الزفزافي في محاكمة «حراك الريف المغربي»: أخاف على كل من يتضامن معي

سعيدة الكامل

Apr 19, 2018

الدار البيضاء – «القدس العربي»: فاجأ ناصر الزفزافي قائد حراك الريف المحكمة بطلبه أن تسقط العقوبة التي تنتظر أحد أصدقائه وإضافتها له، وهو يتحدث متأثراً عن كيف وجد هذا المواطن نفسه في السجن بتهمة ثقيلة لا لشيء سوى لأنه أقرض الزفزافي مبلغاً من المال وأعاده إليه هذا الأخير حينما كان يستعد لزفافه، موضحا أن هذا الشخص لم تكن له علاقة بالحراك ولم يساهم في أنشطته الاحتجاجية بل كل ذنبه أنه تضامن معه، مكرراً أمام المحكمة أنه أصبح يخاف أن يطاول الاعتقال المتضامنين والمساندين له في أمور لا علاقة لها بالحراك وإنما تتعلق بمسائل شخصية لها طابع اجتماعي: «عثمان بوزيان ذنبه الوحيد أنه أقرضني مالاً، وقد أدخلوه السجن باسم التمويلات الأجنبية .. من فضلك سيدي القاضي أصبحت أخاف على كل من يتضامن معي أو تجمعني معه علاقة من قريب أو بعيد..»، مضيفا أن «هناك سيدة اشترت لي بعض القهوة وأنا أخاف ذكر اسمها، كي لا تعتقلها الفرقة الوطنية».
و لام ناصر الزفزافي بحدة على النيابة العامة والدولة عدم تدخلها لحمايته من «محاولات اغتيال»، قال أنه تعرض لها حينما كان ينشط ميدانيا بقلب حراك الريف، وان إحدى هذه المحاولات كانت في مدينة الناظور حينما حاول شخص مجهول طعنه بسيف وهو أمر جرى توثيقه بشريط فيديو حين قام مواطنون بتصوير الحدث. وأنه سبق أن تعرض لـ«محاولة اغتيال» أخرى بالحسيمة حين تعرض لاعتداء بالأسلحة البيضاء من قبل ثلاثة أشخاص من دون أن تحرك النيابة العامة ساكناً، وأن هناك شريطاً يظهر فيه خمسة أشخاص وهم يهددونه بالقتل حاملين السيوف في مدينة طنجة، وان طبيباً نفسياً مشهوراً هدده بالقتل عبر برنامج إذاعي و بأنه كان يتلقى يوميا الكثير من الرسائل و المكالمات التهديدية، مستنكراً صمت النيابة العامة عن تهديد حياته «لماذا يطلق الأمن الرصاص على من يحملون الأسلحة البيضاء، ولا يتحرك لحمايتي من محاولات الاغتيال و القتل ؟ لكن حياة ناصر لا تساوي شيئا».
وجاء هذا في خضم حديثه عن سترة واقية من الرصاص واجهته بها المحكمة أول من أمس الثلاثاء كدليل لإثبات التهم التي تتابعه بها، وهي السترة التي قال أن أحد المواطنين المقيمين بالخارج منحها له بغية حماية حياته من تهديدات من القتل بعد أن اتصل به يعلن تضامنه معه، وأنه غير موقن إن كانت فعلا سترة مضادة للرصاص أم لا وبأنه لم يستعملها أبداً، مطالباً المحكمة بأن تجري فحصاً على هذا اللباس إن كان فعلاً يتعلق بلباس مضاد للرصاص أم فقط مجرد ادعاء.
وكان الزفزافي يلقي بتأثره على مستمعيه حيناً ويثير ضحكهم حيناً آخر وهو يفكك الحجج التي تواجهه بها المحكمة ولعل أطرف تلك اللحظات هو حين سأله رئيس الجلسة عن بالونات كانت تستعمل في الحراك واعتزم النشطاء آنذاك أن يكتبوا عليها مطالبهم ، فرد ناصر «المطالب التي وجدنا أنه لم تتم الاستجابة لها على الأرض قررنا رفعها للسماء»، مضيفا أن ذلك هو شكل من أشكال الاحتجاج السلمي في أرقى تعبيراته.
وعرضت المحكمة خلال الجلسة التي استمرت ما يناهز خمس ساعات شريطا طويلا ، قال عنه عبد الكريم الموساوي، أحد أعضاء هيئة الدفاع عن معتقلي الريف أنه «من نوع الفيديوات التي كانت تخيفنا النيابة العامة بها وبعرضها ظهر أنها دليل قاطع أن تهم الانفصال وغيرها من التهم غير موجود ما يثبتها». وقال لـ«القدس العربي» أن هذه الأشرطة لأول مرة تعرض على ناصر الزفزافي ولم يتم عرضها عليه أمام قاضي التحقيق، وهي ضمن ما كانت النيابة العامة تعتبره أدلة قاطعة على تورط المعني في التهم المتابع بها «قد يكون هذا مؤشراً إيجابياً كون المحكمة وضعت يدها على الحجج وتناقشها، وهذا من صميم اختصاص المحكمة التي يجب أن تبني أحكامها وفق ما يروّج أمامها في الجلسة «.
ومازالت أمام الزفزافي جلسات أخرى تعقد اليوم الخميس وغداً الجمعة، بعد أن دخلت محاكمة معتقلي حراك الريف أطوارها الأخيرة في الاستماع للمعتقلين، ولم يتبق إلا نبيل أحميجق، الملقب بـ«دينامو حراك الريف». وبذلك سيكون ما يدلي ختام ما باح به المعتلقون أمام محكمة الاستئناف في الدارابيضاء ، حيث كشفت الجلسات عن أمور مثيرة للجدل أهمها ما ذكره ناصر عن تعرضه لـ»تعذيب ممنهج» خلال فترة اعتقاله.
وقال محمد الصبار الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان (رسمي)، إن فتح تحقيق في مزاعم تعذيب قائد حراك الريف «ناصر الزفزافي» بيد القضاء وليس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وإنه سيصدر تقريراً حول محاكمة معتقلي حراك الريف بعد أن يقول القضاء كلمته فيها، كما فعل في قضية «أكديم إيزيك»، ووفاة «كمال العماري».

الزفزافي في محاكمة «حراك الريف المغربي»: أخاف على كل من يتضامن معي

سعيدة الكامل

- -

2 تعليقات

  1. كنت من مؤيدي المطالب الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية لسكان الريف عموما والحسيمة خصوصا.في الوقت الحالي يمارس السيد ناصر الزفزافي العبث خلال المحاكمة ويجمع بين خطاب التهريج والكوميديا وخطاب التشكي من الظلم و خطاب الاستفزاز والهروب إلى الأمام حتى يتحول فضاء المحكمة إلى فضاء للمسرح. كيف أصبح الحراك وتحول من مطالب جدية إلى عبث وتهريج علما أن مدينة الحسيمة استعادت هدوءها وسكينتها ؟ والمؤسف أن والد السيد الزفزافي عاد من جديد إلى أوروبا للاستقواء بجمعياتها من أج التدخل في شأن مغربي داخلي.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left