الجزائر: انتشار داء الحصبة يثير التساؤلات ويفتح الباب أمام الصراعات وتبادل الاتهامات

كمال زايت

Mar 31, 2018

الجزائر ـ «القدس العربي»: تعيش الجزائر منذ أيام على وقع أخبار انتشار مرض الحصبة المعروف في الجزائر باسم «البوحمرون». الذي عرف تزايدا كبيرا في ظرف أسابيع قليلة، وحصد الأرواح وآلاف المصابين، وخطر توسع رقعة المرض يبقى قائما، خاصة وأن السلطات الصحية ظلت حتى كتابة هذه السطور عاجزة عن تقديم تفسير واحد لانتشار هذا المرض بهذه الطريقة، وتسببه في حالة هلع وخوف بين عموم الجزائريين.
وتعتبر الحصبة من الأمراض المعدية، بل هو من الأمراض القاتلة أيضا في الكثير من الحالات، ورغم أنه يصيب عادة الأطفال والرضع، إلا أنه يمكن أن يصيب البالغين أيضا.
التلقيح ضد المرض بدأته السلطات الصحية الجزائرية منذ الاستقلال، من أجل محاربة الأمراض والأوبئة، والتي كانت السبب الرئيسي في ارتفاع نسبة الوفيات عند الرضع والأطفال، وكانت آنذاك ورغم عدم توفر وسائل الاتصال الموجودة حاليا، تقوم بحملات دعائية في الإذاعة والتلفزيون وتشجع المواطنين على التلقيح ضد الأوبئة والأمراض المختلفة.
ولم يكن أحد يتصور أنه في عام 2018 وفي وقت أصبحت فيه الكثير من الأمراض المعدية والأوبئة في عداد الماضي، أن تشهد الجزائر انتشار حالات إصابة بمرض الحصبة بالشكل الذي عرفته البلاد منذ حوالي شهر ونصف، إلى درجة تسجيل عشرة قتلى، وأكثر من 3000 إصابة في عدة مناطق من البلاد، وسط تساؤلات عن خلفية الانتشار بهذه الطريقة المثيرة للشبهات. المرض انتشر بكثرة في المناطق الصحراوية، أي في جنوب البلاد، وبالتحديد في مدينتي الوادي وورقلة.

