أردوغان مرشح لـ«تحالف الشعب» التركي في الانتخابات المقبلة والمعارضة لم تحسم بعد

رئيس الوزراء يقدم مذكرة الدعوة لتقديم موعدها

إسماعيل جمال

Apr 19, 2018

إسطنبول ـ «القدس العربي»: أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس الأربعاء، رسمياً، تقديم موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية «الحاسمة» التي كان مقرراً إجراؤها في البلاد شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2019 إلى تاريخ الرابع عشر من حزيران/ يونيو من العام الحالي، أي بعد قرابة الشهرين فقط.
هذا الإعلان جاء عقب لقاء جمع أردوغان، الأربعاء، مع دولت بهتشيلي زعيم حزب الحركة القومية المعارض، والذي فجر، يوم الثلاثاء، قنبلة مدوية بدعوته إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة، في خطوة رأى فيها مراقبون أنها جاءت بتنسيق مباشر مع حزب العدالة والتنمية الحاكم، لتجنب الحرج، بعد أن نفى أردوغان وكبار قادة الحزب الحاكم مراراً نيتهم تقديم موعد الانتخابات.
ويقول حزبا العدالة والتنمية الحاكم وحليفه «الحركة القومية» إن الدافع الأساسي لتقديم موعد الانتخابات هو تجاوز حالة الغموض السياسي والاقتصادي التي تمر فيها البلاد نتيجة التغيرات الداخلية المتعلقة بتحويل نظام الحكم، إلى جانب العمليات العسكرية الواسعة التي يخوضها الجيش التركي ضد التنظيمات الإرهابية في داخل وخارج البلاد.
وقال أردوغان في مؤتمر صحافي تابعته كافة الأطياف السياسية والشعبية باهتمام بالغ: «نتيجة للعمليات العسكرية التي نخوضها في سوريا والأحداث التاريخية التي تشهدها منطقتنا، بات من الضروري لتركيا تجاوز حالة الغموض في أسرع وقت ممكن»، مضيفاً: «سنشرع مباشرة بالإجراءات القانونية المتعلقة بالانتخابات، ولا شك أن الهيئة العليا للانتخابات ستبدأ مباشرة بالتحضير للانتخابات»، التي أكد أن موعدها سيكون الرابع والعشرين من حزيران المقبل.
ويتمتع حزب العدالة والتنمية الحاكم بالأغلبية البرلمانية التي تمكنه من الدعوة إلى انتخابات مبكرة ـ يتطلب تصويت 275 نائباً على مقترح إجراء انتخابات مبكرة ـ حيث يتمتع الحزب بـ315 مقعداً في البرلمان، إلى جانب تمتع حليفه حزب الحركة القومية بـ36 مقعداً، وبالتالي فإن العدالة والتنمية سيتمكن خلال الأيام القليلة المقبلة من تقدم مذكرة للبرلمان لإجراء انتخابات مبكرة وتمريرها في أسرع وقت، قبل أن يوقع عليها الرئيس ويدعو لجنة الانتخابات المركزية إلى البدء بتحضيرات إجراء الانتخابات.
وعلى الفور، توجه رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إلى البرلمان لتقديم مذكرة الدعوة لتقديم موعد الانتخابات.
وحسب التاريخ المعلن، فإن الرئيس التركي فضل إجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن ـ وهي مهلة الشهرين الاجبارية التي تطلبها لجنة الانتخابات وفق الدستور ـ وذلك في محاولة لتجاوز حالة الغموض السياسي والاقتصادي التي تمر فيها البلاد في أسرع فرصة ممكنة، وتقليل آثارها السلبية لا سيما على الاقتصاد.
ويبدو العدالة والتنمية أكثر استعداداً من المعارضة لخوض هذه الانتخابات، حيث يقترب الحزب الحاكم من إتمام عقد مؤتمراته العامة لجميع فروع الحزب بالمحافظات التركية الـ81، وذلك إلى جانب إتمامه عقد تحالفه الانتخابي الرئيسي مع حزب الحركة القومية والذي أعلن تحت اسم «تحالف الشعب».
