نمل أسود

د. ابتهال الخطيب

Mar 23, 2018

يهبط الرجل، وتحديداً الرجل، هبوطاً مدوياً ما أن يقول جملة مثل «ماذا يقول عنا الناس»، تتقزم روح هذا الرجل سريعاً، شيء ما يتضاءل في فحواه، في ما يصنعه كإنسان وكرجل لا ينفك يتبرج برجولته وقوته وكلمته وقوامته على المرأة في حياته. مثل خرقة مستعملة مبللة، تتضاءل شخصية هذا الإنسان، تنكمش في حيز صغير من الخوف: الخوف من كلام الناس، الخوف من أحكامهم، الخوف على «رجولته» من تقييماتهم، خوف فاجع يأخذ عليه نفسه تجاه رجولته هذه غير مدرك أن أول ما يكمشها ويصغرها ويبهذلها هو خوفه هذا تحديداً دون غيره.
لربما يبدو المقال منحازاً، معجوناً بالأحكام غير العادلة والتي لا تأخذ في إعتبارها ظروف الرجال والضغوطات التي يتعرضون لها والعادات والتقاليد والمفاهيم الدينية التي تثقل كاهلهم وتحكم تصرفاتهم، ولكن، وكما لم تعد ذات التبريرات، من الضغوط الى العادات الى المفاهيم الدينية التي تثقل كاهل المرأة وتعطل تحررها ومقاومتها وثورتها، ناجعة ناجحة في تبرير الإستسلام، كذا هي هذه التبريرات لم تعد ناجعة في تبرير الطغيان الذكوري المغلف بالخوف، لم تعد قادرة على حماية كرامة الرجل من ذل الرعب الذي يسيطر عليه باستمرار تجاه كلام الناس والذي يشكّل، في عقليته، سمعته وكرامته وشرفه، هذا الشرف الذي تحول الى مفهوم هلامي لا معنى له ولا تعريف حقيقي يحكمه ويوضح أطرافه. كل الحياة شرف الرجل، وكل مسؤولية حماية هذا الشرف تقع على عاتق المرأة. كل تصرفات الرجل، مهما ساءت وابتذلت وانحدرت الى شهواته ورغباته، لا تؤثر على شرفه، وكل تصرفات المرأة مهما صغرت وخفيت وخصتها بذاتها، تؤثر على شرف الرجل وتهدده بل وتوصمه. كيف يكون مفهوم الشرف هذا خاصاً به وحده ولكنه غير مسؤول مطلقاً عنه من خلال تصرفاته؟ كيف يكون هذا المفهوم لصيقاً به ولكن مهمة حمايته منوطة بالمرأة؟ هو الفصام الفكري العام.
ما لا يعرفه الكثير من الرجال أن أكثر ما يشكل شخصية الرجل وقوته في عيني المرأة صحية الروح والنفس هو ثقته بنفسه. هذا الرجل الذي يخطو واثقاً، لا يهزه كلام الناس، لا ترهبه أحكامهم، صادقاً مع نفسه، واضحاً في حياته، لا يعيش في بلده بوجه ويتنزه في خارجه بوجه آخر، لا يفرض على زوجته أو إبنته في مجتمعه مظهراً أو منهجاً ويتراخى في تمسكه بهما في المجتمع الغريب عنه، رجل لا تشكل شخصيته أحكام الناس، لا تشكل تصرفاته آراءهم، لا تحدد خطوه أحاديثهم ونظراتهم، رجل هو الذي يصنع شخصيته بقناعاته، يشكل تصرفاته بمفاهيمه الخاصة، يحدد خطواته حسب الطريق الذي يريد وبه يؤمن. هذا الرجل هو الوحيد القادر على أن يظهر بالصورة التي يتمناها كل الرجال، هو الوحيد القادر أن يبدو بطلاً عظيماً مغواراً، هو الوحيد القادر أن يتشكل شجاعاً فارساً يقف في وجه النمّامين الصغار وأحكامهم الرخيصة، هو الوحيد الذي تحترمه المرأة فعلياً، الذي تخشاه حقيقة، تخشى فقدان إحترامه ورضاه ومحبته.
كلما شاهدت رجلاً مكفهراً، يستخدم إكفهراره لإثبات قوامته أمام الناس، أينما سمعت برجل يرغي ويزبد ويعنف حماية «لشرفه» أمام الناس، تخيلت كلام هؤلاء الناس كأنه جيش من النمل الأسود الكبير يمشي على جسد هذا المخلوق الضعيف المسكين المستلقي على ظهره غير قادر على صلب طوله، غير متمكن من حماية نفسه، لا رابط حقيقياً يكبله الى الأرض سوى مخاوفه وضعفه وقلة حيلته أمام نمل أسود ضعيف، لا يحتاج لنفضه عنه سوى أن يقوم مستوياً على قدميه، يصلب ظهره، ويرفع رأسه…في إتجاه الشمس.

