مهازل الساسة العرب (وزوجاتهم) في عيد الأمّ

رأي القدس

Mar 23, 2018

انتهز بعض الساسة العرب قدوم عيد الأم (وهو مناسبة عاطفية جليلة تمسّ كل البشر) لتوظيفها في دعاوى انتخابية أو عسكرية أو حتى عنصرية.
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، المشغول حاليّاً بالاحتفال بتتويجه رئيساً مرة ثانية، ضمن العملية الفكاهية التي يسميها المستبدون: الانتخابات، وجدها فرصة لتحشيد النساء للتصويت له مقدّما، في المقابل، بعض التصريحات الركيكة من قبيل تحذير الحكومة المصرية بأنها «ممكن فجأة تلاقوا الحكومة كلها بقت سيدات»، وبأنه ما زال محتاجا لهن «علشان المشوار لسه ما خلصش»، لكنّ أسوأ تلك التعليقات المجانية كان قوله أنه التقى بأسر الشهداء وأنه لم يصادف سيدة مصرية «معترضة على فقدان ابنها أو زوجها شهيدا»، وهذا القول في منتهى الصلف لأنه يحوّل الأمهات إلى تماثيل من حديد ويصادر عواطفهن الإنسانية لصالح صنم الدولة التي يمثّلها السيسي نفسه.
وفي تفضّله عليهن بلقب أمهات وزوجات الشهداء يقوم السيسي بتناسي مسؤوليته السياسية عن مقتل أبنائهن وأزواجهن، كما يتناسى طبعاً أمهات وزوجات آلاف من القتلى الآخرين الذين سقطوا باعتبارهم «إرهابيين» خلال اعتصام «رابعة»، وفي الحرب الأمنية السياسية اللاحقة التي تبعت تلك المجزرة ضد أنصار الإخوان المسلمين، وبعدها ضد كل من يعارضون النظام.
المثال الفاضح الثاني عبّرت عنه «مبادرة» أعلنها وزير الخارجية اللبناني، وصهر الرئيس، جبران باسيل، ويدعم فيها حق المرأة اللبنانية المتزوجة من شخص غير لبناني بإعطاء حق الجنسية لأولادها، مع استثناء بسيط: المواطنون من «دول الجوار»، في إشارة طبعاً إلى السوريين والفلسطينيين، الذين يحرص جبران على «حقهم في العودة إلى بلادهم»، وكل ذلك تحت دعوى «منع التمييز ضد المرأة»!
ورغم أن التبرير الجاهز كان «منع التوطين»، لكن باسيل لم يخجل من ذكر التبرير الحقيقي وهو الخوف من «خلل ديمغرافي لصالح المسلمين»، وفهمه اللبنانيون وغير اللبنانيين باعتباره ما هو عليه حقّا: عنصرية طائفية، وهي ظاهرة متداولة في سوقي السياسة والشارع اللبنانيين بحيث لم يعد السياسيون اللبنانيون أمثال باسيل مضطرين أصلاً لإخفاء عنصريتهم وطائفيتهم الفاقعة.
ثالثة الأثافي جاءت عبر فيلم مصور لأسماء الأخرس، زوجة بشار الأسد، تحتفل فيه مع عدد من المقاتلات المواليات للنظام بعيد الأم بعد يوم من الجولة «السياحية» لزوجها الدكتاتور السوري في غوطة دمشق التي كانت مسرحاً لحصار وتجويع وقصف وتقتيل لأربعمئة ألف نسمة على مدى سنوات.
هنا أيضاً يتمّ تلويث عيد الأم واستخدامه كسلاح «كيميائي» لاستهداف مزيد من الأمهات السوريات المكلومات، فأسماء تطالب مقاتلاتها المواليات بترك دفاتر الدراسة وحمل البنادق، واستبدال فساتين العرس بالألبسة العسكرية… إلى آخر ما في هذا الإنشاء البلاغي الحربيّ من احتقار هائل للسوريين الذين تعرض الملايين منهم لعملية تهجير ظالمة، ومئات الآلاف للقتل والسجن والتعذيب.
لا تكتفي زوجة الدكتاتور بالقتل والتهجير بل تعتبر من غادروا من الذكور هربا من قصف طائرات ومدافع النظام «ليسوا رجالا»، فمهمة الرجولة (والأمومة طبعاً) هي خدمة الآلة الحربية للأسد وزوجته ونظامه، أو الموت في سجونه وتحت قذائفه.
تجمع هذه التصريحات كلّها حالة عربية فريدة من الأنانية السلطوية المريضة، والتجبّر غير المعقول، والاستهانة الشديدة بالقيم الإنسانية العامّة، والفظاظة المتناهية ضد الناس، وتغرق جميعها في دماء البشر.
وكلنا أمل أن تتحرر الأمهات العربيات يوماً، وعيد الأم أيضاً، من المستبدين وخطبهم العصماء.

