اعتراف إسرائيل بتدمير مفاعل دير الزور يشعل حرب روايات بين الموساد والاستخبارات العسكرية

وديع عواودة:

Mar 23, 2018

الناصرة – «القدس العربي»: فور كشف إسرائيل الاحتفالي عن سر تدميرها المفاعل النووي السوري في دير الزور عام 2007 اندلعت «حرب الروايات» بين قادتها السياسيين، وما لبثت أن تراشقت المؤسسات الأمنية في السباق على تسجيل النقاط لكل منها. هذا التراشق المتصاعد دفع وزير الأمن أفيغدور ليبرمان للقول إن هذه «اشتباكات الأنا» اللفظية مخزية وإنه نادم لمصادقته على إتاحة نشر تفاصيل العملية.
وبلغ التراشق بين أوساط المؤسسة الأمنية ذروته بتبادل الاتهامات بين رئيس الموساد السابق تمير فاردو وبين قائد الاستخبارات العسكرية الأسبق عاموس يادلين. وقال فاردو إن «الاكتشاف المتأخر» للمفاعل النووي السوري الذي كاد ينتهي العمل به يشكل فشلا استخباراتيا كبيرا يعادل الفشل الاستخباراتي عشية حرب 1973. وسارع يادلين للرد بالمثل بالقول إن «الموساد لم يهتم بالموضوع غداة إبلاغه باكتشاف المفاعل النووي السوري بل نفى وجوده وقال «لا مفاعل ولا يحزنون».

تفاصيل ما زالت سرية

وكانت تل أبيب قد شهدت احتفالية عقدت لإحياء ذكرى رئيس الموساد الراحل مئير دغان الذي شغل منصبه هذا خلال عملية «خارج الصندوق» في دير الزور، وما لبثت أن تحولت لندوة حولها. وفتح خليفة دغان، تمير فاردو النار على الاستخبارات العسكرية، ووصف السنوات الأولى بعد البدء ببناء المفاعل السوري بـ «الفشل المدوي» لافتا لاكتشافه فقط بعد خمس سنوات. زاعما أن الكشف عن المفاعل في دير الزور تم بفضل عناصر الموساد. وتابع «خسارة أن ثلة من مقاتلي الموساد نجحت بتوفير المعلومات المهمة التي لم تكن متوفرة لدى أي جهة أخرى، ومع ذلك ولأسباب تتعلق بالرقابة العسكرية تم إقصاء الموساد إلى الظل». كما قال فاردو إن هناك تفاصيل سرية مرتبطة بعملية «خارج الصندوق» ما زالت طي الكتمان، مكتفيا بالتلميح لطريقة الحصول على معلومات وافية عن المنشأة السورية في دير الزور». واعتبر أن تدمير المفاعل السوري ينطوي على فشل وعلى حظ لأن السوريين بنوا منشأة تحت أنفنا ولم نكتشفه طيلة سبع سنوات».

مفاعل تموز

في المقابل قدم يادلين الذي يشغل اليوم منصب رئيس معهد دراسات الأمن القومي، رواية معاكسة دافع فيها عن الاستخبارات العسكرية، وقال إنها كانت أول من نبه لوجود شكوك حول بناء المفاعل في دير الزور قبل عام من تدميره. وقال إنه بعد تدمير مفاعل تموز في العراق عام 1981 كان المنطق ينص على أن أحدا لن يبادر لإنشاء مفاعل نووي، لكن سوريا وكوريا الشمالية تعاونتا على خطة لم تخطر على بال أحد وحسبها تم بناء كمرفق زراعي ومخازن وداخلها بني مفاعل نووي لا تستطيع الأقمار الاصطناعية ملاحظته. وتابع هجومه «لم يفهم الموساد وقتها خطورة الأمر في البداية ولاحقا فقط شارك في استكمال الاطلاع على صورة المشروع. بل إن دغان قال إن مهمته هي المفاعل النووي الإيراني وسوريا لا تعنيني فهذه مسؤولية الجيش، ولاحقا نفى وجود مفاعل سوري من أصله».