حال طوارئ

وكان جمال فورار مدير الوقاية على مستوى وزارة الصحة أكد أن الداء انتقل ليسجل إصابات في 11 مدينة أخرى، مشيرا إلى أن الوادي وورقلة هما الأكثر تضررا، فقبل أيام فقط تم تسجيل 1047 إصابة في الأولى و997 في الثانية.
وأشار إلى أن وزارة الصحة اتخذت إجراءات استثنائية لمحاصرة الداء، خوفا من انتقاله إلى مدن أخرى، خاصة تلك التي تعرف تجمعات سكانية كبيرة، موضحا أن فرقا طبية تم إرسالها على عجل إلى المناطق المتضررة لإطلاق حملات تلقيح واسعة، بالإضافة إلى لجان تحقيق لأخذ عينات دم من المصابين.
وبرر ممثل وزارة الصحة أن السبب الرئيسي وراء انتشار هذا الوباء هو نقص التلقيح، مشيرا إلى أن 45 في المئة من التلاميذ فقط تم تلقيحهم العام الماضي، في إشارة إلى حملة التلقيح التي أطلقتها وزارة الصحة مع وزارة التعليم وأثارت جدلا واسعا، خاصة وأن وزارة التعليم أساءت تسويق هذه الحملة، وسرت شكوك وإشاعات حول وجود «مصالح» كبيرة وراء الحملة التي تستهدف ملايين التلاميذ، فضلا عن إشاعات أخرى عن أن اللقاح قد يكون غير صالح، وأنه قد تكون له مضاعفات خطيرة على صحة الأطفال، خاصة أولئك الذين سبق تلقيحهم ضد الحصبة لما كانوا رضعا، الأمر الذي جعل الكثير من الأولياء يرفضون خضوع أولادهم إلى التلقيح مجددا، واضطر الكثير منهم إلى إرسال تعهد إلى إدارة المدرسة يؤكدون فيه رفضهم التلقيح وتحمل تبعات القرار.
وإذا كان مدير الوقاية في وزارة الصحة قد تحدث عن حملة التلقيح التي جرت العام الماضي فهو يلمح، إلى أن رفض الكثير من الأولياء خضوع أولادهم إلى التلقيح هو السبب في انتشار الحصبة هذه السنة، وهذا أمر يرفضه أخصائيون آخرون.
وكانت وزارة الصحة قد أوفدت لجنة تحقيق إلى ولاية الوادي، باعتبارها الأكثر تضررا، وأن لجنة التحقيق المتكونة من الطبيبة الأخصائية آمال بوغفالة العاملة في المعهد الوطني للصحة العامة، والدكتورة عزيزة هندل الأخصائية في الأمراض المعدية، قد تنقلت إلى بعض المناطق الحدودية التي صنفت كبؤر للمرض، ففي بلدية دوار الماء، وقفت اللجنة على عمليات التلقيح التي خضع لها سكان المنطقة، وأخذت عينات دم من المصابين بالمرض لتحليلها في مخبر باستور في العاصمة، لمعرفة أسباب انتشار المرض بهذه الطريقة غير المسبوقة.
بعد أيام قليلة من التصريح الذي أدلى به مدير الوقاية عن تداعيات انتشار مرض الحصبة، أعلنت مسؤولة أخرى في وزارة الصحة أن المرض آخذ في الانتشار، وأنه أوقع ضحية جديدة ليرتفع العدد إلى عشرة قتلى، في حين أن عدد المصابين بالمرض الذين تم إحصاؤهم يتجاوز الـ 3000 حالة، وأن المرض مرشح للانتشار أكثر خلال الأيام والأسابيع القليلة المقبلة، وأنه إذا حدث ووصل إلى مناطق التجمعات السكانية الكبرى، فإن الوضع سيصبح أكثر تعقيدا.
وذكرت ليلى سماتي عضو اللجنة الفنية للوقاية في وزارة الصحة أن الخطر الحقيقي هو انتقال المرض من المدن التي ظهر فيها مثل الوادي وورقلة الجنوبيتين، نحو المدن الكبرى مثل العاصمة ووهران الشماليتين، مؤكدة أن نسب التلقيح في المدن الكبرى ضعيفة، عكس ما يمكن توقعه. ففي العاصمة لا تتجاوز نسبة من خضعوا إلى التلقيح الـ14 في المئة، مقابل 25 في المئة في مدينة وهران، و19 في المئة بالنسبة لسكان مدينة قسنطينة.
واعتبرت نسب التلقيح الضعيفة في المدن الكبرى خطرا حقيقيا، خاصة وأن مرض الحصبة سريع الانتشار، بدليل أن الشخص المصاب يمكن أن ينقل المرض إلى 16 أو 18 شخصا آخر.
وأوضحت أن عدد الإصابات المسجلة حتى الآن بلغ 3075 حالة في 13 ولاية، دون إعطاء خريطة لانتشار المرض، ودون تقديم تفاصيل عن المدن المتضررة، وعدد الإصابات التي تم تسجيلها في كل مدينة.
وشددت على أن المواطنين يجب أن يدركوا أن الحصبة مرض خطير، ويمكن أن يوقع قتلى، خاصة إذا لم يتم التكفل سريعا بالمصابين، خاصة بالنسبة للأطفال والرضع الذين هم الأكثر عرضة إلى الإصابة بالمرض، مشيرا إلى أن وزارة الصحة اتخذت إجراءات من أجل محاصرة الداء، سواء تعلق الأمر بإطلاق حملات تلقيح عاجلة في المستشفيات والمراكز الصحية، أو من خلال إيفاد عيادات متنقلة إلى المناطق المعزولة التي لا توجد فيها مراكز صحية أو مستشفيات.
واعتبرت أن من الضروري توعية سكان مناطق التجمعات السكانية الكبرى بالخضوع إلى عمليات تلقيح، مشددة على أن الأمر عاجل، قبل انتشار المرض وإيقاع ضحايا جدد، لأن المرض حتى وإن كان يصيب الأطفال فإنه يصيب البالغين أيضا.
وقال البروفيسور مصطفى خياطي، رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة، إن الضجة التي أثيرت حول مرض الحصبة غير مبررة، وأن القول إن انتشار المرض راجع إلى حملة التلقيح التي لم تتم العام الماضي، لأن الحملة التي أعلنت عنها وزارة التعليم في موسم 2017 كانت تستهدف الأطفال المتمدرسين في حين أن أغلبية الإصابات التي تم تسجيلها هي في أوساط الرضع، كما أن الكثير من الذين أصيبوا سبق أن خضعوا إلى تلقيح العام قبل الماضي، ولكنهم أصيبوا بالمرض، وهذا يفتح الباب على تساؤلات حول نوعية اللقاح الذي خضعوا له الذي قد يكون غير صالح.
وأضاف أن الإصابات التي تم تسجيلها حتى الآن لا تستدعي التهويل، لأن 2000 أو 3000 إصابة من بين ملايين الأطفال تعتبر نسبة مقبولة، وأن السبب الأول هو نقص التلقيح بشكل عام، وأن من الضروري الإسراع في إطلاق حملات تلقيح واسعة من أجل محاصرة المرض ومنع انتشاره نحو المدن ذات الكثافة السكانية الكبيرة.

