محمد زيان نقيب المحامين سابقا ووزير سابق لحقوق الإنسان في المغرب: محاكمة توفيق بوعشرين «بهدلة» القرن

حاورته: سعيدة الكامل

Mar 24, 2018

«محاكمة القرن» هكذا وصف أحد المحامين محاكمة الصحافي توفيق بوعشرين، مدير نشر جريدة «أخبار اليوم» وصاحب الافتتاحيات النقدية للسلطة ولرجالها المتنفذين، والذي استفاق الرأي العام المغربي على صدمة اعتقاله، ليس بسبب الاعتقال في حد ذاته وإنما لطريقة الاعتقال والتهم الخطيرة الموجهة له: الاتجار بالبشر والتحرش الجنسي والاغتصاب. تهم يحدثنا محمد زيان، وهو أحد أبرز المحامين المدافعين عن بوعشرين، عن فحواها وعما يعتبره خروقات قانونية شابت هذه المحاكمة. زيان وهو نقيب للمحامين المغاربة سابقا ووزير لحقوق الإنسان في عهد الحسن الثاني، يصف محاكمة بوعشرين بـ«بهدلة القرن» قائلا أن المحاكمة قد استوفت كل شروط «البهدلة»، كما يعتبرها محاكمة سياسية تريد النيل من الصحافة المستقلة وتشويهها وتقديمها للرأي العام على أنها صحافة بلا أخلاق. وفيما اعتبر البعض أن المحاكمة هي انتصار للمرأة المغربية ضد التحرش، خاصة أن المحاكمة ابتدأت يوم الثامن من اذار/مارس، يوجه زيان الاتهام لـ«أجهزة» يقول أنها تستغل قضية المرأة لتصفية حسابات سياسية.
○ أصبحت وسائل إعلام تتداول قضية الصحافي توفيق بوعشرين باسم «محاكمة القرن» ما الذي يجعلها بحجم هذا التوصيف؟
• أنا لا أسميها محاكمة القرن، بل «بهدلة القرن» لأن المحاكمة تلزمها شروط، أما «التبهدل» في هذه القضية فقد استوفى كل شروطه.
○ ما الذي يجعلك تصفها هكذا توصيف؟
• أولا أن يتم اتهام شخص بأنه يصور علاقته الجنسية وهو لا يقوم بهذا العمل مطلقا، أليست هذه «بهدلة»؟ أن يقوموا في البداية بإحضار مشتكية مجهولة الإسم، وعندما وعوا أنه لا يمكن أن نطبق العنف في المساطر بالشكل الذي تم في قضية توفيق، (وأنا حينما أقول العنف لا أقصد العنف الجسدي وإنما العنف في خرق القواعد المسطرية) كان من الصعب عليهم الاحتفاظ بها. فتم إحضار مشتكيتين أخريتين، استغربت كثيرا أنهما ادعيتا كونهما ضحيتين، لأني أعرف أن علاقتهما بمؤسسة توفيق بوعشرين لا تسمح بهذا ولا تسمح بالقول أن هناك تصرفا عنيفا لا مهنيا ولا اجتماعيا، ورغم ذلك فان المشتكيتين لم تتم مواجهتهما بالأشرطة المسجلة لأنه لا علاقة لهما بالتسجيلات.
○ ألا ترى أن الحجم الذي اتخذته القضية سببه ربما أن الرأي العام وجد نفسه مصدوما بطبيعة التهم الموجهة لصحافي كبير معروف بافتتاحياته النقدية؟