نمل أسود

د. ابتهال الخطيب

- -

24 تعليقات

  1. تحية للكاتبة المحترمة
    - التعميم يفقد المقال كل المصداقية .
    - يستحيل ان يعيش الانسان في مجتمع دون ان يراعي عادات وتقاليد الناس وان يتمرد بدعوى البطولة الزائفة .
    - من الممكن ان نتحدى عادات وتقاليد مثل ختان البنات وتزويح القاصرات و…
    - مهما بلغ تحرر الانسان الشرقي فلن يقبل ان تسهر ابنته ذات 16عاما في ملهى ليلي او ان تتخد صديقا -boyfriend- او بأن تتخلى ابنته عن عفتها بدعوى الحرية ومسايرة العصر .
    - الرجل الحر لن يرغي او يزبد فقط دفاعا عن شرفه بل يموت من اجل كرامة اسرته والرجولة في عرفنا ان يحرم المرء على نفسه ما يحرمه على زوجته او اخته .
    واخيرا
    من هو العظيم المغوار الذي تنشده الكاتبة والذي يستكيع ان يمشي في الشارع بجانب زوجته المتبرجة بمساحيق التزيين والتي تلبس لباسا يكشف اكثر مما يستر والذي سيصم اذنيه عن عبارات الغزل في زوجته والذي سيتجاهل نظرات الشباب الذئبية ؟؟؟
    ومن هي المراة التي لن يسعدها دفاع رجلها عنها ؟

    • الاخ عربي حر
      اولا انا معجب باسمك فلغاية اليوم لم ارى اي عربي حر في بلاد العرب
      اما بخصوص الشرف وعذرية الفتاة يسرني ان اعلمك ان الاتجاه الى ربط العذرية بالشرف أخذ بالانحسار لا سيما بين المثقفين
      كتبت تقول لا يمكن انسان شرقي ان يقبل. الخ الخ
      الواقع ان من الغباء ان تتزوج فتاة برجل قبل ان تعاشره
      تتحدث عن الشرف واراه غير موجود عندما يركع الفلسطيني امام مجند او مجندة إسرائيلية
      ارى الشرف والحريّة واحترام النفس غير موجود عندما العربي يخضع لقوانين لا يكون له دور بسنها او محكوم بناس لم ينتخبهم
      لا افهم علاقة الشرف بالعذرية

  2. عزيزتي الرائعة ,, د. ابتهال الخطيب
    حقا نمل ,, بعد ان قرئت الموضوع و العنوان تذكرت هذة نكتة … اجتمع نمل الغابة حتي يقررو خطة حتي يقتلو الفيل ,,, لانة كلما سار بلغابة قتلت قدمة كثر نمل ,, قرر نمل جميعا ان يبقي باعلي شجرة و عندما يمر فيل يقفزو فوق ظهرة و يخنقوة .. مر الفيل .. قفز النمل فوقة .. هز جسدة فوقع كل نمل .. و بقيت نمل واحد فوق ظهرة .. فصرخ كل النمل .. اخنقة يا لولو اخنقة يا لولو .. من راقب الناس مات هما .. و الرجولة .. موقف