تفسيرات وصراعات

المرض الذي انتشر بسرعة خلال الأسابيع القليلة الماضية تحول إلى مادة دسمة لكل التفسيرات والتبريرات والنقاشات والصراعات، فقد بدأت الإشاعات تنتشر في مواقع التواصل الاجتماعي، وبالطبع كان لنظرية المؤامرة نصيب الأسد، فقد انتشرت إشاعة تقول إن فيروسا «دبر بليل» من أجل تهجير سكان الصحراء، والاستيلاء على ثروات الجنوب، وهذه الإشاعة على غرابتها وجدت من يصدقها، ليس فقط من «الجالية الزرقاء» بل حتى الساسة، وفي مقدمة هؤلاء النائبة نعيمة صالحي رئيسة حزب العدل والبيان، التي اكتشفت مؤخرا فضاء لإثارة الزوابع في مواقع التواصل الاجتماعي.
وأكدت في منشور لها أنها منشغلة بالوضع في الصحراء الجزائرية، وأن هناك مؤامرة على سكان الجنوب، من خلال نشر فيروس الحصبة، وأن الهدف هو إخلاء تلك المناطق الغنية بالغاز والبترول من سكانها بهدف الاستيلاء عليها، ورغم «ضخامة» الرواية لصاحبتها التي سبق أن قالت إن الموساد يستهدفها، إلا أنها وجدت من يصدقها.
الكاتب والصحافي المثير للجدل كمال داود صاحب كتاب «مورسو.. تحقيق مضاد» والذي يخوض معارك ضد الإسلاميين، أقحم نفسه في الجدل الدائر لكن من زاوية أيديولوجية، إذ اعتبر أن المسؤول عما يحدث من إصابات بسبب داء الحصبة، هم الإسلاميون، المتمثلون في بعض الصحف المعروفة بتوجهاتها، بالإضافة إلى بعض اللوبيات من جمعيات أولياء التلاميذ وبعض أصحاب الرأي من الإسلاميين الذين شنوا حملة ضد وزيرة التعليم نورية بن غبريط من أجل إسقاطها، وأنهم وقفوا ضد حملة التلقيح التي أعلنت عنها وزارة التعليم نكاية في الوزيرة، وأن أولئك الذين فعلوا ذلك في الأمس يتباكون اليوم على الإصابات بداء الحصبة.
الكلام الذي قاله داود لم يمر دون إثارة ردود فعل ناقدة، خاصة وأنها ليست المرة الأولى التي يتخذ فيها الكاتب مواقف مثيرة للجدل، والتي جعلت حتى المتعاطفين معه عادة ينتقدون مواقفه التي يقولون إن تخندقه الأيديولوجي أصبح مسيطرا عليه، بدليل أنه يصنف نفسه كمعارض للنظام الحاكم، لكنه يدافع عن وزيرة التعليم التي عينها النظام نفسه في منصبها، إلى درجة أنه نشر قبل أيام منشورا يتهم فيه ضمنيا نقابة المجلس المستقل لمستخدمي قطاع التعليم التي كانت تخوض إضرابا دام عدة أسابيع بأنها إسلامية، وأنها دخلت في إضراب من أجل إسقاط وزيرة التعليم.
ومن بين الذين تدخلوا في النقاش الدائر الكاتب الصحافي شوقي عماري إذ نشر مقالا في صحيفة «الوطن» (خاصة صادرة بالفرنسية) رد فيه على كلام داود، مؤكدا أن البعض مثل العادة يبحث عن مذنبين حيث لا يوجدون، وأن الذين يقولون إن الإسلاميين هم الذين يقفون وراء توقيف حملة التلقيح يقولون أي كلام، لأن دولا متقدمة مثل اليابان لا تفرض التلقيح على الأطفال، مع أن هذه الدول ليست «إسلامية» في حين أن المسؤول عن عدم تلقيح الأطفال هم الأولياء الذين وصفهم شوقي عماري بأنهم «مراهقون» و «مستقيلون» من مسؤولياتهم التي رموا بها على عاتق المدرسة أو المسجد أو وزارة الصحة أو حتى الإشاعة.