• الإشكالية أن هناك الهدف السياسي العميق، وهو إسكات صوت له قيمته، يمكن أن تعارضه أن ترفضه وأن تناقشه لكن له قيمته. إذن الهدف هو إسكات هذا الرأي وتشويه الصحافة المستقلة، ففي نهاية المطاف الخاسر الأكبر هو الصحافة المستقلة وحرية التعبير. اليوم الشارع الوطني ينظر بنوع من الاستصغار لدور الصحافة، وهذا أمر خطير. ثانيا هناك انطباع أن الصحافة والصحافيين ميدان وقطاع غير أخلاقي، وهذا هو الذي يريدون تكريسه، انطباع يستغل الثقافة الإسلامية للمغاربة وقيمنا الأخلاقية والثقافية والاجتماعية التي لا تقبل الفاحشة، فهم أولا أعطوا الانطباع أن المؤسسة لا أخلاقية، فاسدة، فاحشة وذات منكر، ومن ثم سيتم نوع من تشويه رأي الرأي العام إزاء الصحافة المستقلة المكتوبة وكذلك المواقع الإلكترونية، وهذا هو الخطر، لأن الخطر الكبير على أصحاب المصالح الذين يسيرون اليوم المغرب، هو دمقرطة وسائل الإعلام.
○ انبريت منذ الوهلة الأولى للدفاع عن بوعشرين واعتبرت أن المحاكمة سياسية مرتبطة بكتاباته ومواقفه، ما الذي في نظرك يبرز هذا الطابع السياسي؟
• السرعة والتزوير، فيما يخص السرعة أعطيك مثالا قضية الضابطة وهيبة خرشيش بالجديدة، التي تعمل في الشرطة القضائية، فهي تعرضت لضغوط كثيرة في عملها في إدارة الأمن، ولما كثرت الشكايات ضدها، جرى استدعاءها في الإدارة العامة، طلبوا منها أن تشرح لهم ماذا يحدث، فقالت ان رئيس الأمن يتحرش بها ويسمح لنفسه بطرق بابها في منتصف الليل لأن زوجها مسافر لمدة طويلة. فطلبوا منها أن تلتحق بالفرقة الوطنية بالدار البيضاء وتضع شكاية. مر أكثر من سنة والنيابة العامة تقوم بالتحقيق. وهذا طبيعي فيما يخص التحرش، أن يأخذ التحقيق وقتا للتدقيق لأن أي واحد يمكن أن يكذب على شخص آخر، إذن يلزم البحث في مروءة المرأة وتاريخ الرئيس، لأن في مثل هذا الأمر يختلط الحب بالشهوة مع التعسف مع رغبة المرأة وعدم رغبتها مع الانتقام، هذه أمور تستدعي الكثير من الحذر كي لا يكون هناك ظلم، في هذه القضية استمر الأمر سنة وهذا طبيعي. في قضية توفيق بوعشرين ظهرت في يوم واحد ثلاث شكايات، واحدة مجهولة واثنتان مشخصتان، في أربع وعشرين ساعة قاموا باعتقاله بتلك الطريقة التي يعلمها الجميع وبدأوا يبحثون عن الضحايا، يستدعون جميع صحافيات المؤسسة ويحاولون بناء مسطرة ضد بوعشرين. توفيق بوعشرين إذا كان يعاني مرضا نفسيا وأنا أتمنى ألا يكون مصابا به، كان يكفي أن ينتظروا حالة التلبس، فخلال الشهور والسنوات لا بد أن يتم ضبطه متلبسا، لأنه إذا تم اعتقاله اليوم أو بعد شهرين الأمر لا يغير شيئا في سير المغرب وفي تسيير العدالة، ما عدا إذا كانت الرغبة أكيدة في اعتقال القلم، لأنهم خافوا مما له من معرفة ومعلومات أو ما يهيئ من تحليلات أو من تحقيقات فأرادوا توقيفه على وجه السرعة. اعتقلوه بسرعة غريبة، والتسجيلات مفبركة من قبل جهاز بدأ يمارس تأثيرا على الحياة السياسية والحقوقية في المغرب لأنه يصنع الحجج، فالمشتكيتان غير مدرجتين في هذه الأشرطة. فيما بعد بدأوا يبحثون