في المقابل، تبدو المعارضة أقل استعداداً لهذه المواجهة الحاسمة، حيث ما زال حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة يجري لقاءات مع حزبي الشعوب الديمقراطي ـ الكردي ـ والحزب الجيد الذي أسسته مؤخراً ميرال أكشينار المفصولة من حزب الحركة القومية، وسط حاجة ملحة للتحالف مع الحزب الكردي، وخشية واسعة للآثار السلبية للتحالف مع هذا الحزب على أكبر أحزاب المعارضة الذي بدأ أردوغان باتهامه بـ«التحالف مع الإرهابيين»، كون العديد من نواب الحزب الكردي وقياداته يحاكمون بتهمة تقديم المساعدة لتنظيم بي كا كا الإرهابي.
وبينما يعتبر أردوغان مرشحاً وحيداً ومسلماً فيه من قبل العدالة والتنمية وبدعم من الحركة القومية، ما زالت المعارضة لم تحدد مرشحها للانتخابات الرئاسية، وسط شكوك واسعة حول إمكانية ترشيح كمال كليتشدار أوغلو زعيم الشعب الجمهوري، وبالتالي فإن المعارضة لديها فترة زمنية محدودة جداً لتحديد مرشحها وبدء تقديمه للجمهور بقياس فرص نجاحه أمام أردوغان الذي ما زال يتمتع بالشعبية الأوسع في البلاد.
ويرجح مراقبون أن تكون المعركة الأساسية في الانتخابات بين تحالف «قومي محافظ» يتمثل في حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية، وتحالف «علماني كردي» متمثل في حزبي الشعب الجمهوري والشعوب الديمقراطي، وهو ما يعني أن المنافسة ستكون حادة ولن تحسم مبكراً لأي من هذين الطرفين.
وينظر لهذه الانتخابات على أنها «حاسمة» كونها ستحدد مصير حزب العدالة والتنمية ورئيسه الذي يتربع على حكم البلاد منذ 16 عاماً بشكل متواصل، وفي حال فوزه بهذه الانتخابات سيكون أمامه الفرصة لحكم البلاد لـ5 سنوات جديدة، بالإضافة إلى 5 أخرى يتيحها له الدستور المعدل للبلاد، حيث يرغب أردوغان في الاحتفاظ بالسلطة حتى عام 2023 بالحد الأدنى لتتويج خطته لتطوير البلاد بحلول هذا العام.
إلى جانب ذلك، سيتمكن الرئيس التركي من الانتقال قانونياً ووفق الدستور إلى حكم البلاد بموجب النظام الرئاسي الجديد الذي جر التصويت عليه في الاستفتاء الدستوري في أبريل من العام الماضي، حيث يرغب أردوغان الذي يستخدم جميع صلاحياته فعلياً إلى استخدامها رسمياً وفق الدستور المعدل.
في سياق آخر، تحوم شكوك واسعة حول مدى إمكانية وقانونية مشاركة «الحزب الجيد» الذي أسسته أكشينار مؤخراً في هذه الانتخابات، حيث تقول مصادر تركية إن الدستور يفرض على الأحزاب الجديدة مرور 6 أشهر على عقد مؤتمرها العام الأول قبيل المشاركة في الانتخابات، وهو الشرط الذي لم تحقق بعد في الحزب الذي عقد مؤتمره العام الشهر الماضي، ويكمل هذه الفترة القانونية في شهر أيلول المقبل.
عدم مشاركة «الحزب الجديد» في هذه الانتخابات سيكون بمثابة مكسباً كبيراً لـ«تحالف الشعب» وحزب الحركة القومية بشكل خاص، حيث يخشى الحزب أن يتمكن الحزب الجديد الذي خرج من رحمه من اجتذاب أصوات شريحة من مؤيدي الحزب وبالتالي تقليل نسبة أصواته في الانتخابات المقبلة، لكن ورغم الشكوك حول مشاركة حزبها في الانتخابات أعلنت ميرال أكشينار زعيمة الحزب أنها ستكون مرشحته للانتخابات الرئاسية.

أردوغان مرشح لـ«تحالف الشعب» التركي في الانتخابات المقبلة والمعارضة لم تحسم بعد
رئيس الوزراء يقدم مذكرة الدعوة لتقديم موعدها
إسماعيل جمال
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left