أسرار وفضائح حقبة القذافي التي لا تنتهي

حجم الخط
24

تحدث تقرير جديد لـ«القدس العربي» ينشر اليوم أن السلطات الموريتانية محرجة من قرب إطلاق سراح وشيك لعبد الله السنوسي مدير مخابرات زعيم ليبيا الراحل معمر القذافي الذي تمّ تسليمه لحكومة ليبية انتقالية عام 2012، وهو ما سيترافق مع نشر وزيرة الصحة الموريتانية السابقة صورة عن اتفاقية تسليم الأخير والتي يخفي أحد بنودها عن «نفقات نقل المتهم» حقيقة أن السلطات الليبية دفعت مبلغ 200 مليون دولار للحكومة الموريتانية مقابل رأس مسؤول أسرار حقبة القذافي.
ليس هذا الخبر سوى جزء بسيط من جبل الفضائح والغرائب التي ما تزال حقبة القذافي تفضحها، وتورّط، مع انفضاحها، حكومات عالمية وشخصيات مؤثرة فيها.
فبعد فضيحة استدعاء الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي من قبل القضاء الفرنسي وإخضاعه للحراسة لاستجوابه حول اتهامات بتلقيه ملايين الدولارات من القذافي لتمويل حملته الانتخابية الرئاسية، وحول المصائر الغريبة للأشخاص المرتبطين بهذه القضية مثل اللبناني زياد تقي الدين والجزائري جوهري والليبيين بشير صالح (الذي تعرض لمحاولة اغتيال في جنوب افريقيا) وشكري غانم (وزير النفط الليبي الذي لقي حتفه غرقا في ظرف غامض).
وقد استجدّ أمس خبر تحقيق جديد للسلطات الأوكرانية حول أنباء عن تلقي حملة يوليا تيموشينكو الرئاسية عام 2010 تمويلا من القذافي أيضاً، وحسب القصة فإن مندوبا عن القذافي توجه بطائرة خاصة إلى كييف لتسليم حقيبة فيها أربعة ملايين يورو نقدا لدعم حملة زعيمة المعارضة الحالية الرئاسية آنذاك، وهو ما يعني أن برنامج محاولات القذافي ونظامه التأثير في حملات الرئاسة الانتخابية في العالم كان أوسع مما نعرف.
إضافة إلى أسرار حكايات القذافي ورجال مخابراته هذه تتصاعد أيضاً إلى الواجهة الإعلامية قصص أبنائه العديدين، ومن ذلك إعلان محامي سيف الإسلام القذافي، من تونس، رغبة الأخير في الترشح للرئاسة الليبية، وقد تبعت ذلك أنباء أخرى عن الغموض الذي يلف مصير سيف الإسلام، المطلوب أصلاً من المحكمة الجنائية الدولية بتهم منها ارتكاب جرائم حرب.
الواضح أن إعلان المحامي رغبة موكله، النجل الأكبر للقذافي (والذي كان النظام يجهّزه قبل الثورة لوراثته وولاية عهده) في الترشح، وكذلك القول إن الجنرال خليفة حفتر، هو قائد انتخبه البرلمان لقيادة الجيش، وبالتالي فهو يمكن استبداله، أجهضا مجددا حلم الوراثة العجيب، بحيث أكد البعض أنه لا يزال معتقلا في الزنتان، فيما قال آخرون إنه توفي!
وهناك قصة النجل الثالث، الساعدي، الذي برّئ مؤخرا من تهمة قتل مدرب كرة القدم وقلب هجوم نادي الاتحاد والمنتخب الليبي السابق بشير الرياني، الذي توفّي عام 2006 بعد زيارة له إلى مقر إقامة الساعدي، وهناك روايات متضاربة حول طريقة مقتله لكنّها كلّها تشير بشكل أو بآخر إلى اجتماعه الأخير ذاك بالساعدي.
القصص كلّها تحيل إلى المقولة الشهيرة إن السلطة المطلقة هي شرّ مطلق، وهي في حالة القذافي أكثر ما تكون جلاء ووضوحاً.
لا يتعلق الأمر بإفراغ صناديق مال الشعب الليبي في أوهام النفوذ الفاشلة والمغامرات والمحاسيب، وأشكال التدخّل العسكريّ والأمني في محيطه الجغرافي وعبر العالم، وفي توطيد أركان أسرته وإفساد أبنائه بتسليطهم على البلاد والعباد، ولكن أيضاً في مصادرة السياسة وتجويف معانيها ومطاردة خصومه عبر عواصم العالم.
ولعلّ أكبر كوارث الطغاة على شاكلة القذافي وبشار الأسد وعلي عبد الله صالح أن تشبثهم بالسلطة يفتح باب الحروب الأهليّة الطاحنة التي تدمّر المستقبل وتترك البلاد قاعا صفصفا، وتنهي سيادة أهل الأرض مع تدخّل القوى الإقليمية والأجنبية، ولا يبقى مؤهلا لـ«القيادة» إلا قادة عصابات ومستبدون صغار يطمحون لإعادة تكرار حكاية الطاغية الأول!