وأتوا بواحدة تقول: «هذا التسجيل غامض، أظن أن هذا هو توفيق لكن لست أنا» أو قالت العكس أي «أنا أرفض الخوض في هذا الأمر» إلا أنه يبرز ارتجالا وأسلوبا متخلفا لا يمكن أن نقبله. ورغم أنني ليبرالي وأدعو للحرية في العلاقات الجنسية الرضائية، إلا أنني لا أقبل غياب الشرف و «المعقول» والجدية في العلاقات وإلا سنمر من العلاقات الجنسية الإنسانية إلى العلاقات الحيوانية. ثم لم أفهم كيف يقولون الإتجار في البشر؟
○ على ذكر الإتجار بالبشر على ماذا تم الاستناد لتوجيه هذه التهمة؟
• تم توجيه هذه التهمة لسبب بسيط، لأنه لو تم القول فقط بالعلاقات الجنسية كان سيكفي أن تتنازل له زوجته وسيتم إطلاق سراحه، لكن كان يلزمهم تهمة أخرى يخرج أمرها من يد بوعشرين وزوجته.
الإتجار في البشر هو بيع أعضاء البشر مثلا، أو تأتي باناس فقراء وتقوم ببيعهم للعمل في مكان ما في وضعية شبيهة بالعبودية، أو استغلال الناس في التسول، أو البيع والشراء في الناس لأغراض جنسية، واختطاف الناس وطلب الفدية كما تقوم بذلك الجماعات الإرهابية، وغير ذلك، إذن هذه التهمة في قضية بوعشرين خيال سينمائي.
○ ما أسميته خيال سينمائي، جعل الرأي العام المغربي منقسما بين من يرى في القضية تكميما للأفواه والأصوات المزعجة ومن يرى فيها قضية تهم المرأة وحقوقها، خاصة أن الجلسة الأولى للمحاكمة تم عقدها يوم 8 اذار/مارس (اليوم العالمي للمرأة)؟
• لوضع حد لهذا الانطباع حول المرأة، فاليوم 80 في المئة تقريبا من «الرابطة الحرة للقانونيات العربيات» فرع المغرب، تنصبن لفائدة بوعشرين، وكذلك محاميات جمعية «النرجس الليبرالية» تنصبن لفائدة بوعشرين، ونتمنى أن تنضم باقي الفعاليات النسائية. الآن يجب التصدي لمحاولة ان تبدأ الأجهزة في استغلال قضية المرأة لتصفية حسابات سياسية وهذا هو النضال الحقيقي. وأنا أقول أن عفاف برناني هي بطلة اليوم العالمي للمرأة، لأنها امتلكت الشجاعة في أن ترفع شكاية ضد الشرطة القضائية في شخص ضابط، وأعتبرها بطلة لأنها تقول كفى من استغلالنا لتصفية حسابات.
○ إذن كأنك ترجح أنها قضية تكميم أفواه؟
• أنا لا أعرف إن كان تكميم الأفواه أو أن يفرضوا عليه أن يكتب أمورا عكس الحقيقة، ربما عكس التكميم هو أن يفتح فمه لفائدة فلان أو فلان، اليوم تفاجأنا ونحن مصدومون أن وزير الصناعة باع أسهما من شركة التأمين بمليار و200 مليون دولار، والبرلمان قبل مدة أعفى بيع أسهم الشركات من واجبات التسجيل، إذن فأكثر من مئة مليون درهم التي كانت ستكون واجبات التسجيل، هو معفي منها. إذن فربما هذا الشخص هيأ القانون المالي ثم باع أسهم شركته كي لا يدفع ثمن التسجيلات، وغدا قد يلغون هذا الاستثناء ويعود القانون العادي، وهكذا يتم التلاعب بالديمقراطية والبرلمان لأن الجهلاء يملأونه، والجاهل ليس الذي لا يعرف القراءة والكتابة ولكن لا يفهم كيف يتم تدبير الشأن الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، فإذا ثبت هذا الأمر فهو خطير، لأن بيع أسهم بهذه القيمة أكيد يتطلب تحضيرا لمدة طويلة تم يرتب خلالها كل شيء.
