمل وفقا للكتاب، التخطيط الدقيق، المداولات المنظمة، توزيع الأدوار والصلاحيات وحتى التوقيع الحريص لكل شركاء السر على بيانات السرية المتشددة، شكلت جزءاً من دروس تقرير فينوغراد الاول، الذي ترك لدى الجمهور انطباعاً شديداً وأحدث هزة للساحة السياسية والاعلامية. كل هؤلاء (وأنا بينهم) ممن ينتقدون «ثقافة لجان التحقيق» التي تنتشر هنا، يجب أن يأخذوا بالحسبان هذه النتيجة أيضاً. فلتضخم لجان التحقيق في مطارحنا يوجد أيضاً نتاج إيجابي هنا وهناك.
لقد أصبح وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان أمس الراشد المسؤول عن فرض النظام في حرب الحظوة ومعركة الروايات التي اجتاحت البلاد من ساعات الصباح المبكر، إلى حد أنه ادعى بأنه نادم عن أنه صادق للرقابة العسكرية الرئيسة إزالة التعتيم ونشر القضية.
يخيل لي أن ليبرمان ليس قلقا حقا. فهو لا يفوت فرصة ليصبح الراشد المسؤول رغم أنه يعرف بأن ليس في تاريخ اسرائيل منذ أبينا ابراهيم حتى ولا حدث واحد لم تنشب بعده معركة الحظوة. هكذا هي الحال عندنا. هذا صحيح ان ليبرمان وافق على إزالة حظر الرقابة عن القضية، ولكن هو أيضاً يعرف بأن هذا الحظر لم يرفع بفضله.
في دولة ديمقراطية من حق الجمهور أن يعرف كل شيء ليس فيه مس حقيقي بالامن، مخاطرة حقيقية على حياة الانسان أو مس حقيقي بعلاقات الدولة الخارجية. ولما لم يعد ممكناً الإثبات بأن في نشر «من خارج العلبة» مساً أو مخاطرة ما من النوع آنف الذكر، بل العكس، فخير فعلت الرقيبة العسكرية الرئيسة، العميدة ارئيلا بن ابراهام إذ سمحت بالنشر. أحياناً ينبغي أخذ المسؤولية والقرار. ولو لم تقرر، لكانت المحكمة فرضت عليها ذلك، آجلا أم عاجلا. كل اولئك الذين يربطون هذا فوراً بتوقيت ظهور كتاب إيهود أولمرت، يقلبون الترتيب: توقيت الكتاب هو الذي نشأ عن إزالة تعتيم الرقابة، وليس العكس.

بن كسبيت
معاريف 22/3/2018

قرار تدمير المفاعل جاء بشكل منظم للغاية ونتيجة تقرير لجنة فينوغراد
عملية ناجحة
صحف عبرية
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left