تعليقا على مذبحة غزة قال صحافي بارز: « كإسرائيلي أشعر بالخجل» وبعدها أوقف عن العمل فورا

حجم الخط
3

الناصرة ـ « القدس العربي»: غداة دعوة مدير منظمة « بتسيلم « للتحقيق في قتل إسرائيل للمدنيين في غزة، أثار صحافي بارز ضجة واسعة بقوله « كإسرائيلي أشعر بالخجل «، وما لبث أن تم إيقافه عن العمل وتعرض لحملة تشويه وشيطنة محمومة. وكتب الصحافي والإذاعي الإسرائيلي البارز كوبي ميدان تغريدة قصيرة أثارت حملة كبيرة عليه قال فيها « أشعر بالخجل كإسرائيلي « في إشارة لجرائم جيش الاحتلال الأخيرة في غزة.
وقاد وزير الأمن أفيغدور ليبرمان بنفسه حملة التهويش على كوبي ميدان حيث كتب في صفحته في الفيسبوك « أشعر بالخجل أن لدينا مذيعا من هذا القبيل في إذاعة الجيش. إذا كان يخجل من إسرائيليته فليفصل بنفسه للاستنتاجات الصحيحة ويترك الإذاعة. اعتقد أن المثير للخجل هو عمل أمثاله في إذاعة عسكرية، ولكن هذا أيضا جزء من واقع حياتنا «. وتحاشي ليبرمان إصدار تعليماته لمدير إذاعة الجيش بإبعاد ميدان، واكتفى بالتلميح الغليظ، معبرا عن أمله بأن يفعل واجبه بهذه الحالة. وتابع « لا أريد أن أتدخل بعمل مدير الإذاعة ولكن إذا كان هناك القليل من الاستقامة، فعلى المذيع مغادرتها». وسارعت إدارة إذاعة الجيش حيث يقدم ميدان برنامجا يوميا لإغلاق مايكروفونه ووقفه عن العمل أمس. وقرر قائد الإذاعة شيمعون الكابس وقف ميدان عن بث برنامجه لأنه « كتب عن غزة قبل أن تتضح الصورة والتفاصيل الكاملة «. ولم يتضح بعد ما إذا كان ذلك يعني تجميد برنامجه أم إبعاده عن الإذاعة. وحسب تسريبات صحافية فإن الكابس ينوي عدم تمديد وقف ميدان عن العمل في حال بادر الأخير بتوضيح ما كتبه علانية، وهذا يعني الضغط عليه كي يتراجع عن موقفه رغم أنه عبّر عنه خارج الإذاعة وبشكل شخصي. ونسب للكابس قوله إنه يطالب بالحرص على « القيم الوطنية الرسمية « ويستعد للقيام بخطوات حقيقية تجسد رؤيته هذه. وقالت مصادر في إذاعة الجيش إن ميدان شرح في محادثة التوضيح أنه كتب تعليقه ذاك في أعقاب نشر صور قاسية يوم الجمعة من «مسيرة العودة» على حدود قطاع غزة، وأوضح أنه «لم يخرج ضد الجنود، وبالتأكيد ليس كأب لجندي يخدم في الجيش حاليا». وقال ميدان إنه كتب التعليق على صفحته الشخصية على الفيسبوك – وليس على منبر يرتبط بالإذاعة . وأضاف: « لاحقا اتضح أن الأحداث المتعلقة بالمسيرة مختلفة بعض الشيء».
يشار أن إذاعة الجيش شهدت حادثة مشابهة في العام الماضي بعدما قالت صحافية فيها تدعى حين الميليح معقبة على دهس الشرطي الإسرائيلي في النقب خلال هدم بيت فلسطيني في قرية أم الحيران في كانون الثاني/ يناير 2017 «  أنا أيضا كنت ساقوم بدهس شرطي إذا قاموا بإخلاء بيتي بالقوة لكي يبنوا بلدا للناس الأقوياء أكثر مني، فلا تتحدثوا معي عن التربية». كما تعرضت زميلتها رافيت هيخت لحملة مشابهة في أبريل/ نيسان 2017 يوم قارنت في برنامج بثته إذاعة الجيش بين منفذي العمليات الفلسطينيين وبين عناصر المنظمات الصهيونية في فترة الانتداب. وعبر بعض زملاء ميدان عن تضامنهم معه احتراما لحرية التعبير لاسيما أنه عبر عن رأيه بشكل شخصي، وليس من خلال إذاعة رسمية. وقالت المعلقة اريانا ملميد في مقال ساخر نشرته صحيفة « هآرتس « أمس إنه في الإذاعة التي كانت تحظر فيها المقارنات بين ممارسات إسرائيل وبين جهات أخرى في العالم يحظر اليوم التعبير عن الخجل. وتابعت باستهزاء « في الواقع ما زال الخجل مسموحا في إسرائيل لكن في القلب فقط، أما علانية فهو محظور على السياسيين والإعلاميين والمواطنين. لقد كان على الصحافيين توجيه الأسئلة هل حقا كان يفترض أن تطلق النيران على كل واحد من المتظاهرين الفلسطينيين في غزة. وأضافت « هذه أسئلة ممنوعة ومنذ اليوم فصاعدا يسمح فقط بالتباهي بالجيش الأكثر أخلاقية كما علمنا رئيس الحكومة في تراشقه اللفظي مع الرئيس التركي رجب أردوغان».
وخلصت للقول « علينا الافتخار بالوطن بكل ثمن، وفي كل وقت دون نقد على أفعال نظام الحكم الحالي وعلى إخفاقاته. علينا التباهي بالكثير مما لدينا من مساعدة جرحى الحرب الأهلية السورية حتى إنجازات السفاح باروخ غولديشتاين منفذ مجزرة الحرم الإبراهيمي في الخليل وبفعلة الجندي ليؤور أزاريا الذي أعدم الشاب عبد الفتاح الشريف. عندما يسمح بالمفاخرة ويحظر الخجل يعني أنه ممنوع التفكير خاصة إذا كان نقديا وهذه رسالة لكل مذيع ومذيعة لئلا يتعرضوا للفصل من عملهم
ويبدو أن هذا ما سيفعلونه». وقبل شهرين أصدر ليبرمان تعليمات لمدير الإذاعة ذاتها بوقف بث أغاني فنان إسرائيلي، يونتنان غيفن، لأنه فاضل بين الفتاة عهد التميمي وبين آنا فرانك وبجان دارك ناعتا إياها بالبطلة الشجاعة «.
يشار إلى أن إسرائيل حظرت التعبير عن الحزن من خلال قانون النكبة الذي سنته قبل عشر سنوات، ومنعت فيه إحياء ذكرى النكبة، وقبل ذلك حظرت الحب بين الفلسطينيين بمنعها زواج فلسطينيين من طرفي الخط الأخضر من خلال قانون منع لم الشمل المعروف بقانون المواطنة الذي جاء لمنع « ممارسة حق العودة من النافذة «.

تعليقا على مذبحة غزة قال صحافي بارز: « كإسرائيلي أشعر بالخجل» وبعدها أوقف عن العمل فورا
« إسرائيل تحظر الخجل والحب والحزن»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول سوري:

    هذه هي الدولة التي تدعي الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير،

  2. يقول ابن الجاحظ:

    ألم يقال فى الاثر….. ” من عاشر قوم صار مثلهم ” …

  3. يقول Passer-by:

    على حد علمي، لم يشعر يوماً أي صحافي عربي من صحافيي الأنظمة العربية سواء أكان بارز أو ضامر بالخجل مما اقترفه نظامه من مجازر بحق شعبه!

اشترك في قائمتنا البريدية