مهازل الساسة العرب (وزوجاتهم) في عيد الأمّ

رأي القدس

- -

17 تعليقات

  1. الام عيدها العمر كامل لا أمن بالعياد وجدت لمصالح تجارية الاحتفال بعيد الام حلال والمولد النبوي الشريف بدعة

  2. الساسة العرب لم يتظاهروا بالاحتفاء بعيد الام بل كانوا صادقين
    -
    و انا على تبجيلهم للأم و تعظيمها شهيد الى يوم الدين
    -
    فما اقدس الأم عندهم واعظمها شأنا الأم السلطة او السلطة الأم و الجبروت
    -
    فمن اجلها تخرب اوطان و تداس هامات شعوبه تحت اقدامها
    -
    تحياتي

  3. أكثر من يدفع فاتورة الحروب هم الأمهات
    كل أم سورية فقدت زوجها أو أحد أولادها تتمنى لو أنه لم تكن هناك حرب
    لذلك فمعظم الدول الديموقراطية تتوخى الحروب لأن هناك أمهات في حكوماتها لا يريدن خوض الحروب !
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  4. صورة مأساوية لأم سورية مصابة تقود طفلين للنجاة من القصف الجبان على المدنيين
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  5. بسم الله الرحمن الرحيم. رأي القدس اليوم عنوانه {مهازل الساسة العرب (وزوجاتهم) في عيد الأمّ}
    معظم حكام العرب هم مهزلة المهازل، والعار الذي ابتلي به العرب والمسلمون بعد اجهاض حراك الربيع العربي فهم لا يعدون عن كونهم طراطير نصبهم النفوذ الصهيوماسوني الصليبي. وانصع امثلة هؤلاء الحكام العملاء السيسي والاسد.
    فالسيسي ينتظر مهزلة تنصيبه لفترة رئاسية جديدة بعد مهزلة انتخاباته الحالية. واما مهزلة تفوهاته بعيد الام فهي الاكثر ركاكة ومهزلية، ومن ذلك«ممكن فجأة تلاقوا الحكومة كلها بقت سيدات»، وبأنه بحاجة للنساء «علشان المشوار لسه ما خلصش» ولكن الاسوأ زعمه انه لم يجد امرأة مصرية «معترضة على فقدان ابنها أو زوجها شهيدا» (وهذا القول في منتهى الصلف لأنه يحوّل الأمهات إلى تماثيل من حديد ويصادر عواطفهن الإنسانية لصالح صنم الدولة التي يمثّلها السيسي نفسه.
    وفي تفضّله عليهن بلقب أمهات وزوجات الشهداء يقوم السيسي بتناسي مسؤوليته السياسية عن مقتل أبنائهن وأزواجهن، كما يتناسى طبعاً أمهات وزوجات آلاف من القتلى الآخرين الذين سقطوا باعتبارهم «إرهابيين» خلال اعتصام «رابعة»، وفي الحرب الأمنية السياسية اللاحقة التي تبعت تلك المجزرة ضد أنصار الإخوان المسلمين، وبعدها ضد كل من يعارضون النظام. )
    واما عهر الاسد اسماء فقد تجلى في مهرجان لزوجة بشار -اسماء الاخرس-( تحتفل فيه مع عدد من المقاتلات المواليات للنظام بعيد الأم بعد يوم من الجولة «السياحية» لزوجها الدكتاتور السوري في غوطة دمشق التي كانت مسرحاً لحصار وتجويع وقصف وتقتيل لأربعمئة ألف نسمة على مدى سنوات.)
    وعلينا ان لا ننسى طائفية لبنان ممثلا بوزير خارجيته -جبران باسيل-ضد النساء اللبنانيات المتزوجات من غير اللبنانيين وخاصة من ازواج مسلمين سوريين او فلسطينيين (ورغم أن التبرير الجاهز كان «منع التوطين»، لكن باسيل لم يخجل من ذكر التبرير الحقيقي وهو الخوف من «خلل ديمغرافي لصالح المسلمين»). ولبنان، بعد موجة هجرة الفلسطينيين هربا من الاحتلال الإسرائيلي اعطى جنسيته لكل المسيحيين الفلسطينيين في حين لم يحصل عليها اي مسلم. ولا يزال اللاجئون الفلسطينيون في لبنان يعيشون عيشة مزرية يندى لها جبين الانسانية، في مخيمات ومعازل لاانسانية.

