الانسحاب الأمريكي من شمالي سوريا قد يخرج من دائرة المستشارين إلى السياسة الرسمية

حجم الخط
0

إنطاكيا – «القدس العربي» : ما زالت التصريحات المتضاربة حول الانسحاب الأمريكي من شمالي سوريا، تشوش على حقيقة الموقف الأمريكي، فبعد نفي وزارة الخارجية علمها بقرار الانسحاب، ونشر قناة «سي إن إن» الأمريكية انباء عن «نقاشات» لزيادة عديد قوات الجيش في سوريا، تشير آخر المعلومات، إلى ان ترامب سيجتمع خلال الساعات المقبلة مع اعضاء مجلس الامن القومي الأمريكي لنقاش استراتيجيته في سوريا.
من الصعب اعتبار حديث ترامب مجرد فلتة من فلتاته، والمرجح ان الرئيس الأمريكي تناقش في هذه المسألة مع حلقة من مستشاريه، ولم يتم اعتماد القرار كسياسة نهائية بعد، وما يؤكد هذا التصور قرار ترامب بتجميد نحو 200 مليون دولار امريكي من التمويل الأمريكي في سوريا، كما نقلت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، بل ان العديد من المطلعين على آراء المسؤولين الأمريكيين، في دوائر اتخاذ القرار الامنية والسياسية، يقولون إن هناك تنوعاً واختلافاً بين الآراء تجاه السياسات التي يجب اعتمادها في سوريا، وهو ما يعزز فرضية ان ترامب قد مال لأحد هذه الآراء القاضية بالانسحاب، وإن على مراحل وبعد مفاوضات مع الجانب الروسي، فهذا باتريك كلاوسون، مدير الابحاث في معهد واشنطن، المقرب من صانعي السياسات الخارجية الأمريكية، يقر بأن التباين في رؤية المسؤولين الأمريكيين حول الانسحاب من سوريا، خصوصًا بعد الجدل حول إقالة ريكس تليرسون من الخارجية، سيشجع النظام السوري وايران.
ويضيف في مقال نشره في معهد واشنطن «إن الوسائل الأكثر احتمالاً – وفاعلية – المتوفرة للنظام لاستغلال التغيير في المناصب [العليا] في الولايات المتحدة هي تكثيف عمليات المعلومات التي تروّج للفكرة بأن الإدارة الأمريكية تخطط سراً لمغادرة سوريا في وقت أسرع مما تصرّح به.
وقد استغرب الزوار الذين وصلوا إلى واشنطن مؤخراً من التنوع الكبير في وجهات النظر التي يميل المسؤولون الأمريكيون إلى التعبير عنها فيما يتعلق بالسياسة تجاه سوريا – وهو تصوّر تردّد بالتأكيد على مسامع دمشق، وسيستخدمه الأسد بسهولة لزرع عدم اليقين بين حلفاء الولايات المتحدة والمجتمعات المحلية» .
ويرى كلاوسون، ان النظام يعمل فعلاً على فك ارتباط الوحدات الكردية بالغدارة الأمريكية، محاولاً استمالتها لصالحه، مستفيداً من التبدل بالسياسات، ويوضح قائلاً «من المرجح أن تزعم دمشق وإيران أن إقالة تيلرسون تُظهر قلة عزم الولايات المتحدة على تحقيق استراتيجيتها في سوريا».
مراقبون آخرون، يعتبرون ان الانسحاب، بعد المفاوضات، هو بداية لسياسة امريكية أكثر صدامية مع إيران، خصوصاً بعد قدوم وزير الخارجية الجديد بومبيو، ومستشار الأمن القومي بولتون، المعروفين بمواقفهما المتشددة تجاه طهران ودمـشق، علـى اعـتبار ان القـوات الأمـريكية اشـبه بالهـدف الـسهل شمالي سـوريا، ولا بـد من سحـبها قبل الشـروع في المواجـهة.
بل ان الكاتب ارون ستين ذهب إلى أبعد من ذلك، معتبراً في مقال كتبه مؤخراً، في مجلة «فورين أفيرز»، ان الانسحاب الأمريكي سيكون عقوبة لروسيا، التي يصفها الكاتب بأكبر عدو لامريكا «جيوسياسياً» ، والتي يقترح ان يتم الانسحاب الأمريكي بالتفاوض معها، موضحاً ان واشنطن بين يديها «خارطة ضعيفة» في سوريا، وان الاسد تمكن من هزيمة المعارضين وهو في طريقه لاكمال السيطرة على البلاد قريباً، ولذلك فأفضل خيار للامريكيين برأي ارون ستين هو التفارض على الانسحاب، حتى تضطر روسيا لتحمل تكاليف الإعمار في سوريا بعد حرب مستمرة لسبع سنوات، معتبراً ان على الأمريكيبن اعتماد سياسة «ردع مزدوج» ضد روسيا وحليفيها في المنطقة، إيران والنظام السوري.

الانسحاب الأمريكي من شمالي سوريا قد يخرج من دائرة المستشارين إلى السياسة الرسمية
في ضوء اجتماع ترامب بمستشاريه للأمن القومي
وائل عصام

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية