انتخابات العراق: تحذيرات من المال السياسي والصدر يخشى من «محاولات التزوير»

تصعيد مسلح في كركوك... والمفوضية تبحث تسليم النازحين بطاقاتهم الانتخابية في أماكن تواجدهم

مشرق ريسان

Apr 19, 2018

بغداد ـ «القدس العربي»: جدد نواب في البرلمان العراقي تحذيراتهم من خطورة «المال السياسي» في التأثير على إرادة الناخب، من خلال تنفيذ مشاريع خدمية في المناطق الفقيرة، أو شراء الأصوات مقابل مبالغ مالية محددة، فيما أبدى زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، تخوفه من محاولات التزوير التي قد تحدث في الانتخابات المقبلة، والمقررة في 12 أيار/ مايو.
رياض غالي، نائب عن التيار الصدري، بزعامة مقتدى الصدر، كشف لـ«القدس العربي»، عن رصد خروقات «لا تعد ولا تحصى» في أثناء الدعاية الانتخابية (انطلقت في 14 نيسان/ أبريل الجاري وحتى 11 أيار/ مايو المقبل) وقبلها» متهماً المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بـ«الضعف» لعدم رصدها هذه الخروقات.
وحسب المصدر، «بعض المرشحين أعلنوا عن أنفسهم في وسائل التواصل الاجتماعي، ناهيك عن نزول المال السياسي إلى الشارع بمبالغ كبيرة، الأمر الذي يحتم على المفوضية متابعة تلك الأموال عبر مبدأ من أين لك هذا».
وأضاف أن تلك الأموال «لا تنفق على الدعاية الانتخابية وطبع الصور والبوسترات فقط، بل يتم إنفاقها على المواطنين مقابل شراء أصواتهم»، فضلاً عن «وجود حالة تتمثل باستغلال النفوذ، سواء لوزراء أو محافظين للقيام بمشاريع خدمية مثل تعبيد الطرق، والضغط على الموظفين. كل هذه الأمور تستدعي أن تقوم المفوضية بواجبها».
وتابع: «شوارع العاصمة بغداد غصت بصور المرشحين بشكل غير حضاري»، معتبراً أن «الانتخابات في بغداد لن تثمر عن نواب جيدين، بسبب وجود محاولات لكسب الأصوات عبر المال السياسي، حتى يضمن المرشح شغل مقعد في البرلمان المقبل».
النائبة عالية نصيف، عن ائتلاف دولة القانون، بزعامة نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي، انتقدت ظاهرة تمزيق صور المرشحين (هي واحدة منهم)، معتبرة ذلك «إفلاس سياسي وأخلاقي».
وقالت لـ«القدس العربي»، إن «القوى السياسية لم تلتزم بالميثاق الانتخابي الذي تم توقيعه مؤخراً بين الكتل والقوائم السياسية، ولم تلتزم أيضاً بالسلوك الانتخابي»، كما لم تلتزم أيضاً «ببيان مجلس القضاء الأعلى والضوابط التي وضعها بشأن التنافس الانتخابي».
وطبقاً له فإن «هناك عملية ممنهجة من بعض القوى السياسية لتمزيق الدعايات الانتخابية، والتسقيط من خلال وسائل التواصل الاجتماعي»، عازية سبب ذلك إلى «افلاس تلك الجهات سياسيا واخلاقيا، وعدم قناعة الشارع العراقي بها».
في السياق، أبدى زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، تخوفه من محاولات التزوير.
وذكر بيان لمكتبه أن «الصدر استقبل، اليوم (أمس)، السفير الهولندي لدى العراق ماتيس فولترس، وتم خلال اللقاء مناقشة عدة مواضيع تهم مصالح البلدين والشعبين الصديقين في مختلف المجالات ومنها موضوع الانتخابات المقرر إجراؤها في شهر آيار/مايو المقبل».
وأعرب الصدر، عن «تخوفه من محاولات التزوير التي قد تحدث فيها»، مشددا على «ضرورة أن تكون نزيهة وتتم ممارسة العملية الانتخابية بشفافية، بإشراف أممي مستقل عليها».
وبين أن «الشعب العراقي يرغب بالخروج من عزلته والانفتاح على باقي الدول لاسيما الأوروبية منها من أجل تطوير العلاقات ودعم المصالح المتبادلة بينها وبين العراق في المجالات التي تصب في خدمة الشعب العراقي».
السفير الهولندي أشاد بـ«مواقف الصدر الوطنية والإنسانية ونبذه للطائفية والعنف والتطرف»، كاشفا عن «مبادرة هولندية تعنى بالجانب الزراعي سيتم الإعلان عنها بعد أسابيع من خلال زيارة وفود إلى العراق لدعم وتطوير القطاع الزراعي في البلد».
ودعا إلى «تسهيل الأمور وتذليل العقبات التي تواجه الشركات بسبب الإجراءات البيروقراطية المتبعة في العراق من أجل تقديم خدماتها إلى الشعب العراقي».

طلب للمفوضية

في الموازاة، قدم نواب محافظة نينوى طلباً إلى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، يقضي بتسليم البطاقات الانتخابية للنازحين في مناطق سكناهم، بدلا عن اشتراط تسلمها من المناطق التي نزحوا منها.
النائبة عن محافظة نينوى محاسن حمدون، قالت لـ«القدس العربي»، إن «الاستعدادات للعملية الانتخابية في نينوى تجري على قدم وساق»، مبينة أن «مراكز تسليم بطاقات الناخبين مستمرة بعملها».
لكنها كشفت في الوقت ذاته عن «عوائق، في المراكز الانتخابية»، تتمثل بـ«عدم وجود أعداد كافية من الموظفين والحاسبات في المراكز الانتخابية».
وتابعت: «هناك الكثير من المواطنين لا يمكنهم تسلم بطاقاتهم الانتخابية. قد يتطلب الحصول عليها مراجعة المراكز الانتخابية لمدة يومين أو ثلاثة أيام حتى يحصلون عليها، الأمر الذي يؤدي إلى امتناع البعض من تسلم بطاقته»، موضّحة «نحن متواصلون مع مفوضية الانتخابات لتزويدها بهذه المعلومات ومحاسبة الموظفين المقصرين».
وبالرغم من ذلك، رجّحت حمدون أن تكون نسب المشاركة في الانتخابات في محافظة نينوى «كبيرة»، فيما لفتت إلى أن أسباب العزوف قد تأتي نتيجة «أهالي المحافظة النازحين الذين يتواجدون في المخيمات وفي مناطق إقليم كردستان والمحافظات الجنوبية، وهم يواجهون صعوبات في تسلم بطاقاتهم الانتخابية».
وأضافت: «آلية تسليم بطاقات الناخب للنازحين، تحتم عليهم الذهاب إلى محل سكناهم السابقة حتى يحصلوا على البطاقة»، مؤكدة «طالبنا المفوضية بتسليم بطاقات الناخب للنازحين في مناطق تواجدهم، وننتظر جوابا منها».
وطالبت النائبة عن محافظة نينوى أيضاً بأن «يكون نظام العد والفرز الخاص بالأصوات الكترونياً، ولا نقبل أن يتم ذلك بالطريقة اليدوية، التي من شأنها أن تعيد عدد من الشخصيات التي لا يرغب المواطن بها من جديد، عبر التلاعب بالأصوات». على حدّ قولها.

أوضاع أمنية خطيرة

أما في محافظة كركوك، فلم يقتصر التنافس الانتخابي على حملات «التسقيط السياسي»، بل تعدى ذلك إلى تنفيذ عمليات «اغتيال» تطال المرشحين من المكون التركماني تحديداً.
مؤسسة انقاذ التركمان (منظمة غير حكومية) حذّرت من خطورة أن تشهد الأوضاع الأمنية تصعيداً لكما اقتربنا من موعد إجراء الانتخابات المقررة في 12 أيار/ مايو المقبل.
نائب رئيس المؤسسة مهدي البياتي، قال لـ«القدس العربي»، إن «هناك جهات محددة تريد زعزعة الوضع الأمني في كركوك، وخلق فوضى في المدينة، بغية عدم تمرير الانتخابات، لصالح جهة دون أخرى». من دون تسميتها.
وأعرب عن «تخوفه من هذه القضية. الوضع متأزم جداً في كركوك»، لافتاً إلى تسجيل «حالتي اغتيال هذا الشهر، لمرشحين اثنين من التركمان (أنور فخري، عمار كهيا) عن الجبهة التركمانية في كركوك».
وحمّل، جهات سياسية قال إنها «غائبة عن إدارة كركوك» بالوقوف وراء هذه الاعتداءات، بُغيّة «خلق الفوضى داخل المدينة».
وتابع: «هذه الجهات هي ذاتها التي قتلت القوات الأمنية العراقية في أطراف ناحية الرياض، ونظمت سيطرات وهمية على طريق كركوك ـ بغداد، وكركوك ـ طوزخورماتو»، فيما لفت إلى أن «النكسة التي تعرض لها الاستفتاء الكردي في المناطق المتنازع عليها، وفقدان سيطرة القوات الكردية والجهات السياسية الكردية في المنطقة، أفقدهم صوابهم».
وأضاف: «هناك جهات مسلحة منفلته تابعة لجهات سياسية كردية، تريد زعزعة الوضع في المنطقة، وخلق فوضى أمنية حتى ترسل رسالة للحكومة مفادها إن عدم تواجد القوات الكردية في هذه المناطق سيبقيها في فوضى دائمة، وهذا يدخل أيضا في باب الدعاية الانتخابية لتشجيع الأكراد في تلك المناطق على الانتخاب وإعادة تلك الأحزاب مرة أخرى، وفرض سياستهم وسلطتهم من جديد في المناطق المتنازع عليها».
وأقرّ، بأن الأكراد في كركوك «فقدوا ثقتهم» بالقيادات الكردية بعد فشل الاستفتاء»، ناهيك عن وجود «خلايا نائمة في داخل كركوك وأطرافها وبقية المناطق المتنازع عليها، التي تشهد تواجداً لعناصر داعش والريات البيضاء وغيرها. المنطقة لم تطهر بشكل كامل من هذه العناصر».
وطالب، الحكومة الاتحادية بـ«تكثيف خططها الأمنية في هذه الفترة التي تسبق الانتخابات، الأمر الذي يحث الناس على المشاركة فيها، لان بقاء الوضع الأمني على هذه الحالة سيدفع المواطنين إلى عدم المشاركة.

انتخابات العراق: تحذيرات من المال السياسي والصدر يخشى من «محاولات التزوير»
تصعيد مسلح في كركوك… والمفوضية تبحث تسليم النازحين بطاقاتهم الانتخابية في أماكن تواجدهم
مشرق ريسان
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left