موريتانيا: الإعلان عن إطلاق «الميثاق الوطني من أجل التناوب السلمي»

في ظرف حساس يطبعه التنافر بين النظام والمعارضة

Apr 19, 2018

نواكشوط – «القدس العربي»: أعلنت مجموعة كبيرة من الشيوخ والوزراء السابقين والإعلاميين والعسكريين المتقاعدين في موريتانيا، أمس في نواكشوط عن إطلاق منبر سياسي موسع تحت مسمى «الميثاق الوطني من أجل التناوب السلمي».
ودعا الموقعون على بيان تأسيس الميثاق «جميع الخيرين والأحرار في المعارضة أو الموالاة أو الذين لم يمتهنوا السياسية من قبل، مهما كانت مشاربهم ومواقفهم، إلى تجاوز كل الخلافات وتوحيد الرؤية والقدرات من أجل إنقاذ البلد ووضعه على الطريق الصحيح الذي يسمح له بالاستمرار مستقرا ومتوازنا في ضوء التطلع نحو الأحسن»، محذرين «أصحاب القرار الحقيقيين من مغبة تجاهل تطلعات الشعب ولما يسعى إليه من تناوب سلمي وهادئ».
وأكد مؤسسو الميثاق «أنهم يسعون إلى خلق جو تفاهم عام من خلال توقيع هذا الميثاق مع كل الإخوة في موريتانيا لدعم خيارات السلم وتوطيد التناوب وخلق الثقة في نفوس كل الفرقاء السياسيين على حد سواء».
وحدّد المؤسسون مجموعة مطالب أكدوا أنهم سيسعون لتحقيقها وفي مقدمها إعادة تأسيس لجنة انتخابات مستقلة (أعلن مرسوم رئاسي أمس عن تشكيلها النهائي)، وفق قواعد متفق عليها من قبل كافة ألوان الطيف السياسي وتدعيم سيطرتها ونفوذها على مناخ وظروف وشروط العمليات الانتخابية.
كما حددوا أهدافاً أخرى بينها إعادة تشكيل المجلس الدستوري على أسس سليمة وذات مصداقية، وتوفير الضمانات بعدم التلاعب بالسجل السكاني خدمة لمآرب سياسية، وتفعيل وتحيين قانون تسيير الحملات الانتخابية على نحو صارم.
ونصّ بيان تأسيس الميثاق كذلك على ضمان حياد أجهزة الدولة مثل المؤسسة العسكرية والإدارة والمؤسسات العمومية، والإعلام، والمال السياسي وعدم استخدام المال العام والنفوذ في العملية السياسية، كما نصّ على إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ووقف المتابعات والرقابة القضائية وإشاعة مناخ من العدالة والمساواة لتنقية الجو العام.
وأكد المؤسسون «أنهم سيقومون بعد إطلاق هذا النداء بمجموعة من الاتصالات والنشاطات تهدف إلى توحيد كافة القوى الساعية للإصلاح والتغيير، ووضع خريطة طريق تمكن من تحقيق ذلك».
وانتقدوا في بيانهم الأوضاع التي تمر بها موريتانيا حالياً حيث أكدوا أنها «تتجه إلى وضع غير محسوب العواقب بفعل نهج قيادته الحالية، حيث أخضعت على مدى عشر سنوات لسياسةٍ ارتجالية قصيرة البصيرة والأهداف ، كبدت البلد أضراراً جسيمة بالنسبة للإدارة والاقتصاد والمجتمع، ففقدت الإدارة سمتها الرئيسية من معيارية واستمرارية، كما لم يستفد البلد من الفرص المتأتية من الطفرة في سوق المعادن بين عامي 2008 و 2014، وهي الطفرة التي تم استثمار عائداتها في مشاريع دعائية، غير ذات أولوية وقليلة المردودية بالنسبة الاقتصاد والمجتمع، وفي تشييد امبراطورية شخصية واسعة تجارية وخدمية محسوبة للرئيس، مع الإقصاء الممنهج والصريح لرجال الأعمال والمستثمرين الأجانب مما أثر سلبا على جو المنافسة ومناخ الأعمال».
