مسح شامل: فلسطينيو الداخل تضاعفوا عشر مرات منذ النكبة

تطوروا كما وكيفا وزادت مشاكلهم وتحدياتهم

Apr 19, 2018

الناصرة – «القدس العربي»: كشف مسح علمي جديد عشية الذكرى السبعين للنكبة عن تنامي قوة فلسطينيي الداخل كما وكيفا ورأس مالهم الاجتماعي وعن ازدياد تحدياتهم ومشاكلهم الذاتية في مختلف المجالات.
وجاء الكشف عن المعطيات المهمة ضمن مؤتمر «مجتمعنا تحت المجهر» الخامس برعاية جمعية الجليل في الناصرة بمشاركة عدد كبير من الباحثين والمسؤولين. وحسب نتائج المسح الذي شمل 1890 أسرة فلسطينية يبلغ عدد فلسطينيي الداخل اليوم 1.4 مليون نسمة (17.2%) مما يعني تضاعف عددهم منذ 1948 عشر مرات. ويعتبر فلسطينيو الداخل مجتمعا فتيا إذ تبلغ نسبة من هم دون جيل 14عاما 34%. وما زال تعدد الزوجات ظاهرة رائجة حيث هناك 8% من الرجال متزوج من أكثر من امرأة (30% من الرجال في النقب متزوجون أكثر من امرأة).
لكن المسح يظهر أيضا تراجعا بحجم الأسر ونسبة الأولاد وازدياد عدد الفئة العمرية 65 عاما فما فوق نتيجة تراجع الزيادة الطبيعية، وارتفاع جيل الزواج لدى النساء في العقد الأخير. ويتضح أن متوسط حجم الأسرة الفلسطينية في الداخل يبلغ اليوم 5.15 فرد مقارنة مع 5.6 فرد قبل عشر سنوات فيما يبلغ متوسط عدد المواليد في الضفة وغزة 6 أفراد عام 2007 مقابل 7 أفراد في 1997.وفي المؤتمر ذاته كشفت رئيسة الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني دكتورة علا عوض أن عدد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1967 اليوم 4.8 مليون نسمة (2.9 في الضفة و 1.9 في غزة) يقيمون في 613 بلدة ضمن 11 محافظة أكبرها محافظات القدس والخليل وغزة. وفي القدس وحدها يقيم 435 ألف فلسطيني، مشيرة إلى أن من بينهم 1.9 مليون لاجئ (63% منهم في غزة). كما كشفت عن تراجع نسبة المسيحيين الفلسطينيين إلى 1% في 2017 بعدما كانت 1.5% في 1997 وبعدما كانوا يشكلون ثلث الفلسطينيين قبل النكبة. وقالت عوض إن غزة هي الأكثر كثافة سكانية في العالم بعد هونغ كونغ وسنغافورة.

أزمة سكن تنذر بانفجار

ورغم ذلك تعكس المعطيات أزمة حادة في السكن تنذر بانفجار لأن  لأراضي الخاصة لا تلبي الاحتياجات الآنية والمستقبلية وهذه نتيجة سياسات إسرائيل في عدم توسيع مسطحات البناء ومصادرة الأراضي غير المتوقفة. وتفيد المعطيات أن 60% من الأسر الفلسطينية في الداخل تحتاج لشقة سكنية واحدة على الأقل في العقد المقبل وهناك نقص يبلغ 20 ألف شقة سنويا في السنوات الخمس المقبلة وأن نصف المحتاجين لمأوى لا يستطيعون تحقيق حاجتهم. وتقيم 42% من الأسر الفلسطينية في الداخل في شقق مقابل 27% قبل عشر سنوات وهذا نتيجة النقص الحاد في قسائم البناء. ويؤكد 76% منهم أن أزمة السكن تنعكس سلبا على  نفسية الشباب العرب وعلى العلاقات الاجتماعية والأسرية وعلى تأخر سن الزواج وعلى نسبة الخلف. وما تزال 4.5% من منازلهم غير مرتبطة بشبكة المياه و9% بدون كهرباء و14% بدون شبكة صرف صحي. وتملك 31% من الأسر الفلسطينية حاسوبا 76% منها مرتبطة بالانترنت. وتعاني 53% من الأسر الفلسطينية في الداخل من انعدام الملاعب والحدائق العامة.