  6. والله ..والله ..والله….. جُزِيت خيراً على هذه المقدِمه ، وأصبت ارأيّ ووضعت الأصبع على الجُرح. شكراً للقدس العربي…

  7. علمنا الله حق الوالدين وحقهم كل يوم وحتى بعد مماتهم

    وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا )24 الاسراء
    باب من أحق الناس بحسن الصحبة
    5626 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن عمارة بن القعقاع بن شبرمة عن أبي زرعة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي قال أمك قال ثم من قال ثم أمك قال ثم من قال ثم أمك قال ثم من قال ثم أبوك

  8. ما دام الكثير من الأمهات ارتضين بهذا العيد الوهمي امام الحكام ، فلماذا لا يحتفل حكامهم بهن ؟
    تكريم الام والأب يكون في كل لحظة من حياتهما وبعد مماتهما من الدعاء لهما والتصدق عنهما بل والتواصل مع أصحابهما .

  9. عن اي عيد ام يتحدثون؟ انه حق اريد به باطل فالامهات في جغرافيتنا العربية المكلومة تعشن اسوا الظروف وتعانين من ويلات الحروب وفقدان احبائهن بفعل الاستبداد الدي اتى على الاخضر واليابس ونتجت عنه هده الفوضى العارمة التي تعصف بالارض العربية.

  10. عندما ترى مثل هذه الصورة المعلقة راس هذا العمود تشعر ان الدنيا ليست بخير وان هؤلاء المتوحشين الذين تسببوا بانتاج مثل هذه الصورة ليسوا من خلق الله وربما تم تصنيعهم كبشر فى المعامل الطبية الغربية…عيوننا تغرق بالدموع حين مشاهدة هذه الصور الانسانية المحزنه…كان الله بعونهم

  11. مقالة قمة في الصراحة والصفع على وجوه المستبدين الأعراق الذين فقدو الحياء وأعدموا الحياة، بتحولهم إلى آلات قتل وتدمير وعربدة وسفالة، وفي مقدمتهم رئيس عصابة الإنقلاب على الشرعية في مصر وعلى رئيسه الدكتور محمد مرسى الذي جاءت به أصوات الشعب، وذهبت به أقدام العسكر والبوليس، شكرا لكم.

  12. الصورة أعلاه تُظهر حقيقة معاناة الأم فأم تلد البراميلي وأم تفر بإبنيها وغبار براميل الكيمياوي تغمرهم.

  13. *الحاكم (العربي) يستغل أي مناسبة لتبييض
    وجهه الأسود..؟؟؟
    *شعوب منكوبة بحكام جهلة فاسدين شبيحة.
    حسبنا الله ونعم الوكيل.
    سلام

  14. المقال فى منتهى الروعه. حكامنا فى حوجه لعلاج نفسى مثل هذه الخزعبلات لا تصدر من الأسوياء. نعيش فى عصر عصىٌّ على الوصف، لولا انى اعيشه لما صدقته. وصفه بالمأساة لا يكفى.

  15. نحن كمسلمون الأم لها مكانه مرموقه في قلوبنا كل أيام السنه أما يوم عيد الأم فهي بدعه إقتبسناها من الغرب فمن الطبيعي أن يستغلها الطغاة العرب لتثبيت كراسي الحكم….

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left