  3. التعميم آفة قد تدل على قلة ثقافة او على عقد نفسية ناشئة عن طريقة التربية أو اساءة عميقة. فليس كل الرجال واحد و لا كل النساء واحدة.
    مشكلتنا الرئيسية فيما يتعلق بالمرأة بالذات هي طريقة تنشأة المرأة. فانه يجب ان نبدأ بادراك ان المرأة اهم من الرجل في نواحي كثيرة اهمها مسؤوليتها عن تنشئة الجيل الجديد اي انها مسؤولة عن تشكيل مستقبل الامة.
    اما ان ننشء المرأة على انها سلعة ووسيلة و قيمتها بجمالها او مكرها و نجاحها في استملاك من ينفق عليها. و نهمل تعليمها و لا نقدر تفوقها العلمي او القيادي، ثم نطالب لها بحقوق متساوية فهذا كمن يطالب باعطاء المال للسفهاء او لمن لا يستطيع ادارته. او حق الاطفال بانتخاب ممثليهم في مجلس الامة.
    تفوق الرجل يعود اصلا الى قوته البدنية في وقت كانت هذه القوة هي قوام الاقتصاد و الدفاع. و هذا التفوق يزول بزوال اسبابه. و ها نحن ندخل عصر المعرفة و الذي ينبئ بتفول المرأة اقتصاديا بغض النظر عن الدين او حكم الرجل
    قضية المرأة هي قضية مجتمع و لصالح المجتمع برجاله و نسائه و اطفاله وهي قطعا ليست ضد الرجل و لا ضد الدين. الحل في ادراك اهمية المرأة و اعطائها الاولوية في التربية و التعليم للوصول الى مجتمع قوي برجاله و نسائه قادر على ضمان مستقبل افضل لاطفاله.

  4. (الدين و التشريعات الدينية هي السبب وراء كل المصائب الاجتماعية و التخلف التي تعيشها مجتمعاتنا و الرجل فقط الرجل هو المسؤول عن تثوير هذه المصائب ! ولن تتطور مجتمعاتنا و تنتعش الا بتنحية الأسباب الكامنة خلف هذا التخلف اي الدين و تشريعاته و تدخله في كل شئ)
    .
    هذه هي خلاصة مقالات السيدة الكاتبة عبر سنوات من المقالات عبر هذه الزاوية ، تعاد و تكرر بصيغ مختلفة ، بعيداً عن أي تحليل عميق من أن معظم اسباب التخلف هي إقحام و إلصاق تقاليد بالية بالدين و اعتبارها ديناً يتعبد به و بعيداً عن أن الحل يكمن في التنقية و التصفية و عن أن أصول البحث العلمي تقتضي التفرقة بين تعاليم و تشريعات الدين الحق المستند إلى مسطرة ربانية و بين ما إقحم الى الدين اقحاماً و هو ما ليس ديناً ، أو نتيجة فهم قاصر سطحي يدعي امتلاك الحقيقة وحده ، وهذا ينطبق على طرفين بين إفراط و تفريط ، ،و رفض الاقرار أن الدين الحق و أعني به الإسلام كما هو من عند الله الذي لا يلعب مع الناس استغماية حاشاه ، بل وضح لهم كل ما يحتاجونه إنما ،يعاكس و يتضاد مع مثل تلك التقاليد و الخزعبلات البالية.
    .
    ليس دفاعاً عن الرجال ، لكن من باب إعطاء كل ذي حق حقه ، النساء مساهمات في ترسيخ هذا التخلف كما الرجال بالمناسبة ، بل الكثير من التقاليد البالية المتخلفة ساهمن النساء في نشرها و ترسيخها اكثر من الرجال و صارت ديناً يتعبدن به للأسف ، فكل طرف ساهم بهذه المعضلة مساهمة مؤسفة عبر عقود من التخلف الفكري و الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي .
    .
    مشكلة الكاتبة أيضاً هو التعميم غير العلمي و من ثم استثناء رجال على عدد الاصابع هم عادة الاب و الزوج ، و قريباً ربما الابن ، و تحميل كل مآسي تخلف المجتمعات على بقية رجال الأمة و دينهم !!
    .
    مشكلة الاستاذة الكاتبة ، هو الانبهار بشرائع الغرب و نمط حياتهم و افكار كتابه التي احسبها في بعض الطروحات عند الكاتبة كأناجيل مقدسة لا يأتيها الباطل !
    .
    مهم جداً عدم كنس الغبار تحت السجادة ، و مهم جداً معرفة مكامن الجروح و كشفها لعلاجها ، و مهم جداً عدم اخفاء الرؤوس في الرمال ، لكن الأهم من ذلك و قبله ، وجود خطة تشخيص علمية و عميقة و غير منحازة او سطحية و بعيداً عن التعميم الاعمى أو التشخيص المنحاز و من ثم المباشرة بالعلاج وفقاً لذلك.
    .
    بدون ذلك سيتهدم المعبد على الرؤوس فلا معبد ابقينا و لا ناس سوية ظلت لتستمر بحياة كريمة !

