المرأة وأسرارها الصغيرة في أعمال التشكيلية اليمنيّة منال سيف

Apr 18, 2018

صنعاء ـ «القدس العربي» من أحمد الأغبري: نظّمت التشكيلية اليمنيّة الشابة مَنال سَيف (1986)، مؤخرا، في مؤسسة «بيسمنت الثقافية» في صنعاء، معرضها الشخصي الأول بعنوان «سِر صغير»، تضمن أكثر من (25) لوحة تنوعت تقنياتها وموضوعاتها وأحجامها.

التراث

موضوعيا وتقنيا توزعت أعمال المعرض على ثلاثة أقسام: تضمّن الأول أعمالا واقعية في معظمها، تناولت التراث اليمني، وجسدت بعضا من مظاهر الفنون اليمنيّة القديمة؛ ومعظم هذه اللوحات جاء صغير الحجم، واستخدمت، في بعضها، (الجبس) مع الألوان الزيتية، وتعاملت ـ موضوعيا- مع تراث الأزياء التقليدية والمعالم المعمارية وغيرها، بما فيها القَمَرية (وهي نصف دائرة ملونة تتوج نوافذ العمارة، وتُعدّ من أبرز معالم البيوت اليمنيّة في شمال البلاد)، بالإضافة إلى اشتغالها، أيضا، على السِتارة (وهي اسم لعباية يمنيّة تقليدية). كل ذلك من خلال أعمال عكست مدى حرص الفنانة على الارتباط بثقافة بلادها، لاسيما وهي مُقيمة في السعودية،؛ وهو ما أبرزته في لغتها التعبيرية عن التفاصيل في النصوص البصرية ذات العلاقة بالتراث؛ وهو ما يَبرزُ بشكل واضح في لوحة امرأة بعينين مغمضتين وزيّ تقليدي يمنيّ.

التجريد

جاء القسم الثاني، من المعرض، عبارة عن سطوح لونية بلا أشكال واضحة ومباشرة، وهنا اشتغلت الفنانة على التداخلات اللونية بسريالية في بعضها؛ ولعلها اختبرت، هنا، قدراتها في استنطاق طاقات الألوان والتعبير من خلالها، عن رؤيتها تجاه الفرحة انطلاقا من أحلامها وهواجسها. لقد عكست، هذه الأعمال، مدى ابتهاج الفنانة بلغتها اللونية الحُرة؛ وهي لغة سبتقها إليها أجيال من الفنانين؛ وتمثل خصوصية الفنانة، هنا، في قدرتها على التقليل على التفاصيل والاشتغال على الفراغات اللونية والسطوح المُشعِة والأشكال التي تتشكل تلقائيا مع ضربات الفرشاة، ضمن سياقاتها التعبيرية عن رؤاها تجاه البهجة في تجريبها اللوني.
أما القسم الثالث من المعرض؛ فهو القسم الذي ضم الجزء الأكبر من اللوحات، ولعله مصدر عنوان المعرض؛ وتضمّن هذا القسم، عددا من الوجوه النسوية في أعمال تجريدية وأخرى سريالية أيضا… وبَدت لغتها، هنا، مُرتبطة كثيرا بالتعبير عن المرأة وكينونتها في علاقتها بالذات والآخر في آن، وعلى وجه الخصوص في علاقتها بالتفاصيل والأفكار الصغيرة في حياتها، وكما قالت مَنال لـ«القدس العربي»، فإن «المرأة هي تجسيدٌ للحياة والجمال». أما عن تعاملها مع المرأة بما ظهرت عليه من أشكال تجريدية وسريالية في هذه الأعمال؛ فقد «جاءت تلقائية؛ فأنا أرسم بعفوية ولا استهدف من خلال لوحاتي أي رسائل». وتضيف،» أسكب مشاعري على لوحاتي بعفوية، ولا أقصد شيئا معينا بذاته، بمعنى أنه ليس هناك شيء محدد أريد إيصاله للناس. أستطيع أن أقول إنه ليست لي رسالة واضحة استهدفها من كل عمل اشتغل عليه حتى الآن، فمازالت أعمالي عِبارة عن اشتغالات حرة، ولم تصل لمستوى الأعمال المدروسة».

التجريب

على صعيد الخامات تنوعت المواد التي اعتمدت عليها؛ فقد استخدمت، في مجمل أعمالها، ألوان «الأكريليك» والألوان الزيتية على «كونفاس»، بالإضافة إلى «الجبس» وخامات أخرى.. ويعكس تنوع خاماتها مدى اشتغالها على (التجريب)؛ وهو ما يعكسه تنوع تقنيات لوحاتها؛ وهو التجريب الذي امتد، أيضا، لعلاقتها بالموضوع؛ وأكدته في انفتاحها على موضوعات كثيرة عبر لغة لها أفقها الخاص ودلالاته، مهما كان فيها من عفوية، وفق ما عبرت عنه الفنانة، لكن العفوية في التعبير عن الحالة الشعورية حين ولادة اللوحة، هو اتجاه يتعانق حداثيا مع اتباع «الفن للفن»؛ وهؤلاء لا يهتمون كثيرا بإيصال رسالة واضحة لها علاقتها بالمجتمع بقدر علاقتها بالفنان؛ إذ يعبّرون عن مشاعرهم ورؤاهم بحرية لا يُشترط فيها أن تظهر أعمالهم جميلة في عيون المتلقي وتحمل رسالة للناس، حيث يشتغل هؤلاء على أعمالهم وفق رؤاهم المُعبّرة عن ذواتهم ورؤاهم، مثل أي مبدع في مجالات الإبداع الأخرى، وبالتالي يتركون المُشاهد يَفهم اللوحة وفقا لوعيه الفني وذوقه البصري.
«أنجزتُ معظم أعمال هذا المعـرض بين عامي 2013 ـ 2018»، تقول مَنال، «جئتُ في زيارة لأهلي في صنعاء، واستغللت الزيارة لإقامة معرضي الأول، هنا، بناء على تنسيق مع مؤسسة بيسمنت (القبو)، خلال تواصلي معهم قبل الزيارة».
تعمل مَنال ســــيف طبيبة أسنان، وتُمارس التشكيل هواية واحترافا وتغــــذية بصرية في آن على حد تعبيرها. سبق لها المشاركة في عددٍ من المعارض الجماعية في العاصمة السعودية حيثُ تُقيم.

المرأة وأسرارها الصغيرة في أعمال التشكيلية اليمنيّة منال سيف

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left