أسرار وفضائح حقبة القذافي التي لا تنتهي

رأي القدس

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول ياسر محمد الفضل:

    عليهم جميعا ن الله ما يستحقون
    آمين

  2. يقول احمد الدليمي - العراق:

    نتكلم عما حدث في عدد من الدول العربية و المقصود في هذا المقال و تمت الأشارة الى سوريا و ليبيا و اليمن على الأقل .. و و كثير من ألساتذة الكرام الذين سبقوني في الحديث لم يتطرقوا الى حقيقة ما جرى في هذه البلدان التي تعتبر ركائز اساسية و مهمة في الوطن العربي الكبير ففيها تتجسد الوطنية في ابهى صورها و ينتشر فيها بشكل عميق الأيمان بالعرب و العروبة و الأسلام الحنيف دكدين سلام و محبة و لم يدخلوه في عالم السياسة و بغض النظر عن طبيعة الأنظمة و تصرف حكامها فان المواطن العربي فيها كان له شأن و مؤسسات دستورية بنيت عليها تلك الدول و التنمية تسير بشكل مقبول ولا أزيد غنها … و الأمن القومي محفوظ و لديها استقلال سياسي مشهود ..
    و الذي حدث فيها و أنا لا أنفي و جود معارضة لهذه الحكومات و لكنها معارضة قليلة العدد و قد لا يكون لها شأن يذكر و حتى لا أتجنى على أحد اضضرب مثلا عن بلدي العراق و حالته قد لا تختلف كثيرا عن باقي الدول العربية الأخرى .. لم تكن لديه معارضة وطنية معلومة الأهداف و المعالم سوى بعض الأشخاص الذين كانوا ينتشرون في ايران و في بعض ازقة اوربا احتضنتهم لاحقا أمريكا و المخابرات الأمريكية حيث قال احد ضباط المخابرات الأمريكية بانهم خلقوا المعارضة من خلال جمع شذاذ الأفاق ركلا بالأقدام من بارات و أزقة أوربا .. أما المعارضة الكردية فهم انفصاليون برعاية أسرائيلية حملوا السلاح ضد الدولة منذ عام 1932م و وصفهم المرحوم طارق عزيز نائب رئيس مجلس الوزراء قبل الأحتلال طارق عزيز ردا على سؤوال احد الصحفيين بانه لا توجد معارضة في العراق بل انهم عملاء و لصوص و قد تبت لنا بالدليل القاطع بان الذين يحكمون العراق حفنه من اللصوص و العملاء و القتلة المجرمونو حال العراق الأن معروف للجميع و هذا الأمر ينطبق على اليمن بسبب التدخل الأيراني و السوري بسسبب العمالة للغرب و دول الخليج و في ليبيا ايضا لا يختلف حالها عن سوريا و العراق وهاهم العملاء لم يستطيعوا أن يشكلوا حكومة تقود البلد بديمقراطيتهم التي وعدواا بها اسيادهم ..
    ارى أن نذكر الحقائق كما هي و نقول ان الدكتاتورية كانت وطنية تعمل لصالح البلد و معارضيها استلموا السلطة و باعوها وللأجنبي و نهبوا البلد و سرقوه و قتلوا البشر و هدموا الديار .. تحياتي و تمنياتي لكل شعبنا العربي بالأمن و الأمان و الخلاص من كل العملاء

  3. يقول تونسي ابن الجمهورية:

