لاريسا صنصور: لغة الفن العالمية تحث لمزيد من المعرفة عن فلسطين

ثلاثية الخيال العلمي مقاربة فنية بصرية للحق في الأرض

زهرة مرعي

Apr 17, 2018

بيروت – «القدس العربي»: للمرة الأولى تستقبل بيروت أعمال الفنانة البصرية لاريسا صنصور بمبادرة من «دار النمر» للثقافة والفنون.معرض يحمل رؤية مميزة في مقاربة قضية الحق الفلسطيني في أرضه ومنذ فجر التاريخ.
كان الإفتتاح بحضور حاشد، رافقت خلاله صنصور الجمهور في شرح واف عن الأفكار التي يجسدها عملها الفني.معرض «دار النمر» يجمع ثلاثة من أفلام صنصور وهي «الهجرة إلى الفضاء» 2009، «مبنى الدولة» 2012، و«في المستقبل أكلوا من أرقى أنواع الخزف»2016.
كذلك جمع العديد من الأعمال التي تدور في الفلك نفسه إلى جانب تجهيزات فنية منها الكائنات السوداء الهابطة من السماء على صورة جراد، وعددها يفوق الألف.إلى جانب عدد من الروبوت على شكل رواد الفضاء.
هذه الأفلام تستكشف جوانب من الإضطراب الإجتماعي والسياسي في الشرق الأوسط، وذلك في إطار المواضيع المشتركة المتمثلة بالفقدان، الانتماء، الارث والهوية الوطنية.كل هذا تقدمه صنصور للمشاهد باستخدام لغة الخيال العلمي بإنتاج عالي الجودة.نقرأ في ثلاثية صنصور رؤية سوداوية لكننا ندرك أن فنها هو واحد من سبل المواجهة.والسبل تتجه إلى الهدف الأساس وهو الحق في فلسطين.
في بعض فنها روح عالية من المرارة الضاحكة، كمثل فيلم مبنى الدولة، وكذلك بالستينوك على سطح القمر.ففي «مبنى الدولة» تتوزع الطبقات على المدن الفلسطينية، وحين تأتي إلى مدينتها بيت لحم بعد طول سفر تسقي الزيتونة على الشرفة وتجدها قد بدأت بتحطيم البلاط.في فن صنصور التاريخ هو المحمور.»المليشيا الروائية» تخفي خزفيات فاخرة تحت الأرض…وهذا ما تسبب في ولادة أمة.إذاً هي تقارع رواية الصهاينة المزيفة عبر الفن.
لاريسا صنصور شقيقة ليلى وإبنة أستاذ الرياضيات ومؤسس جامعة بيت لحم الراحل أنطون صنصور، أجابت على اسئلة «القدس العربي» في هذا الحوار:
■ كم يتكامل مشروعك الفني مع مشروع السينما، الذي تقوم به شقيقتك السينمائية ليلى؟ وماذا زرع والدكما بداخلكما كي تعبرا بالفن عن الوطن السليب؟
ـ لهذا السؤال أهميته في حياتي.يبدو أنك تعرفين عائلتي.عن والدي رحمه الله في اعتقادي أنه كان راغباً أن لا نعقّد حياتنا بالقضية الفلسطينية، كما كان هو مخصصاً جلّ وقته لها.عاش في روسيا مع والدتي وعاد إلى فلسطين وشقيقتي في عمر ست سنوات بهدف تأسيس جامعة بيت لحم.كان يهتم للغاية بعودة حاملي الشهادات العلمية العالية إلى فلسطين من أجل تطويرها.رغب لو لا نسير على خطاه بالكامل.توفي والدي وكنت في عمر الـ23 سنة وكنت قد أتممت جزءاً كبيراً من دراستي في لندن.الوفاة المفاجئة لوالدي جعلتنا نرى طريق التواصل معه حتى مع رحيله واحدة لا غير هي فلسطين، التي شغلت كل حياته تقريباً.درست شقيقتي الفلسفة، ودرست الفن.لم يكن الرسم أبداً يشير لطريقي الحالي.تفاقمت القضية الفلسطينية في أكثر من اتجاه وكانت النتيجة ما أنا عليه الآن.
■ كيف يتلقى الغرب هذا الفن الذي يسعى لتبيان حقيقة تزوير التاريخ؟
ـ أعرض كثيراً في نيويورك، والسؤال الدائم، الذي يطرح عليّ لماذا فقط فلسطين؟ أين إسرائيل؟ طبعاً استغرب أن تتساوى الضحية مع الجلاّد.أو أن ُتحمل الضحية المسؤولية.في الرد على نظرة المتلقي لأعمالي، أرى أن الواقع في أوروبا كان في الماضي أكثر صعوبة من الحال الآن لجهة القيمين على المعارض.في بريطانيا الوضع أكثر ايجابية تجاه الفلسطينيين، إنما تتراجع النسبة في فرنسا.
■ التاريخ الذي خبأته في علبة تراثية كم طرح من تساؤلات لدى متتبعي معرضك في الغرب؟
ـ لاحظ المتلقي الأسلوب المختلف في طرح قضية فلسطين.اعتاد الغرب أو سواه مشاهدة فيلم عن شعب فلسطين يثير حزنه، لكن اهماماتهم تزداد لدى رؤية أعمال من هذا النوع تحكي عن فلسطين الشعب والتاريخ.هم يتحمسون لمزيد من المعرفة كون الفن لغة عالمية.
■ ما هي حقيقة مواجهتك مع شركة «لاكوست» العالمية للملابس؟
ـ شاركت في مسابقة عالمية في أحد المتاحف كانت ترعاها لاكوست.قررت الشركة رفض مشاركتي لكوني فلسطينية.أنذروا المتحف إما رفضي أو أنهم يتراجعون عن الرعاية.خفت من هذا الإفتعال لقضية، وإذا بصديقتي في صحيفة الإندبندنت البريطانية تكتب التفاصيل.بعد نصف ساعة من نشر المقال اتصلت بي «بي بي سي» وتوالت فيما بعد «الغارديان» وغيرها من تلفزيون فرنسي إلى سويسري.كان ذلك سنة 2012.
■ جمعة الغضب السلمي المتكررة في غزة افقدت المحتلين صوابهم هل فعلك الفني من ضمن خطوط مواجهة جديدة مع الصهاينة؟
ـ يجوز.عرضت في لندن فيلم «ذا باربيكان».عضو في اللوبي الصهيوني قرر أن الفيلم معادي للسامية.رأوا أني أحاول إثبات أن اليهود لم يكونوا يوماً على أرض فلسطين.مع العلم أن الفيلم حكى عن فلسطين وليس عن اليهود.وصفوا الرجل في أحد أعمالي بأنه من حماس مع أن الصورة تعود لسنة 1880.

 

لاريسا صنصور: لغة الفن العالمية تحث لمزيد من المعرفة عن فلسطين
ثلاثية الخيال العلمي مقاربة فنية بصرية للحق في الأرض
زهرة مرعي
- -

1 COMMENT

  1. لاريسا مع أطيب التمنيات بأفتتاح المعرض. اختيارك لبيروت لطرح السؤال عن فلسطين عبر البعد الفني هو فعلا خطوة ضرورية تحتاجها بيروت اليوم.
    نبقى على تواصل.
    خالد رمضان

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left