العمل

وفي مجال العمل ما زال نصف فلسطينيي الداخل تحت خط الفقر رغم ارتفاع نسبة النساء العاملات في العقيد الأخير وتبلغ اليوم 33% مقابل 70% لدى النساء اليهوديات و 18% لدى نساء الضفة وغزة. أما نسبة البطالة لدى فلسطينيي الداخل  فتبلغ اليوم نحو 4% ( مقابل 26% في الضفة وغزة) ويعمل ثلثا الرجال منهم في الأعمال اليدوية مقابل 25% لدى العاملين اليهود. في المقابل زادت الفوارق الطبقية وطرأ في العقد الأخير ارتفاع على ملكية السيارات الخاصة حيث تمتلك كل أسرة سيارة واحدة على الأقل وذلك بموازاة النقص في المواصلات العامة. وبشأن مستوى المعيشة فإن المصدر الرئيس للدخل لدى الأسر الفلسطينية يأتي من العمل وفقط ربع الأسر تعتمد في معيشتها على المخصصات المختلفة وما زالت الفجوات في المداخيل بين العرب واليهود كبيرة وتبلغ نحو الثلثين نتيجة التمييز العنصري في العمل.

التعليم والثقافة والإعلام

ويستدل من المعطيات أن نسبة الطلاب الفلسطينيين في الداخل ترتفع باستمرار ويتعلم 68% منهم في جامعات البلاد وتبلغ نسبة النساء منهم ضعف عدد الرجال (كما هو الحال في غزة) ومعظمهن يتوجهن لدراسة مهنة التعليم لكن الإناث يشكلن ربع عدد الدارسين خارج البلاد. واللافت أن نسبة الطلاب الرجال من فلسطينيي الداخل في جامعات العالم ( 19% في جامعات فلسطينية في الضفة وجامعات أردنية) تبلغ 42% من مجمل طلابهم اليوم ثلثاهم يتعلمون الطب. ويحمل 10% من فلسطينيي الداخل شهادة أكاديمية. ورغم الارتفاع في نسب التعلم وتراجع الأمية  لدى فلسطينيي الداخل إلى 3% فقط (نسبة الأمية في الضفة وغزة 4%) فإن ربعهم فقط يقرأون الكتب والصحف وفيما تبلغ نسبة القراءة بين النساء 28% فإنها لا تزيد عن 19% فقط لدى الرجال. ويستدل أيضا أن  كل الأسر تشاهد التلفاز وثلثاهم يستخدمون الحاسوب (تحتل الشبكات الاجتماعية المكان الأول من بين أسباب استخدام الحاسوب) وثلاثة أرباعهم يستخدمون الهاتف المحمول. وربما يرتبط التطور التكنولوجي بالعزوف عن القراءة:
وأفاد 76% من الفلسطينيين في الداخل في سن 15 فما فوق بأنهم لم يقرأوا أي كتاب خلال شهر من إجراء المسح، ويستدل أن 28% من النساء يقرأن بينما 19% فقط من الرجال. وتراجعت نسبة قراء الصحف المكتوبة بشكل دائم إلى 14%  فيما يقرأها أحيانا 29% مقابل 40% عام 2007.

مجتمع مدخن

وفي مجال الصحة يكشف المسح أن 15% من فلسطينيي الداخل يعانون من أمراض مزمنة، 8% منهم يعانون السكري والسمنة. كما يكشف عن ارتفاع خطير في ظاهرة التدخين (السجائر والنرجيلة) بنسبة 10%. في العقد الأخير وذلك بعكس الاتجاه العام في العالم ويتضح أن 55% من الرجال لديهم مدخنون (14% منهم طلاب في المرحلة الثانوية) بينما يمارس سدسهم فقط نوعا من الرياضة بشكل دوري خاصة المشي. وتظهر المعطيات زيادة في زواج الأقارب من الدرجة الأولى وبلغت نسبته في 2017  ما يقارب الربع أما في المجتمع البدوي في النقب فتبلغ 40%. كما يتعرض ربع الفلسطينيين في الداخل لضجة تعتبر مكرهة صحية كما يتعرضون لرائحة كريهة ودخان.