    • عذراً أخي أثير, لم أرى أن الدين له دخل بمقال الكاتبة, صدقني هذه حقائق أمراض اجتماعية سائدة في مجتمعا توارثناها عبر للأجيال لكن معظمها نشأ في عصور الانحطاط, ولم نعد فرق بين العادات والدين وعادة نضع غطاءاً دينيا عليها حتى تمر على عقولنا دون تحليل أو تفكير بها. أنا لم أرى في كلام الكاتبة مايشير إلى أنها تضع المسؤولية على الدين في هذا السلوك الذكوري المرضي للرجل العربي عموماً, مع العلم طبعا هناك الكثير من الرجال الذين يستوعبون اليوم هذا الأمور واستطاتوا يخروجون من قبضتها.

      • اخي اسامة ، ارجو ان تعود إلى قراءة تعليقي مرة أخرى ، حيث انني اتكلم عن نمط عام تتبعه السيدة الكاتبة ، كما أنك لو عدت الى مقال اليوم ، ستجد انها تعطي العادات و التقاليد و المفاهيم الدينية نفس السوية في التأثير كضغوطات على كاهل أفراد المجتمع رجالاً و مساءاً دون أن تفريق بين مفاهيم دينية اسبغت عليها هذه الصفة و صارت عادات و تقاليد بفعل بشري و بين مفاهيم دينية حق هي ربانية المصدر .
        .
        بقية ما شخصه جنابكم ، اتفق معه تماماً وهو عين ما اردت الذهاب إليه .
        .
        احترامي

  5. تنميط التصور يا د/ابتهال يسقطنا في نوع من التعميم الذي يختل فيه احد اركان الحقيقة بالمفهوم الفلسفي الوضعي او حتى التجريبي…وهو تطابق الفكر مع الواقع…لاننا نخاطب افرادا ينتمون الى مجتمعات اصبح عندها معنى الجارية..من المدلولات التي لا ترى وتسمع الا في المسلسلات التاريخية..!!! وقس على ذلك هذه المعارك الدونكشوتية بين الرجل والمراة…واتذكر شخصيا ان ابي رحمه الله وكان فقيها ومفتيا ويتميز بقدر كبير من الوقار الشديد الذي كان يجعلنا نفضل التواصل معه من خلال امنا رحمها الله…التي كانت تحترمه بشكل كبير جدا…ولم ارى في حياتي ان ابي وجه كلاما في تنقيص او اساءة للام…او خاطبها بصوت مرتفع…ولم يتخذ قرارا في حياته مهما كانت اهميته اذا لم توافق عليه باقتناع…، وكذلك هناك نماذج كثيرة في واقعنا الحالي يعكس منظورا تكامليا للعلاقة بين الرجل والمراة في اجلى صوره..ويشمل عينات من نساء متفوقات فيهن قاضيات مبرزات…واكادميات معروفات…وطبيبات ناجحات…ومهندسات ايضا…واتذكر هنا واقعة حصلت امامي في اجتماع طال وقته..وكان تلفون احدى الزميلات يرن بين الفينة والاخرى…فسالتها عن السبب …فاجابتني وهي تغالب ضحكتها انه زوجي – وهو صديق عزيز عندي- يريد ان اتي للمنزل لتحضير احدى الوجبات التي يفضلها …واضافت ضاحكة وهي ام لثلاثة ابناء…الم تعلم انني مسؤلة عن اربعة ابناء مدللين منهم زوجي…قالت ذلك وكلامها يعكس نوعا من الافتخار بمملكتها الاسرية السعيدة….لم تغضب…ولم تشتكي من عبىء هذا الزوج الذي يريد احضارها الى المطبخ من برجها العاجي في مجال العمل الذي تتفوق فيه…ولم تتهمه بمعاداة المراة والتنقيص من قدرها…!!! انه جانب من جوانب البذل والعطاء والتكامل الذي خص بها الخالق المراة دون سواها…وشكرا.