الجزائر: انتشار داء الحصبة يثير التساؤلات ويفتح الباب أمام الصراعات وتبادل الاتهامات

كمال زايت

- -

13 تعليقات

  1. الجنرالات قاموا بتبدير الف مليار على اللوبيات و الحركة الانفصالية بالسلاح و ارتشاء اللوبيات من أجل تقسيم الآخرين و قتل أكبر مشروع وحدوي في شمال أفريقيا من أجل نزوات العسكر دون توفير لقاح ضد هدا المرض اللدي لم نشهده حتى في أفريقيا السوداء الفقيرة مع احترامي للقارة الأفريقية…

  2. ما للوباء من الدواء سوى السفر “””والبعد عنه فذا الذي فيه اشتهر
    فعلى الكراهة جلهم حمل الخبر””” والاجر يحصل للمقيم اذا صبر.

  3. نتائج رفض اللقاح من طرف الاولياء السنة الفارطة ! ومن هم وراء الدعايات ان اللقاح قتل اكثر من الأطفال !

  4. مجرد ملاحظة،
    .
    لو كان هذا المقال يهم المغرب، لرأينا الذباب الالكتروني ينقض على الجرح …
    .
    و سيكون في المقال اكبر عدد من التعليقات اطلاقا في نسخة اليوم من الجريدة … للاسف باسماء تدعي انها من الجزائر … !!!
    .
    للاسف … ندائي ههنا لكل ذي ظمير حي … ان يكونوا مسؤولين على ما يكتبون …
    .
    حفظ الله الجزائر من كل مكروه.