    هناك أنواع من المستبدين انا لا أحبذ كلمة “طغاة و طواغيت “….هناك مستبدين جهلة ليس لهم من مشروع الا تجهيل شعوبهم و التاسيس للفوضى التى تعيش فيها بلدانهم او ربما ستنفجر يوما ما …ومن بينهم السيد القذافى و هناك مستبدين مستنيرين لهم رؤية وطنية و مشروع بناء أمة عبر التعليم و تحرير الانسان و التحديث القصرى فى بعض الاحيان و تحيد الجهل و الخرافات….و هناك اثنان فى هذه الحالة لا ثالث لهما الزعيم كمال اتاتورك و الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة و اليوم 6 افريل ذكرى وفاته فى جنات الخلد أيها الزعيم الخالد …..تحيا تونس تحيا

  4. يقول رؤوف بدران-فلسطين:

    ان كان يهمني ما حصل في ليبيا وسوريا واليمن يأتي هذا من حيث التقييم في الدرجات الثانية والثالثة والرابعة , اذا قيس ذلك لما حدث للعراق الحبيب !!!
    فالعراق دمر وقتل ابنائه وهُجر علمائه بسبب امتلاك العراق لاسلحة الدمار الشامل , آه ما اقبحنا لتصديق الكاذبين الغربيين من امريكان وانجليز , نعم ذهبَ صدام وشُنق صدام اعدم وهو يكبر وفرح الكافرون وهللوا… وعاش العراق الجريح بعد هذه الفترة تحت رحمة حراس العدم وبرئاسة اللصوص والمجرمين خالية من عروبتها وعزها لتصبح في آخر صفوف الطوابير المذلولة , بعدما كانت شامخة بعزها وكرامتها وهيبتها !!! يعز علي يا عرب ان اتهمكم انكم اؤتمرتم بأمرة امرأة سوداء , عندما فرضت عليكم قانون الفوضى الخلاقة ؟!!! وتمشيتم بحسب ارادتها من اجل خلق شرق اوسطي جديد …تبًا لكم ولفوضتكم ولشرقكم الجديد ..فاذا جازت المقارنة بما كان وما هو موجود ..فما كان افضل الف مرة من قُبح الموجود والسلام

  5. يقول ميشيل سيروب بلجيكا:

    السيد أحمد الدليمي المحترم _ من العراق
    كلما كانت السلطة سيئة أنتجت مُعارضة أسوء، ليس لسوء وعيب في الشعوب،بل لأنسداد العمل الوطني والآفاق والامل أمام قوى المجتمع المدني.والديكتاتوريات الأنفة الذكر كانت تُدرك هذه المسألة ولهم في سجن وأعتقال وتهجير وقتل المعارضين الباع الطويل.لهذا نلاحظ اليوم المعارضات ترتدي أشكال “التطرف” ليس حُباً بتدمير الذات،بل لأن السلطات غير الشرعية لم تترك خياراً للتغيير.أرجو قبول مروري مع فائق التقدير.وكل الشكر للقدس العربي لإتاحة هذه الفرصة لإ غناء الحوار.

  6. يقول سلام عادل(المانيا):

    الاخ احمد الدليمي – العراق
    بما انك ذكرت العراق بلدك ساجيبك بما انا العراق بلدي ايضا,الدكتاتورية والعوائل الحاكمة لا يمكن ان نسميها وطنية وبالاساس لا تعرف شيئا اسمه الوطنية لان الوطنية هي بناء بلد مبني على احترام حقوق المواطن اولا ثم المساواة واحزاب تتداول السلطة لكي لا تلجا المعارضة الى الخارج ويتم استغلالها من قبل المخابرات الاجنبية فصدام كان عشائري جعل من ابناءه واخوانه وابناء عشيرته سلاطين على الشعب رغم عدم وجود اي تاهيل علمي لديهم فيصبح حسين كامل الذي كان مجرد نائب ضابط في حمايته وزيرا للدفاع والنفط والصناعة والتصنيع العسكري فاين الوطنية هنا,ان سبب خراب العراق هو صدام حسين منذ استلامه للسلطة ومن الطبيعي ان يحكم بعده هؤلاء المفسدين والطائفيين والعنصريين من جميع المكونات,فلوكان اسس لوطن صحيح به مؤسسات صحيحة لما خرب البلد