  6. أتفق مع الإخوة المعلقين بان المقال يدخل باب التعميم من أوسع أبوابه و ينم عن مشكلة في الطرح الفكري المتوازن.

    الكاتبة قالت بان الرجل محكوم بضغوطات المفاهيم الدينية اللتي تثقل كاهله. لكن لم تقل لنا بعض تلك المفاهيم. هل هي مفاهيم الدين المسيحي الاسلامي البوذي الخ.

    طالما ان بعض النساء ستستمر بالنظر للرجل كند او كائن يجب ان تقارن نفسها به في كل شئ، اذا هنالك مشكلة ثقة بالنفس يجب ان تحل للمضي قدما في الحياة.

    الرجل و المراة مختلفان في كل شئ و مشاعر الغيرة مثلا من قبل الطرفين هي حالة بيلوجية و ليس لها علاقة بالعادات و التقاليد و مفاهيم دينية و لكن تختلف بدرجات حسب العادات و التقاليد و المفاهيم الدينية ايضا.

    مثلا العمل و تأمين الدخل للاسرة و تأمين مسكّن و مأكل و صحة و الخ هو أمر عادي بالنسبة للرجل لا أحد يكترث به. لكن اذا قامت المراة بنفس الشئ فهي مرآة مكافحة!

    اذا حصل طلاق بين زوجين في بريطانيا، تستحوذ الزوجة على البيت حتى يصبح الأولاد فوق سن ١٨ و على الرجل دفع التكاليف. لماذا افترض القانون أحقية الزوجة بالسكن و الأولاد و لم يفكر بالرجل.
    الأنكى من هذا ان بعض الطلاقات تكون بسبب خيانة الزوجة مع عشيق تدخله بيت زوجها و تطرد زوجها من بيته و هذا حصل مع صديق لي.

    بعد قراءة عشرات المقالات للكاتبة، أستطيع ان استخلص بأن هنالك مشكلة في طرح المواضيع من زاوية موضوعية متوازنة. اتمنى على الكاتبة ان تتوسع و تنوع في المعرفة و خصوصا في المواضيع الشائكة و تبتعد عن إسقاط القناعات الشخصية و تعميمها على انها حقيقة معاشة من قبل الجميع.