  5. في المغرب يخضع الاطفال اجباريا الى برنامج للتلقيح ضد مجموعة من الامراض المعدية ابتداء من الشهر الاول للولادة …والى سن العاشرة…ومن بينها الحصبة…والتيفوس….والكزاز…والسعال الديكي…الخ ويتوفر الاطفال على كتيب صغير يسمى دفتر التلقيح…الذي يعد شرطا في التسجيل في المدارس …وخاصة في المدن….، وهذا التلقيح اجباري ومجاني…ويتم القيام به في مصتوصف الحي….ويحرص الاباء والامهات على هذه العملية بانتظام ..ومنهم من يقوم بها في المصحات الخاصة …، وانا هنا اتعجب من دولة توازي مداخيلها السنوية 100مليار دولار….واهدرت 1000 مليار دولار في 6سنوات…وتحكم شعبها بالحديد والنار…واذا تكلم شخص منتقدا العسكر في حدود مالي …يصل خبره الى العاصمة في وقت قياسي…!!! وتعجز عن تعميم التلقيح ضد الامراض البداءية….بل ولا تستطيع اقناع بعض الاباء بضرورة هذه العملية…واجبارهم عليها اذا اقتضى الحال اعمالا لمبدا حماية المجتمع الذي يعتبر دستوريا من اهم ادوار ووظاءف الدولة…، اموال قارونية صرفت على افك كبير استفاذت منها دول موزية…ولوبيات فاسدة مفسدة…ومنظمات للنصب السياسي..وسياسيون مرتزقة في الدول الكبرى والصغرى…اصبحوا بفضلها مليارديرات….والشعب المسكين لازال يعاني في ماكله ومشربه وصحته بشكل يفوق افقر دول القارة…، ترى لو قام احد المخلصين وما اكثرهم بالتحري عن مصير اموال الشعب الجزاءري منذ بداية التامر مع اسبانيا الفرنكوية حول موضوع الصحراء المغربية…فما هو الرقم الذي تعتقدون انه صرف على هذا الموضوع المختلق….؟؟؟؟ لاشك انه رقم يكفي لبناء عشر دول بحجم ومستوى المانيا …ولاحول ولا قوة الا بالله.

  6. هكذا هو وطننا العربي الجريح…حروب و قتل و دمار و إرهاب و إهدار للمال العام و رشاوى و اختلاسات و تزوير الانتخابات ، و استفراد بالحكم و تشجيع الانقلابات…الاكيد ان ما أصاب أطفال الجزائر لا يعدو أن يكون نتاج لانهيار المنظومة الصحية برمتها بسبب التسيب و سوء التسيير و ما خفي كان اعظم ، فحتى رئيس الجمهورية لم يجد مستشفى طبقا للمواصفات ليُعالج فيه و هو مضطر للتنقل للخارج حتى لإجراء الفحوصات !؟ رغم الملايير التي تم تبديدها…الاكيد انه من لم يمت ( بالبوحمرون) مات بغيره ، تعددت الأسباب و الموت واحد!! و شكرا لقدسنا الموقرة

  7. لو أن ما يقع بالجزائر هذه الأيام من تفش لمرض الحصبة وانتشار له بالصورة التي ينتشر بها، وحصده – حتى الآن- لعشرة أطفال، وتسببه في موجة من الهلع وسط أهالي المرضى الذين يعانون من مضاعفات المرض دون أن تتمكن السلطات من فعل أي شيء لإسعافهم وطمأنة ذويهم، لو أن هذا يقع بموزامبيق أو زيمبابوي، أو إريتيريا، لاعتبرنا الأمر عاديا، لا سيما وأن مرض الحصبة ينتشر أكثر بالدول الفقيرة خاصة بسبب سوء التغذية ونقصان (فيتامين) أ أما أن يقع هذا بالجزائر الدولة التي تسبح فوق حقول من النفط، والتي يعاني بعض المسؤولين بها من مرض تضخم الذات حتى أن أحدهم لم يتورع ولم يجد غضاضة في القول- صدق أو لا تصدق- أن الجزائر أفضل من أمريكا(!) وأفضل من السويد والدانمارك والنرويج في الدعم الإجتماعي(!)، حينما تعلم أن هذا يقع بالجزائر، فيمكن- لا سمح الله- أن تتسبب هذه المفارقة للمرء في فقدان بعض اتزانه وقد يصاب حتى بالجنون لا سيما حينما يتذكر ما يكتبه بعض (الدراويش) من أبناء البلد (المنكوب)، في موقع القدس العربي وفي بعض المواقع الأخرى حيث بدل أن يتساءلوا لماذا يموت الأطفال في الجزائر (الغنية)، (هي في الوقت الحالي،غنية بمرض الحصبة فقط! ) بمرض الحصبة، بدل أن يتساءلوا عن ذلك، يقضون أوقاتهم في مراقبة ما يجري في جرادة والحسيمة والتساؤل- بلا كلل ولا ملل- : لماذا لا يهتم المغرب باسترجاع سبتة ومليلية ويترك الصحراء(!) يفعلون هذا وأولى لهم أن يتساءلوا لماذا
    يعجز العسكر الحاكم في بلادهم، عن تطعيم الأطفال الذين لم يطعموا وإسعاف المرضى منهم، و لا يعجز عن دفع الرشى بالعملة الصعبة لشراء الذمم خدمة لقضايا خاسرة.
    بدل أن يطرح المغيبون الأسئلة الصحيحة، ويتذكروا أن بلادهم – خلافا لما قاله بومدين وردده من بعده بوتفليقة- من أن الجزائر لن تكون بقرة حلوبا لأحد، قد صارت بالفعل بقرة حلوبا ومشاعة تزود لوبيات بأوروبا وأمريكا ودول بإفريقيا بحصص منتظمة من الحليب الطري ليفطر أطفال المرتشين في أوروبا وأمريكا وإفريقيا بالحليب الجزائري، قبل ذهابهم إلى مدارسهم في الوقت الذي يعاني الأطفال الجزائريون من سوء التغذية ويموت بعضهم بمرض الحصبة و يضطر الكبار للإصطفاف منذ الرابعة صباحا في طوابير مضنية للظفر بعلبة من مسحوق الحليب المجفف!
    مساوئ لو قسمن على الغواني/ لما أمهرن إلا بالطلاق!