صفقة مع سوريا

يشار الى أنه بالتزامن مع الاتهامات المتبادلة بين جهات أمنية تراشق رئيسا الحكومة الإسرائيلية السابقان إيهود أولمرت وإيهود باراك مستخدمين لغة قاسية بلغت حد الشتيمة. واتهم أولمرت باراك بمعارضة تنفيذ العملية ومحاولة تأجيلها لأنه كان قد دخل للتو لمنصب وزير الأمن وقتها ورغب بإرجاء العملية كي يبدو كمن بادر لها لكسب نقاط شخصية.
من جهته اتهم باراك أولمرت بالكذب والتلفيق ووصفه بالفاسد مع شهادة من محكمة مركزية. في حديث لصحيفة «هآرتي» جدد رئيس الحكومة السابق هجومه على أولمرت، وقال لإذاعة للإذاعة الإسرائيلية إن سلوكه تميز بشعور من الإلحاح المفرط. وتابع «خلال أحد اجتماعات حكومة أولمرت، سمعت أوصافا رهيبة خلال النقاش. لم يعجبني هذا الجو المروع والخوف من الإبادة والتذكير بأوروبا عام 1938.. وكنت أهدىء من روعه كما هدأت من روع نتنياهو يوم كان خيار ضرب إيران عسكريا على الطاولة».
في كتاب مذكراته الجديد « بضمير المتكلم « كشف أولمرت أن تعقيب الوزير الراحل شيمون بيريز قد فاجأه حيث اقترح القيام بصفقة سرية مع سوريا كي تتنازل عن مشروعها النووي. وانضم ليبرمان للحرب على الرواية وقال من أفريقيا حيث يقوم بجولة هناك إنه نادم على السماح بالنشر عن «خارج الصندوق» بسبب التراشق البشع والمخزي في نطاق الحرب على روايتها. وتابع ليبرمان في بيانه «أرى عن بعد الحرب على الرواية وأشعر بالخجل وهي تسيء للعملية. ببساطة ارتكبت خطأ وينبغي استخلاص الدرس، فما حصل من بعضهم مس بأمن الدولة، فجنرالات بالاحتياط وسياسيون سابقا يكشفون ضمن هذا التراشق عن أسرار دولة هي الأكثر سرية وليس فقط في هذه الحادثة، ولا بد من وضع حد لذلك. التقدير بهذه العملية ينبغي أن ينسب للجهاز الأمني ولرئيس الحكومة السابق إيهود أولمرت».

قليل من التواضع

وحمل عدد من المعلقين العسكريين والسياسيين على المشاركين بما وصفوها «حرب الأنا». وقال المعلق العسكري أليكس فيشمان إن قليلا من التواضع لا يضر. واعتبر زميله يوسي يهوشع أن هذا الخطاب السائد غداة الاعتراف بتدمير المفاعل السوري يعكس ما هو أعمق من تراشق بين أشخاص يتنافسون على كسب النقاط. وينقل يهوشع عن مصادر أمنية قولها إن هذا التراشق من شأنه المساس بالعمل المشترك بين الموساد وبين الاستخبارات العسكرية وبأمن إسرائيل. واعتبر المحلل الخبير في الشؤون الاستخباراتية دكتور رونين بيرغمان أن الأمور تحتاج أحيانا للحظ لجانب الحرفية والجرأة والتصميم. وقال إن رئيس منظمة الطاقة النووية السورية إبراهيم عثمان سافر لفيينا للمشاركة في مؤتمر لوكالة الطاقة الذرية حينما كان الموساد يتعقبه. كما انتقد وزراء ورجال الموساد سابقون الكشف عن العملية واعتبروها عملا صبيانا متهورا كما انتقدوا التراشق الرخيص على الرواية «.

صمت الأسد

وكشف بيرغمان أن الموساد لم يعرف أن بحوزة عثمان مواد حول المفاعل في دير الزور لأن أحدا في إسرائيل لم يكن يعلم بذلك. وكشف أن المعلومات التي تم انتزاعها بسرية من حاسوب عثمان داخل الفندق بقيت في أدراج الموساد لعدة أسابيع دون فك رموزها لأن أحدا لم يرجح وجود ما له قيمة لديه. وتابع «ظلت المعلومات داخل قرص الحاسوب حتى وصل عناصر من وحدة الاستخبارات العسكرية 8200 وسألوا عن مصيره وعندها اكتشف أمر مخطط المفاعل النووي في دير الزور خاصة أنه احتوى على خرائط وصور واضحة جدا عرضت لاحقا على الرئيس الأمريكي جورج بوش». ورغم انتقاده لاطلاع الموساد على المخطط السوري صدفة لكن بيرغمان ينسب له الفضل في عملية تدميره وتابع «أجلبوا لي جنرالات محظوظين وعندها سأكون أنا محظوظا دأب نابليون بونابرت على القول. كان لمئير دغان حظ كبير رغم عدم إيمانه شخصيا بأن سوريا راغبة بتطوير سلاح نووي».

وفاة الطيار

وكشف أمس أن عامنوئيل ليفي الطيار الإسرائيلي الذي خطط لمسار الهجمات الجوية وقاد نحو تدمير مفاعل دير الزور قد مات عام 2010 خلال تدريبات عسكرية في سماء النقب داخل أراضي 48. ووسط كل هذه الجلبة تتساءل الصحافة الإسرائيلية بسخرية عن صمت الرئيس بشار الأسد على كل ما نشر.

اعتراف إسرائيل بتدمير مفاعل دير الزور يشعل حرب روايات بين الموساد والاستخبارات العسكرية

وديع عواودة:

- -

1 COMMENT

  1. لا يوجد في ايديهم أي شيء ليتبجحوا به!!!!!!!! يعرفون ان النهاية اصبحت اقرب مما يتصورون

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left