○ إجمالا واقع المؤسسات الذي تحدثت عنه، هل جعل نوعا من الصحافة تقوم بالتصدي لمثل هذه الأمور في نظرك؟
• ومنهم توفيق بوعشرين الذي ربما يتم إسكاته وربما طلبوا منه أن يصفق لهذا الأمر. لا أعرف بالضبط ما يقع. لا أعرف الأسرار. لكن أحب من أحب وكره من كره، هناك مسؤولان يستغلان ثروة البلاد عن طريق المؤسسات الدستورية بما فيها الحكومة المحكومة والبرلمان المراقب المسيطر عليه الذي أصبح كقاعة تسجيل تمر عبرها القوانين. توفيق أعطى الانطباع أنه كان يعرف أنه سيؤدي ثمنا كبيرا على ما يقوم به.
○ بداية تم الحديث عن أن متابعة بوعشرين تتم في إطار مقتضيات البحث التمهيدي، فيما بعد تفاجأ الرأي العام بمتابعته بناء على حالة تلبس؟
• هذا القرار من أجل إعطاء تبرير قانوني لاعتقاله. لنكن واضحين، حتى تتمكن النيابة العامة من اعتقال شخص لا بد من حالة تلبس أو البحث التمهيدي. البحث التمهيدي يفرض كي يتم اعتقال أحدهم، إما أن يكون هناك أمر بالاعتقال الاحتياطي أو حكم نهائي. الأمر بالاعتقال الاحتياطي لا يعطيه سوى قاضي التحقيق، لا أحد سواه ما عدا في حالة تلبس. توفيق بوعشرين لم يمر من عند قاضي التحقيق لأن لو كان مر عليه كان لابد من مواجهته بالضحايا المفترضات، ولا أظن أن من بينهن من تملك شجاعة المواجهة مع بوعشرين. والمشتكيات اللواتي يواجهنه في المواقع الإلكترونية لسن معنيات بالتسجيلات، والمعنيات بالتسجيلات لم يمارس عليهن الجنس لا بالعنف ولا برضاهن. تقبيل واحدة أو عناق هذا شيء والمواقعة شي آخر، كي تتضح الأمور من الناحية القانونية. هذا سيأخذنا لنقاش العلاقات الرضائية وما إن كان المغرب سيتخذ قرار قبولها أو لا، لكن هذا سيلغي تهمة الاتجار بالبشر. نتمنى ألا تقذف بنا النيابة العامة للمجتمعات الوحشية حيث تشيع الفاحشة بين الذين آمنوا، لأن «الله يعلم وأنتم لا تعلمون» إذن لا يجب نشر الفاحشة، فحينما يتم الحديث عن أشرطة والخوض في أعراض الناس فهذا ينشر الفاحشة، وهذا أمر بين الله وعباده، وأنا أرفض مشاهدة تلك الأشرطة.
○ بعد قرار النيابة العامة متابعته بناء على حالة تلبس رفع بوعشرين شكاية ضدها يتهمها بالتزوير.
• نعم لأن التلبس ليس هو التحقيق، مسطرة البحث التمهيدي ليست هي مسطرة التلبس.
○ في المحاضر لم يتم الحديث عن التلبس؟