  7. اظنك زودتيها أوي أوي .. اليوم .. يا ابتهال .. لقد اصبت الرجال العرب في مقتل .. موضوع صعب جدا التعامل معه ..
    .
    ساكتب خلاصة و كانني ناقشت الموضوع :) لانني رجل و عربي كمان.
    .
    الخلاصة اولا و اخيرا هي الثقة في النفس. تشخيصك ههنا كان صائبا في نظري.
    .
    لكن يا استاذة ابتهال، الثقة في النفس ليست رهن اشارة القرار .. هي تمرين قد يكون سهلا ان ساهم الوالدين في ذلك ..
    و قد يكون عسيرا إن لم يتلقى الاطفال قاعدة من الثقة في النفس من لذن الوالدين .. لكن فاقد الشيئ لا يعطيه ..
    و تبقى إذا فرصة التمرين العسير هي الحل بشكل عام لكل الرجال العرب … بشكل عام اكرر.
    .
    زيادة على هذا، النفس البشرية كسولة .. فمن سيختار العسير من الامور .. و لماذا .. و الحل موجود .. هكذا وجدنا آبائنا يفعلون.
    .
    و الاهم في التغيير هو اولا و قبل كل شيئ، الشعور بالحاجة الى التغيير، و هذا يكون بعد تشخيص واقعي، أن شيئا ما ليس على
    ما يرام في شخصية الرجل، امام نفسه اولا، ثم ثانيا … و بعدها بكثير امام المجتمع. لكن يا ايتها الكاتبة العزيزة، هذا يقتضي اولا
    هذف شخصي … الدي يقتضي معايير جديدة … التي ستعوض المعايير القديمة … و هنا تبدأ الحرب الاهلية في نفس الانسان:
    هل سابقى انا ان فعلت؟ … من انا اصلا؟ … و هل سيتقبلني المجتمع؟… و هل “ليلى” ستقبل بي؟ … اليست هي من يشيد
    بكرامتي و عظمتني كرجل … حيث تقول للجيران، راجلي صعب .. مغوار .. يغير علي … يضربني لكن ما يخلي أحدا يضربني …
    .
    ان تكلمت على نفسي و تجاربي، قد تكون المسالة حساسة جدا .. لانني ساظهر نفسي بالشخص الواثق في نفسه .. و كل شيئ
    على ما يرام … و هذا غير صحبح قطعا، بل مجرد شخص ابى الا ان يتفحص كل شيئ استورده من والديه .. و وجد الكثير غير
    صالح للاستعمال .. فترك اغلبية الامور .. حسن جزءا من الباقي .. و حافظ على جزء كما هو.
    .
    النتيجة: تصبب احد الاصدقاء هنا في ميونيخ عرقا من الخجل بذل مني على ما اكتبه على نفسي في التعليقات .. و لا اخاف على سمعة .. و لا اخاف من انتقاد باسم القيم و قال الله و قال الرسول .. قال الصديق، الا تخاف على سمعتك في المنبر ..
    تتحدث عن تجاربك مع المبيقات في فترة الطيش و الشباب، هذا قد يساء فهمه، و تصير شخصا منبوذا ..
    .
    فاجبته، و هل انت ملاك منذ الطفولة؟ اجاب، لا طبعا. فقلت له، فاين المشكلة؟ فسكت. فهل سيتكلم … ؟

  8. شكرا د ابتهال
    المعرفة هيا التى تحدد سقف
    ثقافة كل مجتع وهيا متحركة
    ارتفاعا وانخفاضا ولكن المجتمع
    يرتقي أو ينخفض بكلياته وليس
    بجزءياته فمثلا الشرف عند اليابان
    هو المهنة وعند العرب المرءة
    فاليابانى يحب ان يرى نفسه
    في عيون الآخرين مهنيا جيدا
    والعربي يحب ان يرى نفسه
    في عيون النساء شخصية جيدا
    وكل واحد يراعي مشاعر مجتمعه
    ياباني كان ام عربي وهذا كنموذج

  9. خذوا الحكمة من النمل الصغير في التعاون والاتحاد وديناميكية الانتاج ، كم نملة راحت ضحية عدم الحيطة والحذر ،بالطبع لا ننسي قصة النبي سليمان عندما سمع احدي النملات تحذر فوجها من الزحف السليماني وجيشة من الانس والجن ،اني وي ، كذلك المرأة الشرعية للرجل شئ يتم الدفاع عنة والحفاظ علية وتعتبر من خصوصيات الرجل التي لا تقبل التنازل اوالمقايضة بها ، هكذا وجدنا اعرافنا وتقاليدنا الاسلامية تنهجها….

  10. الان خرجت من اجتماع لمجموعة تخطيط التعليم في بريطانيا، و من ضمن المواضيع اللتي طرحت هو الفرق الشاسع بين دخل الذكر و الأنثى بعد خمس و عشر سنوات من التخرج.
    ما علاقة العادات و التقاليد و المفاهيم الدينية في هذا الفرق بين الجنسين في بلد منفتح و ديمقراطي؟

  11. مجرد نقطة أخوية و هزلية كما تعرفونني،
    .
    إذا كان كل معلق يتكلم على تعميم الكاتبة … فهو بهذا يستثني نفسه …
    .
    و السؤال: نحن مجموعة احصائية، و منطقيا إذا ان تكون فينا نسبة معتبرة من عموم القول .. فاين اختبأ الجاني … :)
    .
    تعالوا نضع الاقنعة جانبا … صدقوني … لا شيئ سيحصل … انتم ترون في تعليقاتي الغير الراقية عن المبيقات …
    .
    ربما لاحظت عكس المتوقع … و كانني اكسر سمعتي بيدي … لكنها تطاردني … ربما لاني اقول ما يود الكثيرون قوله … بس …
    .
    اريد القول بهذا المثال، و هو ليس بطوليا … اننا نهول الامر كثيرا، و نشعر بالظغط حول رقابنا … من لا شيئ …
    .
    هناك فعلا ظغوطات كبيرة للمجتمع على الرجال .. هذا لا غبار عليه .. و هي فعلا بنكهة دينية اسلامية … هذا كذلك لا غبار عليه
    .
    اليس كذلك؟ و هذا ليس عيبا .. المهم في نظري ان نشخص الامر.