  8. البرلمانية المذكورة في المقال لم تتهم إسرائيل وحدها بأنها من نشر وباء بوحمرون في الجزائر بل اتهمت المغرب أيضا. وقد أصبحت نظرية المؤامرة ذريعة لكل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها الجزائر إلى حد أن هنالك من ادعى أن سبب أزمة الحليب هو تهريبها إلى المغرب. كنت أتمنى من الكوكبة الإلكترونية التي تسخر من المغرب والمغاربة أن تنبري للتعليق بآراء موضوعية عن المقال؛ لكن يبدو أن لا حياة لمن تنادي. ولعل السيد عبد الوهاب عليوات ينتظر بفارغ الصبر مقالا حول المغرب ليبث عواطفه الجياشة و أحاسيسه الجميلة. اللهم لا شماتة. حمى الله أهل الجزائر صغارا وكبارا، شبابا وشيوخا ، نساءا ورجالا من كل مكروه.

  9. كمغربي ترددت كثيرا للتعليق على هذا الموضوع وليس من باب التشفي فالجزائري أخي وحبيبي وما يصيبه يؤلمني ويزعجني ، أتمنى من الله العلي القدير أن يشفي مرضانا وأن يوحد كلمتنا وأن يجمع شملنا فالمغرب بدون الجزائر لا يساوي شيئا والجزائر بدون المغرب لاتساوي شيئا وأتمنى أن يجد البلدان طريقا للتفاهم والصلح بعيدا عن عقلية الحرب الباردة وليعلم الجميع أن تقسيم أي بلد منهما بداية لتقسيم الآخر …..

  10. ويقولون البلد القارة وأطلقوا صواريخ واقمار وووووو
    ورغم مداخيل النفط والغاز
    الشعب يموت بالحصبة
    يا للعار !!!!!!!!
    لكن اعتقد ان بومدين ترك لهم مخزونا لن ينفد وهو
    ……..الخبز والما والراس فالسما…….

  11. الى المغربي المغرب
    نفترض ان كلامك حقيقة نحن نعاني في غذائنا ومعيشتنا ونحن افقر من اي دولة في القارة الافريقية
    مع ذلك لم تمت نسائنا في التدافع للحصول على رغيف كما هو الحال في المغرب فاين تصنف نفسك

  12. الى ماء العينين
    تحية تقدير واجلال وابادلك نفس المشاعر والله يكثر من امثالك في كلا البلدين

  13. التدافع يا صوفي يقع حتى في العبادات…ولعلك لم تنسى الماساة المتكررة للحجاج في رمي الجمرات…وحتى في الطواف….وكذلك توزيع المساعدات فانه موجود في امريكا والسويد….علما بانني انتقد… ولا اتشفى والعياذ بالله في اخوة الدم والدين…والتاريخ المشترك..

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left