• محاضر الضابطة القضائية تتحدث عن البحث التمهيدي، وهي لا تزور، لأنها مرت من تجربة طويلة وتعرف حدودها وتعرف أنه غدا أو بعده حينما تكون متابعة للإنصاف والمصالحة لا يرحمها أحد. وتعرف أنه مستقبلا إذا كانت متابعة دولية لا يرحمها أحد. إذن فهي تعرف حدودها. وقالت في المحاضر أن المتابعة في إطار بحث تمهيدي. والوكيل العام غير ذلك ووضع حالة تلبس حتى يتمكن من التصرف في المسطرة كما يريد وهذا تزوير من طرف النيابة العامة.
○ ما هي الذريعة القانونية؟
• الوكيل العام قام بالحفظ بطريقة تعسفية وخرق العدالة وخرق القانون وقام بحفظ الشكاية في حين أن القانون يفرض عليه إحالتها على الغرفة الجنائية.
○ ما معنى حفظ الشكاية؟
• ببساطة توفيق قال للوكيل العام من خلال شكايته، لقد زورت مسطرة متابعتي وجعلت منها مسطرة تلبسية وهي مسطرة بحث تمهيدي، كان جوابه أنا سأحفظ هذه المسطرة بنفسي. إذن أنا أشكي بك وأنت تقرر ألا أشكي بك هذا هو المضمون. القانون كان يتطلب من الوكيل العام أن يرسل الشكاية بملتمس للغرفة الجنائية، والغرفة الجنائية تقرر إما الحفظ أو التحقيق، في حين أن الوكيل العام تصرف وأخذ القرار مكان الغرفة الجنائية وكأنها غير موجودة.
○ وهل هذا خرق للقانون؟
• هذا أكثر من خرق للقانون، هذا ضرب للقانون طولا وعرضا.
○ أشرت إلى أن هذا الموقف بالضبط وضعنا أمام إشكالية مراقبة النيابة العامة بعد استقلاليتها.
• الحكومة لها سلطات يراقبها البرلمان. البرلمان له اختصاصات يراقبها الشعب عن طريق الانتخابات. والسلطة القضائية التي أصبحت سلطة مستقلة من يراقبها؟ الله؟ ليس عندي مانع، لكن إذا كنا سننتظر الآخرة فستكون حقوق الناس في الدنيا قد ضاعت، في الآخرة أكيد لن يفلتوا من عقاب الله لكن ماذا عن الدنيا؟ أنا كسياسي مع أن نمنح للسلطة القضائية حق مراقبة نفسها بنفسها، كيف؟ هناك آليات واجتهاد قضائي يمكن من مراقبة القضاء نفسه بنفسه وهنا نقبل باستقلالية القضاء. لكن إذا القضاء رفض أن نطعن في قراراته وفي قرارات النيابة العامة فسنجد أنفسنا أمام سلطة للنيابة العامة لا يراقبها أحد. وما دام أن النيابة العامة لها رئيس واحد هو الوكيل العام، هو كشخص له رئاسة النيابة العامة وليس جهازا أو مجموعة أشخاص، وإذا قبلنا أن شخص واحد يقرر ولا يحاسبه أحد فنحن أمام الطغاة وهذا هو مفهوم الطاغية، وإذا قبلنا أن القضاة لا يراقبون ولا يلغون القرارات الفاسدة فسنجد أنفسنا أمام ديكتاتورية القضاة، فالآن المغرب لديه اختيار ما بين قبول ديكتاتورية القضاة أو قبول طغيان النيابة العامة، وهذا أمر مستحيل، يجب أن تكون السلط مستقلة لكن متوازنة واحدة تراقب الأخرى.
من يكون هذا الشخص حتى يكون له هذا التنزه عن المراقبة؟ ليكون له ذلك هذا يتطلب أن تكون له عظمة فكرية وأخلاقية ونزاهة أكثر من اللازم. أين سنجد هذا الشخص؟ وإذا وجدناه اليوم هل سنجد ثانيا وثالثا؟