  12. بالتاكيد في مجتمعاتنا هناك اعراف وتقاليد تنسحب عليها ظلم للمراة ففي مجتمعاتنا الرجل لا يعاب وهناك امثلة واقوال مثل السجن للرجال والرجل مهما يفعل يبقى رجل وكل ذلك بسبب مجتمعنا الرجولي وحتى في قتل المراة فيما يسمى (الشرف) لا ينسحب الامر على الرجال الذين يمارسون الرذيلة مع الرجال فلم نسمع ان اب او اخ او ابن عم قتل احد ابناء العائلة لانه (شبه امراة) قد يكون الامر بسبب القوانين التي لم تمنح ذلك الحق ولكن لالاسف رجالنا الاشاوس غير ملتزمين اتجاه الطغاة الذين حكمونا عقود بل كان الحاكم هو الرجل الوحيد وبقية الشعب ما يمثل زوجته,وانا متاكد ومتيقن لو ان قوانين قتل المراة باسم الشرف تلغى في بلداننا سوف نظهر على حقيقتنا,فنحن اختزلنا الرجولة والشرف في الاعضار التناسلية للمراة وابتسامة منها لجارها او زميلها .اعتقد ان الامر ممكن ان يتغير بالمستقبل عندما تتمكن المراة من اعالة نفسها من خلال عمل محترم

  13. اخى الدكتور أثير الشيخلى والله قد أصبت فى طرحك …انا ما زلت انتظر طرحا موضوعيا للكاتبة استجابة لمرات عديدة منك ومن العديد من القراء وانا منهم.
    جمعة مباركة لك اخى العزيز ولجميع القراء

    • كل الاحترام و الاعتزاز ، اخي الفاضل د. بشير
      .
      لا زلنا معكم من المنتظرين.
      .
      جمعة طيبة و مباركة لكم و للجميع .

  14. أختي ابتهال وشكرا جزيلاً. للآسف هذه هي أحد المشاكل الأساسية التي نخضع لها في مجتمعنا دون حل مناسب حتى الآن. واتفق مع الأخ ابن ا الوليد , لقد اصبت الرجال العرب في مقتل!. لاشيء من أفعال الرجل يؤثر على شرف الرجل, فحتى الاغتصاب قد يتحول هو قوة وعظمة وليس إهانة لكرامة الآخرين. لكن تماما هو أيضاً مايحدث على المستوى السياسي, فالحالم ليس مسؤولاً عن الفشل او الإجرام الذي يحدث تحت قبضته الحديدية فهو مثل إله لايخطئ ولا يحاسب ولايمكن حتى توجيه النقد له مهما حصل وإلا فالويل لمن يحاول ذلك. هذا ليس فقط فصام فكري, هذا حماقة بكامل معانيها السيئة. لاشك أن مثال جيش من النمل الأسود الكبير, جميل ومناسب. لكن ماهي عن صفات الحاكم الذي يستحق إحترام شعبه ياترى؟. المسألة أكثر مأساوية بكثير للأسف, فعندما أرى كيف تحترق أجسام الأطفال في الغوطة بقصف النظام يتوقف تفكيري ويصبح عاجزاً عن الخوض في بمنطق الأمور. ولنا الله ومالنا غيرك ياالله.

