القاهرة ـ «القدس العربي»: بين الحين والآخر، يتجدد الجدل في مصر حول مقترحات بالمصالحة بين النظام و«الإخوان المسلمين»، ففيما ينحاز بعض الموالين إلى ضرورة فتح قنوات حوار، خصوصاً مع المتعاطفين مع الجماعة، يرفض آخرون ذلك، مؤكدين أن من يجري الدعوة للتصالح معهم تورطوا في أعمال عنف شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
المبادرة الأخيرة، طرحها الإعلامي المقرب من النظام عماد الدين أديب للتصالح مع من سماهم «المتعاطفين مع الإخوان»، وهو ما لاقى جدلا واسعا ورفضا في غالبه، خصوصاً ممن هم أعضاء في مجلس النواب وإعلاميون موالون للنظام أيضاً.
واللافت أنه بعد طرح أديب بساعات، طالب نائب حزب المحافظين البريطاني، كريسبن بلانت، بالضغط على الحكومة المصرية للسماح بقيام وفد برلماني بريطاني بزيارة الرئيس المصري الأسبق المنتمي للجماعة محمد مرسي، في محبسه، إضافة إلى الضغط على الحكومة المصرية لإعادة دمج جماعة الإخوان في الحياة السياسية المصرية.
ورفض عدد من أعضاء مجلس النواب المصري، المعروفون بتوجههم الموالي للنظام والمعادي لتيارات الإسلام السياسي وعلى رأسها الإخوان، التطرق لفكرة المصالحة مع الجماعة، معتبرين تلك الدعوة «انقلاب على ثورة 30 حزيران/يونيو».
وقال عضو مجلس النواب والإعلامي مصطفى بكري إن «الحديث عن المصالحة مع الإخوان كمن يهدم فى الجدار السميك العازل بين الشعب المصري والفكر المتطرف، وهذا أمر غريب يأتي في لحظة حققنا فيها الانتصار والاصطفاف الوطني حول الرئيس عبد الفتاح السيسي».
وأضاف، في تصريحات صحافية: «لا أعرف سببا للحديث عن المصالحة في الوقت الحالي، فالإخوان تساقطوا وتراجعوا كثيرا ولم تعد لهم شعبية، وما يحدث الآن محاولة لإعادة الإخوان للمشهد السياسي ودخول البرلمان وتكرار السيناريو نفسه»، متسائلا: «فهل تراجع الإخوان عن أفكارهم ومواقفهم حتى يمد البعض يده بكلام ليس منطقيا».
وأكد أن «الدولة لا تترصد بأحد وتقف في مواجهة كل المتآمرين والذين يحملون السلاح بدليل أن أحمد فهمي رئيس مجلس الشورى الإخواني مازال حرا طليقا ـ والدولة لا تترصد ولكن تطبق القانون على كل مجرم»، لافتاً إلى أن «ما يحدث الآن ليس محاولة لاسترداد شباب قد ضلوا الطريق ولكنها محاولة لإدماج الإخوان فى العملية السياسية وإعادة إنتاجهم مرة أخرى، متناسين دم الشهداء ومقتضيات الأمن القومي ومشاعر الشعب المصري».
عضو مجلس النواب، محمد أبو حامد، انتقد كذلك، مجرد التطرق للحديث عن مصالحة مع جماعة الإخوان، متسائلا «هل هناك دولة تتصالح مع الإرهاب وتتحدث عن أن تسكن بين ضلوعها جماعة إرهاب كل فترة تقتل وتخرب وتخطط للفساد والإفساد؟».
وتابع: «لا توجد دولة في العالم تصنف جماعة إرهابية ثم تقبل أفكارا مثل التصالح»، مؤكدا أن «طرح فكرة التصالح مع الإخوان بمثابة تصالح مع الإرهاب».
واستطرد «من يدعو للمصالحة مع الإخوان ينقلب على ثورة 30 حزيران/يونيو ويهدر دم الشهداء الذين دفعوا أرواحهم فداء للبلد من أبناء الجيش والشرطة والمواطنين، إضافة إلى أنه يمكّن الإرهاب».
واعتبر أن «الإخوان كلهم مجرمون قتلة ومعتقداتهم كفر وتكفير»، متابعاً: «من الأفضل أن نتحدث عن اجراءات تفكيك التنظيم وتطهير النقابات والجمعيات الأهلية والمجتمع من عناصر الإخوان».
أما النائب طارق الخولي، أمين سر لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان، فقد أكد أن «اختلافنا مع الإخوان لا يتعلق بشؤون سياسية ولا أوضاع اقتصادية ولا المسائل التي يروجها البعض ويحاول تصديرها، لكنه اختلاف على وطن، ونحن نتحدث عن جماعة ليس لديها ولاء للهوية المصرية».
واعتبر أن «من يدافع عن عودة الإخوان مرة أخرى للمشهد السياسي المصري هم قوى الهيمنة والمستعمرين القدامى وبشكل واضح نجد دعم التنظيم الإخواني يأتي من القوى الإقليمية المتربصة في مصر، وبالتالي المسألة واضحة بأن هناك شائعات أن الجماعة صنيعة المخابرات الإنكليزية واستمرت». كذلك، اعتبر رئيس لجنة الشباب والرياضة في مجلس النواب، محمد فرج عامر، أن «انطلاق دعوات التصالح مع الإخوان من بريطانيا غير مستغربة؛ لأن هذه الدولة تحديدا لا تزال تحمي قيادات جماعة الإخوان على أراضيها».