○ إذن رفض النيابة العامة شكاية توفيق والشكل الذي تحدثت به عن صلاحيات النيابة العامة، يجعل إمكانية الوصول للعدالة في هذه القضية…
• (يقاطع) مستحيلة، ما دام قد حفظ الشكاية فهو يقول لنا ليست هناك عدالة ولا مراقبة.
○ تقول المحاكمة مختلة منذ البداية؟
• هي ليست مختلة، السلطة القضائية برمتها مختلة، قضية بوعشرين لا شيء أمام هذا المبدأ العام، أن هناك سلطة تتصرف في الحريات خارج أي مراقبة وبشكل مشروع، الدولة والمجتمع تنفذ قراراته، من يكون هذا الشخص؟ الرجل المثالي؟ إن المجتمعات تتقدم حينما تكون هناك آليات للمراقبة لأن النفس أمارة بالسوء واليوم قد يكون في مستوى أخلاقي عالي، الغد من يضمن لي أنه سيبقى في المستوى الأخلاقي نفسه.
○ قضية عفاف برناني التي صرحت أنها لم تتعرض لأي تحرش جنسي من طرف بوعشرين، رفعت شكاية تزوير ضد ضابط هي الآن محط شكاية مضادة.
• هذا هو تجلي الطغيان، القانون يسمح برفع دعوى ضد أي شخص كان بمن فيهم مستشار صاحب الجلالة. القانون يقول هذا. لو أزالوا هذه القاعدة القانونية ما كنت لأقول هذا الكلام، القانون يعطيني هذا الحق. عفاف قدمت شكاية تنفي أنها ضحية.
○ هل الشكاية المضادة تنفي شكايتها؟
• الوكيل العام الذي تابع برناني ليس مختصا، الغرفة الجنائية هي المختصة وكان يجب أن يتركها تبث في الشكاية، قام بضرب حقها ثم تابعها.
○ هذه المتابعة تمت بناء على الشريط الذي تقرأ فيه المحضر؟
• والذي لم توقعه. ما معنى تسجيلها سوى أنهم كانوا يعلمون أنهم كانوا يكذبون عليها وأنه في قاعة المحاكمة كانت ستقع ضجة وتنكر تعرضها للتحرش، وتم تحضير كل شيء بأنها تقرأ المحضر، وهذا يقع لأول مرة، وهي وفي التسجيل لا توقع.
○ ماذا يعني هذا؟
• يعني أنها لم تقبل المحضر، إذن هذا يدفعنا للتساؤل لماذا تم إعطائها المحضر هل للتوقيع أم لغاية أخرى؟ وقد ظهرت الغاية وهي لا تصلح لشيء. وإذا كانت تقرأ من أجل التوقيع فلماذا لم توقع؟ يبدو لي أن هذا في إطار الضغط، لو كنت مكانها كنت سأخاف وأقرأ المحضر.
○ تم تقديم طلب لتوفير الحماية لبرناني، ما يستشف من هذا وكأنها في خطر؟
• بالطبع، لأن في السابعة صباحا تم إيقاضها واصطحابها للوكيل العام من أجل تبليغها المتابعة.
○ ما مضمون الطلب؟
• مضمون الطلب أن عفاف تطعن في الشرطة القضائية ويجب حمايتها.
○ الطعن في الشرطة القضائية هل هو مسألة خطيرة؟
• هم اعتبروها مسألة خطيرة. ورد فعلهم ناتج عن كون الفرقة لها هيبتها، والنيابة العامة كذلك أرادت أن تفرض نوعا من الهيبة، وحينما أتت مواطنة مثل عفاف ترفع شكاية قالت إذا كانت مثل هذه ترفع دعوى ضدنا فالمغاربة سيبدأون في رفع الشكايات وستنزل هيبة المؤسسة، فأرادوا توقيف هذا الأمر هنا، وها هو يتزامن مع ما يجري في جرادة من دهس للمواطنين وضرب، هذا تحذير أنه يمكن أن نقوم بما نريد ولا يتابعنا أحد.