  15. يا سيدتي الفاضلة أرى أن الرجولة قد ماتت أو قلت أمام الأوضاع المزرية التي نعيشعا.اغتصبت اوطان بشعوبها وأهلها كفلسطين وسوريا والعراق ولا نحرك الساكن ولا نترجل إلا ضد بعضنا البعض.نضهر الرجولة والفحولة في حصار قطر والكيد لها وقتل الشعب اليمني وتمزيق بلده وشرذمته وربط العلاقات مع بني صهيون.أين هي رجولة ونخوة المعتصم.أين هي رجولة صلاح الدين.
    لنا حضارة عضيمة أو على أدق تعبير كانت لنا هذه الحضارة.نملك ثروات وكنوز من بترول ونفط. نملك وحدة الجغرافيا واللغة والدين والمصير.فما اعضم في كل ما نملك خاصة هذا الدين العظييم ولكن يا خسارة، ليس لنا رجال.

  16. ما لا يعرفه الكثير من الرجال أن أكثر ما يشكل شخصية الرجل وقوته في عيني المرأة صحية الروح والنفس هو ثقته بنفسه. !!! هكذا جاء تعريف الكاتبة للكيفية الصحية عند الرجال , اذا كان هكذا تصرف الرجل الشرقي ( باستثناء الدين والعرق) , ذلك يودي ان الرجال مصابون بالشوفينية , ومعظمهم بالنرجسية , وحتى بمرض جنون العظمة , ونظرات الاستعلاء نحو المرأة !!!
    عندما لا يُنظر للمرأة المسلمة الا بمنظار العورة , واغلب ممارسات العار لا ينسبوها لانفسهم معشر الرجال , فسيبقى هذا الفحل الشرقي , جزمي التفكير والتدبير , وستبقى رصانته ؟؟ تصب في خانات الخوف والرهبة من مجاراة الواقع؟!! الخوف من اعطاء المرأة حريتها , لان في داخل هذا الشرقي تعشعش العبودية , ولهذا يا اخوتي القراء لا يستطيع فاقد الشيء منحه لانه لا يملكه , من يتملكه الجهل لا يستطيع بث العلم ,ومن يملك التبعثر لا يستطيع طلب التنسيق والتنضيد من الغير!!!
    كيف يمكن لشعب جاهل متسلط ذكوري النزعة والسلوك ان يتمشى مع قبول حرية الآخر وخصوصًا اذا كان هذا الآخر انثى ؟!! وهنا لا اعمم ولا اشمُل .
    د. ابتهال لا نريد بحثًا اكاديميًا ولا تفسيرٌأ فقهي منكِ لاقناعنا بمصداقية رأيك ويقظة فكرك , ان استقلالية رأيك هو ما يميزك عن كثير ممن لا ينتهجون نهجًا الا بالاملاءات وبلادة الطاعة والسلام

  17. الاستاذ رؤوف بدران-فلسطين
    اعتقد كما يقال (انك كفيت ووفيت) هذا هو بالضبط حالنا لا نستطيع ان نتمرد او نتسلط الا على الانسان اللطيف المؤدب المحترم سواء كان انثى او ذكر وننحني للقوي المتعجرف وسليط اللسان فمن يحترم استاذ الجامعة او المثقف والاديب في مجتمعاتنا اكثر من ضابط الشرطة او الجيش او حتى الاقل رتبة منهم

    • الاخ عادل، انظم اليك فيما قلته للاخ رؤوف بدران، بشيئ من التعديل هو ان الاحترام للاذيب و المثقف
      و استاذ الجامعة لا يمكن ان يكون انبطاحا حتى في المحال الفكري. على المستوى الشخصي، الاحترام لازم
      على الكل و للكل، لكن على مستوى الفكر و النقاش، فالاحترام الزائد او الزائف قد يحول امام انتاج المعرفة.
      .
      و انت تعرف ههنا في المنبر من يمطر مخاطبه بالنصائح من برج عالي … بوصاية مكشوفة … لانه يفسر غلطا
      الاحترام على انه انبطاح او ظعف، و بالتالي يصادرونك حق الراي.
      .
      و لي هنا التجارب العديدة المتعددة، ما اضطرني الى وضع النقاط على الحروف مع كثير من المحاورين. و هذا بعد
      ارسال اشارات و اشارات و رسائل … بكل ود و بكل احترام … لكن …

  18. تحياتي أخي رؤوف كفيت ووفيت بالفعل كما قال أخي سلام عادل(المانيا)

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left