الهوية

يعرف معظم فلسطينيي الداخل (76%) أنفسهم بأنهم عرب كهوية أولى أو ثانية وثلثهم يعرفون هويتهم الأولى أو الثانية كفلسطينية ويعرف 17% منهم انتماءهم الديني كهويتهم الأولى كهويتهم الدينية الذي يشكل لدى معظمهم مركبا ثانيا في هويتهم العربية. ويرى 2% منهم ذواتهم كإسرائيليين.

رأس المال الاجتماعي

ويكشف المسح الشامل عن ثقة جزئية في مؤسسات الدولة القطرية والمحلية (44%) وفقط أقل من الثلث عبروا عن ثقتهم التامة بموظفي الحكم المحلي. ويعرب 54% عن رضاهم من حياتهم بشكل عام.
وأوضح مدير عام جمعية «الجليل» بكر أفندي أن المسوح والبحوث هذه تعكس شغفا في إنتاج المعلومات والمعرفة حول فلسطينيي الداخل من أجل فهم احتياجاتهم وفهم التحديات والمخاوف والفرص الممكنة التي تواجههم. وقالت علا عوض في كلمتها إن المؤتمر ينعقد في ظل ظروف صعبة ومعقدة تعيشها القضية الفلسطينية والفلسطينيين في كل أماكن تواجدهم، نتاج السياسات المنهجية  للاحتلال الإسرائيلي. وتابعت «لكننا سنبقى متسلحين بقوة الحق، ويحدونا الأمل والتفاؤل بأن ينعم شعبنا الفلسطيني في نهاية المطاف بحياة كريمة» مضيفة: «تعتبر نتائج المسح الاجتماعي والاقتصادي التي نحن بصدد استعراضها مصدراً رئيسياً لأهم مؤشرات التنمية المستدامة، وتشكل أداة قوية يمكن استثمارها في سياق الجهد المبذول لرفع مستوى المعيشة للفلسطينيين في الداخل وتوفير احتياجاتهم، لا سيما وأن هذا المسح يوفر قاعدة بيانات تفصيلية حول حياتهم».
وتخلل المؤتمر عرض لأبرز وأهم المعطيات التي عرضها المسح وقدمها الباحث أحمد الشيخ محمد مدير مركز ركاز في جمعية الجليل. وأكد أحمد الشيخ لـ «القدس العربي» أن مجمل المعطيات تفيد بأن فلسطينيي الداخل يشهدون تطورا في تعدادهم وجودة معيشتهم ومناعتهم الاجتماعية وفي الوقت نفسه يواجهون تحديات خطيرة تتمثل بظواهر البطالة العالية وتفشي الجريمة والأمراض. ويتفق معه أستاذ العلوم السياسية في جامعة حيفا البروفيسور أسعد غانم الذي قال إن فلسطينيي الداخل ورغم التمييز العنصري الإسرائيلي ومشاكلهم الكثيرة يعتبرون أفضل مجموعة عربية في العالم نسبة لعددهم.

 

مسح شامل: فلسطينيو الداخل تضاعفوا عشر مرات منذ النكبة
تطوروا كما وكيفا وزادت مشاكلهم وتحدياتهم
- -

2 تعليقات

  1. ” مسح شامل: فلسطينيو الداخل تضاعفوا عشر مرات منذ النكبة ”
    ها هو ” سلاح الدمار الشامل “…

  2. *اللهم زد وبارك في شعب فلسطين الأبي.
    اللهم انصرهم ووفقهم.
    سلام

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left