وأكد في بيان أن «أي دعوة للمصالحة مع الإخوان مرفوضة من الشعب المصري بجميع اتجاهاته وانتماءاته السياسية والحزبية والشعبية».
وأشار إلى أن «الشعب المصري هو من قرر إزاحة جماعة الإخوان عن سدة الحكم، وأنه لا رجعة إلى الوراء».
وفي السياق، رفض الناشط القبطي، الذي أسس حركة «أقباط ضد الإنقلاب» ثم انقلب على جماعة الإخوان وعاد لأحضان النظام المصري، رامي جان، دعاوى المصالحة مع الجماعة، قائلا: أنا ضد المصالحة، لأن المصالحة مع الجماعة «كأنك تقبل أن تربي أفعى في منزلك، لمجرد أنه قيل لك بأنها منزوعة السم، في النهايه ستظل أفعى، ولو تصالحت الدولة مع الإخوان سأكون آخر شخص في هذا الكوكب يقبل بهذه المصالحة».
وأضاف، في تصريحات صحافية: «تعاطف المصريين مع بعض الشباب غير المنتمي للإخوان تم تفسيره بشكل خاطئ، فالتعاطف كان مع من ليسوا من الجماعة، وهؤلاء مصر لن تغلق الباب أمامهم ولن تحدث أي أفعال انتقامية من الدولة ضدهم، كما يتحدث البعض، وهذه القرارات تحتاج لبعض الوقت لتدخل قيد التنفيذ، وأنا أعلم أنها مسألة وقت حتى يتأكد الشباب الذين لا ينتمون لجماعة الإخوان أن العودة إلى مصر أفضل من البقاء في الخارج، في ظل تجبر وطغيان البعض».
وكان أديب، طالب خلال لقائه مع الإعلامي الموالي للنظام أحمد موسى قبل أسبوع، بفتح حوار مع المتعاطفين مع جماعة الإخوان.
وقال: «من يعتقد أنه لا يوجد متعاطفون مع الإخوان يبقى مغفلا و«هياخد البلد دي في داهية».. ويجب فتح حوار مع هؤلاء المتعاطفين ليتفهموا واقع البلاد».
صفقة
ورغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قد أكد في مقابلة مع قناة «فرانس 24» في شباط/ فبراير الماضي، إن إجراء مصالحة في فترة حكمه مع جماعة الإخوان المسلمين، «قرار الشعب» وليس قراره، لكن شبكة «بلومبيرغ» كشفت في الشهر نفسه أن «السيسي قام بمساع من أجل المصالحة مع جماعة الإخوان المسلمين»، مضيفة أنه «يخشى أن تثير هذه الخطوة غضب حلفائه في الخليج، وتحديدا الإمارات التي تتخذ موقفا متشددا تجاه الجماعة».
وأشارت الوكالة إلى لقاء مسؤولين في المخابرات الحربية مع قيادات للجماعة داخل السجن خلال الأسابيع الماضية، بهدف التوصل إلى صفقة تتخلى الجماعة بموجبها عن السياسة مقابل إطلاق سراح كبار قادتها.
وفي حيت أكدت الجماعة أن هذه «أخبار عارية تماما عن الصحة ومحاولة لإلهاء الشعب»، متمسكة «بشرعية الرئيس المعزول محمد مرسي»، تضمن بيانها إبداء عدم الممانعة من «البحث الجاد مع كل المخلصين عن كل ما ينقذ مصر من عثرتها التي تسبب فيها النظام»، وأن المعني بذلك هو مرسي ذاته.
«في كل بيت»
الأكاديمي المصري ومدير مركز ابن خلدون للدراسات، سعد الدين إبراهيم، أوضح أن أفراد جماعة الإخوان المسلمين، يتواجدون في كل بيت في مصر.
وأكد خلال مداخلة له عبر قناة «الحدث اليوم»، لقائه «زعماء جماعة الإخوان المسلمين» المتواجدين في تركيا، وطلبوا منه الوساطة في عقد مصالحة مع النظام الحالي.
وتابع خلال برنامج «حضرة المواطن» بأن مساعيه باءت بالفشل إذ لم يتلق أي رد إيجابي من الجهات الرسمية في مصر. وأثار إبراهيم غضب مذيع البرنامج سيد علي، بعد قوله إن تعداد الإخوان يصل إلى 700 ألف شخص، ناسبا الإحصائية إلى القيادي المعتقل في الجماعة خيرت الشاطر.
وأكد الأكاديمي المصري أنه لن يرفض إعادة المحاولة لتنسيق اتفاق بين جماعة الإخوان المسلمين، والسلطات المصرية، ولن يأبه بحملات التخوين التي تشن ضده.
وقال «يؤيد أي مصالحة بين الفرقاء في مصر، لأن الدولة في مرحلة بناء ويجب أن يشارك الجميع في هذه المرحلة» ودعا إلى أن تكون مسألة الحوار مع جماعة الإخوان المسلمين، قضية مطروحة في حوار مجتمعي، للاستماع إلى كافة الآراء حولها.