    1. يقول د محمد شهاب أحمد / بريطانيا:

      أتفق معك أخ سلام في كثير مما تقول .
      و لكن ما إستغربت له كثيراً منذ قبيل غزو العراق و إلى الآن هو تهافت تلك المعرضة على فتات الغزاة و التهليل و الترحيب بأحذية الغزاة على تراب الوطن .
      أتفق معك في تشخيص طبيعة النظام السابق ، و لكن لا أرى في ذلك تبريراًللسير في ركاب الغزاة و تجيير موقف طائفة عريقة لصالح المحتل ، أو تأثيم طائفة كريمة أخرى بسبب ممارسات النظام الإجرامية في نتائجها.

      فقط تصور معي لو جميع العراقيين وقفوا بقلب واحد ، و لو بالسلمية و الاعنف ، ضد المحتل ، و لم يتعاملوا معه إلا كشعب و بلد تحتالإحتلال ، لا أن يعلن يوم ٩ نيسان عيد وطني ، تخيّل ذلك إن حصل ، و كان من السهولة أن يحصل بفتاوي بسيطة مثل فتوى الجهاد الكفائي ، عند ذاك أعتقد أن تأريخ العراق بعد ٢٠٠٣ سيكون حتماً مختلف .

  7. يقول Alex Salm:

    مع كل الاحترام والتقدير للاخوة الكرام الذين عبروا عن رايهم، عن هذا الموضوع المتشابك بالاسرار والفضاء من المحيط إلى الخليج، والتي اوصلت الامة العربية إلى ما قبل العصور الوسطى!!!
    ملاحظتي هي كالتالي :
    للسف الشديد، لم يتطرق اي من الاخوة الكرام إلى امور تاريخية قد مرت بها معظم شعب هذه البسيطة!!!
    اعني بذلك، كل الشعوب التي كافحت من اجل الحرية والعدالة والمساواة الاجتماعية والرفاهية والرخاء، إحتاجت هذه الشعوب إلى عشرات السنين لكي تصل إلى ما وصلت إلى الان!!!
    لماذا لم تذكرون الحرب الأهلية الامريكية ما بين الجنوب والشمال، وكذالك الحروب الطاحنة ما بين الالمان والفرنسيين، وما بين الالمان والبريطانيون!!!
    وكذلك الحرب العالمية الأولى والثانية والتي خسرت بها اوروبا اكثر من سبعون مليون انسان، ما عندك عن البنية التحتية التي دمرت بالكامل!!!
    وهذا هو الذي اوصل الشعوب الاوروبية إلى ما وصلت إلى الان!!!
    لانها قد ضحت بالكثير من اجل الخلاص من الانظمة الدكتاتورية التي كانت متسلطة على رقابهم، كما هو الان في معظم البلدان العربية والإسلامية

  8. يقول عبد المجيد - المغرب:

    (جنات الخلد) ؟ جنات الخلد (مرة وحدة)!
    هبطوا الجحيم فردهم بوابها/ إذ خاف من إبليسهم إبليسها!

  9. يقول سلام عادل(المانيا):

    الاخ د محمد شهاب أحمد / بريطانيا
    ما تقوله صحيح تماما وهذا لسبب بسيط ان المعارضة والنظام لم يكن همهم سوى الوصول للسلطة والتمتع بامتيازاتها هم واقرباءهم فلذلك لا فرق بين الاثنين فان كان صدام عشائريا فالان يحكمنا عاملان الطائفية والعشائرية معا.هناك فترة قصيرة مر بها العراق وهي سنوات السبعينات من القرن الماضي لو استمرت اطول لكانت الامور في العراق قد وصلت الى مستويات من التقدم الحضاري بكل جوانبه ولكن وصول الخميني للسلطة في ايران وصدام في العراق ادى الى نشوب حرب يحتاجها الاثنان لتصفية خصومهم ومنافسيهم في الحكم مقابل خراب بلدانهم.هناك قاعدة في الادارة تقول المدير او المسؤول الجيد يخلفه مدير جيد ايضا لانه كان قد اسس لادارته بصورة صحيحة فلذلك ما يجري في العراق امر متوقع حاليا ونحتاج مزيدا من الوقت كشعب لنعيد الامور للطريق الصحيح

1 2

اشترك في قائمتنا البريدية