ويشير إلي ارتهان البلد للدين الخارجي بخمسة مليارات دولار أي ما يعادل 104٪ من الناتج الداخلي الخام بعد إلغاء المديونية وتزامنا مع فترة الوفرة تلك، وقد حمّل ذلك الشطط في الاستدانة كل فرد موريتاني أعباء دين غير مبرر للأجانب، في حين أنه يئن تحت وطأة اكتساب قوته اليومي».
وأضاف البيان «لقد توّج النظام هذا المسار التدميري في انعطافته الأخيرة بانتهاك حرمة كل ثمين ومقدس في البلد من المتاجرة بالدين وخرق للدستور وتكبيل للحريات والاعتداء على الحصانة والحقوق، مع الإفراط في استخدام القضاء والقوة العمومية في تصفية الحسابات مع الخصوم السياسيين من اعتقالات تعسفية ورقابة قضائية وابتزاز المعارضين وحتى المشتبه في معارضتهم لحد حرمانهم من وثائقهم المدنية والشواهد على ذلك حية بل ماثلة».
وأكد مؤسسو الميثاق «أن الأصعب من كل ذلك هو أن هذا المسار التدميري لم يُلهم النظام ، وهو مرتحل لا محالة، بأي عمل يُحسن به خاتمته، ببعث الأمل بالثقة في المستقبل ويخلق الحد الأدنى من المناخ التوافقي لضمان التناوب السلمي على السلطة، بل إن محمد ولد عبد العزيز، يضيف المؤسسون، الذي يعرض صفحا عن كل تلك الخيبات والقلق انبرى في سد المخارج والطرق الآمنة في وجه الشركاء والفرقاء على حد سواء بغلق الباب أمام مشاركة المعارضة في تحضير الانتخابات وإقصائها من تشكيل اللجنة المستقلة وبقية المؤسسات ذات الصلة، والقيام بعملية تنصيب هياكل الحزب الحاكم بالإقحام السافر لأجهزة الدولة والمسؤولين بما في ذلك أغلب جنرالات الجيش».
«وانطلاقاً من الخشية الكبيرة على مستقبل البلد، وهو على موعد مع استحقاقات مصيرية خلال 2018-2019 لا ينوي النظام تحضيرها بصفة جماعية تؤمن المستقبل، يقول مؤسسو الميثاق، ندعو كافة الموريتانيين إلى الانضمام لنداء «الميثاق الوطني من أجل التناوب»، ومساندة هذا النداء الذي أطلقته مجموعة من أبناء هذا الشعب، دافعها الغيرة والحرص على مستقبل البلد وحمايته من الدخول في مجاهيل عدم الاستقرار».
وجاء تأسيس ميثاق التناوب كردة فعل على فشل التفاوض السري بين النظام والمعارضة الذي أعلن عنه قبل يومين والذي انعكس بخيبة كبيرة على الرأي العام الموريتاني.
وتصر الغالبية، ضمن تدافعها للمسؤولية مع المعارضة، على توقيع نص اتفاق سياسي أكدت أنها تفاهمت بشأنه مع المعارضة في مفاوضات سرية طويلة أعلن رئيس الحزب الحاكم عن فشلها الخميس الماضي، وفي نفس الوقت تؤكد المعارضة أنها تلقت اقتراحات من الغالبية لا تفي بالمطلوب ولا تتضمن نقاطا أساسية بينها دخول المعارضة في لجنة الانتخابات وإطلاق سراح سجناء الرأي ووقف متابعة القضاء للمعارضين في الداخل والخارج، وتوجيه دعوة مبكرة لمراقبين دوليين للإشراف على الانتخابات وتشكيل حكومة وطنية محايدة.

موريتانيا: الإعلان عن إطلاق «الميثاق الوطني من أجل التناوب السلمي»
في ظرف حساس يطبعه التنافر بين النظام والمعارضة
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left