محمد زيان نقيب المحامين سابقا ووزير سابق لحقوق الإنسان في المغرب: محاكمة توفيق بوعشرين «بهدلة» القرن

حاورته: سعيدة الكامل

- -

6 تعليقات

  1. إذا كانت القضية محبوكة للإيقاع بالصحافي بوعشرين – وهي فعلا محبوكة – هل القضاء المغربي من السذاجة والغباء ليرتكب الأخطاء التي يتحدث عنها هذا المحامي المثير للجدل ؟ لا يمل هذا الأخير من الإدلاء بتصريحات غريبة يخبط فيها خبط عشواء و يخلط بين الحابل والنابل سواءا في محاكمة معتقلي حراك الحسيمة أو في محاكمة السيد بوعشرين.
    حبذا لو عمدت الجريدة بالموازاة مع هذا الحوار على الاتصال بهيئة دفاع المشتكيات بالصحافي لتكوين صورة أكثر واقعية وموضوعية عن مجريات القضية وملابساتها.

  2. على السيد زيان أن يكون حذرا للغاية انه في المغرب وليس في بلد آخر ولا أظنه يجهل مكان واد الشراط وقصته مع المهدي بن بركة والبرلماني أحمد الزايدي وعبد الله باها القيادي في حزب العدالة والتنمية
    هذا المكان بالنسبة للمخزن يضرب به المثل بالوعيد والتهديد ،،واد شراط ما زال على حاله،،

  3. الأخ الودغيري: تدبير حادثة السير للمناضل المهدي بن بركة في نونبر 1962 قرب قنطرة وادي الشراط من لدن المخابرات التي كان يشرف عليها المجرمان الرئيسيان أوفقير والدليمي مؤكدة 100 في 100 أما المرحوم أحمد الزايدي فقد عبر بالسيارة مسلكا بريا اعتاد المرور منه لاختزال الوقت دون أن ينتبه إلى فيضان واد بوزنيقة، علما أنه عبر نفس المسلك صباحا في الاتجاه المعاكس عند مغادرته للبيت. طبعا تبقى وفاة المرحوم عبد الله باها غامضة وغريبة؛ لكن الأصدقاء المقربين منه ذكروا أنه كان يذهب إلى ذات المكان الذي توفي فيه الزايدي عدة مرات… ولذلك لا داعي للشك في كل شيئ وفي كل خبر أو واقعة خاصة إن أتت من لدن ما نسميه المخزن. أما صديقنا المحامي زيان فلا خوف عليه ولا هم يحزنون، يكفي التذكير بأنه يحمل الجنس الإسبانية و بماضيه الأسود ومواقفه المناهضة للحركة التقدمية والوطنية داخل البرلمان وإلى حضوره دون غيره من السياسيين المغاربة لجنازة حاميه و ولي نعمته وزير الداخلية الأسبق السيئ الذكر إدريس البصري عراب الاستبداد والقمع في عهد الملك الحسن الثاني. مع تحياتي.

  4. أخي هيثم، ربما من الصعب الجزم والقول إن القضية محبوكة أو غير محبوكة فإذا قلنا إن القضية محبوكة فمعناه أنها ملفقة ومدبرة وبالتالي فإن ما يدفع به هذا المحامي من براءة موكله، صحيح.إذا كنت تقصد بالحبكة أن الأجهزة المختصة كانت تشك في سلوك الصحافي المعني من زمن ومن ثم كان متبعا ومراقبا، فقد يكون هذا وعلى كل حال، وعلى غرار ما قلت، فهذا المحامي كحاطب ليل ولا أعرف كيف يستطيع – داخل قاعة المحكمة- وهو بهذا التوتر والإنفعال- المرافعة عن موكله دون أن يستدعي السياسة في كلامه ودون أن يوجه الإتهامات في كل الإتجاهات! وأنا أستغرب أنه يعرف أن النفس أمارة بالسوء فقط عند أجهزة الدولة ولا يرى أن النفس الأمارة بالسوء توجد عند كل إنسان حتى الصحافي المعارض ولو كان ما يكتبه يعجبنا ويدغدغ مشاعرنا. ومن المضحك، أن يستخف محام من المفترض أنه يعرف أن التحرش يمكن أن يكون إشارة أو كلمة، ويرى أن العناق والقبل لا شيء!

  5. الأخ الودغيري. لو كان ما قلته صحيح لما رأيت وجه هذا المخلوق الزياني منذ حراك الريف أو قبله. المخزن كما تقول إذا أراد بسوء لأحد فلن تجد هنالك من يوقفه وفي أضعف الأحوال تدبير واقعة حادثة سير. لذا السيد الزياني في بلد الحرية يقول ما شاء دون خوف.

  6. السيد زيان نقيب ووزير سابقا يحب ركوب الأمواج ليست أمواج البحر طبعا. يريد تسليط الضوء عليه لحاجة في نفس يعقوب. لذلك تراه في كل مناسبة أو غير مناسبة يطل علينا بمحياه يضرب يمينا وشمالا وكأنه يصارع الطواحين. شخصيا صفة محامي يدافع عن الآخرين لا تنطبق عليه.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left